الخميس، 17 ديسمبر، 2009

إتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة يدين سلطة القمع

إتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة يدين ممارسات المؤتمر الوطني لقمع المتظاهرين
ظللنا نتابع الإجراءات القمعية التي إتبعتها أجهزة المؤتمر الوطني الأمنية في قمع المسيرتين الأخيرتين الداعيتين إلى تحقيق التحول الديمقراطي في بلادنا، ولم يكن مستغربا أن تقابل هذه المسيرات السلمية بكل أنواع العسف السلطوي الشمولي من ضرب للعزل بالهراوات الكهربائية، وإعتقال وتعذيب مهين للدستوريين والإعلاميين، وإستخدام للسلاح المطاطي والغاز المسيل للدموع، وغيرها من نماذج البطش والتخويف. ولقد تابعنا أيضا في إتحاد الصحافيين الطريقة التي تعاملت بها قوى أمن المؤتمر الوطني في التعامل مع المتظاهرين في المسيرتين، حيث تم ضرب وإعتقال ما يقارب الثلاثمائة من الناشطين والناشطات في مجال العمل العام، والذين من بينهم عدد من الإعلاميين والصحافيين. إن سلطة المؤتمر الوطني المسؤولة عن كل هذه التجاوزات في حق المواطنين الذين خرجوا للشارع تعبيرا عن حقهم في التظاهر السلمي والذي كفله الدستور، تتحمل مسؤولية هذه الممارسات الآثمة والتي لا بد أنها ستنعكس سلبا على واقع بلادنا المأزوم. بل أن هذه الممارسات الشمولية سوف تجعل من الضروري مواصلة النضال من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية عبر مختلف وسائل العمل السياسي المعروفة. ونعتقد أن المؤتمر الوطني وهو بهذه الإجراءات القمعية لا يمكن أن يكون الجهة الموثوق فيها قيادة أجهزة الدولة لتحقيق التحول الديمقراطي وإجراء الإنتخابات، وكذا التعامل مع الأزمات الراهنة التي إستفحلت بسبب هذه السياسات القمعية في مقابل المواطنين المتظاهرين والذين يمثلون مختلف التيارات السياسية، ولهذا نرى ضرورة مواصلة القوى السياسية وكافة منظمات المجتمع المدني لمجابهة سياسات المؤتمر الوطني حتى ترضخ لرغبة شعبنا في التخلص من حكم الإستبداد الشمولي. إننا نرى أنه لابد من مواصلة النضال لإجازة القوانين المتعلقة بالامن الوطني، وكذلك قانوني الاستفتاء لمواطني جنوب السودان ومنطقة ابيي، وقانون المشورة الشعبية لمواطني جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان. وكذلك قانون النقابات، والقانون الجنائي واجراءاته وكذلك تعديل القوانين الشمولية التي تتعارض مع دستور نيفاشا القاضي بتحقيق السلام الشامل، وحل مشكلة دارفور ومحاربة الفساد . ولعل حل هذه الأزمات وإحداث إختراق في وضع هذه القوانين التي يقوم عليها السلام الشامل يتطلب صمود كافة قطاعات شعبنا للضغط على سلطة المؤتمر الوطني عبر كل الوسائل للإستجابة، وإلا سيظل الواقع على ما هو عليه ويصبح حال بلادنا مفتوحا على كل إحتمالات الفعل السياسي السلمي وغير السلمي. إن إتحاد الصحافيين يشجب الإجراءات التعسفية ضد المتظاهرين من أجل إنجاز الحرية والديمقراطية لشعبنا الصامد، ويعلن كل تضامنه مع الزملاء الإعلاميين الذين تعرضوا للضرب والإعتقال ومنعوا من أداء عملهم أثناء قيام المسيرتين. ونعلن أننا في الإتحاد سنظل دائما خلف كل خيارات شعبنا العادلة والمتمثلة في إنهاء أنظمة التسلط والقهر وتحقيق وطن متسامح تتحقق فيه كل شروط الحرية والديمقراطية والسلام والإزدهار.
إتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة واشنطن 16 ديسمبر 2009

