الخميس، 17 ديسمبر، 2009

إتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة يدين سلطة القمع

إتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة يدين ممارسات المؤتمر الوطني لقمع المتظاهرين
ظللنا نتابع الإجراءات القمعية التي إتبعتها أجهزة المؤتمر الوطني الأمنية في قمع المسيرتين الأخيرتين الداعيتين إلى تحقيق التحول الديمقراطي في بلادنا، ولم يكن مستغربا أن تقابل هذه المسيرات السلمية بكل أنواع العسف السلطوي الشمولي من ضرب للعزل بالهراوات الكهربائية، وإعتقال وتعذيب مهين للدستوريين والإعلاميين، وإستخدام للسلاح المطاطي والغاز المسيل للدموع، وغيرها من نماذج البطش والتخويف. ولقد تابعنا أيضا في إتحاد الصحافيين الطريقة التي تعاملت بها قوى أمن المؤتمر الوطني في التعامل مع المتظاهرين في المسيرتين، حيث تم ضرب وإعتقال ما يقارب الثلاثمائة من الناشطين والناشطات في مجال العمل العام، والذين من بينهم عدد من الإعلاميين والصحافيين. إن سلطة المؤتمر الوطني المسؤولة عن كل هذه التجاوزات في حق المواطنين الذين خرجوا للشارع تعبيرا عن حقهم في التظاهر السلمي والذي كفله الدستور، تتحمل مسؤولية هذه الممارسات الآثمة والتي لا بد أنها ستنعكس سلبا على واقع بلادنا المأزوم. بل أن هذه الممارسات الشمولية سوف تجعل من الضروري مواصلة النضال من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية عبر مختلف وسائل العمل السياسي المعروفة. ونعتقد أن المؤتمر الوطني وهو بهذه الإجراءات القمعية لا يمكن أن يكون الجهة الموثوق فيها قيادة أجهزة الدولة لتحقيق التحول الديمقراطي وإجراء الإنتخابات، وكذا التعامل مع الأزمات الراهنة التي إستفحلت بسبب هذه السياسات القمعية في مقابل المواطنين المتظاهرين والذين يمثلون مختلف التيارات السياسية، ولهذا نرى ضرورة مواصلة القوى السياسية وكافة منظمات المجتمع المدني لمجابهة سياسات المؤتمر الوطني حتى ترضخ لرغبة شعبنا في التخلص من حكم الإستبداد الشمولي. إننا نرى أنه لابد من مواصلة النضال لإجازة القوانين المتعلقة بالامن الوطني، وكذلك قانوني الاستفتاء لمواطني جنوب السودان ومنطقة ابيي، وقانون المشورة الشعبية لمواطني جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان. وكذلك قانون النقابات، والقانون الجنائي واجراءاته وكذلك تعديل القوانين الشمولية التي تتعارض مع دستور نيفاشا القاضي بتحقيق السلام الشامل، وحل مشكلة دارفور ومحاربة الفساد . ولعل حل هذه الأزمات وإحداث إختراق في وضع هذه القوانين التي يقوم عليها السلام الشامل يتطلب صمود كافة قطاعات شعبنا للضغط على سلطة المؤتمر الوطني عبر كل الوسائل للإستجابة، وإلا سيظل الواقع على ما هو عليه ويصبح حال بلادنا مفتوحا على كل إحتمالات الفعل السياسي السلمي وغير السلمي. إن إتحاد الصحافيين يشجب الإجراءات التعسفية ضد المتظاهرين من أجل إنجاز الحرية والديمقراطية لشعبنا الصامد، ويعلن كل تضامنه مع الزملاء الإعلاميين الذين تعرضوا للضرب والإعتقال ومنعوا من أداء عملهم أثناء قيام المسيرتين. ونعلن أننا في الإتحاد سنظل دائما خلف كل خيارات شعبنا العادلة والمتمثلة في إنهاء أنظمة التسلط والقهر وتحقيق وطن متسامح تتحقق فيه كل شروط الحرية والديمقراطية والسلام والإزدهار.
إتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة واشنطن 16 ديسمبر 2009

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2009

الأعتداء علي الصحفيين انتهاك للدستور


شبكة صحفيون لحقوق الإنسان ، جهر

الأعتداء علي الصحفيين انتهاك للدستور

مازالت السلطات السودانية تمارس قمعها الوحشي للتظاهرات والتجمعات السلمية للمواطنين ، وقد فرقت الشرطة باستعمال القوة المفرطة ، اليوم - الأثنين 14 ديسمبر 2009 م - مظاهرة سلمية لتحالف قوي المعارضة ، واعتقلت (118) مواطناً ، وأساءت معاملتهم اثناء الاحتجاز ، وعذبت آخرين داخل المعتقلات ، وشاركت قوات الأمن في هذا الانتهاك.
واعتقلت الشرطة عدد كبير من الزملاء الصحفيين والصحفيات ، ونشطاء/ات حرية التعبير ،أثناء قيامهم بواجبهم المهني في تغطية الأحداث ، ومن بين الصحفيين/ات المعتقلين :
1/ لوشيا جون أبوي ، قناة الشروق.
2/ هاشم حسن رحمة الله ، صحيفة صوت الأمة.
3/ آدم محمد بشر ، صحيفة صوت الأمة.
4/ ليلي الصادق ، صحيفة صوت الأمة.
5/ سارة عبدالحميد ، صحيفة صوت الأمة.
6/ محمد علي فزاري ، صحيفة صوت الأمة.
7/ رضا زكريا ، صحيفة صوت الامة.
8/ الفاضل الصادق، صحيفة صوت الأمة.
9/ رشان أوشي ، صحيفة التيار.
10/ فريق تغطية قناة العربية.
واقتحمت الشرطة دار صحيفة صوت الأمة ، واعتقلت عدد من الزملاء من داخل مقر الصحيفة.كما اعتدت بالضرب علي مراسلي عدد من وكالات الانباء وصادرت أجهزة تسجيلهم وآلات التصوير الخاصة بهم. وهذا هو منهج معروف تنتهجه أجهزة الأمن والشرطة السودانية لإخفاء جرائهما والانتهاكات التي ترتكبها عن أعين العالم وصحافته.
اننا في شبكة صحفيون لحقوق الإنسان ندين هذه الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة ضد المواطنين العُزَّل ، ونذكر السلطات السودانية بان الحق في التجمع السلمي هو حق منصوص عليه في دستور السودان الإنتقالي .
كما نرفض بشدة الاعتقالات والمضايقات التي يواجهها الصحفيون والصحفيات في سبيل نقل المعلومات ونشرها وهو حق معلوم ، أيضاً ، كفله الدستور وكافة المواثيق والعهود الدولية.
ونطالب السلطات السودانية بإطلاق سراح الصحفيين الذين تم اعتقالهم أثناء قيامهم بواجبهم في تغطية التجمع السلمي لتحالف المعارضة. كما نطالب وزارة الداخلية بكشف هوية افراد الشرطة الذين اعتدوا علي الصحفية لوشيا جون ، وتقديمهم للمحاكمة وعدم التستر علي هذه الجريمة. ونذكر رئيس اتحاد الصحفيين الذي يتصارع مع اعضاء حزبه علي منصب سياسي مرموق بأن يلتفت لانتهاكات حرية الصحافة وقمع الصحفيين اثناء تأدية مهامهم، وأن يوفر اتحاده الحماية للصحفيين والصحفيات للقيام بواجباتهم بدلاً من الاشتغال بتجميل وجه النظام.
شبكة صحفيون لحقوق الإنسان ، جهر
الأثنين 14 / 12 / 2009 م ، الخرطوم

الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

يجب محاكمة مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين



شبكة صحفيون لحقوق الإنسـان (جهر)


يجب محاكمة مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين


صباح الاثنين 7 ديسمبر 2009 ، و أبصار العالم و شعوبه تتوجه نحو كوبنهاجن/ الدنمارك ،صوب قمة الأمم المتحدة للتغيير المناخي . و فى الوقت الذى انطلقت فيه آلاف الحناجر فى تظاهرات سلمية فى أنحاء العالم ، مُطالبةً حكومات العالم بالعمل لوقف الإعتداء على البيئة ، و بالحد من إنبعاث الغازات الملوثة للبيئة ، قامت الشرطة و أجهزة الأمن السودانية ، بإطلاق أطنان من الغاز المسيل للدموع ، و مارست تعدياً و عنفاً بالهراوات و السياط و أعقاب البنادق ، لتفريق مواطنين ، تجمعوا أ مام البرلمان السودانى الإنتقالى ، ليمارسوا حقهوقهم المشروعة التى يكفلها الدستور الإنتقالى لعام 2005 م، و المواثيق الدولية ،و ليعبروا عن أمانيهم و أشواقهم فى التحول الديمقراطى ، لوطن، عانى من الحروب و الأزمات .

تم إعتقال مئات المواطنين ، و الزج بهم فى حراسات الشرطة ، و تعرضوا للإهانة و الإذلال و العنف المادى و المعنوى ، بطريقة وحشية ، تؤكد أن الدولة البوليسية ، ما زالت مصرة على المضى فى طريق كبت الحريات و إنتهاك حقوق الإنسان، غير عابئة بشعارات و مطلوبات التحول الديمقراطى المنشود. . و أقتيد بعضهم لدهاليز جهاز الأمن ، ليواجهوا المزيد من التحقيق و التعذيب الأمنى . .

و كان من بين المعتقلين عشرات الصحفيات و الصحفيين و نشطاء/آت حرية الصحافة والتعبير ،و قد منعوا من ممارسة حقهم كمواطنين و مهنيين . و حُرمِت معظم القنوات الخارجية من التغطية الخبرية ، و صُودرت أشرطة التسجيل ، و هو سلوك ، ليس بجديد على أجهزة الأمن السودانية .


و هذه قائمة باسماء الزملاء و الزميلات الذين تعرضوا للإعتقال التعسفى و الضرب و الإذلال ، ( ممن تمكنت " جهر " من حصر أسمائهم ) ، و هم يمارسون حقهم فى التعبير و يقومون بواجباتهم المهنية تجاه نشر الأخبار و المعلومات و الحقيقة ، عبر أقلامهم و تغطياتهم الصحفية :


1/ بطرس يعقوب ، صحيفة أجراس الحرية.

2/ أتيم سايمون ، صحيفة الاخبار .

3/ قمر دلمان ، صحيفة أجراس الحرية.

4/ هنادي عثمان ، صحية الرأي العام.

5/ درة قمبو ، صحيفة الأحداث.

6/ فريق تغطية تلفزيون جنوب السودان.

7/ فريق تغطية قناة الجزيرة.

إننا في شبكة ( صحفيون لحقوق الإنسان – جهر) ، إذ نعبر عن رفضنا لهذه الإعتداءات السافرة بحق حرية التعبير ، نؤكد إستمرارنا فى مقاومة كافة القوانين و الممارسات التى تقوم بها أجهزة الشرطة و الأمن . و نؤكد أن هذه الأحداث ، لم تأت معزولة عن جملة تعديات ظلت الدولة البوليسة ترتكبها ، بقصد قطع الطريق أمام التحول الديمقراطى . و قد تجلى ذلك فى إجازة قوانين معادية لحقوق الإنسان و التحول الديمقراطى ، مثل قانون الشرطة و قانون الأمن الذى ، تسعى الدولة البوليسة الى تمريرها في البرلمان . ونطالب بتقديم مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين الي المحاكمة.


فى هذا المنعطف التاريخى الخطير الذى تمر به بلادنا ، و فى هذه الدورة البرلمانية الحاسمة ، نناشد كافة أعضاء البرلمان ، بعدم تمرير اى قوانين معادية للشعب . و نطالب النواب باليقظة و الحذر لتفويت الفرصة على حزب المؤتمر الوطنى ، لتمرير قوانين : الإستفتاء ، و الأمن الوطني، و المشورة الشعبية ، والنقابات ..

و ندعو شعبنا بأحزابه و منظماته ، و كل الجماهير بالتمسك بحقنا فى التعبير و التنظيم و مقاومة كافة أشكال الظلم و كل التعديات و إنتهاكات حقوق الإنسان ،التى يمارسها حزب المؤتمر الوطنى و أجهزته الشرطية و الأمنية . و ندعو صحفيينا و صحفياتنا لمواصلة النضال حتى تحقيق كل الحرية ، للصحافة و الصحفيين و الشعب .


صحفيون لحقوق الإنسان " جهر "

07 ديسمبر 2009

الأربعاء، 2 ديسمبر، 2009

بعض ما لا يعرفه أهل الوسط!


بعض ما لا يعرفه أهل الوسط!

مقال الحاج وراق

(قدرت إدارة الصحيفة عدم صلاحية المقال للنشر)


* اطلق تشرشل (رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية) وصف (الستار الحديدي) على اوضاع تقييد الحريات, خصوصاَ حرية تدفق المعلومات، التي فرضها النظام الستاليني على الاتحاد السوفيتي وشرق اوروبا. ومن حينها، ظل هذا المصطلح- لصدقه في وصف الأوضاع القائمة في ذلك الجانب، ولطابعه الأدبي- أحد أهم مصطلحات وأسلحة الحرب الباردة بين المعسكرين – الغربي والشرقي. ولاحقا، بعد انتصار الشيوعية الستالينية في عدد من البلدان الآسيوية، وعلى ذات منوال تشرشل، صك أحد المختصين مصطلح (ستار الخيزران) ليصف اوضاع تلك البلدان.وفي بلادنا، حيث يسود نظام شمولي شبيه، ومنذ انفجار الأوضاع في دارفور عام2001م, وخصوصاً بعد تفاقمها منذ فبراير 2003، فرضت الأجهزة الأمنية رقابة مشددة على كل ما ينشر عن دارفور، وآخذين في الاعتبار الطبيعة الايديولوجية للنظام، يمكن القول بأن الانقاذ قد ضربت منذ ذاك الحين (نقاباً)- ستاراً من النقاب- للتغطية على الأزمة الإنسانية هناك، وعلى حرب من أسوأ الحروب فظاعة ووحشية، حيث القتل العشوائي، وحرق القرى، والقاء الاطفال في النيران المشتعلة، واغتصاب النساء- بما في ذلك العجزة والفتيات الصغيرات، وقطع الاشجار ودفن الآبار وتسميمها، اي التغطية على ما اصطلح على تسميته بحرب الجنجويد- او العفاريت المنفلتة، عن اي عقال، سواء دينياً او انسانياً او اخلاقياً او قانونياً.وفي حين تصدرت اخبار الفظائع في دارفور شاشات التلفزيون وصحف العالم المختلفة، فإن الرأي العام في البلاد، خصوصاً في الوسط، ظل جاهلاً بما يجري هناك، مما اتاح للإنقاذ، حتى بعد ازدياد الإهتمام الدولي وصدور قرارات من مجلس الأمن الدولي، مما جعل من المستحيل استمرار التغطية بالكامل على ما يجري في دارفور، الا ان عدم المعرفة الملموسة والحية بوقائع ماجرى لدى الرأي العام في الوسط، اتاح للإنقاذ مواصلة نهجها في التغطية والتبرير، ولكن بأسلوب جديد، فطورت ما اسمته بالمؤامرة الصليبية الصهيونية، كنقاب ايديولوجي، ينكر ما جري او يهوّن من حجمه ودلالاته، وبالتالي يعفي الانقاذ من أية مسئولية اخلاقية او انسانية او قانونية تجاه الضحايا، بل وبالركون الى تفسير (المؤامرة) فأن ضحايا دارفور يتحولون الى مجرمين,و بدلاً من التعاطف, يجدون الإدانة والتشنيع!!

