الخميس، 2 يوليو، 2009

سلفا والتعداد


أفق بعيد
سلفا والتعداد
فيصل محمد صالح
ممنوع من النشر بأمر الرقيب
موقف غير موفق، في توقيت غير مناسب، لأسباب غير مقبولة، كان هذا رد فعلي على جزء من خطاب الفريق سلفا كير النائب الأول لرئيس الجمهورية في احتفالات السلام بملكال يوم الجمعة الماضي. كان الفريق كير يتحدث عن نتيجة التعداد المتوقع إعلانها في الشهور القادمة، وقد استبق الإعلان قائلا أنهم لن يقبلوا بأقل من تقدير معين لسكان جنوب السودان، وفي هذا أمر عجب.
تقديرات وتعداد السكان يجب أن لا تكون وفقا للرغبات والأهواء، وإنما هي عملية رصد للواقع وإعلانه كما هو ليتم تخطيط كل السياسات بناء على ذلك. والشئ الطبيعي أن تجرى وتعلن كل التحفظات والتحوطات المطلوبة قبل بدء العملية، حتى تأتي نتائجها معلنة للجميع.
وقد صاحب عملية التعداد السكاني التي جرت في مايو الماضي أخذ ورد كثيرين أثر في صدقيتها، وهي جرت بشكل ما في بعض أنحاء البلاد، وتعثرت في أجزاء أخرى، ولم تجر إطلاقا في مناطق أخرى منها معظم أراضي دارفور، وسيلقي هذا الوضع بظلال سالبة على نتائج التعداد. وقد ساهمت الحكومة بشريكيها، الوطني والحركة، في عدم قناعة الجماهير بأهمية عملية التعداد وبعدم الحماس لها.
فالمؤتمر الوطني يتصرف وكأن الأمور لم تتغير منذ استولت مجموعة الإنقاذ الوطني على السلطة في 30 يونيو 1989. وقد قام بتعيين شخصية سياسية لا علاقة لها بالإحصاء والتعداد على رأس الجهاز المسؤول إيذانا بتسييس وتجيير العملية الانتخابية له منذ ضربة البداية. والرجل المعجزة هذا ذخيرة دائمة وجاهزة في كنانة الإنقاذ، تلقي مرة به على رأس سودانير، أو الهيئة القومية للكهرباء، ثم تنقله لإدارة بنك، وتعيده لمركز دراسات استراتيجية، ثم تأتي به على رأس جهاز فني متخصص في الإحصاء والتعداد، ولا تستغربوا إن عينته طبيبا غدا، فهو صالح لكل زمان ومكان ووظيفة.ومثل تعيين الشخص المسؤول فقد صاحبت عملية الإعداد للإحصاء السكاني هرجلة سياسية في كل المراحل.
وقد ساهمت الحركة الشعبية بسلبيتها المعهودة في تمرير كل هذه التعيينات والتجهيزات دون أن تشارك فيها أو تعترض عليها، وكانت لديها الفرصة من البداية وعبر كل المراحل للاعتراض وإعلان ذلك، لكنها تركت كل ذلك ثم جاءت بأسباب ماسخة لطلب عملية التأجيل ، لم تقنع أحدا، بل وأظهرتها مع الأسف بمظهر المماطل والمتهرب من أداء عمل قومي.
كانت هناك لقاءات واجتماعات خاصة بالتعداد، كما كانت هناك لقاءات دورية لمؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء واللجان المشتركة للشريكين، وكلها مرت دون اعتراضات جدية للحركة، رغم أنه كانت هناك أسباب كثيرة للاعتراض.
نأتي الآن لحجر الزاوية، وهي النتيجة التي ستعلن قريبا، فطالما أن الحركة رضيت في النهاية بالجهاز الحالي للإحصاء والتعداد السكاني وبالعمليات التي تمت، فكيف لها أن تعترض على النتيجة؟
كان أفضل للحركة، ولنا، أن تعلن اعتراضها المبدئي على التعداد والطريقة التي تم بها وعدم اعترافها به منذ وقت طويل، أما الآن ففي الأمر مماحكة وعدم جدية، وتحويل التعداد إلى ما يطلبه المستمعون.
faisalmsalih@yahoo.co.uk