الخميس، 2 يوليو، 2009

حركة تحرير الصحافة


أفق بعيد
حركة تحرير الصحافة
فيصل محمد صالح
ممنوع من النشر بأمر الرقيب الامني
أسوأ ما يمكن أن تقوم به بعض الجهات المتنفذة هي إفراغ الخطوات المنتظرة من معانيها، وتوصيل الناس لمرحلة اليأس من إمكانات التغيير السلمي. إن اتفاق السلام الشامل والروح التي أشاعها بين الناس هي أفضل ما تحقق لبلادنا خلال العقود الأخيرة، وتمثلت قمة النجاح في إشاعة روح التفاهم السلمي وإمكانية إحداث تغيير إيجابي في بلادنا وسيادة روح القانون والتغيير باستخدام المؤسسات والوسائل الديمقراطية. ولذلك، وعلى هدى اتفاق السلام الشامل وقعت اتفاقات القاهرة وابوجا والشرق. ورغم أن رياح الحرب لا تزال تهب على دارفور إلا أن كل الحركات المسلحة تدرك أن لا نصر يأتي من فوهة البندقية، وأن التوافق الحقيقي والمساومة ين الأطراف لن تتم إلا على مائدة المفاوضات.
سيادة هذه الروح والمفاهيم المرتبطة بها هو عمل كبير يستحق كل من بذل فيه مجهودا أن يفخر به وأن يكون الأكثر تمسكا به، خاصة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، خاصة مع وجود رياح معاكسة تحاول الإيحاء مرة والقول مرة ثانية بأن "لا فائدة" ولا شئ سيتغير. فهل لدى المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مصلحة في تعديل كفة الرهان لمصلحة المتشائمين والقائلين بان "لا فائدة" أم أن مصلحتهم في التأكيد بمختلف الوسائل على أن اتفاق السلام كان خيارا صحيحا وإيجابيا، بل لعله الخيار الوحيد أمام بلادنا وشعبنا.
إذا كان ذلك كذلك، فما مصلحة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في القول بشكل مباشر للصحفيين، عبر مسودة قانون الصحافة والمطبوعات الجديد، بأن لا فائدة من نجواهم وتفاهماتهم وسمناراتهم الكثيرة عن حرية الصحافة والإعلام..؟
لقد جلس طرفا اتفاق نيفاشا في الظلام ليعدا مسودة لقانون الصحافة والمطبوعات، تعد وبكل المقاييس، أسوأ من القانون الحالي الذي يقاتل الصحفيون لتغييره، فهل أرادوا أن يؤدبوننا على رفضنا للقانون القديم حتى نأتي صاغرين ونقول" لقد تبنا.. فأعيدوا لنا القانون القديم؟".
الأمر محير فعلا، فرغم الجهد الذي بذله الصحفيون والحبر الذي سكبوه والأوراق التي قدمها نفر منهم في مؤتمرات وسمنارات، بعضها تم عقده داخل البرلمان وبدعوة منه، رغم هذا فقد حملت المسودة أسوأ ما كان موجودا في قانون 2004 وأضافت له من سوء القوانين الأخرى.
إن الصحفيين أهل قلم وفكر ورأي، وهم لم يعتادوا على غير الكلام والكتابة، ولعل هذا مصدر استحقار الأطراف النيفاشية لهم وبهم، فهم في نظرهم لا يشكلون خطرا عليهم، وليس هناك مجرد احتمال أن يشكل الصحفيون "الحركة الشعبية لتحرير الصحافة". فلماذا لا نقوم إذن بتخييب ظنهم ونعلن تكوين هذه الحركة ونبدأ كفاح من نوع وآخر، لعل وعسى.
إنه والله أمر يفوق قدراتنا العقلية على الفهم والتفسير، لقد عملنا مع لجنة الإعلام التي يرأسها ياسر عرمان رئيس كتلة الحركة، ومع مركز اتجاهات المستقبل الذي يرأسه غازي صلاح الدين رئيس كتلة المؤتمر الوطني، وتوصلنا لتفاهمات ومسودات جيدة ومقبولة، فمن أي كتلة، أو كتلة -بفتح الباء- جاءت هذه المسودة القاتلة؟