* وقد تأكدت شخصياً، بتجربة مباشرة، من كذب الدعاية الحكومية، حين زرت، ضمن وفد ملتقى منظمات المجتمع المدن ي، معسكرات النازحين في عام2005م، وقد حاول عدد من الرسميين الذين يتولون ادارة العون الانساني، كما يفعلون عادة مع الوفود الزائرة من الداخل والخارج، ان يقيدوا مصادر معلوماتنا وحصرها في سماع الروايات المرغوبة لدى الحكومة، بعزلنا عن الضحايا، او اعطائنا تبريرات زائفة, كمثل الادعاء بأن الضحايا لايفهمون معنى كلمة (اغتصاب) ويقصدون بها (غصب)- أي القسر والإكراه! ولكن شاءت الاقدار ان يتمكن الوفد من لقاء النازحين في معسكري (كُلما) و(عطاش)، وسماع مآسيهم التى تقطع نياط القلب. ولا أزال اذكر احد النازحين من منطقة شطايا، يحكي والدموع تطفر من عينيه، ان الجنجويد بعد ان احرقوا قريتهم، اسروا الرجال وقيدوهم جميعا- بمن فيهم هو-، ثم بدأوا في اغتصاب النساء, فاغتصبوا ابنته امام عينيه! وبعد ان اكملوا فعلتهم الدنيئة قذفوا نحوه بعملة معدنية، قائلينخذ لأننا وجدناها فتاة)- يعنون بأنها عذراء!! وللدقة فقد استخدم الرجل لفظة (ركبوا) بدلا من (اغتصبوا)، فألجم الكذابين الذين يريدون انكار الفظائع بالتلاعب بالمفردات.* ومن الوقائع الصلدة التي لا يمكن التغطية عليها او انكارها، حجم المتأثرين بكارثة دارفور، حيث تشرد 1.65 (مليون وستمائة وخمسون الف نازح داخليا) و203 آلاف لاجئ في معسكرات تشاد، اضافة الى 627 ألف متأثر بالصراع بطرق أخرى, أي أن المجموع يصل الى 2.6 مليون شخص، يشكلون ثلث سكان دارفور! (لاحظ ان الارقام تعود الى عام2006م، ومن حينها ازدادت اعداد المتأثرين!) واذا كان مجموع سكان السودان40 مليوناً فإن الكارثة الانسانية في دارفور – بالارقام المتواضعة لعام2006- قد طالت شخصاً واحداً على الاقل من بين كل عشرين سودانياً!!

* وكذلك من الحقائق الصلدة التي لايتطرق اليها الشك تدمير600 قرية-على الاقل- تدميراً كاملاً! وتؤكد ذلك صور الأقمار الصناعية! بينما دُمّر جزئياً عدد اضافي يتراوح بين100-200قرية! وحصلت لجنة التحقيق الدولية على معلومات مفادها ان الشرطة السودانية قد وضعت تقديراً للدمار وسجلت عدد القرى المدمرة فبلغ اكثر من2000 قرية! وتفيد مصادر الحركات المسلحة بأن عدد القرى المدمرة- كلياً او جزئياً- يصل الى 4000قرية!!

* وكذلك من الحقائق فقد آلاف الارواح, وقد صرح وزير الخارجية حينها- د.مصطفي عثمان اسماعيل- بأن القتلى حوالي5 آلاف شخص، بينما صرح لاحقا المشير البشير بأنهم حوالي1 0آلاف قتيل! هذا بينما تقدرهم لجنة التحقيق الدولية بـ70 ألف شخص- وقتها كانت العمليات لاتزال على حدتها، مما يشير الى وقوع ضحايا آخرين بعد ذلك، وتقدر منظمات حقوق الانسان القتلي بـ200ألف بينما تقدرهم حركات دارفور بـ500ألف. وعلى كلٍّ, في الحدود الدنيا، أي 10آلاف شخص، فان ضحايا مجزرة دارفور يفوقون ضحايا الاجتياح الاسرائيلي لقطاع غزة، بما يزيد عن اربعة اضعاف!

*وبالإنطلاق من الحقائق الصلدة، التي لايتطرق اليها الشك، اي حقائق مثل تشريد ثلث سكان دارفور، يمكن استنتاج حجم الفظائع التي دفعت بملايين الناس الى ترك قراهم والبحث عن الامان في معسكرات النازحين واللاجئين! فإما أن هؤلاء قد تعرضوا لعمليات ترويع واسعة- كما تؤكد شهادات الضحايا والوقائع على الارض (كحرق القرة) والتقارير المستقلة، او الاحتمال الثاني-كما تزعم الانقاذ- ان هؤلاء الملايين – دون أي اسباب عقلانية- قد قرروا الهروب بشكل جماعي من سكناهم، تاركين اراضيهم وممتلكاتهم ومستعيضين عنها بمذلة النزوح واللجوء!! مما يعني ان التفسير الوحيد المقبول لمثل هذا السلوك ان هؤلاء جميعا ً من المجانين! ولنفترض ذلك جدلاً، فيظل السؤال، ما الذي يدفع ملايين الناس الى الجنون؟! مما يحيل من جديد الى طبيعة النظام الذي يدفع واحداً من كل عشرين سودانياً الى الجنون!! وهكذا فان المغالطات والإنكار، لا يُجديان، والحقيقة التي تحاول الانقاذ ضرب (النقاب) عليها، ان ملايين الناس في دارفور قد واجهوا حرباً من نوع جديد – حرباً بلا تمييز، اي بلا عقل، فلا تمييز بين المقاتل والمدني، ولا بين المقاتلين وبين العجزة والنساء والأطفال، ولا تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ولا تمييز بين الوسائل ولا مع تناسبها مع الغايات- كل شئ مباح!حرب بلا عقل،وكذلك بلا قلب، فلا تحدها أية قيم أو اعراف او اخلاق او اعتبارات دينية او قانونية – حرب الجنجويد- حرب اظلام العقل والوجدان!

* وقد توفرت لجنة التحقيق الدولية على دراسة ماجرى في دارفور، فقابلت الشهود، وحققت بواسطة خبراء واطباء شرعيين، وقابلت المسؤولين الحكوميين ووزنت شهاداتهم، ثم خلصت الى تقريرها، الذي يثبت الكثير من الوقائع التي تخزّ وجدان كل شريف، وأذكر أدناه بعضاً منها، حتى يكون الرأي العام في الوسط، على بينة من حقيقة ما جرى هنالك.

* (… ارتكب الجنجويد خلال الهجمات عمليات قتل متعددة، وقد تحققت اللجنة من حوادث عديدة من هذا النوع، فقد ادى هجوم وقع في موللي بغرب دارف ور في ابريل 2003م الى وفاة 63 شخصاً، من بينهم طفلة في السابعة من عمرها. وقد دفن الموتي في ثماني مقابر جماعية بمنطقة سوق القرية. ولاحظت اللجنة أمراً هاماً، هو ان الحادث قد ابلغ الى الشرطة وان سبعة اشخاص قد اعتقلوا واحتجزوا ثم اطلق سراحهم بعد ذلك بثلاثة اشهر..)!

*(… وهاجم الجنجويد والقوات الحكومية في ديسمبر2003م قرية نوري القريبة من بلدة مواني بغرب دارفور وهذا الهجوم سانده غطاء بطائرات الهيلكوبتر وقد قتل67 مدنياً عندما اطلق المهاجمون النيران عليهم عمداً وبصورة عشوائية… ودخلوا المنازل وقتلوا الرجال ثم جمعوا النساء في المسجد، وكان هناك نحو10رجال مختبئين مع النساء. وقد وجد الجنجويد هؤلاء الرجال وقتلوهم داخل المسجد. ثم ارغموا النساء على خلع المكسي (وهو ثوب سابغ يغطي اجسادهن بأكملها) فاذا وجدوهن يخفين اولادهن الصغار تحت تلك الثياب, قاموا بقتل الصبية..)!

*(…. واستطاعت اللجنة ان تجد عناصر مختلفة تثبت روايات الشهود وتؤكد حدوث عمليات القتل الجماعي للمدنيين على أيدي القوات الحكومية والمليشيات، وعلى سبيل المثال، زارت اللجنة قرية كيلك في جنوب دارفور، التي يسكنها أساسا أناس ينتمون الى قبيلة الفور، وتأكدت مما قاله شهود العيان للجنة. وهذه الحالة لا تصور فحسب حدوث عمليات قتل المدنيين بأعداد كبيرة، بل تصور أيضا عمليات الاحتجاز المخالف للقانون والمصحوبة بعمليات الاعدام العاجلة والاغتصاب وغير ذلك من التجاوزات .. وخلال الهجوم الاول المبين في الفرع السابق، دمرت تسع قرى حول بلدة شطايا، وقتل85 شخصاً، من بينهم خمس نساء وثلاثة اطفال، وبعد الهجوم توجه سكان المنطقة بأكملهم الى كيلك وكان الجنجويد لا يزالون موجودين في القرى المحيطة، وكل من حاول العودة الى هذه القريى تعرض للهجوم، وقتل البعض منهم. وعثرت اللجنة على عناصر تؤكد صحة التقارير القائلة بان 28 رجلأ أعزل حاولوا الإستسلام في مركز كيلك قد قتلوا باطلاق الرصاص عليهم جميعا- ولم ينج منهم سوى رجل واحد…ووقع هجوم ثاني في مارس2004م… وقد اطلقت النيران على كل الناس عندما اضطروا وقد عانوا من العطش الى مغادرة مخابئهم للذهاب الى نقاط المياه، وهناك تقارير متسقة تفيد بان بعض الذين ألقي القبض عليهم وبعض الذين استسلموا للجنجويد قد اطلق عليهم الرصاص فوراً وقتلوا . وزعمت امرأة انها فقدت17 شخصاً من افراد اسرتها في الجبل، وقد اطلق الجنجويد نيرانهم على شقيقتها وطفلها من مسافة قريبة. اما من استسلموا او عادوا الى كيلك فقد احتجزوا في ساحة صغيرة مكشوفة رغم ارادتهم لفترة طويلة (ربما لاكثر من خمسين يوما). وتعرض كثيرون لأفظع صور المعاملة، وأعدم الكثيرون منهم بصورة عاجلة. فنودي على الرجال الذين احتجزوا في كيلك واطلق الرصاص عليهم امام اعين الجميع او نقلوا بعيدا حيث اطلق الرصاص عليهم… وهناك تقارير تفيد بأن أناساً قد ألقي بهم في النار ليموتوا حرقاً. وهناك تقارير تفيد بأن أناسا قد سلخت جلودهم سلخا جزئياً، او أًحدثت بهم اصابات بطرق أخرى وتركوا ليموتوا.)!!

وأواصل بإذنه تعالى..

الحاج وراق

مسلخ المايقوما..مرة أخرى وليست أخيرة


مسلخ المايقوما..مرة أخرى وليست أخيرة
مؤيد شريف

(قدرت إدارة الصحيفة عدم صلاحية المقال للنشر)


*تؤكد كل شواهد تعامل القلة الحاكمة والمسيطرة على مقاليد السلطة في البلاد على إفتقارهم للحد الأدنى من الخيال لإبتداع المخارج والحلول لأزمات ومشاكل تعد بل هي حقا وحقيقة مشاكل صغيرة ومقدور عليها إذا ما قورنت بكوارث هم من تسببوا فيها وزادوا طينها بلة من واقع المنهج المختل والمخاتل في تعاطيهم معها .
*وتأت أزمة سكان أحياء الحاج يوسف المايقوما وما حولها من أحياء سكنية ذات كثافة سكانية عالية في مقدمة هذه الشاكلة من الأزمات البيئية الخطيرة والمتسببة فعلياً الان في إصابة المواطنين بامراض مزمنة تهدد حياتهم وحياة الأطفال منهم وكبار السن بشكل خاص وتعجز القلة المسيطرة عن إيجاد الحلول اللازمة والكفيلة بتجنيب المواطنين البسطاء والفقراء خطر الموت بالأمراض الفتاكة .
*لا يكون العجز عن إدارة الأزمة بقصور الخيال ، رغم ثبوته في نماذج أخرى كثيرة من الأزمات ، دائما السبب الرئيسي في إستمرار مظاهر الأزمات بل وإستفحالها مع الوقت ، بل أحيانا تكون المحاباة الحزبية العوراء ومصالح شبكات تجارة النفوذ السياسي النهمة لجمع المال وكنزه على حساب حياة البسطاء وخصما من حقهم في ضمان عدم تعرضهم للامراض والموت البطيء .
*والأزمة المتفجرة منذ العام 2006 بين مواطني أحياء الحاج يوسف المايقوما وما حولها من احياء والسلطات خير شاهد على محاباة القلة المسيطرة والنافذين منهم على وجه الخصوص لبعض منتسبيهم من أصحاب التجارة المحمية بشرعتهم القائلة – تمكين الفرد من تمكين الجماعة – وبموجبها يستميتون في الدفاع عن مصالح بعضهم البعض الذاتية في مواجهة عشرات الالاف من المتضررين والمهددة حياتهم بالأمراض والاوبئة الفتاكة كما هو الحال مثالا وليس حصرا في أزمة مسلخ المايقوما الملوث للبيئة والمُنتن للهواء .
*عشرون عاما في السلطة المختطفة لم تغير فيهم شيئا ولم تُحسن من طرائق تعاطيهم مع الازمات بمقدار حبة من خردل ، بل إتسعت على اثر تطاول عهدهم شبكات المصالح والتجارة بالسلطة والسياسة والنفوذ لتزداد بالنتيجة معاناة البسطاء والمسحوقين من جراء الفساد والإفساد الراتب والممنهج من قبل نافذيهم وموالوهم من أصحاب التجارة بالنفوذ .
*قرابة الأربع سنوات من الشكاوى والتظلم من قبل سكان المنطقة المتضررة لم تحرك فيهم ساكنا ولم تهز شعرة من رأس أيا منهم بصغيرهم وكبيرهم ! ، وكم هائل من التحقيقات الصحفية المصورة والتقارير الموثقة والمقالات المدبجة لاقوها بالصمت والتخاذل والإستسهال والسلبية المطلقة . فردٌ واحد منهم هو المستفيد مادياً من مسلخ يهدد حياة العشرات من الالاف ، هو عندهم بالناس جيعا ، وإثراءه يقع عندهم بإهمية أكثر من حفظ أرواح الفقراء ممن يعجزون حتى عن توفير فاتورة العلاج لأطفالهم المرضى من جراء التلوث المتسبب فيه مسلخ النافذ المُنعم والمرضيُ عنه صاحب "البرادو" المظللة !! ، وليمُت الناس جميعا ولتظل مصلحة فرد منهم هي الاعلى والأهم !!
*أربع سنوات من الكذب على المواطنين والمراوغة المشتهرة عنهم والتدجين ، بمشاركة من بعض مواليهم من أبناء المنطقة المنتسبين للجانهم الشعبية السياسية المُتحزبة لهم على الصراح ودون إخفاء او حياء . والان فقط تفطن المواطنون لأدوار البعض منهم من أبناء المنطقة ، الذين يقولون بالصبح وأمامهم كلاما حماسيا جميلا ، ويعودون بالليل لصاحب النعمة لتُملى عليهم التعليمات والتوجيهات وتغدق عليهم العطايا في الصبح والمساء وكل وقت وحين . الان فقط وعوا الدرس وعرفوا خطورة هؤلاء المتلونون بألوان كثيرة والمتغيرون كالحرباء تجدهم عند كل صاحب سلطة ومال .
*خرجت المايقوما بشبابها وأطفالها وكبارها ، خرجوا ضد الخنوع للوعود الكاذبة ، خرجوا ليقولوا لا للسلخانة وليوصلوا غضبهم من تسلط البعض من اهل النفوذ والسلطة . خرجت المايقوما ولن تعود الى المنازل كما خرجت ، وستخرج في مرات كثيرة قادمة حتى تزيل كل أثر للمسلخ – رمز الفساد والتجبر والإستغلال . خرجت المايقوما ولم تُرهبها صرخات العسكر وتلصصات العسس وعناصر أمن الحزب المتسلط . وقف صغيرنا (12عاما) أمام رشاش الأمني المشهور تجاهه يخاطبه : " أضرب ..أضرب..لا أخافك ولا أخاف الموت..في الأصل نحن الأموات وأنتم تتنعمون بسرقة قوتنا وأموالنا..أفرغ فيّ سلاحك فالموت واحد والرب واحد".
*عزمتُ أمري على الخروج مع المايقوما ؛ فلا أرضى لنفسي مكانا قصيا من الأطفال والنساء والعجزة والمرضى ، وكيف لي أن أفعل وقد إرتضيتُ أن أكتب عن كارثة التلوث : أعيشها مع أهلي مرضا وعلل كثيرة . لم ألتفت لخوف البعض وخشيتهم ، المحمودة لهم ، على سلامتي الشخصية . ويا للحظة التاريخية التى رأيتها بأم عيني وردت فيّ الأمل بأننا الى إنعتاق كامل تام لا محالة واصلون : إنها لحظة أن وقف الأطفال والشباب سداً وترسا بيني وبين أمن القلة الحاكمة ، وليكتب التاريخ : جموع من شباب حي طرفي يرقدُ في أقصى الطرف الجنوبي للخرطوم إستطاعوا أن يُوقفوا ويُعطلوا أمر إعتقال لجهاز الأمن والمخابرات الوطني في اللحظة التى يعجز فيها الكل الوطني في الحركة الشعبية الحاكمة واحزاب المعارضة مجتمعة عن نزع إختصاص الإعتقال من قانون الأمن "الوطني" ويتشبث في المقابل حزب القلة الحاكمة بقانون الأمن الحزبي وجهازه أساس سلطتهم والدرقة التى لا يلووا بعدها على شيء في السودان الكبير كله – كتشبث المُنعم بمسلخه القذر - بعد أن حولوه إلى مجاميع تحمل لهم الكُره وتُظهر تجاههم الغبائن من جراء خطاياهم وكوارثهم المرتكبة والمقترفة في حق شعوب السودان العُزل .