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2009

الأعتداء علي الصحفيين انتهاك للدستور


شبكة صحفيون لحقوق الإنسان ، جهر

الأعتداء علي الصحفيين انتهاك للدستور

مازالت السلطات السودانية تمارس قمعها الوحشي للتظاهرات والتجمعات السلمية للمواطنين ، وقد فرقت الشرطة باستعمال القوة المفرطة ، اليوم - الأثنين 14 ديسمبر 2009 م - مظاهرة سلمية لتحالف قوي المعارضة ، واعتقلت (118) مواطناً ، وأساءت معاملتهم اثناء الاحتجاز ، وعذبت آخرين داخل المعتقلات ، وشاركت قوات الأمن في هذا الانتهاك.
واعتقلت الشرطة عدد كبير من الزملاء الصحفيين والصحفيات ، ونشطاء/ات حرية التعبير ،أثناء قيامهم بواجبهم المهني في تغطية الأحداث ، ومن بين الصحفيين/ات المعتقلين :
1/ لوشيا جون أبوي ، قناة الشروق.
2/ هاشم حسن رحمة الله ، صحيفة صوت الأمة.
3/ آدم محمد بشر ، صحيفة صوت الأمة.
4/ ليلي الصادق ، صحيفة صوت الأمة.
5/ سارة عبدالحميد ، صحيفة صوت الأمة.
6/ محمد علي فزاري ، صحيفة صوت الأمة.
7/ رضا زكريا ، صحيفة صوت الامة.
8/ الفاضل الصادق، صحيفة صوت الأمة.
9/ رشان أوشي ، صحيفة التيار.
10/ فريق تغطية قناة العربية.
واقتحمت الشرطة دار صحيفة صوت الأمة ، واعتقلت عدد من الزملاء من داخل مقر الصحيفة.كما اعتدت بالضرب علي مراسلي عدد من وكالات الانباء وصادرت أجهزة تسجيلهم وآلات التصوير الخاصة بهم. وهذا هو منهج معروف تنتهجه أجهزة الأمن والشرطة السودانية لإخفاء جرائهما والانتهاكات التي ترتكبها عن أعين العالم وصحافته.
اننا في شبكة صحفيون لحقوق الإنسان ندين هذه الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة ضد المواطنين العُزَّل ، ونذكر السلطات السودانية بان الحق في التجمع السلمي هو حق منصوص عليه في دستور السودان الإنتقالي .
كما نرفض بشدة الاعتقالات والمضايقات التي يواجهها الصحفيون والصحفيات في سبيل نقل المعلومات ونشرها وهو حق معلوم ، أيضاً ، كفله الدستور وكافة المواثيق والعهود الدولية.
ونطالب السلطات السودانية بإطلاق سراح الصحفيين الذين تم اعتقالهم أثناء قيامهم بواجبهم في تغطية التجمع السلمي لتحالف المعارضة. كما نطالب وزارة الداخلية بكشف هوية افراد الشرطة الذين اعتدوا علي الصحفية لوشيا جون ، وتقديمهم للمحاكمة وعدم التستر علي هذه الجريمة. ونذكر رئيس اتحاد الصحفيين الذي يتصارع مع اعضاء حزبه علي منصب سياسي مرموق بأن يلتفت لانتهاكات حرية الصحافة وقمع الصحفيين اثناء تأدية مهامهم، وأن يوفر اتحاده الحماية للصحفيين والصحفيات للقيام بواجباتهم بدلاً من الاشتغال بتجميل وجه النظام.
شبكة صحفيون لحقوق الإنسان ، جهر
الأثنين 14 / 12 / 2009 م ، الخرطوم

الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

يجب محاكمة مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين



شبكة صحفيون لحقوق الإنسـان (جهر)


يجب محاكمة مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين


صباح الاثنين 7 ديسمبر 2009 ، و أبصار العالم و شعوبه تتوجه نحو كوبنهاجن/ الدنمارك ،صوب قمة الأمم المتحدة للتغيير المناخي . و فى الوقت الذى انطلقت فيه آلاف الحناجر فى تظاهرات سلمية فى أنحاء العالم ، مُطالبةً حكومات العالم بالعمل لوقف الإعتداء على البيئة ، و بالحد من إنبعاث الغازات الملوثة للبيئة ، قامت الشرطة و أجهزة الأمن السودانية ، بإطلاق أطنان من الغاز المسيل للدموع ، و مارست تعدياً و عنفاً بالهراوات و السياط و أعقاب البنادق ، لتفريق مواطنين ، تجمعوا أ مام البرلمان السودانى الإنتقالى ، ليمارسوا حقهوقهم المشروعة التى يكفلها الدستور الإنتقالى لعام 2005 م، و المواثيق الدولية ،و ليعبروا عن أمانيهم و أشواقهم فى التحول الديمقراطى ، لوطن، عانى من الحروب و الأزمات .

