السبت، 10 يوليو، 2010

كتب خصيصا ليحجبه الرقيب ..!!
زهير السراج

منع من النشر

* قد يقبل الانسان الظلم على نفسه إذا عانى منه الاخرون بنفس القدر، أو كما يقول البعض .. ( المساواة فى الظلم عدل) وان كنت أرفض هذه المقولة لانها تحرض على الاستسلام للظلم وهو عكس ما ادعو إليه وأقاتل من أجله وسأظل أفعل ذلك ما حييت باذن الله بدون خوف أو وجل الا من الله سبحانه وتعالى !!

* منذ حوالى شهر عادت الرقابة الأمنية على صحيفتنا ضمن قلة من الصحف هن الزميلات ( أجراس الحرية والميدان والصحافة ) كان نتيجتها تعثر صدورهن وتعرضهن لاشكال متنوعة من المعاناة منها ضعف المادة الصحفية التى يتلقاها القارئ بسبب البتر والحجب والمنع .. إلخ مما يضع هذه الصحف فى مقارنة غير عادلة أمام القراء مقارنة بغيرها من الصحف التى تتمتع بحرية اتخاذ القرار فى ما يتعلق بالمادة المنشورة .. أما نحن وبقية الزميلات فنخضع لمزاج رئيس التحرير ( ضابط الأمن) الذى فرضته علينا الدولة، وليته كان شخصا واحدا حتى نتكيف على مزاجه ونفهم طبيعة تفكيره ونتحاشى المواد التى تثير شهوته للبتر والحج والمنع فتصدر الصحيفة بأقل معاناة وأقل خسائر ممكنة، الا أننا نشهد كل يوم أو بضعة أيام رئيس تحرير جديدا له مزاجه ورغباته وشهواته التى تختلف عن أمزجة ورغبات وشهوات غيره من رؤساء التحرير الأمنيين وان كانوا جميعا يتميزون بالحساسية الشديدة تجاه نقد الاخطاء الحكومية خاصة أخطاء كبار المسؤولين، ومما يزيد الأمر سوءا انهم يؤدون هذا الدور بدون موجهات عامة تضعها لهم الجهة التى ترسلهم فيعملون حسب تقديرهم الشخصى وهو ليس خطأهم بكل تأكيد !!

* فى محاولة لمعالجة هذا الوضع المعقد والظالم إلتقى رئيسا تحرير جريدتى (السودانى والصحافة ) برفقة الدكتور محى الدين تيتاوى رئيس الاتحاد العام للصحفيين بالاخوة فى جهاز الأمن الذين وافقوا على رفع الرقابة عن الصحيفتين شريطة ان تمتنعتا امتناعا كاملا عن نشر أية اخبار او مواد تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية وقضية صحفييى جريدة ( رأى الشعب ) الغراء وقضية الأطباء، ووافق رئيسا التحرير على الشرط رغم اجحافه الشديد فرفعت الرقابة إلا انها عادت مجددا ( الى صحيفتنا) بعد بضعة ايام فقط، والحق يقال فان صحيفتنا هى التى تسببت فى ذلك بخرقها للاتفاق ( فى غياب رئيس التحرير بسبب المرض) ونشرها لواقعة تعرض الزميل الصحفى ( ابوذر) للضرب والتعذيب بعنوان كبير فى الصفحة الاولى مع صورة توضح اثار التعذيب !!

* وبرغم أن زاويتى ( مناظير) كانت الأكثر عرضة للرقابة والبتر بعد عودة الرقيب، إلا اننى كنت اتقبل ذلك بروح طيبة لتفهمى للظروف التى يعمل فيها الرقباء وانعدام التوجيهات، بل ذهبت الى ابعد من ذلك وابتعدت تماما عن الموضوعات التى يمكن ان تثير الرقيب الى ان فوجئت به يحجب لى مادة اكثر من عادية عن (تسجيلات الأراضى) توجد مثلها عشرات فى الصحف ، فأيقنت أن مقالاتى ( وصحيفتى بالطبع) ــ خاصة مع وجود ملابسات اخرى ــ صارت مستهدفة لذاتها وليس لطبيعتها، فقررت أن أتحرر من قيود الرقابة الذاتية التى كنت افرضها على نفسى واكتب ما يمليه على ضميرى وليس ما يفرضه رئيس التحرير الحكومى، وإذا شاء فليحجب من الصحيفة الورقية ما يحجب ما دام هنالك متسع فى الصحف والمواقع الالكترونية التى تتكرم مشكورة بنشر مقالاتى ومنها ( الراكوبة وسودانيزاونلاين وسودانايل والنيلين وسودان إليت) وغيرهم، ويسعدنى ويشرفنى أن يحتضنوا مقالاتى إذا أصر الرقيب على منع نشرها فى مكانها الصبيعى ( ومنهم هذا المقال بالطبع) أو إذا سمح بذلك، كما اننى ساضعها على (الفيس بوك وبلوق دوت كوم) تحت عنوان (مناظير) بالعربية والانجليزية حتى يتيسر لى انشاء موقعى الخاص قريبا ان شاء الله.

* من المؤسف ان تكون مجرد مقالات رأى ناقدة وكاشفة للفساد والسياسات الخاطئة هى هدف الحكومة وليس الفساد والسياسات الخاطئة، وان يكون الصحفيون هم الهدف بدلا عن المفسدين .. ولكن الى متى؟! .. (ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين) صدق الله العظيم.

* غدا باذن الله أحدثكم عن الحرب القذرة التى تتعرض لها ( السودانى) ووجود رئيس التحرير فى الحراسة منذ عشرة أيام !!


مناظير -
drzoheirali@yahoo.com
30 يونيو 2010