الأحد، 27 سبتمبر، 2009

نحو جوبا مارش..!!!



صلاح الدين عووضة

الأحد, 27 سبتمبر 2009 08:36
(هذا المقال تم حجبه من قبل الرقابة)

* الغالبية العظمي من ابناء الشعب السوداني (الجفل) لا تعلم شيئا عن مؤتمر جوبا..
* ولا يهمها أن تعلم..
* فهم قد (جفلوا) بفعل (فاعل!!) وصاروا يعيشون على هامش وطن كان ملكهم حتي وقت قريب..
* الآن هم (هامشيون) يتفرجون على (من!!) صار الوطن ملكاً خالصاً لهم..
* يتفرجون على ما يأتي من تلقائهم من (بدع!!)..
* وينصرفون عما يندرج تحت شعار (الخدع!!)..
* فكل الذي تصم (جعجعته) الآذان ولايُري له (طحن) هم عنه ينصرفون..
* فلا (المصفوفة) تعنيهم في شئ..
* ولا (المنقوضة) كذلك..
* فالهامشيون اعتادوا على ان يكون هنالك (صفّ) ثم (نقض)..
* محض (رتابة) سياسية (مقصودة!!) تخفي رغبة في ابقاء الامور على ماهي عليه..
* فالقاء حجر في البركة الساكنة بين حين وآخر – إذا- لهو أمر مفيد للطرفين كليهما..
* لمن يريد أن يكون (ساكنا!!) منهما..
* ولمن يريد ان يكون (متحركا!!)..
* فالقابضون على زمام الأمور الآن يعجبهم (السكون) ما دامت احوالهم (ساكنة)..
* والقابضون على جمر المعارضة لايعجبهم (السكون) ما دامت احوالهم (غير متحركة)..
* أما القابضون على (حافة) الوطن – أو (درابزينه)- من المهمشين فهم غير مشغولين بسكون اولئك، ولا حراك هؤلاء..
* فهم لا يهمهم الا أن يبقي لهم هذا الداربزين صامدا..
* فهو خط الدفاع الهامشي الأخير لهم كمواطنين أنفاسهم (طالعة ونازلة)..
* أما (المحتركون) الآن بجوبا فهم يحركهم – ويا للغرابة- (الساكنون)..
* فحين قام بعضهم – مثلا- بـ(حركة) ما سمي باتفاق القاهرة ثبت أنها حركة (خداعية!!) مقصودة جُرجر بها (المفرفرون) بالخارج حتي (يسكنوا) بالداخل..
* و(سكن) بعضهم بالفعل في مجلس (السكون) – أو (السكوت)- الوطني..
* وصاروا جزءا من (الاجماع السكوتي)..
* و(سكن) بعض آخر في وزارات يعمّها (السكون)..
* و(سكن) بعض ثالث في (سكن) ميري فاخر..
* وانتهي (الحراك)..
* وحين قام (مفرفرون) آخرون بـ(حركة) ما سمي بـ(التراضي الوطني) اتضح انها حركة (خداعية) القصد منها ضرب سياج من (السكون) على (بيت الامة)..
* ولف (السكون) البيت..
* وانتهي (الازعاج)..
* وحين (حُرّك) ساكن تحت الارض ذاك تبيّن انه (حراك) نحو (سكون) آخر فوق الأرض..
* وانتهي (الغموض)..
* فكل الذين تحركوا نحو جوبا – اذا- هم في الاصل ساكنون (حرّكتهم) ايادٍ ساكنة في الخفاء..
* ثم (المُحركون) هؤلاء يبدون الآن وكأنهم منزعجين من هذا الحراك..
* يبدون منزعجين رغم انهم يفركون اياديهم في الخفاء فرحا بهذا الحراك وهم يرددون اوامرهم (غير المباشرة!!) :(نحو جوبا مارش)..
* فالجرجرة الحركية الكبري قد آن اوانها الآن بحلول موعد الانتخابات..
* ثم تكون الضربة القاصمة حينها لاحزاب لم يعد لها (حراك)..
* ولا هي قادرة على ان تحرك (ساكنا!!).

الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

بنطلون مشروع الجزيرة !!


مناظير
زهير السراج

بنطلون مشروع الجزيرة !!
حذفته الرقابة من النسخة الورقية


* تخيلوا هذا الذى يحدث فى ادارة مشروع الجزيرة .. تستعنى الادارة عن أكثر من ألف عامل وتقوم بتمليكهم منازل فى المشروع كتسوية لحقوقهم المالية ثم يكتشف العاملون أن هذا التمليك اسمى فقط، أو فخرى ولا أريد أن أقول ( وهمى)، ولا يوجد أى دليل مادى فى وزارة التخطيط العمرانى أو سجلات الاراضى عليه !!

* ليس ذلك فقط، بل ان المنازل التى اوهمتهم الادارة بأنهم صاروا ملاكها بدلا عن حقوقهم المالية ، يسكنها معاشيون يتبعون لمشروع الجزيرة لم يحصلوا على حقوقهم منذ حوالى خمسة اعوام، ويرفضون إخلاء المنازل !! ماذا يمكن أن نسمى هذا وتحت أية مادة من القانون الجنائى يندرج؟!

* الفصة لم تنته بعد .. فالادارة الموقرة أوقفت صرف رواتب حوالى ألفى عامل آخرين اعتبارا من نهاية الشهر الماضى باعتباره آخر شهر لعملهم بالمشروع، ولم تخطرهم بذلك .. يعنى فصل سرى من الخدمة ، هل سمعتم بالفصل السرى من قبل ؟!!

* ومن عجب أن الذين فصلوا بهذا النوع الجديد من انواع الفصل والاستغناء عن الخدمة لم يصرفوا مرتباتهم منذ ثلاثة أشهر !!

* ثلاثة أشهر كاملة من ضمنها الشهر الكريم مرت عليهم بدون مرتبات، ثم استغناء سرى عن الخدمة مع استمرار توقف صرف المرتبات والدنيا قبائل عيد !! مرة أخرى .. ماذا يمكن أن نسمى هذا وتحت اى مادة من القانون الجنائى يندرج ، والى ماذا تهدف إدارة المشروع من هذه العمايل؟!

* للأسف الشديد .. لا توجد سوى إجابة واحدة يطلق عليها القانون اسم ( الاحتيال) ، واضيف عليها .. محاولة إثارة الفتنة والكراهية بين العاملين فى المشروع، فالذين ملكتهم البيوت الوهمية لا شك انهم الان ينظرون الى الذين يقيمون بها ويرفضون مغادرتها نظرة عدائية، ويقول زميلنا تاج السر أحمد المراسل الصحفى للزميلة الغراء جريدة ( الصحافة) من ود مدنى بأن العاملين يعيشون حالة احتقان، يعنى حالة غيظ وغليان، فلا هم استلموا استحقاقاتهم المالية ولا هم امتلكوا البيوت التى وعدتهم بها إدارة المشروع كبديل لحقوقهم المالية ؟؟ ما رأى شرطة أمن المجتمع فى هذا .. ألا ترتدى إدارة مشروع الجزيرة لبسا فاضحا وسروالا ضيقا ( اسم الدلع لبنطلون) يظهر المفاتن ويثير الفتن تستحق عليه الجرجرة الى المحاكم والجلد ( أربعين ألف جلدة) بواقع اربعين جلدة عن كل عامل من الالف عامل الذين خدعتهم وملكتهم السراب ؟!

* ثم هنالك ( ثمانين ألف جلدة) أخرى عن مشروع الفصل السرى لألفى عامل وتعريضهم لأقصى درجات المعاناة والعذاب بعدم صرف مرتباتهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر بينها الشهر الكريم، ويدخل عليهم الان العيد السعيد ليجد بيوتهم خالية من الفئران، مليئة بالاحزان بينما تسرح وتمرح إدارة مشروع الجزيرة وتلبس البناطلين المحزقة على كيفها بدون أن يجرؤ أحد على أن يقول لها .. ( تلت التلاتة كام ) !!
drzoheirali@yahoo.com
جريدة السودانى، 16 سبتمبر، 200

"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" ... ثم دودة في خلاء الجريف يدعّي الربوبية




"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" ... ثم دودة في خلاء الجريف يدعّي الربوبية
سالم أحمد سالم
باريس
salimahmed1821@yahoo.fr