تم إعتقال مئات المواطنين ، و الزج بهم فى حراسات الشرطة ، و تعرضوا للإهانة و الإذلال و العنف المادى و المعنوى ، بطريقة وحشية ، تؤكد أن الدولة البوليسية ، ما زالت مصرة على المضى فى طريق كبت الحريات و إنتهاك حقوق الإنسان، غير عابئة بشعارات و مطلوبات التحول الديمقراطى المنشود. . و أقتيد بعضهم لدهاليز جهاز الأمن ، ليواجهوا المزيد من التحقيق و التعذيب الأمنى . .

و كان من بين المعتقلين عشرات الصحفيات و الصحفيين و نشطاء/آت حرية الصحافة والتعبير ،و قد منعوا من ممارسة حقهم كمواطنين و مهنيين . و حُرمِت معظم القنوات الخارجية من التغطية الخبرية ، و صُودرت أشرطة التسجيل ، و هو سلوك ، ليس بجديد على أجهزة الأمن السودانية .


و هذه قائمة باسماء الزملاء و الزميلات الذين تعرضوا للإعتقال التعسفى و الضرب و الإذلال ، ( ممن تمكنت " جهر " من حصر أسمائهم ) ، و هم يمارسون حقهم فى التعبير و يقومون بواجباتهم المهنية تجاه نشر الأخبار و المعلومات و الحقيقة ، عبر أقلامهم و تغطياتهم الصحفية :


1/ بطرس يعقوب ، صحيفة أجراس الحرية.

2/ أتيم سايمون ، صحيفة الاخبار .

3/ قمر دلمان ، صحيفة أجراس الحرية.

4/ هنادي عثمان ، صحية الرأي العام.

5/ درة قمبو ، صحيفة الأحداث.

6/ فريق تغطية تلفزيون جنوب السودان.

7/ فريق تغطية قناة الجزيرة.

إننا في شبكة ( صحفيون لحقوق الإنسان – جهر) ، إذ نعبر عن رفضنا لهذه الإعتداءات السافرة بحق حرية التعبير ، نؤكد إستمرارنا فى مقاومة كافة القوانين و الممارسات التى تقوم بها أجهزة الشرطة و الأمن . و نؤكد أن هذه الأحداث ، لم تأت معزولة عن جملة تعديات ظلت الدولة البوليسة ترتكبها ، بقصد قطع الطريق أمام التحول الديمقراطى . و قد تجلى ذلك فى إجازة قوانين معادية لحقوق الإنسان و التحول الديمقراطى ، مثل قانون الشرطة و قانون الأمن الذى ، تسعى الدولة البوليسة الى تمريرها في البرلمان . ونطالب بتقديم مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين الي المحاكمة.


فى هذا المنعطف التاريخى الخطير الذى تمر به بلادنا ، و فى هذه الدورة البرلمانية الحاسمة ، نناشد كافة أعضاء البرلمان ، بعدم تمرير اى قوانين معادية للشعب . و نطالب النواب باليقظة و الحذر لتفويت الفرصة على حزب المؤتمر الوطنى ، لتمرير قوانين : الإستفتاء ، و الأمن الوطني، و المشورة الشعبية ، والنقابات ..

و ندعو شعبنا بأحزابه و منظماته ، و كل الجماهير بالتمسك بحقنا فى التعبير و التنظيم و مقاومة كافة أشكال الظلم و كل التعديات و إنتهاكات حقوق الإنسان ،التى يمارسها حزب المؤتمر الوطنى و أجهزته الشرطية و الأمنية . و ندعو صحفيينا و صحفياتنا لمواصلة النضال حتى تحقيق كل الحرية ، للصحافة و الصحفيين و الشعب .


صحفيون لحقوق الإنسان " جهر "

07 ديسمبر 2009

الأربعاء، 2 ديسمبر، 2009

بعض ما لا يعرفه أهل الوسط!


بعض ما لا يعرفه أهل الوسط!

