الثلاثاء، 30 يونيو 2009

وأين صوت أهل السودان؟!




الحاج وراق
مقال حجبته الرقابة الأمنية
مسارب الضي
مفارقات:
وأين صوت أهل السودان؟!
• في أخطر لحظة من لحظات تاريخ السودان الحديث، وأشدها تعقيداً- حيث يواجه رئيس الجمهورية الحالي الاتهام بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية- مع ما يجره مثل هذا الاتهام من احتمال مواجهة البلاد لعزلة دولية موحشة وعقوبات اقتصادية شاملة واحتمال إنزلاق البلاد بالتالي إلى حمأة الفوضى والتفتيت، إضافة إلى مخاطر هذا الاتهام على وحدة البلاد الموضوعة على المحك في استفتاء عام 2011م الوشيك! وهذا بالطبع كله إضافة إلى استمرار الكارثة الإنسانية في دارفور، بل واحتمال كارثة أخرى في الجنوب، حيث تتصاعد الحرب النفسية ضد الحركة الشعبية والجيش الشعبي، ويتنامى مناخ عدم الثقة بين طرفي نيفاشا، وتتصاعد النذر باندفاع الطرفين في الاستعدادات لاحتمال تجدد الحرب، وهذه في حال وقوعها، كما تشير كل الدلائل المتوفرة، لن تبقي في حدود الحرب السابقة، على قسوتها التي قضت على أكثر من مليوني ضحية وأهدرت موارد البلاد وخربت إنسانها وأرضها! فأي مصائر تنتظر بلادنا في حال اندلاع حرب جديدة، بين سلطتين في المركز وفي الجنوب، تصل إلى المدن وإلى حقول النفط ومنشآته؟!إذن فهذه أخطر لحظات تاريخ السودان الحديث، ولكن المفارقة المؤسية، إنه في هذه اللحظة المعقدة التي تحتاج إلى أوسع حوار وتداول وطنيين، تفرض الدوائر المتنفذة في المؤتمر الوطني الرقابة الأمنية القبلية على الصحف!!• وضمن سياق المفارقة العامة هذه، تتبدى المفارقة بشكل خاص في ملتقى (أهل السودان)، فالمفترض بمثل هذا الملتقى أن يُسمع صوت أهل السودان لأهل الحكم، ولكنه الآخر يتم في ظل فرض الرقابة الأمنية القبلية، مما يثير التساؤل: كيف يمكن التداول العام في الشأن الوطني وصوت أهل السودان تخرسه الرقابة الأمنية؟!