منع من النشر على صفحات سودانايل الالكترونية

أبو طالب يحتضر والرسول الكريم عند رأس عمه وهو يقول "يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله يوم القيامة" فيجيبه عمه أبو طالب "لولا أن تعيّرني قريش ويقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عليك" وجاء في محكم التنزيل: "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" واتفق المتقدمون والمتأخرون أن الآية الكريمة قد نزلت في مشهد وفاة أبي طالب. لكن يبدو أن المسلمين منذ فجر الإسلام وإلى اليوم قد آثروا الوقوف إلى جوار سرير أبي طالب يغالط بعضهم بعضا عما إذا كان أبو طالب قد مات مسلما أم كافرا. فبينما "قرر" البعض أن أبا طالب مات مسلما إلا قليلا، فقد اتخذت الغالبية الآية الكريمة برهانا على استثناء أبي طالب عن الهداية. هكذا إذن أصبح البشر هم من يقرر في أمر الكفر والإيمان والآخرة والحشر والنشور يرسلون هذا إلى الجنة فيعيده آخرون إلى النار!
والمدهش في حكاية أبي طالب أن الفريقين يحتكمان إلى آية واحدة هي الآية الكريمة التي وردت أعلاه. لكننا إذا نظرنا إلى الآية الكريمة بتجرد نجد الجزء الأول منها "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" لا يستثني أبا طالب أو غيره من البشر أجمعين عن الهداية، لكنه يوضح أن البشر بما فيهم الأنبياء والرسل لا يستطيعون غرس الهداية في صدور الآخرين. والجزء الأوسط من الآية الكريمة "وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء" فهو أيضا لا يستثني أحدا من العالمين عن الهداية الربانية، لكنه يوضح أن الهداية مشيئة ربانية لا يزرعها بشر في قلب بشر آخر. فعبارة "مَن يَشَاء" لا تستثني، بقدرما تفتح باب الرحمة والهداية التي ينعم بها الله "بمشيئة" على من يشاء، وأن أمر الهداية كله في يده وحده تعالى لمن يشاء له الله الهداية. فهناك فرق دقيق لكنه جسيم بين الاستثناء عن الهداية، وهو ما لم يرد في الآية الكريمة، وبين كون أن الهداية في يد الله. ثم يجيء الجزء الثالث من الآية الكريمة "وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" ليؤكد بأن الله وحده هو من يعلم بالمهتدين.
نعم الله وحده أعلم بالمهتدين لأن محل الهداية هو القلب الذي يودع الله فيه الهداية لمن هدى، ولا يعلم مكنونات القلوب إلا الله وحده أو بوحي من الله لنبي من أنبيائه. بمعنى أنه مهما ظن الناس في هداية هذا أو تلك من ظاهر مما يرونه من صيام ومساويك ونسك وغرر على الجباه من أثر السجود، لا يستطيع أحد أن ينفذ إلى حقيقة خبايا القلوب والسرائر وقياس درجة الإيمان في قلب شخص أخر أو معرفة وجود الإيمان نفسه من عدمه. لقد جاء الخطاب القرآني للرسول الكريم حتى يتعلم الناس أولا أنهم لا يغرسون الهداية في نفوس غيرهم، وثانيا أن الله هو الذي يهدي، وثالثا أن الله وحده هو "أعلم" بحقيقة ما انطوت عليه القلوب. وكل ذلك لا يتنافى مع دور الرسل في البلاغ والدعوة للهداية، فهناك فرق بين أن يكون المرء وسيلة للهداية وداعيا لها وبين أن تكون له قدرة على غرس الهداية في قلب من يحب من ولد وأهل وأحباب. وتجيء الآية الكريمة في مجملها مهيمنة فلا يستطيعنّ بشر بعدها أن يزعم أنه يعرف إيمان هذا من كفر ذاك، ومن يقول بذلك فقد سفه نفسه واستخف اتباعه ووضع نفسه في مقام الربوبية بادعاء معرفة الإيمان أو الكفر في قلوب الناس، ولنا شواهد كثيرة سوف تترى من الكتاب والسنة المطهرة.
وفي سيرة أبي طالب، فقد ورد في الأثر أن أبا طالب أقر بصدق النبي الكريم في أبيات من الشعر يقول فيها: ولقد علمتُ بأَنَّ دينَ محمدٍ من خيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دِينَا .. لولا المَلامةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ، لوَجَدْتَني سَمْحاً بذاك مُبِيناً. لكن الثابت الذي ليس به شق شَعرة من شك أن أبا طالب هو الذي آوى النبي الكريم صغيرا بعد وفاة عبد المطلب، وهو الذي حماه بعد البعثة وقبل الهجرة. وفي ذلك رأي بعض المتقدمين أن مجاهدات أبي طالب وحده في حمايته للرسول الكريم خلال العشر سنوات التي سبقت الهجرة تعدل مجاهدات المهاجرين والأنصار خلال العشر سنوات التي أعقبت الهجرة. فالسنوات العشر التي سبقت الهجرة كانت من أصعب سنوات الرسالة، لأنها السنوات التي صدمت فيها مكارم الرسالة ودعوة التوحيد ما درجت عليه العرب و"الآسرة الدولية" آنذاك من تعدد للآلهة وأعمال منافية لمكارم الأخلاق والفطرة. وأبو طالب كان يتمتع بخصائص الصلابة والشموخ والحكمة وبحبه للرسول الكريم. فقد وقف أبو طالب صلبا كأنه أخشب ثالث لأخشبي جبال مكة وهو يحمي ابن أخيه ورسالة أبن أخيه محمد رسول الله في مرحلة لا يجرؤ فيها رجل على الوقوف في وجه قريش وقبائل العرب إلا من كان في جسارة وشموخ أبي طالب وفي حبه لابن أخيه. وكان أبو طالب حكيما لأنه بقي "وسيط المفاوضات" بين قريش والعرب وبين الرسول الكريم إلى أن رفض الرسول الكريم ترك أمر الرسالة حتى لو وضعوا الشمس والقمر في يمينه ويسراه ناهيك عن الملك الذي عرضوه عليه.
وإذا كان الإيمان هو "ما وقر في الصدر وصدقه العمل" فهل يا ترى ما وقر في صدر أبي طالب هو ذلك الذي صدقه بالعمل المسبق؟ ثم إن الرسول الكريم قال وهو يقرّب بين أصبعيه "أنا وكافل اليتيم كهذين في الجنة" وعبد المطلب ومن بعده أبو طالب قد كفلا أشهر الأيتام طرا خاتم الأنبياء. ثم إن الرسول الكريم اختصر رسالة الإسلام بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وأبو طالب كان على مكارم خلق كفل بها ابن أخيه ودافع عنه واحتمل الكثير بين شعاب مكة من أجله. لكن وبرغم كل ما ورد هنا، نربأ أن نزعم أن هذا كافر وهذا مؤمن أو هذا في الجنة وذاك في النار إلا ما بلّغ عنه الرسول الكريم عن الشهداء وعمّن بشرهم الله على لسان رسوله الكريم بالجنة. فالإيمان من عدمه من خبايا القلوب التي لا يعلمها إلا الله عالم الغيب والشهادة، والعبارة القرآنية: "عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ" وردت عشر مرات في القرآن الكريم في سور الأنعام، التوبة مرتان، الرعد، المؤمنون السجدة، الزمر، الحشر، الجمعة ثم التغابن. ويقول صاحب "الميزان في تفسير القرآن" في تفسيره للآية الكريمة من سورة الجن "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا" " : (قوله تعالى: «َعَالِمُُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا» إظهار الشيء على الشيء إعانته و تسليطه عليه، و«عَالِمُُ الْغَيْبِ» خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير هو عالم الغيب، ومفاد الكلمة بإعانة من السياق اختصاص علم الغيب به تعالى مع استيعاب علمه كل غيب، ولذا أضاف الغيب إلى نفسه ثانيا فقال: «عَلَى غَيْبِهِ» بوضع الظاهر موضع المضمر ليفيد الاختصاص ولو قال: فلا يظهر عليه لم يفد ذلك. والمعنى هو عالم كل غيب علما يختص به فلا يطلع على الغيب، وهو مختص، به أحد من الناس. فالمفاد سلب كلي وإن أصر بعضهم على كونه سلبا جزئيا محصل معناه لا يظهر على كل غيبه أحدا ويؤيد ما قلنا ظاهر ما سيأتي من الآيات. قوله تعالى: « إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ» استثناء من قوله: «أَحَدًا»، و«مِن رَّسُولٍ» بيان لقوله «مَنِ ارْتَضَى» فيفيد أن الله تعالى يظهر رسله على ما شاء من الغيب المختص به. فالآية إذاً انضمت إلى الآيات التي تخص علم الغيب به تعالى كقوله: « وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ»: الأنعام: 59، و قوله: « وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ »: هود 123 والنحل: 77، و قوله: «قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ»: النمل: 65. أفاد ذلك معنى الأصالة والتبعية فهو تعالى يعلم الغيب لذاته وغيره يعلمه بتعليم من الله.) انتهى نص صاحب الميزان في تفسير القرآن.
الآيات القرآنية الصريحة هي قول الله الحاسم بأن غيب الصدور من علم الله وحده، وفي الصدور تكمن حقيقة الإيمان والكفر، وعليه فإن من يحكم بكفر فرد أو فئة يكون قد وقع في خطيئتين، أولا تكفير الناس بما ليس به علم، وهو غيب الصدور والأنفس الذي لا يعلمه إلا الله، واضعا نفسه في مقام الله الذي يعلم حقيقة الإيمان من الكفر في القلوب. وقد روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: من قال لأَخيه يا كافر فقد باء به أَحدهما، لأَنه إِما أَن يَصْدُقَ عليه أَو يَكْذِبَ، فإِن صدق فهو كافر، وإِن كذب عاد الكفر إِليه بتكفيره أَخاه المسلم" .. فمن ذا يا ترى من يستطيع أن يزعم بمعرفة الكفر أو الإيمان في حنايا القلوب؟ ولا تبقى أمامنا إلا الحقيقة الناصعة بأن من يزعم أنه يعلم علم الله إلا أن يكون قد ادعى لنفسه مرتبة الربوبية "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ" المائدة، الآية 116. والخطيئة الثانية هي أن من يزعم بكفر فئة يكون قد حكم ضمنا بإيمان باقي أفراد وفئات المجتمع، وهو حكم في ما ليس له به علم. أي أن من يقول بذلك بكون قد قسّم المجتمع بزعمه إلى شق مؤمن وشق كافر. ومن حيث أن تحديد الكافر عن المؤمن يعقبه الجزاء بالثواب أو العقاب، فإن من يفعل ذلك يكون قد ادعى الربوبية يرسل هؤلاء إلى جنة النعيم ويرسل أولئك إلى جهنم زمرا، وهو ما لم يؤت لبشر أو نبي: "قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ" الأحقاف، الآية 9. "قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" الأعراف. "قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ" يونس. "قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا" الجن. "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ * وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ" الشورى. وجاء في الأثر والسنة المطهرة قول الرسول الكريم لفلذة كبده السيدة فاطمة الزهراء أم الحسن والحسين وزوج على كرم الله وجهه "يا قاطمة لا أملك لك من الله شيئا" وفي الأثر أنه عندما سئل الحسن البصري أأنت مؤمن؟ قال في معرض إجابته لا أدري إذا كنت منهم أم لا.
وبعد كل هذا تخرج دودة من خلاء الجريف في السودان يدعى محمد عبد الكريم يكفر الناس ويوزع صكوك الإيمان والكفران، وفي ذلك إدعاء صريح بالربوبية لأنه ادّعى لنفسه علما لا يعلمه إلا الله. فإذا كان أرباب الكنائس في عصور الظلام يبيعون صكوك الغفران من أجل جمع الذهب والمال والسخرة، فإن دودة خلاء جريف السودان فاقهم في الضلالة بادعاء علم غيب الله وسعى إلى التكسب وسعى بين الناس بالفتنة التي هي أشد من القتل، وحرض على القتل ببينونة كبرى تفرض محاكمته بحد الحرابة وبالشروع في القتل بالتدبير المسبق والترصد.
وبديهي أن تجد ظاهرة "دودة خلاء الجريف" في هذه الظروف أشياعا تبّعا من بعض الشباب بسبب التقمص الديني المتفشي وفورة العمر ونقص المعرفة بالمستويين الديني والإيماني. ومن بين التبّع نجد أيضا كبار السن من أصحاب المراهقة المتأخرة الذين مهما بلغت مراتبهم العلمية يظلون على ظمأ نفسي حبيس فيجدون متنفسا له في الانقياد والانضمام لمثل هذه الجماعات والخلايا. هذه الظواهر معروفة في العالم شرقه وغربه ماضيه وحاضره في كل المجتمعات والديانات البوذية والمسيحية والمسلمة والأرواحية. فالظاهرة لا تعدو كونها تكوين جماعة أو طائفة أو sect حيث يستغل أحد الناس ذكاءه ومواهبه في استلاب إرادة طائفة أو مجموعة من الناس فيمضي بهم إلى حيث تريد نوازعه ونواقصه وهواجسه. ولعل أبرز النماذج ما حدث في الولايات المتحدة الأميريكية خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد استلب رجل إرادة مجموعة من الناس واعتزل بهم في إحدى غابات أميريكا الجنوبية ودفعهم إلى انتحار جماعي. ثم الحادثة الأخرى التي وقعت داخل أميريكا عندما قام أحدهم باستلاب إرادة مجموعة بشرية وأقنعهم بشرب السم والانتحار الجماعي للعودة إلى البقعة التي هبط منها الإنسان إلى كوكب الأرض! ولا شك أن زعامات مثل هذه الخلايا يتمتعون بمواهب عالية في كيفية استقطاب بعض الناس والسيطرة عليهم سيطرة نفسية كاملة، حتى تصبح الخلية عريكة في يدهم يوجهون أفرادها حيث أرادوا يستغلون الدين والغيبيات في هذه الأعمال. أما المستوى الأدنى الأخف ضررا فنجده يتجسد في البسطاء الذين يقعون ضحية لأعمال الدجل والشعوذة. وأما دودة خلاء الجريف فقد تجاوز هذه الجماعات المحصورة فخرج بربوبيته المزعومة على المجتمعات كافة يكفر هؤلاء ويضمن إيمان هؤلاء ويطعن في الزيجات المصكوكة بمواثيق شرعية ويرمي المحصنات بالزنا ويقدح في الأنساب ويرمي المواليد بالسفاح. وتجاوز دودة خلاء الجريف فرعون في ادعاء الربوبية لأن فرعون ادعى ربوبية مادية دنيوية "وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ" الزخرف. "وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ" يونس. أما دودة خلاء الجريف فقد زعم لنفسه معرفة غيب الله الذي في الصدور، وعبر بربوبيته المزعومة برزخ هذه الحياة الدنيا إلى حيث يوم النشور يرسل فريقا إلى النار وفريقا إلى جنة في خباله. يقول الرسول الكريم: "لا يدخل أحد الجنة بعمله. قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا حتى يتغمدني الله رحمته.
وبين المنطوق والمكتوم من القول، ليس الذي ينطق به اللسان يطابق مكنونات القلوب. فالقول والفعل قد يكونا مجرد تمظهرات مصطنعة تخفي وتناقض ما في القلب مثلما يفعل المنافقون. ومع ذلك فإن المنطوق من الشهادة يشكل حرزا وعاصما منيعا لكل من نطق بها حتى لو ملأ النفاق جنبات قلبه. فالمنافقون في يثرب كانوا اشد خطرا من المشركين لأن المنافقين كانوا يعيشون بين المؤمنين داخل يثرب. "إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" سورة المنافقون. "وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ" المائدة، الآية 61. وبالفعل، فقد لعب المنافقون دور الطابور الخامس الخطير عندما ظاهروا المشركين الذين تسوروا المدينة في غزوة الأحزاب أو الخندق. وبرغم ذلك أبقاهم الرسول الكريم في المدينة ولم يكفرهم ولم يضرب أعناقهم أو يعاقبهم بسبب نفاقهم الذي في قلوبهم. "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ" التوبة. "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" المائدة، الآية 41. "يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ" التوبة، الآية 64. وقد ورد ذكر المنافقين في 24 آية من الآيات القرآنية الكريمة ونزلت فيهم سورة كاملة هي "المنافقون" صحابي واحد كان يعرف منافقي المدينة ولا يعرفهم غيره من باقي الصحابة الأجلاء وبقي محتفظا بسرهم والرسول الكريم يعلم ذلك. وجاء في الحديث والسيرة أن ابن عبد الله بن أُبيْ قد طلب من الرسول الكريم أن يأذن له في ضرب عنق أبيه الذي كان من غلاة المنافقين بل وشيخهم الذي قال بحديث إفك، فأجابه الرسول الكريم: كلا حتى لا تتحدث العرب بأن محمداً يقتل أصحابه. هذه العبارة القصيرة هي بمثابة كتاب ومناهج كامل في كيفية إدارة الأزمة والتطلع نحو "قبول" المجتمعات للرسالة والدولة في المستقبل لا فرضها بالقمع والبطش والتعذيب والتشفي والتكفير. فإذا كان الله يعلم ما حصّل في صدور المنافقين والرسول الكريم بعلم بنفاقهم لا وخطرهم، ومع ذلك حفظ سر نفاقهم، فما أتعس الإسلام اليوم بدودة خلاء جريف السودان التي تزحف بين الناس بادعائه معرفة التقوى والإيمان في صدور البشر، يثير الفتنة والحرب ويدعم قمع المجتمعات السودانية ويكون خلايا إرهاب المجتمعات السودانية، وهي خلايا لابد أن تتمدد إلى خارج السودان إذا ما تركت تربو.
التقوى ها هنا .. التقوى ها هنا .. والرسول الكريم يشير إلى صدره الكريم .. والرسول الكريم يغضب لله ويعاتب ذلك الصحابي الجليل عتابا مرّا لأن الصحابي قتل رجلا بعد أن نطق الرجل بالشهادة. فقال الصحابي يدافع عن فعلته أن الرجل نطق بالشهادة خوفا من القتل. فيقول له الرسول الكريم: أشققت عن صدره؟ وسؤال الرسول الكريم يعني هل شققت عن صدر الرجل لترى أنه نطق الشهادة عن خوف من القتل أم عن إيمان؟ والسؤال يتضمن القول الحاسم باستحالة أن يعرف الإنسان حقيقة إيمان أو عدم إيمان إنسان آخر، فذلك علمه عند الله وحده علام الغيوب. وذلك ما عجز الصحابي الجليل عن تفسيره والإجابة عليه حتى ضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت. وبين المنطوق وبين ما وقر في القلب يجوّز الرسول الكريم لبلال رضي الله عنه أن يقول عليه بلال بلسانه ما ينكره قلب بلال المؤمن إن كان ذلك يخفف عنه التعذيب. وفي ذلك المعنى يجيء محكم التنزيل "مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" النحل الآية 106.
التقوى ها هنا والأيمان ها هنا في القلب الذي لا يدري مكنونه إلا الله وحده العليم بذات الصدور. "إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" الزمر، الآية 7. عبارة "عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" وردت في القرآن الكريم في اثني عشرة موقعا في سور: آل عمران مرتان، المائدة، الأنفال، هود، لقمان، فاطر، الزمر، الشورى، الحديد، التغابن، الملك. وهو علم اختص الله به نفسه حسب ما ورد في عشرات الآيات القرآنية الكريمة. ولعلنا ندرك جانبا طفيفا من مهابة اختصاص المولى عز وجل لنفسه بغيب الصدور عندما نتخيل أن زيدا من الناس أصبح يرى ما في قلوب البشر. فإذا نظر زيد هذا إلى قلب عمرو من الناس فإنه يشاهد فقط الموجود في قلب عمرو في تلك اللحظة لا قبل تلك اللحظة ولا بعدها. ومن حيث أن قلب الإنسان دائم التقلب، أحيانا من النقيض إلى النقيض، فإن أي حكم أو تصرف يصدر عن زيد بموجب ما رآه في قلب عمرو يكون حكما خاطئا وتصرفا طائشا لأنه لن يتوافق مع ما سوف يكون عليه قلب عمرو بعد هنيهة. فإن كان زيدا قد رأي كفرا في قلب عمرو فقد ينقلب إلى إيمان، وإن رأى في قلبه غضبا فقد يتحول إلى رضا. ولعلني أزعم أن هذه واحدة من الأسباب التي تجعلنا نحمد الله أن حجب عن البشر غيب الصدور حتى لا يتصرف الخلق من آنية المعرفة المتبدلة. وقد جاء في الحديث الشريف أن الرجل يعمل عمل أهل الجنة حتى مل يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيعمل عمل أهل النار فيدخل النار .. فأين علم البشر من هذا الذراع؟
فالغيب كله لا يعلمه إلا الله "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" الأنعام، آية 59. " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا" سورة الجن. والغيب ثلاث. غيب الماضي باعتبار ما كان، وغيب الحاضر بما هو كائن، وغيب المستقبل باعتبار ما سوف يكون. ففي غيب الماضي يقول الحق: " ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" أل عمران، الآية 44. ثم غيب الحاضر باعتبار ما هو كائن في القلوب: " إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" سورة التوبة. ثم غيب المستقبل: " قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" الأعراف، آية 188. وفي غيب المستقبل ما كشفه الله للرسول والمؤمنين عن المنافقين: "سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ" سورة التوبة.
أما دودة خلاء جريف السودان فإنه يدعي معرفة غيب الماضي في مرجعية الدين والنصوص حيث يزعم أنه يملك وحده نواصي تفسيرها بدليل أنه بلغ مبلغ تكفير الخلق، ويدعي قراءة غيب الحاضر المكنون في صدور العباد من كفر وإيمان، ويدعي الإطلاع على غيب المستقبل ليس في هذه الدنيا فحسب، بل غيب الآخرة بتقسيمه الناس بين كافر ومؤمن وتوزيعهم بين جنة ونار في هلوسته.