مقال الحاج وراق

(قدرت إدارة الصحيفة عدم صلاحية المقال للنشر)


* اطلق تشرشل (رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية) وصف (الستار الحديدي) على اوضاع تقييد الحريات, خصوصاَ حرية تدفق المعلومات، التي فرضها النظام الستاليني على الاتحاد السوفيتي وشرق اوروبا. ومن حينها، ظل هذا المصطلح- لصدقه في وصف الأوضاع القائمة في ذلك الجانب، ولطابعه الأدبي- أحد أهم مصطلحات وأسلحة الحرب الباردة بين المعسكرين – الغربي والشرقي. ولاحقا، بعد انتصار الشيوعية الستالينية في عدد من البلدان الآسيوية، وعلى ذات منوال تشرشل، صك أحد المختصين مصطلح (ستار الخيزران) ليصف اوضاع تلك البلدان.وفي بلادنا، حيث يسود نظام شمولي شبيه، ومنذ انفجار الأوضاع في دارفور عام2001م, وخصوصاً بعد تفاقمها منذ فبراير 2003، فرضت الأجهزة الأمنية رقابة مشددة على كل ما ينشر عن دارفور، وآخذين في الاعتبار الطبيعة الايديولوجية للنظام، يمكن القول بأن الانقاذ قد ضربت منذ ذاك الحين (نقاباً)- ستاراً من النقاب- للتغطية على الأزمة الإنسانية هناك، وعلى حرب من أسوأ الحروب فظاعة ووحشية، حيث القتل العشوائي، وحرق القرى، والقاء الاطفال في النيران المشتعلة، واغتصاب النساء- بما في ذلك العجزة والفتيات الصغيرات، وقطع الاشجار ودفن الآبار وتسميمها، اي التغطية على ما اصطلح على تسميته بحرب الجنجويد- او العفاريت المنفلتة، عن اي عقال، سواء دينياً او انسانياً او اخلاقياً او قانونياً.وفي حين تصدرت اخبار الفظائع في دارفور شاشات التلفزيون وصحف العالم المختلفة، فإن الرأي العام في البلاد، خصوصاً في الوسط، ظل جاهلاً بما يجري هناك، مما اتاح للإنقاذ، حتى بعد ازدياد الإهتمام الدولي وصدور قرارات من مجلس الأمن الدولي، مما جعل من المستحيل استمرار التغطية بالكامل على ما يجري في دارفور، الا ان عدم المعرفة الملموسة والحية بوقائع ماجرى لدى الرأي العام في الوسط، اتاح للإنقاذ مواصلة نهجها في التغطية والتبرير، ولكن بأسلوب جديد، فطورت ما اسمته بالمؤامرة الصليبية الصهيونية، كنقاب ايديولوجي، ينكر ما جري او يهوّن من حجمه ودلالاته، وبالتالي يعفي الانقاذ من أية مسئولية اخلاقية او انسانية او قانونية تجاه الضحايا، بل وبالركون الى تفسير (المؤامرة) فأن ضحايا دارفور يتحولون الى مجرمين,و بدلاً من التعاطف, يجدون الإدانة والتشنيع!!

* وقد تأكدت شخصياً، بتجربة مباشرة، من كذب الدعاية الحكومية، حين زرت، ضمن وفد ملتقى منظمات المجتمع المدن ي، معسكرات النازحين في عام2005م، وقد حاول عدد من الرسميين الذين يتولون ادارة العون الانساني، كما يفعلون عادة مع الوفود الزائرة من الداخل والخارج، ان يقيدوا مصادر معلوماتنا وحصرها في سماع الروايات المرغوبة لدى الحكومة، بعزلنا عن الضحايا، او اعطائنا تبريرات زائفة, كمثل الادعاء بأن الضحايا لايفهمون معنى كلمة (اغتصاب) ويقصدون بها (غصب)- أي القسر والإكراه! ولكن شاءت الاقدار ان يتمكن الوفد من لقاء النازحين في معسكري (كُلما) و(عطاش)، وسماع مآسيهم التى تقطع نياط القلب. ولا أزال اذكر احد النازحين من منطقة شطايا، يحكي والدموع تطفر من عينيه، ان الجنجويد بعد ان احرقوا قريتهم، اسروا الرجال وقيدوهم جميعا- بمن فيهم هو-، ثم بدأوا في اغتصاب النساء, فاغتصبوا ابنته امام عينيه! وبعد ان اكملوا فعلتهم الدنيئة قذفوا نحوه بعملة معدنية، قائلينخذ لأننا وجدناها فتاة)- يعنون بأنها عذراء!! وللدقة فقد استخدم الرجل لفظة (ركبوا) بدلا من (اغتصبوا)، فألجم الكذابين الذين يريدون انكار الفظائع بالتلاعب بالمفردات.* ومن الوقائع الصلدة التي لا يمكن التغطية عليها او انكارها، حجم المتأثرين بكارثة دارفور، حيث تشرد 1.65 (مليون وستمائة وخمسون الف نازح داخليا) و203 آلاف لاجئ في معسكرات تشاد، اضافة الى 627 ألف متأثر بالصراع بطرق أخرى, أي أن المجموع يصل الى 2.6 مليون شخص، يشكلون ثلث سكان دارفور! (لاحظ ان الارقام تعود الى عام2006م، ومن حينها ازدادت اعداد المتأثرين!) واذا كان مجموع سكان السودان40 مليوناً فإن الكارثة الانسانية في دارفور – بالارقام المتواضعة لعام2006- قد طالت شخصاً واحداً على الاقل من بين كل عشرين سودانياً!!

