السبت، 10 يوليو، 2010

ألكَلِمَة

ألكَلِمَة

منعت الرقابة نشر المقال على صفحات "أجراس الحرية"
مؤيد شريف
gouraffie@hotmail.com


* ألكَلِمَةُ في أزمة . بل هي ذاتها أزمة ؛ ما دامت على طبيعتها الأزلية في إنقسامها بين الـ "نعم" والـ "لا" ، بين المُوالاة والمعارضة ، وما دامت عصبُ أدميتنا ، وروحُ غاية الحياة فيّنا . وقال سُقراطُ قديما : ( إنَّ الحَيَاةَ لا تَسْتَحِق الاِعتِبار ، إذا لَمْ نُقَومْها بالحِوارِ والمُناقَشَة ) ، وهي عمادُ الحوار وأصلُ المناقشة وركنُ بث "الرسالة" الركين وأداة للتنوير والتغيير .


* وحرية الكلمة شرط فعالية الكلمة وتمام رسالتها . ولا يقع أثر للكلمة في غياب الحرية عنها . والتضييق على حرية الكلمة وقمعها إستهلال لإفراغ العنف في النفوس ، وإستبدال للطافة الحوار بغلواء التعصب واللغو والهتر الضار .

* يشهد التاريخ وتشهد وقائعه على صدام طويل دامٍ بين الكلمة وحملتها وأصحاب السلطة وسدنتها . وصاحب السلطة بطبيعته الأولى ينزع تجاه إحتكار الكلام ، وتثبيت الرأي وإضفاء القدسية عليه . وحملةُ الكلمة مادةُ عملهم الحوار والمناقشة وإبداء الرأي .

* حفنة من أصحاب السلطة وعوا حقيقة أن الكلمة لا تُدحض إلا بالكلمة ، والرأي لا يُواجه إلا بالرأي الآخر . أما الغالبية منهم تراهم يفضلون إتباع إسلوب كبت حرية الكلمة والتضييق على كل رأي مخالف وتحليل معارض . وهم في سعيهم هذا يسقطون الثقة عن المتلقي العاقل والقادر على التمييز بين المُفيد من الكلمِ ولغوه وهتره . ويحاولون "تأصيل" وتذهين العامة وجلبهم لنمط من التفكير واحد وجامد غير متحرك ، وهذا ما يناقض طبائع الحياة والناس على إختلافاتهم .

* والسلطة المرتعدة فرائضها من الكلمة المعارضة هي غالباً ما تكون سلطة إعتلت الحكم بوسائل غير حميدة ولا أمينة ،وفوق ذلك فهي فاقدة للقدرة على التواصل بالرأي والحجة مع شعوبها وتجاه معارضي الرأي منها ، وغير محتكمة على مشروع فكري مُقنع وله جذبه وجاذبيته ، وكل النقص هذا فيها يُحيلها – وما أن تعجز عن مقارعة الرأي بالرأي والكلمة بالكلمة – لوسائل الحجر والتضييق للرأي المخالف وجهتها ومحاولة تغييبه وعزله وتحييد أثره وضربه بوسائل أمنية وقضائية وإقتصادية متنوعة .

* ليس كل نقدٍ هدم ، وليس كل رأي مخالف يُخون وتُلصق به أشد العبارات خصومة وخشونة كالعمالة والإرتزاق والإضرار بالأمن القومي وبث الفتنة وغيرها من قوالب الإتهام الجاهزة . وسلطة يهدمها نقد مكتوب أو معارضة مقُولة هي قطعا سلطة بلغت من الضعف والإهتراء بالغاً يؤشر على فقدها لدواعي إستمرارها وبقاء سلطتها . وليس في ذلك تقليل من أثر الكلمة ، أنما إشارة لضعف كامن في السلطة .

* ولنا أن نسأل عن حال مجتمع ووضع أمة لا تكتب أقلامها غير "نعم" ولا ترتفع فيها أصوات معارضة ؟ هي حتما أمة باردة أطرافها تشرف على الهلاك . فتعطيل الرأي الاخر من تعطيل العقول وتثبيط الإرادات وقتل روح المبادرة . والنظامُ لا يحفظه شديدو القوة بالغي المكر في التدبير ، إنما تحفظه أمانة التكليف والقيام بحقها في العدل والعدالة والإنصاف وحفظ الحقوق وسيادة القانون على القوي بالسلطة قبل المستضعف من غيرها .