لقد حدد الله سبحانه وتعالى مهمة الرسل في التبليغ. ونستهدي بعدد يسير من الآيات التي وردت في ذلك في محكم التنزيل "مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ" المائدة الآية 99. "فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" آل عمرن. "وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ" المائدة. "مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ" المائدة. "وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ" الرعد. "وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ" النحل. وكذلك النص والمعنى المراد في سور العنكبوت والنور ويس والشورى والتغابن.
ثم إن اقتصار دور الرسل الكرام على التبليغ مرتبط بحرية الإنسان في أن يؤمن. ذلك أن الحرية هي ما ميز الله به الإنسان وكرمه بها دون سائر المخلوقات والكائنات الأخرى التي نعرفها. لذلك فإن الإنسان مسؤول فردا عن اختياره وعمله. وقد قلت في سياق سابق أن الحرية التي كرم الله بها الإنسان هي إعجاز لا يقدر عليه مخلوق. فكل آلة أو جهاز صنعه الإنسان مهما كان متطورا يظل يرتبط في حركته بالإنسان. وصونا لهذه الحرية الإلهية يجيء قول المولى عز وجل في عديد الآيات القرآنية الكريمة: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" البقرة، الآية 256. "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" يونس، الآية 99. " لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ" الغاشية. "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا" الكهف، الآية 29. " لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" البقرة الآية 272. " وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ" الأنعام. "وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ" الأنعام 35. " إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا" المزمل الآية 19. كما وردت نفس الآية في سورة الإنسان الآية 29.
تلك هي المحددات الإلهية التي أبانها الله بدقة ووضوح في الآيات القرآنية الكريمة التي تشرح اقتصار دور الأنبياء والرسل على التبليغ. كما تجيء الآيات الكريمة ضامنا لحرية الإنسان في علاقته بربه طالما أن الله سبحانه قد أودع هذه العلاقة في مكان عزيز اختص الله به نفسه هو قلب المرء. فالتكفير بهتان في مكان عزيز اختص الله به نفسه هو قلب المرء. وغني عن القول أن تكفير الناس الذي أفرزه دودة خلاء الجريف تجاوز لكل هذه للمحددات الربانية التي لا يتجاوزها الرسل والأنبياء الكرام إلا بوحي من الله. وفي التكفير بهتان لأناس ينطقون بالشهادة، وفي التكفير قذف للمحصنات المنهي عنه حتى على غير المسلمات ناهيك عن حرائر ذوات شرف.
والتبليغ حسب الأوامر الإلهية لا يكون بفاحش القول وغليظه أو بالإكراه أو بجماعات الإرهاب الاجتماعي، لكنه مشروط من عند الله بالحكمة وبالموعظة الحسنة وبلطيف التعامل الإنساني الذي غرسه الله في نفوس الأنبياء حتى لا ينفض الناس عن دعوة التوحيد. فمن ظن أن الإسلام دين عنف وغلظة فهو مخطئ " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" آل عمران. فأين تلك الموعظة الحسنة من دودة خلاء الجريف وقوله الفظ بتكفير الناس ورمي المحصنات وإثاة الحرب والكراهية؟ فلا فظاظة في الخطاب وفاحش في القول يفوق تكفير الناس ورميهم بالزنا. لقد جاء دودة خلاء الجريف شَيْئًا إِدًّا يكاد ينطبق عليه قول المولى عز وجل في سورة القلم "هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ" .. فلعل دودة خلاء السودان يرجع إلى أهله ليسأل عما سأل عنه ذلك الرجل الذي نزلت فيه الآيات الكريمة.
ومن ظن أن الإسلام انتشر بحد السيف فهو مخطئ، فالحرب المشروعة كانت لرد العدوان سواء كان عدوانا مباشرا أو كرد للعدوان في مهده من الوجهة العسكرية المحضة. فلم يأذن الله للمسلمين بالقتال إلا بعد أن ظلموا وأُخرجوا من ديارهم، وهذا ما يطلق عليه في المواثيق الوضعية حق الدفاع عن النفس والمال والعرض "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ" الحج. "وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" البقرة. ولو أن جبابرة وقياصرة الأرض قد خلوا بين الرسول الكريم وبين الناس لكي يدعوهم للتوحيد لما كانت الحرب. لكن طغاة العصور دائما ما يطلبون الحرب ويبادرون بالعدوان ويلجأون للإرهاب مخافة على عروشهم وضمان سطوتهم على الشعوب في هذه الفانية. وبرغم بعض التجاوزات البشرية، فقد مضت القرون وانحسرت الجيوش، لكن بقي الإيمان في القلوب وفي ذلك البرهان أنها لم تكن حروب استعمار أو استعباد.
ومرة تلو الأخرى نجد دودة خلاء الجريف يتجاوز كل أوامر الإسلام ونواهيه ويتخذ من الإسلام مطية ليؤذن بين الناس بالحرب والعدوان، يؤسس الخلايا الإرهابية، وينعق بالهوس والبغضاء والفتنة والوقيعة بين المجتمعات من داخل شرنقة قصره المنيف المشيد في فلوات الجريف بأموال ارتضى اغترافها.
الآيات القرآنية الكريمة التي ورد ذكرها كافية وزيادة لتبديد هالة الربوبية الكذوب التي حاول دودة خلاء الجريف أن يعقدها حول نفسه ليحكم سيطرته على عقول غير ناضجة بعد .. إلا إذا خرج علينا المذكور وقرر نسخ الآيات القرآنية! فمن ترتفع به أبخرة الوهم الذاتي إلى مقام الربوبية، لا يستبعد أن تسول له نفسه نسخ الآيات القرآنية! وقد تعمدت أن أحاكم دودة خلاء الجريف على محك القرآن الكريم وبعض السنة النبوية، واستبعدت كثيرا من القياس والأثر والتفاسير لأنه لا يوجد وراء كتاب الله ما يمكن الاحتكام إليه.
خطر وراء أكمة التكفير:
وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كانت حقيقة الدين على هذا الوضوح لمن يتدبّر كتاب الله، فلماذا إذن حملات التكفير وادعاء الربوبية نهارا جهارا في بلد تزعم حكومته نهجا إسلاميا؟ لماذا السكوت عن رمي المحصنات والأبناء بأنهم أبناء زنا فلا يحرك ذلك فيها قشعريرة من حياء لله؟
وراء ذلك خطر عظيم سوف نعمل على تعريته في الجزء الثاني بمشيئة الله.
سالم أحمد سالم
باريس
24 رمضان، 14 سبتمبر 2009

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

المحكمة المهزلة .. وعار الأبد !!



I
المحكمة المهزلة .. وعار الأبد !!

د.عمر القراي

نزعته الرقابة من صحيفة أجراس الحرية


في صبيحة يوم الاثنين 7/9/2009م الموافق 17 رمضان 1420ه ، عقدت الجلسة الختامية، لمحاكمة الصحفية الشجاعة لبنى احمد حسين .. ولقد احيط مبنى المحكمة باعداد كبيرة من رجال الشرطة، منعوا كثير من المواطنين، بخاصة النساء، من الدخول، فتجمعن خارج مبنى المحكمة.. داخل المحكمة، في الطابق الثاني، حيث تقع القاعة التي جرت فيها المحاكمة، قفلت الشرطة الممر الموصل للقاعة، بمقاعد، جلست عليها مجموعة منهم، حتى يمنعوا الرجال والنساء الذين استطاعوا الدخول للمحكمة، من دخول القاعة، بحجة ان القاعة صغيرة، ولا تحتمل اعداد كبيرة من الناس، وكأن اختيار القاعة، لم يكن قراراً مقصوداً، بغرض التقليل من شأن الحدث.
وفي داخل قاعة المحكمة، قدمت قضية الإتهام، التي اعتمدت على شهادة رجال شرطة النظام العام، الذين قالوا انهم اعتقلوا لبنى، لأن الزي الذي كانت تلبسه يعتبر فاضحاً ( وهو الزي الذي جاءت به لبنى للمحاكمة ولا يستطيع اي شخص محايد ان يعتبره فاضحاً ) .. وكان من المفترض ان يتم الإستماع لقضية الدفاع، قبل النطق بالحكم .. ولما كان قضية الإتهام واضحة الوهن والبطلان، فقد طلبت هيئة الدفاع شطب البلاغ، بحجة ان دعوى الإتهام لا ترقى لتشكيل قضية .. خاصة، وان المتهمة تلبس زياً، يتفق الجميع، عدا شهود الاتهام، بانه غير فاضح .. وانها ظلت تلبسه، منذ يوم ان تم القبض عليها، ولم يتعرض لها أي شخص بالقول بان لبسها فاضح . قبل القاضي من حيث المبدأ التماس هيئة الدفاع، ورفع الجلسة لمدة ساعة للنظر فيه، وكان امامه حسب الإجراءات خياران: إما ان يقبله، ويشطب البلاغ، ويخلي سبيل المتهمة، أو يرفضه ويسير في الإجراءات، ويستمع الى قضية الدفاع، فماذا فعل ؟! بدأ بفزلكة تاريخية عن المادة 152 من قانون العقوبات، وكيف انها كانت موجودة في قانون 1974م، وهي موجودة في قوانين بلاد ذكر منها نجيريا وقطر ومصر والعراق والصومال والهند واليمن وغيرها، ثم سأل : هل الزي الذي كانت تلبسه المتهمة ساعة القبض عليها كان فاضحاً ؟ وللاجابة على ذلك، رجع لكلمة فاضح في القامومس اللغوي، ثم من حيث المصطلح، وقال انه يعتمد على الشريعة الإسلامية، باعتبارها دين المتهمة .. وذكر تعريفات للفقهاء، تفيد بان اي زي يمكن من رؤية جسد المرأة، ما عدا وجهها وكفيها، يعتبر فاضحاً .. وحتى يدعم رأيه هذا، فتح المصحف وقرأ الآية 30 والآية 31 من سورة النور، وكلاهما لا يدعمان حجته . ويلاحظ ان القاضي كان يبدو عليه الإضطراب، والتردد، وكان يقرأ بصوت خفيض، وبتعثر، وصعوبة، وكأن الحيثيات التي يقرأها لم يكتبها بنفسه .. أما الآية 30، فهي قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ان الله خبير بما يصنعون ). وهذه كما واضح ضده وليست معه .. فهي تأمر الرجال، مثل اعضاء شرطة النظام العام، بغض البصر، ولو اعطاوا الأمر الإلهي، لما قبضوا على النساء وعاقبوا في عام 2008م، في العاصمة القومية وحدها 43 الف إمرأة بهذه المادة !! ثم قرأ الآية 31 التي تقرأ ( وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ابنائهن أو ابناء بعولتهن أو اخوانهن أو بني اخوانهن و بني اخواتهن أو نسائهن أو ماملكت ايمانهن أو التابعين غير اولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء وتوبوا الى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) وهذه ايضا، لا تنطبق على لبنى، لأن ( الخمار) هو الطرحة، و( الجيب ) هو فتحة الفستان .. ولقد كانت طرحة لبنى، تغطي نحرها، و (جيب) فستانها، فهي بحسب الآية، التي قرأها القاضي – بصعوبة- لا تعتبر متبرجة .. فالآية لم تذكر البنطلون، الذي هو السبب المضمر، لدى رجال الشرطة، حين اعتقلوها. ومظهر لبنى لم يكن مؤذياً للشعور العام، كما جاء في نص المادة، وهو أفضل من زي ضابطات الشرطة، وموظفات الاسواق الحرة، وانما آذى الشعور العام القبض عليها، والذي كان مثار احتجاج الحاضرين .. ولكن هذا القاضي العجيب، الذي تشعر من ارتباكه العام، وضعفه، انه موجه ليحكم حكماً هو نفسه غير مقتنع به، بعد أن قرأ الآيتين، قرر ان زي لبنى زي فاضح حسب الآية !! ثم سأل سؤالاً آخراً هو : هل كانت ترتدي زيها الفاضح هذا في مكان عام ؟! واجاب بنعم !! هذا مع ان في القاعة، وامامه، كان هنالك عدد من النساء، المتضامنات مع لبنى، يلبسن ازياء تشبه زيها تماماً !! ولقد فهم رئيس هيئة الدفاع مما قرأ القاضي، انه رفض طلبهم بشطب البلاغ، فوقف وطلب الإذن لبداية قضية الدفاع، ودعوة شهودهم، ولكن لدهشة الحاضرين، رفض القاضي ذلك، بحجة ان هذه محكمة ايجازية ، واصدر حكمه بالغرامة 500 جنيه، أو السجن لمدة شهر!! فصرخت لبنى في وجهه : ارفض ان ادفع أي غرامة !! فاحتجزت للسجن، واخليت القاعة بالقوة بواسطة رجال الشرطة . وهكذا صعدت لبنى قضيتها مرة اخرى، بثبات، ووضوح رؤية، ولحقت بركب من كملن قبلها من النساء .
أما خارج المحكمة، فقد تجمع عدد من النساء، وحاولت شرطة الشغب المسلحة بالعصي والهراوات، ان تفض جمعهن دون جدوى .. ومن الناحية الأخرى، تجمع أيفاع من شباب المؤتمر الوطني، وبدأوا في شتم النساء، وهن في اعمار امهاتهم، بالفاظ نابية، لا تصدر من نفوس صحيحة، وعقول سليمة .. ولم يستجب لهم النساء، الا بعبارات تذكرهم بانهن مثل امهاتهم، او جداتهم .. ثم بدأت قوات الشغب، تستعمل العنف في دفع النساء بقوة، وبدأت بعضهن بالمقاومة مثل المرأة الباسلة الاستاذة أميرة عثمان، التي دفعت عنها الشرطي حتى سقط ارضاً، وألقت بآخرأيضاً، فتجمع عليها خمسة منهم، واوسعوها ضرباً بالعصي، وركلاً بالأحذية العسكرية الغليظة في رأسها .. وفي هذه الأثناء، وامام هذا العمل الذي يندى له جبين الأحرار، كان الأغرار من شبان الحركة الاسلامية يهتفون : الله اكبر .. الله أكبر !! هذا السلوك الشائن المسخ هو جهاد الاسلاميين، المستأسدين على النساء العزل، في ذكرى غزوة بدر الكبرى !! ثم هو هدية المؤتمر الوطني، للشعب السوداني، قبيل الانتخابات، التي زعم انها ستحقق التحول الديمقراطي !!
وبعد ان حملت أميرة، الى قسم جراحة المخ والأعصاب بالمستشفى، وصعد النساء الهتافات، قررت الشرطة اعتقالهن جميعاً .. فتم القبض عليهن، وحملن في عربة كبيرة، واحتجزن بالقسم الشمالي .. في ذلك النهار، الذي ارتفعت حرارته عن 45 درجة، ومع الصيام، والوقوف لساعات تحت الشمس، اراد الشرطي ان يدخل حوالي 47 إمرأة في زنزانة مترين في مترين !! فرفضن ذلك باصرار ادهش الشرطي، حتى جاء ضابط، واوجد لهم مكاناً واسعاً .. ولقد هرع عدد من المحامون الشباب من الجنسين، للنيابة لمتابعة ما يجري على المعتقلات، اللاتي كن طوال الطريق يهتفن ضد الحكومة، وضد الاسلاميين.. وفي داخل المعتقل، اخذن ينشدن الاناشيد الوطنية وقصائد محجوب شريف .. ابلغت الشرطة المعتقلات، بان عفواً قد صدر عنهن، من السيد على عثمان محمد طه، نائب رئيس الجمهورية، فرفضن هذا العفو، وفضلن السجن على حرية يمنحها مغتصبها من اجل التضليل والكسب السياسي الرخيص. ولم يغادرن المعتقل، الا بعد ان فتحت ضدهن بلاغات بتهمة التجمع غير المشروع، واطلق سراحهن بالضمان الشخصي . فهل رأى الناس مثل هذا الهوان ؟! تجمع نساء تضامناً مع قضية احداهن، في مظهر حضاري، يتسم بالصمت والوقار، يعتبر تجمع غير مشروع، فما هو التجمع المشروع، في رأي هذه الحكومة ؟! ولماذ لم يعتبر تجمع الأيفاع، الذين جاءوا للاعتداء، وبادروا بالشتائم والسباب النابئ ، تجمع غير مشروع ؟! ولم يذهب النساء بعد اطلاق سراحن الى البيوت، كما كانت تريد السلطة، وانما عقدوا مؤتمراً صحفياً في اجراس الحرية ، تحدث فيه عدد منهن، واكدن على مواصلة الكفاح، حتى يلغى هذا القانون الجائر، الذي يعتمد الشبهات، والتجسس، ويطارد بائعات الشاي والاطعمة، ولا يطال المفسدين الحقيقين . وتحدث في ذلك اللقاء احد ممثلي جمعيات حقوق الانسان المصرية، فقد جاء منهم رجلان وإمراة حضروا المحكمة، وزاروا النساء في المعتقل، وابدوا اسفهم، واستغرابهم من حالة تردي حقوق الانسان في السودان .. وكان ما ادهشهم حقاً، مستوى القضاء، ومعاملة الشرطة للمواطنين .
لقد ساق الله حوادث قضية لبنى، لتنبه الاحزاب السياسية، التي ستجتمع بعد ايام في جوبا، والتي لن تجتمع هناك، لتفهم ان المؤتمر الوطني ضد الحريات، ولا يحتمل أي معارضة، حتى لو جاءت من مجموعة قليلة من النساء .. ولديه تنظيم من المتطرفين، الذين يقومون له بالتكفير، والتحريض، وتعبئة المساجد.. والغوغاء الذين يقومون له بالتحرش بأي معارضة، أو اي رأي حر، وهو يعتمد على هذه القوى الشعبية، اكثر مما يعتمد على الشرطة، في الاعتداء على خصومه .. وفي حالة الانتخابات، فإن خصومه، هم كل من لا يصوت له. لماذا تريد احزابنا ان تنزل في منافسة انتخابات، تحت ظل قوانين مثل قانون النظام العام، وقانون الأمن، وقانون الصحافة، وقانون الانتخابات، وكلها قوانين وضعت لتستغل، لقهر كل من يعترض على المؤتمر الوطني أو يعارضه ؟!
أليس الأكرم لاحزابنا، وهي تعلم انها لن تفوز امام حزب ينافسها بامكانات دولة، ولا يتورع عن ان يفعل أي شئ في سبيل الفوز، ان تقاطع الانتخابات، وتنشط في توضيح ان سبب المقاطعة هو انها لن تقبل بان تخوض انتخابات، تحت ظل قوانين مقيدة للحريات، تجعل الحكومة تضرب النساء في الشارع، وتسلط عليهن الغوغاء، لا لشئ الا لتضامنهن مع إمراة اتهمت بالزي الفاضح كذبا وبهتاناً ؟! إن أقل ما تفعله احزابنا، لتكون قريبة من لبنى، ومن اللاتي وقفن معها من النساء، ان ترفض التعامل مع المؤتمر الوطني، حتى يتبرأ مما فعل بهؤلاء النساء الحرائر، بأن يلغي القانون الذي ساق لقهرهن .
د. عمر القراي