* وكذلك من الحقائق الصلدة التي لايتطرق اليها الشك تدمير600 قرية-على الاقل- تدميراً كاملاً! وتؤكد ذلك صور الأقمار الصناعية! بينما دُمّر جزئياً عدد اضافي يتراوح بين100-200قرية! وحصلت لجنة التحقيق الدولية على معلومات مفادها ان الشرطة السودانية قد وضعت تقديراً للدمار وسجلت عدد القرى المدمرة فبلغ اكثر من2000 قرية! وتفيد مصادر الحركات المسلحة بأن عدد القرى المدمرة- كلياً او جزئياً- يصل الى 4000قرية!!

* وكذلك من الحقائق فقد آلاف الارواح, وقد صرح وزير الخارجية حينها- د.مصطفي عثمان اسماعيل- بأن القتلى حوالي5 آلاف شخص، بينما صرح لاحقا المشير البشير بأنهم حوالي1 0آلاف قتيل! هذا بينما تقدرهم لجنة التحقيق الدولية بـ70 ألف شخص- وقتها كانت العمليات لاتزال على حدتها، مما يشير الى وقوع ضحايا آخرين بعد ذلك، وتقدر منظمات حقوق الانسان القتلي بـ200ألف بينما تقدرهم حركات دارفور بـ500ألف. وعلى كلٍّ, في الحدود الدنيا، أي 10آلاف شخص، فان ضحايا مجزرة دارفور يفوقون ضحايا الاجتياح الاسرائيلي لقطاع غزة، بما يزيد عن اربعة اضعاف!

*وبالإنطلاق من الحقائق الصلدة، التي لايتطرق اليها الشك، اي حقائق مثل تشريد ثلث سكان دارفور، يمكن استنتاج حجم الفظائع التي دفعت بملايين الناس الى ترك قراهم والبحث عن الامان في معسكرات النازحين واللاجئين! فإما أن هؤلاء قد تعرضوا لعمليات ترويع واسعة- كما تؤكد شهادات الضحايا والوقائع على الارض (كحرق القرة) والتقارير المستقلة، او الاحتمال الثاني-كما تزعم الانقاذ- ان هؤلاء الملايين – دون أي اسباب عقلانية- قد قرروا الهروب بشكل جماعي من سكناهم، تاركين اراضيهم وممتلكاتهم ومستعيضين عنها بمذلة النزوح واللجوء!! مما يعني ان التفسير الوحيد المقبول لمثل هذا السلوك ان هؤلاء جميعا ً من المجانين! ولنفترض ذلك جدلاً، فيظل السؤال، ما الذي يدفع ملايين الناس الى الجنون؟! مما يحيل من جديد الى طبيعة النظام الذي يدفع واحداً من كل عشرين سودانياً الى الجنون!! وهكذا فان المغالطات والإنكار، لا يُجديان، والحقيقة التي تحاول الانقاذ ضرب (النقاب) عليها، ان ملايين الناس في دارفور قد واجهوا حرباً من نوع جديد – حرباً بلا تمييز، اي بلا عقل، فلا تمييز بين المقاتل والمدني، ولا بين المقاتلين وبين العجزة والنساء والأطفال، ولا تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ولا تمييز بين الوسائل ولا مع تناسبها مع الغايات- كل شئ مباح!حرب بلا عقل،وكذلك بلا قلب، فلا تحدها أية قيم أو اعراف او اخلاق او اعتبارات دينية او قانونية – حرب الجنجويد- حرب اظلام العقل والوجدان!