وإذا لم يكن المؤتمر الوطني على استعداد لرفع الرقابة الأمنية عن الصحف، فهل ترى يمكن تصور إستعداده لتقديم التنازلات السياسية المطلوبة للخروج من الأزمة الشاملة في البلاد؟! أو هل يمكن تصور استعداده لإبداء حسن النية اللازم لأي حوار جدي بأفعال ملموسة، كمثل ايقاف قصف المدنيين في دارفور، أو ضمان حماية معسكرات النازحين، والأكثر أهمية، إذا لم يكن المؤتمر الوطني على استعداد لرفع الرقابة الأمنية عن الصحف، فهل يمكن تصور استعداده لنزع سلاح الجنجويد، أو قبوله بالإقليم الواحد لدارفور؟ أو استعداده لقبول تمثيل أهل دارفور في رئاسة الجمهورية؟!وإذا لم يكن المؤتمر الوطني مستعداً بعد لتقديم أي تنازل سياسي حقيقي، فهل يمكن حل أزمة دارفور؟! وهل يوجد بالتالي أي أساس لدعوة المجتمع الدولي- أعضاء مجلس الأمن الدولي- لاستخدام المادة (16) من نظام روما لإيقاف إجراءات اتهام رئيس الجمهورية؟!• وتصل المفارقات إلى حدود (مسرح العبث) بملاحظة أن المؤتمر الوطني يتحدث صباح مساء عن استعداده لمنازلة القوى المعارضة في الانتخابات الوشيكة، فأي انتخابات هذه التي تتم في ظل رقابة أمنية على الصحف؟! وأي انتخابات يمكن تصورها وطرف وأحد يملك حق إخراس آراء الآخرين؟!• هذا وقد وصلت الرقابة الأمنية في الآونة الأخيرة إلى حدود المسخرة! فبعد أن تحولت تدريجياً كل قيادات الإنقاذ إلى (ثوابت) محصنة ضد النقد، وتحول كذلك السياسات، بما في ذلك السياسات التي يرى غالب أهل الإنقاذ ضرورة مراجعتها- كمثل سياسة التعليم العالي- بعد تحولها هذه الأخرى إلى (ثوابت)! فقد امتد طوفان (التثبيت) ليصل إلى مستوى معتمد بارا! تحول هذا نفسه إلى ثابت من (ثوابت) الإنقاذ لا يجوز المساس به، ولا يحق لأحد انتقاده إلا ويكون قد تجاوز الخطوط الحمراء!! مما يثير التساؤل: إذا لم يكن متاحاً انتقاد معتمد بارا، فكيف بنافع؟! وهل من معنى، بعد هذا الحد لأي كتابة صحفية؟! بل وهل من معنى لأي ملتقيات حوار كملتقى أهل السودان؟!... دعوتي المباشرة للأحزاب المشاركة في هذا الملتقى أن تمتحن كل (الطنطنة) عن الاستعداد (الجديد) بوضع رفع الرقابة الأمنية كشرط تمهيدي لأي حوار، فإذا لم يتم فلتنفض أيايدها عن عبث العلاقات العامة