السبت، 12 سبتمبر، 2009

إشمعنى سعادك ؟ ... (منع من النشر)



إشمعنى سعادك ؟ ... (منع من النشر)

الفاتح جبرا


بصراحة، لم نعد بحاجة إلى الكتابة وتنوير المسئولين عن مكامن السلبيات املا فى إصلاح الحال إذ من الواضح أن لا حياة لمن تنادى وأن القافلة تسير دون أن تلتفت إلى (نباحنا) المتكرر لتلافى أوجه النقص والقصور ، نعم .. يلزمنا سلم طويل إلى السماء؛ لعل الله يقبل دعاء هذا الشعب المحتار ويفك أسره ويقيه شر الفتن والكوارث وتصريحات المسؤولين التى أصبحت (تحرق الدم) وتصيب المواطن (بالغبينة)
سيل من البلايا والرزايا والكوارث والمحن عاشها المواطن ولا يزال فقدت فيها الكثير من الأسر أرواحها وممتلكاتها ولم نر فى كل هذه المآسى من يستقيل أو يعتذر، ولم نجد من يحاسب أو يقيل ، أصبحت القصة بالنسبة للمسئولين حاجه (عادية) حتى (أخد المواطن) على كده ! وأعتقد بأن مساءلة المسئولين عما يرتكبوه من أخطاء هو نوع من (السفالة) وقلة الحياء !
هل أتاكم أعزائى القراء حديث السيد حسن عبد اللّه فضل المولى وزير البنى التحتية بالولاية في التقرير الذى قَدّمَه أمام مجلس تشريعي الولاية (المنكوبة) وذلك عن آثار السيول والفيضانات التي شهدتها الولاية أخيراً؟ إنه تقرير (تحفة) بكل المقاييس مكانه اللائق أن ينضم إلى (عجائب الدنيا السبع) أو أن تبعث منه نسخة إلى دار الوثائق المركزية ليتم الإحتفاظ بها حتى يتعرف أحفادنا فى مستقبل الأيام على (فن الزوغان) و(التنصل من المسئولية) و(عدم الإعتراف بالتقصير) الذى يمارسه وزراء هذا الزمان الغابر ، لمن فاتهم الإستماع نقول لقد حمل الوزير (الدولة) – يعنى ما وزارتو- مسؤولية الإخفاقات التي حدثت في خريف العَام الحَالي بالولاية وذلك (والكلام ليهو) لعدم تعاملها بمسؤولية مع آثار السيول والأمطار التي اجتاحت الولاية أخيراً ! وهكذا وبهذه البساطة نجد أن الرجل قد (أخرج نفسه) من المسألة (ذى الشعرة من العجين) وألقى اللوم والمسئولية على جسم هلامى (هو جزء منه) لا يعرف له المواطن (مكاناً) أو (عنواناً) يسمى (الدولة) ! وعلى كده يكون العزاء قد إنتهى بمراسم الدفن وعلى المتضررين الذين فقدو أرواحهم وممتلكاتهم وفلزات أكبادهم اللجوء إلى (الدولة) بعد التأكد من (عنوانها) ومكان (إقامتها) !
ولم يكتف السيد الوزير بذلك بل أشار (سيادته) لعدم كفاءة المهندسين الذين تمّ (اختيارهم) لرصف الطرق والشوارع ! وقال: تم اختيار (240) مهندساً لهذا الغرض، إلاّ أنّ الأكفاء منهم لا يتعدون الـ (25) يعنى الأكفاء فيهم 10% (أيه الهنا ده كلو؟) ! وحتى لا تسأل – عزيزى المواطن (الغبيان) سؤالك (البايخ) العاوز تسألو ده أقول ليك طبعن الذى قام بإختيار هؤلاء المهندسين (المضروبين) ... هى (أكيد الدولة) وأن السيد الوزير لا علاقه له بهذا الأمر لا من بعيد أو من قريب !!
ولم يكتف السيد الوزير بذلك بل أَكّدَ بأنّ منْ أهم أسباب عدم تمكن وزارته من السيطرة على سيول وفيضانات خريف هذا العام وجود نسبة (50%) من أراضي الولاية غير مُخططة ، مما أعاق عمليّة تصريف (مياهها) خلال الأمطار الأخيرة، (طيب والـ50% التانية ذى ناس السوق العربى ونفق عفراء والموقف الجديد والأحياء المخططة الما عشوائية) – وكمان هاكم دى : وانتقد الوزير إنشاء الدولة للعديد من الطرق العشوائية بالولاية دون إجراء أيّة دراسات مُسبقة مما تسبّب ذلك في مفاقمة حجم كوارث الأمطار بالولاية ( الظاهر وزارة البنى التحتية ما عندها علاقة بالطرق الفوقانية) !!وشوفو معاى دى : وقد راهن السيد الوزير على استمرارية كوارث الأمطار بالولاية في ما تبقى من الخريف الحالي في ظل الغياب التام من قِبل الدولة وعدم اهتمامها بالأمر (الله يطمئن سعادتك) !!! (وشوفو كمان دى) : ووَصَفَ الوزير جهاز الدولة بالكسيح، وقال إنّه غير فعّال خاصةً في التعامل مع ظهور الأزمات .


ما يستفاد من (حديث) الوزير :
- الدولة لا تتمتع بقدر من المسئولية
- يجب أن تتم مساءلة الدولة وليست الوزارة (دى حاجه ودى حاجه) !
- وزارة البنى (التحتية) ما عندها علاقة بالطرق (الفوقانية) التى أنشأتها (الدولة) بصورة عشوائية بالولاية دون إجراء أيّة دراسات مُسبقة مما أدى لهذه الكوارث
- المهندسون المناط بهم العمل 10% منهم مهندسين والباقى (فاقد تربوى)
- وسط الخرطوم ذى السوق العربى ونفق عفراء ومطار الخرطوم و(مستنقعات) الطائف والمعمورة والمنشية وقاردن سيتى هى توجد فى مناطق عشوائية
- هنالك غياب من الدولة وعدم إهتمام بهذا الأمر
- جهاز الدولة كسيح (عديل كده) وغير فعال فى التعامل عند ظهور الأزمات
- المسألة دى مفيش أمل إنها تتحلا
- أن السيد الوزير يراهن على استمرارية كوارث الأمطار بالولاية في ما تبقى من الخريف الحالي
- (والأهم من ده كلو) إنو الوزير (رغم رهانو ده) قاعد فى محلو (لتصريف) مهام وزارته !!
كسرة :
ياخى أقعد فى (بكانك) مافى مشكلة ما كووولهم قاعدين إشمعنى (سعادتك) يعنى !

الجمعة، 28 أغسطس، 2009

بعد قرار لجنة التحكيم..مشكلات وتداعيات محتملة عند التنفيذ (نزعته الرقابة الامنية)


بعد قرار لجنة التحكيم..مشكلات وتداعيات محتملة عند التنفيذ (نزعته الرقابة الامنية)


تقرير: آدم أبكر علي
برغم عبارات الترحيب الحارة التي قابل بها الشريكان قرار ترسيم أبيي إلا أن الأفق يحمل بعضاً من مفاجآت محتملة ، وثمة عراقيل قد تظهر في الأيام القادمة، خصوصاً وسط بعض أبناء المسيرية الذين أعلنوا رفضهم لهذا القرار فقد جاء على لسان أمير المجاهدين لأبناء المسيرية "نحن نرفض القرار رفضاً تاماً، لأن ما جاء فيه حول منطقة أبيي عبارة عن ذريعة لخلق أزمة تؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من الضحايا ونحن غير مستعدين لتقديم المزيد من الضحايا"، وأضاف: "ان دينكا نقوك لدينا تاريخهم منذ زمن المستعمر، حيث قال "انهم أتوا عندما طردوا من النوير، حيث قدم المسيرية لهم الحماية وتحالفوا مع المسيريةوأضاف عندما جاءت اتفاقية السلام الشامل أثير موضوع أبيي من جديد وطالبت الحركة الشعبية لتحرير السودان بمنطقة أبيي وليس دينكا نقوك هم من طالبوا بذلك وأشار أمير المجاهدين إلى حديث أتيم قرنق لإحدى القنوات قائلاً: الحديث الذي يتحدث فيه أتيم قرنق كلام ليس من الحقيقة في شيء لأن اتيم قرنق ليس من دينكا نقوك وأنه أدخل نفسه، وجد رفضه للقرار حيث قال نحن حينما نثير المشكلة لا نثيرها حباً في المشاكل وفي سؤال آخر مع أمير المجاهدين حول إلزامية القرار قال: "هناك قرارات عديدة صدرت من هذه المحمة ولم يتم الإلتزام بها لماذا على أبناء المسيرية الإلتزام بهذا القرار"، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من أبناء المسيرية في مناطق المجلد والميرم خرجوا منددين بالقرار، وفي إتصال هاتفي مع اتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني قال: "ان حزب المؤتمر الوطني يبدو أنه يحمل رسالتين يريد إرسالهما إلى العالم رسالة للعالم وافريقيا وللمنطقة لإظهار أنهم ملتزمون بالقرار والرسالة الثانية شعبية وهي الرسالة التي يقوم بهات الدرديري محمد أحمد واتضح ذلك خلال كلامه عن الدينكا ومعناه إذا لم تتقاسموا الأرض مع المسيرية بنسبة 50%، 50% فالويل والثبور لهم في حين أن دينكا نقوك والحركة الشعبية ليست لديهم أي اعتراض في حقوق المسيرية في الرعي. من جانب آخر قال اتيم (إن المسيرية في أبيي هم مجتمعات رعوية، يتواجدون في شهري 12، 1 من كل عام، وفي سؤال من الذي يحق له الاستفتاء قال أي شخص آخر أقام ي أبيي إقامة دائمة من قبيل أنه ولد في أبيي، وقال عن المدة المحددة قائلاً: "ان المفوضية هي التي تحدد مدة الإقامة حسب الاتفاقية"، وقال اتيم: "ان المسيرية هم ليسوا جزءاً من أبيي لكن لهم حقوق في الرعي، وليس لهم الحق في تقرير مصير أبيي وفي سؤال آخر عن حقوق النفط التي يطالب بها المؤتمر الوطني قال أتيم هذا السؤال من الأجدر أن تسأل به نفسك أولاً، لماذا الشمال أخذ أموال النفط في حقول بانتيو من العام 98- 2005م ولا أحد طالبهم بها، وقال أتيم: "بالنسبة لمنطقة هجليج حسب حكم أبيي، يقول سنة 1905م كان جزءاً من أبيي لكن نحن نريد أن نعرف من تاريخ 1/1/1956م إلى أي جهة تتبع؟ انها كانت تتبع لولاية الوحدة لكن الحكومة لا تقول في سنة 1956م بل تقول في سنة 1905م، وفي سؤال آخر فند دلوكا بيونق الإدعاءات التي تروجها أجهزة الإعلام بذهاب البترول مشالاً حيث قال: "ان المحكمة مكلفة فقط بترسيم حدود أبيي وليس حدود الشمال والجنوب"، وأضاف: "إن آبار وحقول النفط في هجليج ستحسمها لجنة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب باعتبار أن حقول هجليج محل نزاع بين ولايتي جنوب كردفان والوحدة"، وقال عن الذين يحق لهم الاستفتاء "ان من يحق لهم الاستفتاء هم دينكا نقوك وبقية المواطنين الذين ستحددهم المفوضية"، من جانب آخر تحدث الصادق بابو أحد قيادات المسيرية والقيادي البارز في حزب الأمة عن القرار قائلاً: طلن نذهب أكثر مما ذهب إليه القاضي عون القصاونة، وشهد شاهد من أهلها- لكن هذا اتفاق بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، نحن لسنا طرفاً فيه لكن نحن نقول نفدي البلد بالولد نحن حقنا ضاع، لكن نحن لا نريد الرجوع إلى مربع الحرب مرة أخرى. وقال الصادق: "لأننا حريصين على التعايش السلمي وبأي صورة من الصور تُوفر لنا فيه ما تضمنه قرار اللجنة، وهذا القرار شئنا أم أبينا لأنه أصبح ملزم ومسنود بشرعية دولية وبالتالي لا يوجد مجال للبطبطة ومن الضروري جداً أن تثبت حقوقنا وتؤمن بحسب ما ورد في قرار التحكيم نفسه، ويضيف: "نحن فقدنا موارد طبيعية مهمة جداً بالنسبة لنا في بحر العرب وغيرها، وهذا ندفعه مهراً للسلام بشريطة أن تحدث تنمية بالنسبة لمناطقنا وحسب ما جاء في حديث الرئيس هذا ما نريده باختصار نحن لا نريد أكثر مما التزمت به الدولة على مرآى ومسمع أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وحذر قائلاً: "ففي حالة تحقيق التنمية حسب كلام الرئيس فنحن ليست لدينا أي مشكلة وفي حالة لم يتم تنفيذه ربما تطرأ مستجدات تجعلنا نطرق سبلاً أخرى"، من قراءة التصرحيات التي صدرت وتصدر من الأطراف الأخرى خارج نطاق الحكومة (الحركة والمؤتمر الوطني)، يتضح جلياً للمراقب أن قرار لجنة التحكيم قد بدأ سريانه وتعرف الآخرين على جزء منه قد لا يتفقون في كثير من أجزاءه لكن طبيعة القرار تفرض عليهم الإلتزام بتنفيذ كل ما جاء في قرار التحكيم فقبل صدور القرار تمت تهيئة الأجواء لتقبل القرار مهما كان وفعلاً خلال الأيام الأولى لصدور القرار كان الهدوء هو السمة الغالبة في وسط كل الأطراف من خارج نطاق حكومة الوحدة الوطنية، لكن بعض التصريحات التي خرجت من طرف من أطراف الإتفاق والذي أظهر فيه تحقيق نوعاً من الإنتصار على الطرف الآخر هو ما دفع بالأطراف الأخرى أن تفتح ملف الخسارة والكسب وهذا الملف فيه من الخطورة ما يهدّد بنسف دعائم التعايش السلمي وتعيد المنطقة إلى مربع الحرب، ففي يوم صدور القرار حذر نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك عقار من تصوير القرار على أساس الكسب أو الخسارة، وقال الخسارة تعني الخسارة لكل السودان، لأن أبيي جزءاً من السودان، فالتصريحات التي تقول بان الطرف الفلاني قد حقق كسباً على الطرف الآخر هي تصريحات ضررها أكثر من نفعها، والأيام القادمة كفيلة بفضح التصريحات السالبة.