* وقد توفرت لجنة التحقيق الدولية على دراسة ماجرى في دارفور، فقابلت الشهود، وحققت بواسطة خبراء واطباء شرعيين، وقابلت المسؤولين الحكوميين ووزنت شهاداتهم، ثم خلصت الى تقريرها، الذي يثبت الكثير من الوقائع التي تخزّ وجدان كل شريف، وأذكر أدناه بعضاً منها، حتى يكون الرأي العام في الوسط، على بينة من حقيقة ما جرى هنالك.

* (… ارتكب الجنجويد خلال الهجمات عمليات قتل متعددة، وقد تحققت اللجنة من حوادث عديدة من هذا النوع، فقد ادى هجوم وقع في موللي بغرب دارف ور في ابريل 2003م الى وفاة 63 شخصاً، من بينهم طفلة في السابعة من عمرها. وقد دفن الموتي في ثماني مقابر جماعية بمنطقة سوق القرية. ولاحظت اللجنة أمراً هاماً، هو ان الحادث قد ابلغ الى الشرطة وان سبعة اشخاص قد اعتقلوا واحتجزوا ثم اطلق سراحهم بعد ذلك بثلاثة اشهر..)!

*(… وهاجم الجنجويد والقوات الحكومية في ديسمبر2003م قرية نوري القريبة من بلدة مواني بغرب دارفور وهذا الهجوم سانده غطاء بطائرات الهيلكوبتر وقد قتل67 مدنياً عندما اطلق المهاجمون النيران عليهم عمداً وبصورة عشوائية… ودخلوا المنازل وقتلوا الرجال ثم جمعوا النساء في المسجد، وكان هناك نحو10رجال مختبئين مع النساء. وقد وجد الجنجويد هؤلاء الرجال وقتلوهم داخل المسجد. ثم ارغموا النساء على خلع المكسي (وهو ثوب سابغ يغطي اجسادهن بأكملها) فاذا وجدوهن يخفين اولادهن الصغار تحت تلك الثياب, قاموا بقتل الصبية..)!

*(…. واستطاعت اللجنة ان تجد عناصر مختلفة تثبت روايات الشهود وتؤكد حدوث عمليات القتل الجماعي للمدنيين على أيدي القوات الحكومية والمليشيات، وعلى سبيل المثال، زارت اللجنة قرية كيلك في جنوب دارفور، التي يسكنها أساسا أناس ينتمون الى قبيلة الفور، وتأكدت مما قاله شهود العيان للجنة. وهذه الحالة لا تصور فحسب حدوث عمليات قتل المدنيين بأعداد كبيرة، بل تصور أيضا عمليات الاحتجاز المخالف للقانون والمصحوبة بعمليات الاعدام العاجلة والاغتصاب وغير ذلك من التجاوزات .. وخلال الهجوم الاول المبين في الفرع السابق، دمرت تسع قرى حول بلدة شطايا، وقتل85 شخصاً، من بينهم خمس نساء وثلاثة اطفال، وبعد الهجوم توجه سكان المنطقة بأكملهم الى كيلك وكان الجنجويد لا يزالون موجودين في القرى المحيطة، وكل من حاول العودة الى هذه القريى تعرض للهجوم، وقتل البعض منهم. وعثرت اللجنة على عناصر تؤكد صحة التقارير القائلة بان 28 رجلأ أعزل حاولوا الإستسلام في مركز كيلك قد قتلوا باطلاق الرصاص عليهم جميعا- ولم ينج منهم سوى رجل واحد…ووقع هجوم ثاني في مارس2004م… وقد اطلقت النيران على كل الناس عندما اضطروا وقد عانوا من العطش الى مغادرة مخابئهم للذهاب الى نقاط المياه، وهناك تقارير متسقة تفيد بان بعض الذين ألقي القبض عليهم وبعض الذين استسلموا للجنجويد قد اطلق عليهم الرصاص فوراً وقتلوا . وزعمت امرأة انها فقدت17 شخصاً من افراد اسرتها في الجبل، وقد اطلق الجنجويد نيرانهم على شقيقتها وطفلها من مسافة قريبة. اما من استسلموا او عادوا الى كيلك فقد احتجزوا في ساحة صغيرة مكشوفة رغم ارادتهم لفترة طويلة (ربما لاكثر من خمسين يوما). وتعرض كثيرون لأفظع صور المعاملة، وأعدم الكثيرون منهم بصورة عاجلة. فنودي على الرجال الذين احتجزوا في كيلك واطلق الرصاص عليهم امام اعين الجميع او نقلوا بعيدا حيث اطلق الرصاص عليهم… وهناك تقارير تفيد بأن أناساً قد ألقي بهم في النار ليموتوا حرقاً. وهناك تقارير تفيد بأن أناسا قد سلخت جلودهم سلخا جزئياً، او أًحدثت بهم اصابات بطرق أخرى وتركوا ليموتوا.)!!