المطيع يعتبرها إستثنائية !



المطيع يعتبرها إستثنائية !
حذفته الرقابة

فيصل الباقر


ليس جديداً أوغريباً ، أن يدشن جهاز الأمن و المخابرات ، حملة أو هجمة أمنية على حرية الصحافة و التعبير ، بالعودة لفرض الرقابة المباشرة على الصحف . فقد عادت الرقابة الأمنية بالفعل منذ اليوم التاسع عشر من أغسطس الجارى ، و ما زالت مستمرة ، رغم رفعها - آخر مرة- بقرار من نائب رئيس الجمهورية فى سبتمبر الماضى 2006. و لأن ذاكرة شعبنا و مجتمعنا الصحفى لا تنسى ، فقد حفظت عن ظهر قلب تواريخ قرارات رفع الرقابة . و ها نحن نعيد - بغرض التذكير فقط - قرار رئيس الجمهورية برفع الرقابة الأمنية عن الصحف فى أغسطس 2005 . كما نذكر بعودة الرقيب الأمنى – رغم أنف القرار – بعد أقل من ثلاثة أسابيع من القرار الرئاسى. و كأن سلطة جهاز الأمن فوق سلطة الرئيس و نائبه . و لو صدق هذا الزعم ، فعلى المؤسسية و الضبط و الربط فى عهد الإنقاذ السلام. علماً بأن الدستور يحمى حرية الصحافة و كذا المواثيق الدولية التى صادقت عليها الدولة السودانية ، فأصبحت بطبيعة الحال واجبة النفاذ و الإحترام و التقدير . ها قد عادت الرقابة الأمنية المباشرة ، على الصحافة و الصحافيين هذه المرة ، و قد مهدت لها و سبقتها – كالعادة- " تحت تحت" أشكال من الرقابة القبلية ، بتوجيه الصحف بعدم نشر أخبار و تعليقات بعينها ، مثل تناول ملف أحداث كجبار و ما يعرف فى الدوائر الأمنية و الرسمية بالمؤامرة التخريبية و غيرها . و من نتائج الحملة الأخيرة المادية ، مصادرة 17000 نسخة من صحيفة ( رأى الشعب ) صباح الثلاثاء 21 أغسطس2007 من المطبعة، قبل وصولها لمنافذ التوزيع . و حرمان ذات الصحيفة من الصدور فى اليوم الذى يليه . و قد شملت الحملة الأمنية الأخيرة تعديات على حرية الصحافة و التعبير والنشر . و تضررت منها أكثر من صحيفة ، نذكر على سبيل المثال ، لا الحصر ما حدث لصحف ( السودانى – الأيام – الرأى العام- حكايات ...و غيرها ) . فكم من عمود إختفى و كم من خبر و تحقيق صحفى طالته يد الرقيب الأمنى و شوهته مساحيق التبديل و التغيير ! . نعيد التذكير ،بكل هذا الكم الهائل من التنكيل بمبدأ حرية الصحافة و الصحافيين . و فى ذات الوقت نعيد التذكير– أيضاً – بكافة أشكال المقاومة التى إبتدعها و مارسها المجتمع الصحفى ضد مخطط قمع الصحافة و الصحفيين.و ضد الرقابة الأمنية على عقول الكتاب و الصحافيين . و نعلم – علم اليقين- إن النضال ضد مؤسسات و ممارسات قمع الصحافة مستمر . و هو كر و كر . و إقبال لا يعرف الصحفيون فيه فراً أبدا، فيما يعود الرقيب الأمنى إلى ثكناته ، يجرجر خيبته ، ينتظر السوانح ، للعودة للرقابة بليل بهيم . و لكن هيهات . فى هذا المناخ المعادى لحرية الصحافة و الصحافيين ، خرج علينا (( المطيع )) إتحاد الصحافيين السودانيين ، ببيان وصف فيه الإعتداءات السافرة على حرية الصحافة بأنها " إجر اءات إستثنائية " ( راجع الصحف و النص ) . و لم ترد فى البيان أى كلمات من شاكلة ( رقابة- أمن – إعتداء- قمع - ) . و هذا من طبيعة الأشياء . فإتحاد النعامة لا يرى فى كل إنتهاك لحرية الصحافة و التعبير سوى مجرد " إجراءات إستثنائية " و لم يحدثنا بيان المطيع عن أى خطوات عملية ينبغى إتخاذها لمقاومة الرقابة الأمنية . فبئس التدبير و التفكير .
العدد رقم 2039 بتاريخ 28 أغسطس 2007 .