حول اشكالية قيام الانتخابات(1-2) (نزعته الرقابة الامنية)


حول اشكالية قيام الانتخابات(1-2) (نزعته الرقابة الامنية)

سبعة ولايات شمالية نالت 50% من الدوائر الانتخابية!!
هذه المادة.. وضعت لتعطي ولاة المؤتمر الوطني الحق في فض الليالي السياسية
مدخل:
ان الانتخابات التي اعلن عن قيامها في العام المقبل تأتي بعد اربعة وعشرين عاماً من اخر انتخابات عامة حرة اقيمت في هذه البلاد وهذا يعني ان هنالك جيل باكمله تخرج من الجامعات والتحق بالخدمة العامة دون ان يشهد طوال حياته اية عملية انتخابية حقيقية .. كما لم يشهد اي ممارسة للديمقراطية او التداول السلمي للسلطة فما هو واجب الحكومة تجاه مثل هذا الشعب قبل قيام الانتخابات؟ أليس واجبها هو ان توظف كل وسائل الاعلام لتوعية الشعب بالانتخابات واجراءاتها وقانونها وكيفية ادائها وبالتحول الديمقراطي المقبل؟ ولكن هذا لم يحدث حتى بعد ان اجلت الانتخابات مرتين.لا بد من تزييف المسرح السياسي برمته!! ولسائل ان يسأل: لماذا حكمت حكومة الانقاذ لمدة عشرين عاماً بصورة شمولية دكتاتورية صارمة دون ان تفكر في اقامة انتخابات ولمجيب ان يجيب انها كانت تخشي فقدان الكراسي والسقوط فلماذا اذاً قبلت اقامة الانتخابات الان؟ هل غير من قاموا بالانقلاب في يونيو 1989م رأيهم واقتنعوا الآن بان الانتخابات والديمقراطية هي من اسس نظام الحكم الافضل ولو ادى ذلك الى ابعادهم عن سدة الحكم؟ ام ان قناعتهم لم تتغير ولكنهم تعرضوا لضغوط دولية واقليمية ومحلية من ضمنها توقيعهم على اتفاقية السلام الشامل التي نصت على قيام الانتخابات فاذا كانت الانقاذ لم تقم في الماضي بانتخابات خوفاً من فقدان السلطة وقبلت الان ان تقوم بها فان هذا يعني انها فكرت وخططت لتجعل الانتخابات غير قادرة على نزع السلطة منها وهذا الامر يقتضي تدبيرا دقيقا يستغل كافة الامكانيات المتاحة للدولة لتحقيق ضمان فوز المؤتمر الوطني بالانتخابات. لقد دلت التجارب الماثلة في ايران وفي كينيا وغيرها على ان تزوير الانتخابات بالطرق التقليدية كالتلاعب ببطاقات الاقتراع لا يجوز على الشعوب ولهذا لا بد من تزييف المسرح السياسي برمته حتى تجئ العملية الانتخابية لقمة سائغة ولو لم يتم التلاعب ببطاقات الاقتراع ومعلوم أن أي حزب لا يمكنه ان يؤثر على الجو العام ما عدا الحزب الذي يكون في السلطة عند قيام الانتخابات قابضاً على كل مفاصلها وموظفاً كل امكاناتها لمصلحته ثم هو ينافس الاحزاب الاخرى وكأنه في نفس مستواها. ان هذه الورقة تهدف الى توضيح المسائل التي تشكل عقبة امام قيام انتخابات حرة ونزيهة في السودان في هذا الوقت بالذات وهي تدعو الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالقضايا السياسية والجهات الاجنبية ذات الاهتمام بقضية الديمقراطية بصورة عامة وتلك التي تهتم بالتحول الديمقراطي في السودان بصفة خاصة وكافة المواطنين تدعوهم جميعاً للتأمل في التفاصيل التي تثيرها والحرص والاصرار على قيام انتخابات حقيقية لا مجرد اجراء اقتراع لا يؤدي في النهاية الا الى تكريس النظام الشمولي الحاضر واعطاؤه شرعية متوهمة بمنحه فرصة الاستمرار في السلطة عن طريق الانتخابات. الوضع السياسي العام: لقد كانت فترة حكومة الوحدة الوطنية التي قامت بموجب اتفاقية السلام الشامل فترة مضطربة يعاني فيها الشريكان: المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان من خلافات تكاد تعصف بالاتفاق في كل يوم ولقد ازداد الخلاف وتعقد حتى استدعى تدخل الوسطاء فقد دعت الولايات المتحدة الامريكية الشريكين في شهر يونيو 2009م الى واشنطن في محاولة للتوفيق بينهما وتقريب وجهات النظر حول الخلافات حتى يتم ضمان قيام الانتخابات والاستفتاء كما نصت عليهما الاتفاقية. ولعل اهم نقاط الخلاف والتي تعوق قيام الانتخابات هي نتائج التعداد السكاني الاخير التي رفضتها الحركة الشعبية منذ اعلانها ولا يزال المؤتمر الوطني يصر عليها ولقد اعتبر عدد الجنوبيين في شمال السودان بناء على نتائج التعداد 520 الف نسمة فقط وهو امر غير مقبول حتى من بعض المختصصين المنسوبين للمؤتمر الوطني ففي مقابلة صحفية مع د. عوض حاج علي والذي كان مسؤولاً عن التعداد السابق ذكر انه لا يوافق على نتائج التعداد فيما يخص الجنوبيين ويتفق معهم على الاعتراض عليها وهو يقدر عدد الجنوبيين في الخرطوم بمليون ونصف، المشكلة هي ان الدوائر الانتخابية قد وزعت على اساس هذا التعداد الخاطئ فاعطى 21% من الدوائر في محاولة ظاهرة لاضعافه في الانتخابات وفي الاستفتاء وهذا يعد خرقاً ظاهراً لاتفاقية السلام التي اعطت الحركة الشعبية مع بقية الاحزاب الجنوبية حق المشاركة في السلطة بنسبة 34%. فالمؤتمر الوطني يريد للحركة الشعبية ان تقبل هذا التقليل من حقها بدعوى انه جاء نتيجة تعداد سكاني وكأنه طرف محايد اجرى التعداد بصورة علمية نزيهة وهذا كله خلاف الواقع ولعل المقصود من كل هذا هو وضع الحركة الشعبية في موقف حرج فان هي قبلت نتائج التعداد وقامت الانتخابات والاستفتاء على اساسها خسرت الحركة وان رفضت اعتبرت رافضة للانتخابات والاستفتاء اللذين نصت عليهما اتفاقية السلام الشامل ولقد ظهر هذا الخلل في توزيع الدوائر الانتخابية اعتماداً على نتائج التعداد فقد نالت 7 ولايات شمالية 50% من دوائر الانتخابات بينما نالت بقية الولايات الـ 19 بما فيها ولايات الجنوب 50% من الدوائر!! وبالاضافة لهذه المشكلة هنالك الوضع الامني المطرب في جنوب السودان فان الحركة الشعبية قد اتهمت المؤتمر الوطني باثارة الصراعات القبلية بالجنوب عن طريق تسليح بعض المجموعات القبلية الموالية له للمؤتمر لتثير القلاقل في جنوب السودان فاذا كانت الاضطرابات قد حدثت قبل الانتخابات فانها يتوقع ان تتفاقم عند قيامها ما يؤثر على سيرها ونتائجها. ومن المسائل التي اثارتها المعارضة في الاسبوع الاول من شهر يوليو 2009م عدم دستورية الحكومة بحلول الاسبوع الثاني من شهر يوليو وذلك لان الدستور قد نص على ان تقام الانتخابات بعد 4 سنوات من توقيع الاتفاقية وهو ما قد حل في 9 يوليو 2009م فاذا اخرت الحكومة الانتخابات لتمدد من عمرها فان ذلك ما احتاطت له الاتفاقية وحددت بسببه الزمن الذي بتجاوزه تصبح الحكومة غير شرعية وغير دستورية ورغم ان الحكومة بشقيها لا توافق على ما ذكرته المعارضة الا ان الحركة الشعبية قد تعاملت معه بصورة موضوعية هادئة بينما قام منسوبون للمؤتمر الوطني بتهديد رئيس كتلة الاحزاب المعارضة التي طرحت هذا الموضوع. ولم تستطع الحكومة حتى الان حل مشكلة دارفور ولا زالت مناطق عديدة ملتهبة بالمواجهات بين الحكومة والفصائل المسلحة ولقد حدث هجوم من القوات التشادية اكثر من مرة وتعذر التعداد في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركات المسلحة ولعل الاسباب التي منعت التعداد هي نفسها التي ستمنع الانتخابات فهل تريد الحكومة استثناء دارفور من الانتخابات ام استثناء اجزاء منها بسبب الظروف الامنية ولقد ذكر السيد ابيل الير رئيس مفوضية الانتخابات بان هناك عدم امن في دارفور وان الانتخابات لا يمكن ان تقوم في ظروف عدم الامن (الصحافة 17/6/2009م) ان عدد سكان دارفور قد قدر بـ 7 مليون نسمة اي حوالي 17.5% من جملة سكان السودان فهل يمكن ان يستثني هذا العدد من الانتخابات العامة ثم تكون نتائجها ممثلة تماماً لاهل السودان الا يعني استبعاد اجزاء من اقليم تقطنه قبائل معينة تمييز اثني قد يفاقم من الصراعات والحروب التي لا تزال مشتعلة بسبب هذه المشكلة العرقية؟! ان ازمة المحكمة الجنائية الدولية لا تزال ماثلة ولا يكفي في مواجهتها عدم الاعتراف بالمحكمة بحجة ان السودان لم يوقع او يصادق على اتفاقية روما وذلك لأن القضية احيلت للمحكمة من مجلس الامن فلا يجوز رفضها الا اذا كانت الدولة ليست عضواً في الامم المتحدة ومن ناحية اخرى فان الحكومة لا تريد ان تقوم باجراء اي محاكمات لمرتكبي جرائم دارفور بل انها لا تستطيع ذلك في ظل القوانين الحالية التي لا تتضمن عقوبات على جرائم الحرب وجرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي كما انها تمنح حصانة لافراد جهاز الامن والدفاع الشعبي وكبار المسؤولين فلا يطولهم القانون ولم تعجز الحكومة عن المحاكمات فحسب بل عجزت عن تحقيق السلام بسبب الفشل في المفاوضات ورفض مطالب اهل دارفور التي عبرت عنها معظم مبادراتهم والمتمثلة في الاقليم الواحد والمشاركة في مؤسسة الرئاسة بنائب رئيس وتسريح الجنجويد والمحاكمات والتعويضات واعادة الاراضي .. فهل يقبل اهالي دارفور بتعليق مطالبهم واستمرار الاشتباكات وعدم الاستقرار والنزوح في مقابل اجراء انتخابات جزئية؟ ان مشكلة المحكمة الجناية اذا لم تحل ولم يتحقق السلام في دارفور فان المتوقع ان يفرض مجلس الامن عقوبات على السودان وفي تلك الحالة فان المجتمع الدولي لن يقبل الانتخابات ولن يعتمد نتائجها وما يترتب عليها وهذه احدى اشكالات الانتخابات التي لا يملك لها المؤتمر الوطني حلاً. الانتخابات والقوانين المقيدة للحريات: ولما كان نظام الانقاذ قبل اتفاقية السلام شمولياً فقد اعتمد على قوانين سافرة التقييد للحريات ولا تناسب اي وضع ديمقراطي وحين وقعت حكومة الانقاذ اتفاقية السلام الشامل قبلت بما جاء فيها من تأكيد على مبادئ الحرية وما ورد فيها من اعتبار الشرعة الدولية لحقوق الانسان التي تتضمن كافة مواثيق حقوق الانسان جزءاً لا يتجزأ من الاتفاقية ومن دستور السودان الانتقالي لعام 2005م ولذلك فقد اقرت بتعديل القوانين التي تتعارض مع الاتفاقية ومع الدستور ومع المبادئ العامة لحقوق الانسان ولكنها نكصت عند التنفيذ واجازت تعديلات اسوأ من القوانين السابقة ورفضت تعديل قوانين غاية في السوء ولقد ذكر بعض القانونيين ان القوانين التي تحتاج الى تعديل قد بلغت 61 قانوناً ونحن هنا لن نعرض لها جميعاً وانما نقف عند بعض المواد التي تتأثر بها الانتخابات. فمن القوانين التي اثارت جدلاً كبيراً قانون الامن الوطني والمخابرات وذلك لأن جهاز الامن قد تضخم واصبح جهاز سياسي بسلطات واسعة وحصانة تامة لكل افراده امام جميع المحاكم ومع ان اتفاقية السلام الشامل قد نصت على ان يتحول جهاز الامن الى جهاز لجمع وتحليل المعلومات ورفعها للجهات العليا الا انه لا زال يمارس كل نشاطه كما كان يفعل حين كانت الانقاذ تتفرد وحدها بالسلطة وتعمد الى ارهاب خصومها فما زال هذا القانون يعطي الجهاز الحق في الاعتقال بدون توجيه اي تهمة ويمارس واعضاؤه محميون بالحصانة القانونية. ان قانون الامن الوطني والمخابرات بما يعطي من صلاحيات واسعة لجهاز هو اصلاً يعبر عن توجه حزب المؤتمر الوطني ويعمل لرعاية مصالحه يعتبر معوقاً للانتخابات بما يهدد امن وسلامة المعارضين السياسيين خاصة اذا كان لهم نشاط فعال في التوعية او التنظيم الذي يعمل على اسقاط المؤتمر الوطني في الانتخابات فمن السهل على جهاز الامن تحت ظل هذا القانون ان يعتقل الناشطين السياسيين المعارضين ويحتجزهم بدعوى انهم يخططون لعمل ضد امن البلد ولا يطلق سراحهم الا بعد الانتخابات كما يمكن ان يفض الاجتماعات التي تقوم بها الاحزاب باي دعوى حتى يمنع التنسيق والتحالف الذي قد يؤثر على المؤتمر الوطني في الانتخابات هذه نماذج بسيطة وهنالك الالاف غيرها مما يمكن ان يرتكب من جرائم باسم الحفاظ على الامن بغرض الحفاظ على مصالح المؤتمر الوطني وتحقيق فوزه بالانتخابات ولقد اعترضت الاحزاب مراراً على هذا القانون وطالبت بتعديله ولكن المؤتمر الوطني رفض حتى مجرد طرح القانون للنقاش في المجلس الوطني. ولكن