وأواصل بإذنه تعالى..

الحاج وراق

مسلخ المايقوما..مرة أخرى وليست أخيرة


مسلخ المايقوما..مرة أخرى وليست أخيرة
مؤيد شريف

(قدرت إدارة الصحيفة عدم صلاحية المقال للنشر)


*تؤكد كل شواهد تعامل القلة الحاكمة والمسيطرة على مقاليد السلطة في البلاد على إفتقارهم للحد الأدنى من الخيال لإبتداع المخارج والحلول لأزمات ومشاكل تعد بل هي حقا وحقيقة مشاكل صغيرة ومقدور عليها إذا ما قورنت بكوارث هم من تسببوا فيها وزادوا طينها بلة من واقع المنهج المختل والمخاتل في تعاطيهم معها .
*وتأت أزمة سكان أحياء الحاج يوسف المايقوما وما حولها من أحياء سكنية ذات كثافة سكانية عالية في مقدمة هذه الشاكلة من الأزمات البيئية الخطيرة والمتسببة فعلياً الان في إصابة المواطنين بامراض مزمنة تهدد حياتهم وحياة الأطفال منهم وكبار السن بشكل خاص وتعجز القلة المسيطرة عن إيجاد الحلول اللازمة والكفيلة بتجنيب المواطنين البسطاء والفقراء خطر الموت بالأمراض الفتاكة .
*لا يكون العجز عن إدارة الأزمة بقصور الخيال ، رغم ثبوته في نماذج أخرى كثيرة من الأزمات ، دائما السبب الرئيسي في إستمرار مظاهر الأزمات بل وإستفحالها مع الوقت ، بل أحيانا تكون المحاباة الحزبية العوراء ومصالح شبكات تجارة النفوذ السياسي النهمة لجمع المال وكنزه على حساب حياة البسطاء وخصما من حقهم في ضمان عدم تعرضهم للامراض والموت البطيء .
*والأزمة المتفجرة منذ العام 2006 بين مواطني أحياء الحاج يوسف المايقوما وما حولها من احياء والسلطات خير شاهد على محاباة القلة المسيطرة والنافذين منهم على وجه الخصوص لبعض منتسبيهم من أصحاب التجارة المحمية بشرعتهم القائلة – تمكين الفرد من تمكين الجماعة – وبموجبها يستميتون في الدفاع عن مصالح بعضهم البعض الذاتية في مواجهة عشرات الالاف من المتضررين والمهددة حياتهم بالأمراض والاوبئة الفتاكة كما هو الحال مثالا وليس حصرا في أزمة مسلخ المايقوما الملوث للبيئة والمُنتن للهواء .
*عشرون عاما في السلطة المختطفة لم تغير فيهم شيئا ولم تُحسن من طرائق تعاطيهم مع الازمات بمقدار حبة من خردل ، بل إتسعت على اثر تطاول عهدهم شبكات المصالح والتجارة بالسلطة والسياسة والنفوذ لتزداد بالنتيجة معاناة البسطاء والمسحوقين من جراء الفساد والإفساد الراتب والممنهج من قبل نافذيهم وموالوهم من أصحاب التجارة بالنفوذ .
*قرابة الأربع سنوات من الشكاوى والتظلم من قبل سكان المنطقة المتضررة لم تحرك فيهم ساكنا ولم تهز شعرة من رأس أيا منهم بصغيرهم وكبيرهم ! ، وكم هائل من التحقيقات الصحفية المصورة والتقارير الموثقة والمقالات المدبجة لاقوها بالصمت والتخاذل والإستسهال والسلبية المطلقة . فردٌ واحد منهم هو المستفيد مادياً من مسلخ يهدد حياة العشرات من الالاف ، هو عندهم بالناس جيعا ، وإثراءه يقع عندهم بإهمية أكثر من حفظ أرواح الفقراء ممن يعجزون حتى عن توفير فاتورة العلاج لأطفالهم المرضى من جراء التلوث المتسبب فيه مسلخ النافذ المُنعم والمرضيُ عنه صاحب "البرادو" المظللة !! ، وليمُت الناس جميعا ولتظل مصلحة فرد منهم هي الاعلى والأهم !!