سمر الأخيرة أم " هل من عودة تانى"؟!


سمر الأخيرة أم " هل من عودة تانى"؟!
فيصل الباقر
حذفته الرقابة
هاهى المقررة الخاصة لحقوق الإنسان فى السودان- السيدة سيما سمر- تصل الخرطوم،فى زيارتها الدورية العادية . وهى الزيارة الثانية هذا العام،والخامسة منذ توليها ملف حقوق الإنسان فى السودان.وستبقى بالبلاد حتى الرابع من يونيو القادم،للوقوف بنفسها على أوضاع حقوق الإنسان،قبيل تقديم أو- لنقل- رفع تقريرها لمجلس حقوق الإنسان ، التابع للأمم المتحدة، فى الإسبوع الثانى من يونيو 2009. وهو تقرير يتمتع بدرجة عالية من الإحترافية و يحظى بقدر من الأهمية وطنياً و إقليمياً وعالمياً. ولن نذيع سراً، إن قلنا: إن المؤسسة الأممية الأولى، تعتمد علي خلاصاته و إستنتاجاته، بصورة كبيرة، فى تقييم أوضاع حقوق الإنسان،فى البلدان التى تقع تحت ولاية المقررين الخاصين. و لن نضيف جديداً ، إن أضفنا ، إن زيارات المقررة الخاصة للسودان لهى - بلا أدنى شك - مناسبة هامة، يستعد لها الجميع. وتحظى بإهتمام الصحافة المحلية والدولية والمجتمع الدولى،بل والعالم أجمع.
حتماً،ستلتقى " الكتورة" سيما سمر،بمسئولين فى الدولة ونجوم فى الحكومة والمعاضة وكواكب من المجتمع المدنى وغيرهم .وستستمع لإفادات وملاحظات وقراءات وشهادات العشرات من البرلمانيين والحقوقيين وأهل الصحافة و نشطاء المجتمع مدنى وغيرهم من المواطنين.وستسافر متنقلة مابين الخرطوم و جوبا وأبييى و دارفور و غيرها،بحثاً عن معارف وتجارب وخبرات جديدة، تدعم بها تقريرها عن أوضاع حقوق الإنسان فى السودان.و كما أكد الدكتور عبدالمنعم عثمان محمد طه- مقرر المجلس الإستشارى لحقوق الإنسان- فإن السيدة سمر ستلتقى المجلس المجلس الإستشارى و"الفريق الوطنى"، بمقر وزارة العدل.وسيقدم لها تقريراًحول التطورات "الإيجابية" فى مجال حقوق الإنسان.وستشارك فى منتدى حقوق الإنسان مع الأمم المتحدة.و المضى – قدماً- بمناقشة تقارير بعثة الأمم المتحدة، حول حقوق الإنسان فى البلاد.ولم يخف الدكتور طه عن رغبته وأمله فى أن تكون هذه الزيارة هى المهمة والزيارة الأخيرة، للمقررة الخاصة للسودان،خاصة أن مجلس حقوق الإنسان،كان قد مدد مهمتها لستة أشهر، فى العام المنصرم، بعد معركة حامية الوطيس، بين مؤيدى ومعارضى تجديد ولاية المقرر الخاص على السودان.
بعد الترحيب على الطريقة السودانية السمحاء،بضيفة البلاد، بعبارة (حبابك عشرة، بلا كشرة)،يقفز هذه المرة إلى الذهن السؤال الصعب المشروع : ترى هل تكون هى الزيارة الأخيرة للسودان، لمقررة حقوقق الإنسان، لتطلق عليها الصحافة – فيما بعد -" زيارة الوداع " أم أن ستعقبها زيارات أخر- كما تقول أغنية الحقيبة السودانية الخالدة- هل من عودة تانى؟ و هذا يعنى تجديد ولاية المقررة على إقليم السودان،لفترة أخرى.الإجابة على هذا السؤال- حتماً - ما تزال فى رحم الغيب.وتكمن مفاتيح مغاليقها- بالتحديد- عند مجلس حقوق الإنسان،التابع للأمم المتحدة.وهو أمر يخضع للعديد من القضايا والتفاصيل والجهود، التى يضيق الحيز– الحالى– عن الخوض فى تفاصيلها، و الولوج فى أعماق محيطاتها متلاطمة الأمواج ،لإستقراء مؤشرات تقود للتكهن بالنتيجةالأخيرة. نكتفى مع أهل الصعيد المصرى، قائلين:" يا خبر،الليلة بفلوس، بكرة مجان".و" الخبر الأكيد ، قالوا البطانة، إترشت"!.والجملة الأخيرة،أهزوجة سودانية خالدة. فما أجمل وأروع حكم وأغنيات الشعوب!.