اضيفت المادة 127 التي تمنح الولاة والمعتمدين الحق في حظر وتقييد المواكب والتجمعات والتجمهر متى ما رأوا فيه اخلالاً بالسلامة العامة. ولعله من الواضح ان مثل هذه المادة قد وضعت لتعطي الولاة- ومعظمهم من المؤتمر الوطني – الحق في فض الليالي السياسية والندوات والمحاضرات العامة التي يقوم بها منافسوهم من الاحزاب الاخرى بدعوى انها تخل بالسلامة العامة .. ولن يسألهم احد كيف عرفوا ذلك وما هي السلامة العامة وكيف تؤثر ندوة سياسية عليها وذلك لأن هذا القانون العجيب الذي اعطاهم الحق في ايقاف نشاط منافسيهم حتى يتسنى لهم الفوز في الانتخابات لم يفسر كل ذلك. قانون منظمات العمل الطوعي ومن القوانين التي تمت المطالبة بتغييرها لبالغ اثرها على منظمات المجتمع المدني قانون منظمات العمل الطوعي والانساني فلقد رفع ضده طعن دستوري لما يطلق من يد مفوضية العمل الطوعي والانساني في التدخل في عمل المنظمات الطوعية الوطنية ولكن الطعن رفض بواسطة المحكمة الدستورية العليا ولعل من اسوأ تطبيقات هذا القانون طرد منظمات الاغاثة الذي جرى مؤخراً والغاء تراخيصها بناء على تهم سياسية لا علاقة لها بواجباتها. ثم انها لم تثبت بل ان بعض هذه المنظمات المطرودة لا تعمل في دارفور حتى تعطي معلومات عما يجري فيها لمدعي المحكمة الجنائية الدولية كما جرى الاتهام ولقد احدث طرد منظمات الاغاثة ضرراً بالغاً في معسكرات النازحين في دارفور وحول الخرطوم. اذ ان اثر الفجوة قد قدر بفقدان حوالي مليون شخص للغذاء والدواء بحلول الخريف ولعل هذا واضح الاثر على الانتخابات اذ ان الجوع والمرض وعدم الاستقرار يجعل قضية الاقتراع بل قضية الانتخابات نفسها قضية ثانوية لا تمس حياة هؤلاء المواطنين كما انه وفق هذا القانون قد تم عدم التصديق لقيام منظمات وطنية كان يمكن ان تسهم في اثراء المجتمع المدني ولما كان القانون يعطي منظمة العون الانساني الحق في ايقاف نشاط اي منظمة طوعية فان المنظمات التي تختلف في رؤاها مع المؤتمر الوطني يضيق عليها بواسطة مفوضية العمل الانساني بمختلف الحجج الواهية بينما المنظمات التابعة للمؤتمر الوطني او التي تعبر عن توجهاته تجد كل الدعم والحرية ولعل اخر النماذج ما حدث بمركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية فقد اوقفت مفوضية العون الانساني ندوة عن الانتخابات بحجة ان المركز مسجل فدرالياً ويحتاج ان يسجل ولائياً قبل ان يمارس نشاطه هذا مع ان المركز قد استمر في نشاط متواصل لعامين ولم تتدخل المفوضية لايقافه لانه معلوم ان التسجيل على نطاق الوطن يعطيه الحق للعمل في اي ولاية بما في ذلك ولاية الخرطوم ولكن يبدو ان المفوضية قد وظفت سياسياً لايقاف النشاط الذي يؤثر على المؤتمر الوطني في الانتخابات ولو كان مجرد توعية المواطنين بالانتخابات خاصة اذا قامت بها مجموعات غير منسوبة الى المؤتمر الوطني. حرية الصحافة: لقد ظلت الرقابة على الصحف هاجساً يؤرق الصحفيين وغيرهم من المواطنين فقد دأبت الحكومة على ارسال رجل امن يومياً ليقرأ جميع الصحف ماعدا الصحف التابعة للمؤتمر الوطني قبل طباعتها وينزع اي موضوع يحوي في تقديرهم نقداً للحكومة او لاحد المسؤولين فلا تنشر الصحف الا ما يقبله رجال الامن ولقد اعترض الصحفيون مراراً واضربوا عدة مرات اعتراضاً على هذه الرقابة القبلية واثاروا في عدة منابر ضرورة تغيير قانون الصحافة الذي يؤسس لهذه الرقابة وبعد عدة حوارات وافق المؤتمر الوطني على تغيير قانون الصحافة وطرح قانوناً جديداً اجازه بالاغلبية رغم الاعتراض عليه ولا يختلف القانون الجديد عن القديم الا في الصياغة فبدلاً من القول بحق الحكومة في مصادرة الصحف واعتقال الصحفيين جاء القانون الجديد في المادة 5/2 ( لا حظر على الصحف الا في الحالات التي يحددها الدستور والقانون) المادة 5/3 ( لا تتعرض الصحافة للمصادرة او تغلق مقارها الا وفقاً للقانون) المادة 5/4 ( لا يجوز حبس او اعتقال الناشر الصحفي في المسائل المتعلقة بممارسة مهنته عدا الحالات التي يحددها القانون) .. ومعلوم ان كلمة قانون هنا تشمل كافة قوانين الدولة بما فيها القوانين المقيدة للحريات التي اشرنا اليها والتي لم نتطرق لها فيمكن اعتقال الصحفيين ومصادرة صحفهم وفق قانون الامن الوطني والمخابرات بينما يكون السبب الحقيقي هو نقد الصحيفة للحكومة او للمؤتمر الوطني او توعية المواطنين بما يشكل خطورة على مركز المؤتمر الوطني في الانتخابات المقبلة هذا بينما تقوم الصحف التابعة للمؤتمر الوطني مثل (الانتباهة) بنقد الاحزاب والشخصيات وتدعو للعنصرية وللانفصال وتسئ الى رموز الحركة الشعبية دون ان يحدث لها شئ. ولقد اعطى القانون الجديد لمجلس الصحافة سلطات واسعة فهو الذي يملك سلطة الترخيص للشركات الصحفية والصحف ورؤساء التحرير والصحفيين كما يملك سلطات عقابية تصل الى حد ايقاف الصحف عن الصدور وسحب تراخيصها وحرمان اي صحفي من العمل كصحفي فاذا علمنا ان مجلس الصحافة هذا يعين السيد رئيس الجمهوية 40% من اعضائه ويشرف عليه وزير الاعلام ومن ثم يحق له تغيير بعض من بقية عضويته المنتخبة رأينا كيف ان الصحافة بعيدة من ان تكون حرة ومستقلة وبدلاً من ان يرفع قانون الصحافة الجديد الرقابة القبلية عن الصحف قننها واضاف لها مسببات غير مجرد الاعتماد على قانون الامن الذي يصادر بدعوى خشية اثارة الامن جاء في المادة 28/1/ب ( لا تنشر اي معلومات سرية تتعلق بامن البلاد او بالقوات النظامية من حيث الخطط والتحرك). المادة 28/1/ث (ان يلتزم بعدم الاثارة او المبالغة في عرض اخبار الجريمة او المخالفات المدنية) المادة 28 /1/ح( الا ينشر اي امر يتعارض مع الاديان او كريم المعتقدات او الاعراف او العلم مما يؤدي الى اشاعة الدجل) ولم يحدد القانون او يفسر المرجعية لكل هذه الممنوعات التي فرضها بل تركها للتقدير الشخصي وهكذا يمكن ان تستغل هذه الاشياء لتمنع اراء دينية مخالفة لرؤية المؤتمر الوطني وافكاره وتحظر اخبار وتحجب مقالات ويكون الهدف النهائي من كل ذلك هو حراسة مفاهيم المؤتمر الوطني من النقد واضعاف خصومة لضمان فوزه في معركة الانتخابات بالاضافة للقوانين المقيدة للحريات فان قانون الصحافة نفسه يمثل اثقل القيود لانه يملك ان يوقع عقوبات كافية لارهاب الصحفيين وتقييد اقلامهم والحد من تفكيرهم فالعقوبات في قانون الصحافة الجديد نوعان: جزاءات يوقعها مجلس الصحافة: وتشمل التأنيب والزام الصحيفة بالاعتذار والانذار ولفت النظر وايقاف الصحيفة لمدة لا تزيد على 7 ايام او ايقاف الترخيص وعقوبات توقعها محكمة بنص المادة 37 وتشمل: الغرامة التي لا تزيد على 50 الف جنيه سوداني وايقاف الصحيفة لمدة لا تزيد على شهرين والغاء الترخيص ومصادرة المطابع والمطبوعات اذا حكم عليها بالايقاف مرتين مثل هذه العقوبات الرادعة كفيلة تجعل الصحفى يتردد في كل ما يكتب خاصة اذا اراد ان ينقد الحكومة التي لديها بجانب قانون الصحافة قوانين اكثر ردعاً يمكن ان تحركها ضده. ان عدم وجود صحافة حرة يمثل اشكالية حقيقية امام قيام انتخابات ديمقراطية وان اصرار المؤتمر الوطنى على مثل قانون الصحافة هذا يعني حرصه على ان تقوم الانتخابات في جو لا يمكن لخصومه ان ينقدوه فيه بينما ينقد هو خصومه كما يشاء من خلال وسائل الاعلام التي يحتكرها ومن خلال صحفه التي لا تطالها الرقابة ولا يحرك ضدها قانون الصحافة. قانون الانتخابات: ان قانون الانتخابات لسنة 2008م والذي كان من المفترض ان يكون قد وضع لتوجيه مسار الانتخابات حتى تتم بشفافية كاملة وحياد ونزاهة تجعلها تؤدى الغرض منها وهو اختيار حكومة تمثل الشعب وتعبر عن اماله وتطلعاته يمثل في حد ذاته احدى الاشكالات التي تواجه قيام الانتخابات ان اول ما تجب الاشارة اليه هو ان المفوضية العليا للانتخابات والتي انشأت بموجب هذا القانون واوكل اليها بناء عليه كل عمل الانتخابات ليس من حق الحركة الشعبية لتحرير السودان كشريك في الحكومة ولا من حق الاحزاب المشاركة او المعارضة ان تعين ايا من اعضائها فقد جاء في المادة 6 (أ) (تتكون المفوضية من تسعة اعضاء يتم اختيارهم وتعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية بموافقة النائب الاول وفقاً لاحكام المادة 58/2/ج من الدستور وموافقة ثلثي اعضاء المجلس الوطني مع مراعاة اتساع التمثيل ليشمل ممثلين للمرأة والقوى الاجتماعية الاخرى) فاعضاء المفوضية يعينهم رئيس الجمهورية ويمكن للنائب الاول ان لا يوافق على احدهم فيتم تغييره ولكن ليس له الحق في اقتراح بديل.. وانما كل الاسماء التي تتكون منها المفوضية يجب ان يختارها السيد رئيس الجمهورية . والسؤال هو: اذا كان هنالك شخص مؤهل ووطني غيور ولكنه ضد المؤتمر الوطني وكثير النقد له فهل يمكن ان يعينه السيد الرئيس في هذا المنصب الهام؟! إضافة الى ان القانون قد نص على ان يكون اعضاء مفوضية الانتخابات مستقلين فقد جاء عن اعضاء المفوضية في المادة 6 (ب) (ان يكون من المشهود لهم بالاستقلالية والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي والتجرد) ولقد تم خرق هذه المادة منذ الان وقبل قيام الانتخابات اذ نجد في بعض الاقاليم رئيس مفوضية الانتخابات هو نفسه نائب الوالي وممثل المؤتمر الوطني في المنطقة كما حدث في جنوب دارفور وفي ولاية النيل حيث احتجت الاحزاب بمذكرة رفعت للسلطات وحتى يتضح لنا اهمية وخطورة مفوضية الانتخابات نقرأ في المادة 18/1 (تقوم المفوضية بتكوين اللجان العليا وتعيين روؤساء واعضاء اللجان العليا على مستوى جنوب السودان والولايات) المادة 18/3 ( اللجان العليا مسؤولة لدى المفوضية عن ادارة الانتخابات والاستفتاء والاشراف على ذلك على مستوى الجنوب والولايات) المادة 20/1 (تقوم المفوضية بتعيين ضباط الانتخابات على مستوى جنوب السودان وكل ولاية وضابط انتخابات على مستوى كل دائرة جغرافية للقيام بتنظيم ومراجعة السجل الانتخابي) المادة 20/2 (يقوم كبير ضباط الانتخابات على مستوى جنوب السودان وفي كل ولاية وضباط الانتخابات في الدوائر الجغرافية بتنظيم عمليات الاقتراع والفرز والعد والانتخابات والاستفتاء وفقاً لاحكام هذا القانون والقواعد وتوجيهات المفوضية).. ان المفوضية هي المشرف العام على كل هذه اللجان التي تقوم بكافة العملية الانتخابية فهل يتمتع عضو المفوضية بما يضمن لنا تأهيله الاخلاقي لهذه المهمة الصعبة جاء في المادة 6/2 عن الشروط التي يجب ان تتوفر في عضو المفوضية (الا يكون قد ادين خلال السبع سنوات السابقة في جريمة تتعلق بالامانة او الفساد الاخلاقي او مخالفة السلوك الانتخابي ولو تمتع بالعفو).. فماذا لو كان العضو المذكور قد ادين اخلاقياً قبل ثماني سنوات ؟ هل فرق السنة هذه يكفي ليجعله شخصا ذا اخلاق مأمون على رعاية الانتخابات ؟ ان قضية الشرف والامانة وحسن الخلق يجب ان الا تحدد بوقت معين لأن الزمن لا يسقط هذه التهم المتعلقة بالاخلاق ولعلنا نستغرب ان هؤلاء الاعضاء الذين لا تضمن اخلاقهم الا لمدة سبع سنوات فقط قد منحوا حصانة غريبة جاء في المادة 14 ( حصانة رئيس المفوضية ونائبه والاعضاء) : ( فيما عدا حالات التلبس لا يجوز اتخاذ اي اجراءات جنائية في مواجهة رئيس المفوضية او الاعضاء عن اي فعل يتعلق باداء واجباتهم الموكلة اليهم بموجب احكام هذا القانون الا بعد الحصول على اذن مكتوب من رئيس الجمهورية) وهكذا يعطي القانون اعضاء المفوضية حتى لا يقوم احد بمقاضاتهم لو لاحظ بوجود قرائن انهم ينحازون لصالح حزب الحكومة الا اذا حصل على اذن مكتوب من رئيس الجمهورية!! وهل يأذن رئيس الجمهورية بمقاضاة الذين اختارهم ووضع ثقته فيهم؟