*أربع سنوات من الكذب على المواطنين والمراوغة المشتهرة عنهم والتدجين ، بمشاركة من بعض مواليهم من أبناء المنطقة المنتسبين للجانهم الشعبية السياسية المُتحزبة لهم على الصراح ودون إخفاء او حياء . والان فقط تفطن المواطنون لأدوار البعض منهم من أبناء المنطقة ، الذين يقولون بالصبح وأمامهم كلاما حماسيا جميلا ، ويعودون بالليل لصاحب النعمة لتُملى عليهم التعليمات والتوجيهات وتغدق عليهم العطايا في الصبح والمساء وكل وقت وحين . الان فقط وعوا الدرس وعرفوا خطورة هؤلاء المتلونون بألوان كثيرة والمتغيرون كالحرباء تجدهم عند كل صاحب سلطة ومال .
*خرجت المايقوما بشبابها وأطفالها وكبارها ، خرجوا ضد الخنوع للوعود الكاذبة ، خرجوا ليقولوا لا للسلخانة وليوصلوا غضبهم من تسلط البعض من اهل النفوذ والسلطة . خرجت المايقوما ولن تعود الى المنازل كما خرجت ، وستخرج في مرات كثيرة قادمة حتى تزيل كل أثر للمسلخ – رمز الفساد والتجبر والإستغلال . خرجت المايقوما ولم تُرهبها صرخات العسكر وتلصصات العسس وعناصر أمن الحزب المتسلط . وقف صغيرنا (12عاما) أمام رشاش الأمني المشهور تجاهه يخاطبه : " أضرب ..أضرب..لا أخافك ولا أخاف الموت..في الأصل نحن الأموات وأنتم تتنعمون بسرقة قوتنا وأموالنا..أفرغ فيّ سلاحك فالموت واحد والرب واحد".
*عزمتُ أمري على الخروج مع المايقوما ؛ فلا أرضى لنفسي مكانا قصيا من الأطفال والنساء والعجزة والمرضى ، وكيف لي أن أفعل وقد إرتضيتُ أن أكتب عن كارثة التلوث : أعيشها مع أهلي مرضا وعلل كثيرة . لم ألتفت لخوف البعض وخشيتهم ، المحمودة لهم ، على سلامتي الشخصية . ويا للحظة التاريخية التى رأيتها بأم عيني وردت فيّ الأمل بأننا الى إنعتاق كامل تام لا محالة واصلون : إنها لحظة أن وقف الأطفال والشباب سداً وترسا بيني وبين أمن القلة الحاكمة ، وليكتب التاريخ : جموع من شباب حي طرفي يرقدُ في أقصى الطرف الجنوبي للخرطوم إستطاعوا أن يُوقفوا ويُعطلوا أمر إعتقال لجهاز الأمن والمخابرات الوطني في اللحظة التى يعجز فيها الكل الوطني في الحركة الشعبية الحاكمة واحزاب المعارضة مجتمعة عن نزع إختصاص الإعتقال من قانون الأمن "الوطني" ويتشبث في المقابل حزب القلة الحاكمة بقانون الأمن الحزبي وجهازه أساس سلطتهم والدرقة التى لا يلووا بعدها على شيء في السودان الكبير كله – كتشبث المُنعم بمسلخه القذر - بعد أن حولوه إلى مجاميع تحمل لهم الكُره وتُظهر تجاههم الغبائن من جراء خطاياهم وكوارثهم المرتكبة والمقترفة في حق شعوب السودان العُزل .