الجمعة، 26 يونيو 2009

سقوط عرمان لن يسقط القضية


سقوط عرمان لن يسقط القضية
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب
سواء كان السيد ياسر عرمان رئيس الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية موفقاً فى عباراته التى جرت على لسانه عند انتقاده لأحدى مواد القانون الجنائى ومطالبته باسقاطها من غير المسلمين ، أم أنه بالغ وشذّ واشتط فى تلك العبارات فاستحق عليها الصلب والشنق وفقاً للحملة التى انطلقت ضده عبر بعض الصحف ومنابر بعض المساجد ومن منبر " هيئة علماء السودان " ليست تلك هى القضية فالقضية فى جوهرها لم تكن قضية عبارات لطيفة أو سخيفة كما حاول البعض أن ينحرف بها عن أصلها ، إذ أن منتهى الارب ونهاية المقصد من حديث عرمان ذاك أياً كانت اللغة التى حملته إنما كان استثناء المال غير المسلمة من تطبيق حد الزنا الوارد فى القانون الجنائى الذى يناقشه البرلمان .
هذا هو أصل الموضوع الذى كان يمكن أن يدور حوله جدال ثر ومستفيض ومنتج فى صلب هذه القضية ولكن للأسف انحرف به البعض من المتن غلى الهوامش والحواشى ، بعضهم ربما بغير قصد وغنما حمية وعصبية ، ولكن المؤكد أن بعضهم قد اننزلق به إلى هذا المنزلق يترتيب مقصود لينالوا من عرمان خصمهم اللدود .
فلو كان هذا الحديث الذى أثار على عرمان كل هذا السخط والغضب قد جاء على لسان أى نائب جنوبى من نواب الحركة بالبرلمان لما أقام هذه الزوبعة اغراقها وطمرها حتى لو نجحت فى اغتيال عرمان سياسياً وتحطيمه معنوياً فالسؤال عن جواز أو عدم جواز استثناء غير المسلمين من أحكام الشريعة الاسلامية كلها أو بعضها سيظل قائماً ومن العبث الإجابة عليه بإثارة الهرج والمرج والثكلى على دين الله المحفوظ والذى لا يحتاج الى ثكالى يقدر حاجته إلى عقلاء مستنيرين يدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلون عرمان أو غيره بالمنطق والجة خاصة وان عرمان لم يعتسف مطلبه اعتسافاً وإنما قدم له بما يعتقد أنه ظروف وحجج مسقطة لحد الزنا عن هؤلاء القوم وهو فى ذلك لم يأت شيئاً إداً ، فقد سبقه يعقود شخص فى قامةومقام الغمام الصادق المهدى ليس فى المطالبة باسقاط الحدود فقط بل يشطب كل " قوانين سبتمبر1983 " الموسومة ب" قوانين" الشريعة الإسلامية " معتبراً أنها لا تساوى قيمة الحبر الذى كتبت به ، هذا بإفتراض أن الحملة على عرمان قد جاءت من منطلق أنه شمالى مسلم نثبته هنا ورغم خطل وضحالة هذا الافتراض ورغم قساوة وفظاظة الحاملين على عرمان ومنهم الاستاذ غسحق فضلالله الذى لامست حملته حواف الفتنة ، إلا أننى قد ألتمس لهم جميعاً العذر وأولهم اسحق بإعتباره شخصافردا ربما أخذته " الهاشمية" والحمية فأطلق لمشاعره وقلمه العنان ، ثم أن أسحق معروف كما قاص " يلهب الخيال أكثر من كونه " فقيهاً" يعتد بأحكامه الدينية . ولكت بيان هيئة علماء السودان كمؤسسة " كان أشد مضاضة وألماً لجهة أن المأمول منها فى مثل هذه الأحوال كان هو إدارة حوار هادئ وهادف حول القضية برمتها وليس إصدلر بيانات الشجب والإدانة فى حق شخص مهما قيل عنه وفيه فإن القضية ستظل قائمة كواحدة من التحديات التى تواجه الهيئة باعتبارها من قضايا الاصل مع العصر التى تحتاج الى رؤية نافذة وليس بيانات متعجلة .

العلاج بالداخل: صواب الفكرة ومصائب التطبيق


العلاج بالداخل: صواب الفكرة ومصائب التطبيق
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني

يداخلني شك معقول بأن الجهات المعنية بامر مشروع توطين العلاج بالداخل في وزارتي الصحة والمالية ، كانت على علم بمحتويات تقرير ديوان المراجعة العامة الذي كشف جملة من التجاوزات (والتلاعبات) في هذا المشروع الذي يبدو أنه سيتحول الى نقمة من حيث أريد له ان يكون نعمة ما لم يتم تدارك أمره وتصحيح مساره ، ومصدر شكي المعقول هو الخبر الذي بثته وزارة الصحة على لسان وكيلها الدكتور كمال عبد القادر وأعلنت فيه تجميد مشروع توطين العلاج بالداخل في مرحلته الثالثة لحين إجراء مراجعة شاملة للمرحلتين الأولى والثانية ، التي تكشفت فيها جملة أخطاء وتجاوزات استدعت تكوين لجنة مشتركة بين وزارتي الصحة والمالية ، وكان ان تزامن خبر (الصحة) مع تقرير (الصحافة) الوافي الذي كشف وأفصح بينما ألمح واجمل خبر (الصحة) ، ففي الوقت الذي نشرت فيه (الصحافة) محتويات تقرير المخالفات والتجاوزات الذي حصلت عليه كانت صحف أخرى قد نشرت في الوقت ذاته خبر (الصحة) الذي أشرنا إاليه ، وقبل ذلك كان بعض الزملاء الصحافيين ممن اهتموا بتقرير المراجعة الخطير ، قد ابدوا شكوكهم حول أسلوب (الغطغطة) الذي إتبعه ديوان المراجعة مع تقريره المثير الخطير وذلك بحجبه عن (البرلمان) وفصله عن التقرير العام الذي أدلى به نائب مدير الديوان امام النواب وهو أسلوب كان الديوان وأظنه لا يزال ينتهجه مع نتائج مراجعة البنوك والتي لا يضمنها تقريره الذي يدلي به امام البرلمان ، والشاهد ان هذين الشكين يولدان شكاً أخطر منهما يصل في خطورته مستوى التشكيك في نجاعة وأمانة أي محاولات تستهدف الاصلاح والتقويم الحقيقي والجاد ، على الاقل بالتستر على من يخونون الأمانة باسلوب حاميها حراميها فيوفرون بذلك (غطاء) لخونة الشعب وسراق امواله ، ويحولون دون معرفته لاعدائه من بني جلدته الذين قفزوا الى مواقع المسؤولية في غفلة من الزمان ، فهؤلاء الاعداء (المستترين) أشد عداءً وخطراً على البلاد من أعدائها المعروفين الظاهرين ، فلو كان ديوان المراجعة – على سبيل التمثيل فقط – يستعرض تقريره عن اداء البنوك أمام الشعب عبر نواب البرلمان لما كان حالها قد وصل إلى مرحلة نهبها وإفقارها عبر بعض عمليات النهب المنظم التي عرفت اصطلاحاً بـ ( التعثر والمتعثرين) ، فلماذا يكرر الديوان هذا الخطأ مرة اخرى وما هي مصلحته في حجب هذا التقرير عن النواب ، هذه أسئلة نتمنى ان يقف البرلمان عندها وان يحصل على إجابات عليها عند مناقشته المرتقبة لهذا الموضوع ...
وعودة الى موضوع العلاج بالداخل الذي نامل ان تكون الوقفة عنده قوية وصادقة من الجهات المعنية في وزارة الصحة والمالية والبرلمان والديوان وغيرها حتى لو استدعى الأمر تدخل رئاسة الجمهورية ، نقول انها جريمة نكراء وانهم مجرمون حقيقيون أولئك الذين يدمرون هذه الفكرة الصائبة التي تستهدف توفير الإمكانات الفنية والعلاجية بالبلاد وتطمح لان ترتقي بالخدمات الطبية الى المستوى الذي يقنع كل طالبي العلاج بالخارج للبقاء ببلادهم وتلقيه بالداخل ، فيستفيدون هم وتستفيد الدولة ، ولكن يبدو كما قال رئيس تحرير الاخبار صديقنا محمد لطيف الذي آلمه ما حدث للجراح العالمي كمال ابو سن من مضايقات سببها (الحسد المهني) ، فكتب يقول ما معناه ان ابو سن قد أثبت عملياً أنه أفضل من طبق فكرة توطين العلاج بالداخل من خلال عملياته التي لا تنقطع والتي ظل يجريها بالبلاد لعدد من السنوات المتتالية ، ولكن يبدو أن بعض (الواصلين) لم يكونوا على إستعداد لتقبل فكرة العلاج بالداخل ان لم تكن ذات صلة بمصالحهم الضيقة ، وما أبشع هذه المصالح وما اتفهها حين تصل من الخسة والدناءة المستوى الذي يجعلها لا تتورع ولا تخشى حتى من خطف اللقمة من فم الجائع وجرعة الدواء من فم المريض ....

السلطان عايز مطر


السلطان عايز مطر
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني

لو كنت من أهل "النيابة" أملك حق الحديث والتعليق على ما يدور تحت قبة البرلمان من "رغي وورجقة" أو حديث موزون مقفى ، لقلت للسيد وزير الطاقة تعليقا على حديثه الذي أدلى به أمام النواب نهار الاول من امس حول أزمة الكهرباء " ما توزع سيادتك الهلمة دي وتخلينا ناخد راحتنا عشان نغني مع بعض أهزوجة أبوي سافر بيت مكة" على طريقة زعيم الكوميديا العربية عادل إمام فياحد مشاهد المسرحية التي لا تبلى ولا تمل "شاهد ما شافش حاجة" حين طلب من الضابط احمد عبد السلام أن "يوزع جماعته من العساكر ليخلو لهما الجو حتى يستمتعا بترديد أهزوجة ، أنا ناجح في الثانوية عقبال الإبتدائية ، ابتدائية دا أيه يا ختي ، طب خليكي في لم الورد ، طب خليكي في لم الورد" فقد بدا السيد وزير الطاقة في جلسة البرلمان تلك مثل " شاهد ما شافش حاجة" ولم يجد شيئا مثمرا ومنتجا يقوله حول تحسن حالة الكهرباء التي تعاني من الهزال العام سوى أن يسأل الله ان يفرغ علينا صبرا وينزل مطرا عاجلا مدرارا في الهضبة الاثيوبية ليبرد علينا حرارة هذا الصيف اللاهب ، واذا كان السيد سرحان عبد البصير قد نجح في تحويل دفة الحديث مع ضابط البوليس من خانة التحري والتحقيق حول جريمة مقتل الراقصة عنايات الى التداول حول برنامج "هيا بنا نلعب" فإن السيد الوزير كانما أراد أن يصرف أنظار النواب ومن بعدهم جموع الشعب من المشكلة الحياتية الآنية الدنيوية التي تعتبر بكل المقاييس من شؤون البشر ، إلى التامل في شأن غيبي رباني هو المطر الذي لا قبل به للبشر ، فتوليد الكهرباء وانتاجها وتوزيعها مثل توليد وتأبير النخل في الحديث الشريف المعروف ، شؤون دنيوية من علم واختصاص البشر ليس من الحصافة أو "الحرافة" زجها في هذا المعترك .
ولو كان السيد الوزير حين سُئل عن امر الكهرباء قال لا أعلم كما قال من قبله مدير الكهرباء لكان أكفى وإستكفى وكفى الله المؤمنيين شر الكلام ، ولكن أن يقول ثم لا يُسعد النطق بعد سوء الحال وخلو الوفاض من اي حل سوى أن يحيلنا إلى انتظار نعمة المطر والتحلي بفضيلة الصبر ، والامران ليسا من اختصاصاته الوزارية ، فالمطر شان إلهي إن شاء الله أنزله وإن لم يشأ لم ينزله ، والصبر شأن يخص الجماهير إن شاءت صبرت وإن لم تشأ لم تصبر ، وكان الافضل من الدعوة والدعاء أن يصرفنا عن امر الكهرباء بطريقة إنصرافية أكثر ذكاءً كأن يقول لنا مثلاً هيا بنا نغني باداء كورالي أهزوجة السلطان عايز عروس بتصرف يقتضيه الحال ، وعندها لن يمانع أحد أن يردد معه :
أبوي سافر بيت مكة
جاب لي قطعة كعكة
والكعكة جوه المخزن
والمخزن عايز مفتاح
والمفتاح عند النجار
والنجار عايز فلوس
والفلوس عند السلطان
والسلطان عايز مطر
والمطر عند ربنا
ربنا يا ربنا نحنا صغار شن ذنبناربنا يا ربنا ، ربنا جيب المطر...

دعوا الترابي ودعونا من أوكامبو



دعوا الترابي ودعونا من أوكامبو
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني
رغم أنني أشعر بالأسى والحزن والغبن إزاء ما تفعله بي "أقداري الخاصة" التي تضعني دائماً في مرتبة اللاحقين في تناول القضايا والشؤون والتي تتعسف هذه "الأقدار" حتى مع بعضها ، إلا انني أتسامى على مشاعري لاخاصة فلا أستشعر حرجاً في الإتكاء على ما يسبقني به المبادرون قبلي خاصة إذا احتوى على ما كان قد عنّ لي ولكن حال دونه عنت هذه الاقدار ، ومما كان يدور بخلدي قبل أسابيع خلون ، حدث وقضية لم استطع الاقتراب من اي منهما للسبب اعلاه ، أما الحدث فقد كان إعتقال الدكتور الترابي في توقيت أعقب إدلاءه بحديث حول المحكمة الجنائية تزامن مع هجمات العدل والمساواة على مهاجرية ، واما القضية فهي ليست سوى المحكمة الجنائية نفسها والتي لا يزال الحديث يدور والسيناريوهات تعد عن كيفيات وطرائق وبدائل التعامل مع قرارها المرتقب صدوره في الرابع من مارس القادم إذا ما جاء سلبياً في حق الرئيس البشير عملاً بالحكمة التي تقتضي في مثل هذه الاحوال التحسب لاسوأ مآل ، ولهذا إحتفيت جداً عندما وجدت بعض افكاري الحبيسة عن اعتقال الترابي وجدل الجنائية وهي طليقة على صفحات بعض الصحف الامر الذي شجعني وحفزني للتاكيد عليها ، ليس على سبيل الإجترار والتكرار ، بل لتعضيد وتعزيز ما جاء فيها من افكار أراها وبالقطع يراها معي كاتبوها علي الاقل أنها تنطوي على سداد وحكمة سواء في التعامل مع الترابي أو التعاطي مع الجنائية ..
ففي شأن الترابي قرات امس في افتتاحية الغراء "الوفاق" كلمة خطها محررها السياسي هي عين ما كان قد عنّ لي بشأن اعتقاله الاخير في كثير مما ذهبت إليه ، ولو كان المجال يسمح لأوردتها كما هي ، لأن ذلك ليس ميسورا لضيق المساحة فسأكتفي بإيراد ثلثها الاخير الذي هو عندي بيت القصيد ، ولكن قبل ذلك لا باس من إعطاء ملمح عام لما قصد الكاتب أن يمهد به كحيثيات ومبررات تُكسب حكمه الذي إنتهى إاليه في الاخير بإطلاق سراح الترابي المقبولية والموضوعية ، فقد بدأ الكاتب حديثه بحديث الترابي الذي اعتبره "موضوع الإعتقال" ، ولكنه لم يخض فيه بإعتبار انه دخل في علم الكافة من كثرة تداوله بروايات عدة ، ثم بعد ذلك طفق يُحدث عن شخصية الترابي من حيث براعته السياسية وضلوعه في علوم العربية ورسوخه في القانون ، ثم بعد ذلك يدلف الى إثبات دوره كمحرك للاحداث و"مدور" للسلطة قبل المفاصلة في الظاهر تارة ومن الباطن تارات ، ثم ينتقل بعدها الى محطة المعارضة الشرسة التي إنخرط فيها الترابي بثقله فيورد عددا من مواقفه العديدة التي صارت عند الناس من المعلوم بالضرورة إلى أن يخلص الى القول " ... وكان الشيخ يعقد الندوات السياسية ليتحدث عن التصنيع الحربي وعن تمويل الانتخابات في الدول الأفريقية وعن فكرة الرئيس والحبيس وعن البنوك وكانت قيادة الدولة تستمع إلى ما يقوله وهي مندهشة لانها ترى أن الترابي عندما يفعل ذلك فهو يدين نفسه قبل ان يدين الآخرين .. ما ميز تلك الفترة هو ان الحكومة لم تكلف نفسها عناء الرد عليه ، بل تركته يتحدث ويتحدث لانها كانت تدرك انها إن عمدت بالرد فإن الترابي بذلك يكون قد افلح في ان يكون هو وحده الذي يحدد رد فعل الحكومة ، ومن الافضل الآن أن يكرر المسؤولون ذات السيناريو ، فلايتحدثون عن تقديمه لمحاكمة قد لا تحدث أو عن دلائل مادية قد لا تثبت ... دعوا الترابي وإنصرفوا إلى أعمالكم .." إنتهى . وهذا هو بيت القصيد ...أما جدل أوكامبو الذي نات بي الأقدار عن الخوض فيه فقد وافق رأيي حوله آراء من ذهبوا إلى أن لا داعي للضجة والشوشرة والشطح والنطح "عمال على بطال" مما يثير الجبهة الداخلية ولا يؤثر بشيء على المحكمة ، ومن أبرز هذه الآراء ما كتبه استاذنا الطيب زين العابدين تحت عنوان " لن يحدث شيء في الجبهة السودانية" سوى مظاهرات تندلع هنا وهناك في حال صدور قرار سلبي ثم ينتهي الامر إلى لا شيء بالداخل ، ولهذا الأفضل ان يلتزم الجميع الهدوء ويتحلوا بالحكمة ويبتعدوا ما امكن عن إثارة الصخب والشغب فيما لا طائل منه غير توتير الاجواء بالداخل..