السبت، 15 أغسطس، 2009

فلتذهب حكومة الولاية ولتبقى الجماهير
(نزعته الرقابة الامنية)
هذه هي حقيقة الأزمة السياسية بولاية البحر الأحمر
بقلم: عبد المنعم عبد القادرد عبد الماجد
نشرت صحيفة (الأحداث) الصادرة بتاريخ 15 يوليو الحالي عن تفاقم الأزمة السياسية بولاية البحر الأحمر وأن القيادي بمجلس المؤتمر الوطني رئيس شورى قبائل البني عامر بالسودان حامد محمد علي أعلن عن اعتزام وفد كبير من قيادات القبيلة والقبائل المتحالفة معها مقابلة رئيس الجمهورية لرفع شكوى رسمية حول تدهور الأوضاع بولاية البحر الأحمر واتهم سيادته والي البحر الأحمر بالتنصل من الاتفاق الذي وقع في الخرطوم لتهدئة الأوضاع، وفي الحقيقة في العام الماضي تقدم وفد من مجلس المؤتمر الوطني بالولاية بعزل الوالي عن منصبهورفعوا مذكرة بذلك لرئاسة الجمهورية ولكن الحكومة وقفت في صف الوالي وتجاهلت المذكرة واليوم يتفاقم الموقف ويتأزم بين الوالي وقبائل البني عامر بالولاية وأمس اتصل بي السيد حامد محمد علي هاتفياً وسرد لي تفاصيل خيوط الأزمة السياسية وقال لي بالحرف الواحد: انه لا توجد أية مؤسسية داخل المؤتمر الوطني بالولاية ولا شورى ولا ديمقراطية وأنت تطالب بحقك السياسي وطالبنا بتطوير منطقة طوكر الزراعية إذ أن هذه المنطقة مهمشة تماماً فلم تجد أي تجاوب ولا استجابة لمطالبنا وهناك تنمية غير متوازنة وأن مجالس الولاية هي مجالس بصمة فقط ولقد طالبنا برفع الظلم عن المناطق المهمشة بمدينة طوكر وضواحيها ولم نجد أية استجابة من قبل الوالي، فأنا بصفتي وكيل ناظر قبيلة البني عامر المكلف أمامي مسؤولية كبيرة لابد من القيام بها نحو مناطق قبائل البني عامر لكن الوالي لا يستجيب أبداً لمطالبنا لأنني لا أسير في خطه أي أنني لست معه في الخط لذلك يرفض الاستجابة لمطالبنا وهو يمسك كل شيء في يده ويصدر القرارات دون الرجوع إلى القواعد وأخذ مشورة القواعد بالولاية وكنا قد شيدنا داراً للبني عامر بديم سجن بمدينة بورتسودان، وهذه الدار تابعة للجمعية الخيرية لأبناء البني عامر وتم تغيير اسم الدار إلى اسم (دار التواصل) حتى تخرج من إطار العنصرية بمبادرة من الدكتور نافع والانفتاح نحو الآخرين وحتى نتواصل مع كل القبائل الأخرى ونفذنا هذا الاقتراح على أرض الواقع ولكن للأسف الشديد حوربت هذه الدار حرباً شعواء من قبل سلطات الولاية المتمثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية وطلبوا منا أن نزيل لوحة التواصل وإلا فإن الدار معرضة للمصادرة وآخر هذا المسلسل أصدرت السلطات بالولاية قراراً بتجميد لجنة الدار يوم الخميس الماضي وحظر الاجتماعات الشبابية داخلها وتم تنفيذ القرار، كما تم حل مجلس شورى قبيلة البني عامر الذي أترأسه وقد تم حله بواسطة وزير الشؤون الاجتماعية دون وجه حق وتم كذلك إيقاف برنامج ثقافي تراثي اسمه (مقدام سلام) أي سلام من جنوب طوكر، تم إيقاف بثه من إذاعة ولاية البحر الأحمر وهو برنامج لا علاقة له بالسياسة مطلقاً وتم إيقاف العموديات الصغيرة وعلى سبيل المثال تم ايقاف العمدة (حسين عوال) وهو عمدة من عمد البني عامر فرع (الداقِر) بكسر القاف لوقوفه الى جانب الحق، أما عن مشاريع التنمية (المقلوبة) فحدث ولا حرج انها تنمية مظاهر فقط فقد صرفت المليارات في مشروع (الخور) الوهمي وفشل مشروع أبراج الأحلام فشلاً ذريعاً والذي كان من المفترض إقامته في (الخور) وهو مجرى للسيل عند هطول الأمطار فكيف يتم تشييد هذه الأبراج على مجرى السيل حتى لو شيدو المتاريس للحماية فلا يمكن تشييد هذه الأبراج والمهم في الأمر أن المليارات دفنت في الأرض وفشل المشروع)، انتهى حديث السيد ناظر قبائل البني عامر السيد حامد محمد علي والذي أعرفه منذ الطفولة وأسرته جيران لنا بمدينة بورتسودان إلى اليوم.. إن ولاية البحر الأحمر رغم الشوارع التي شيدتها الولاية لكن ليست الشوارع هي التنمية فهذه الولاية تعاني ما تعاني من شح للمياه منذ عشرين عاماً وفشل والي البحر الأحمر فشلاً ذريعاً هو وإدارته في حلّ مشكلة أزمة المياه ببورتسودان ثم ان الكثير من أبناء ولاية البحر الأحمر ضجوا من الوعود البراقة التي يطلقها الوالي من وقتٍ لآخر لحل أزمة المياه بالمدينة فكيف تصبح مدينة بورتسودان مدينة سياحية بينما لا وجود لماء الشرب بالمدينة؟ هذا عبث سياسي، إن والي البحر الأحمر يبيع الأوهام للمواطنين وبما أنني عشت في هذه الولاية بمدينة بورتسودان أعرف عنها كل شيء منذ أن كنت طالباً يافعاً وتلميذاً بمدارسها أعرف كل شاردة وواردة بالثغر المتحشم لقد آن الأوان لعزل الوالي وحكومته طالما أن حكومة الولاية فشلت في حل مشاكل الإقليم وها هو صراع سياسي جديد يقع بين الوالي وقادة قبائل البني عامر فلا يعقل للوالي أن يتدخل في شؤون قبيلة البني عامر ويعزل هذا ويتدخل في شؤون القبيلة وهذا ليس من اختصاصه لكنه يجعل من الولاية كانها (مملكة) خاصة به يصدر القرارات دون الرجوع إلى مشاورة الآخرين الذين أصبحوا (بصمجية) يبصمون على كل شيء يقرره الوالي الهمام ولا أحداً يسأله أو يزجره أو حتى ينصحه إنها الأنظمة الشمولية وحكم الفرد إنني أناشد رئاسة الجمهورية بعزل الوالي وحكومته فوراً بالبحر الأحمر فهؤلاء ليسوا جديرين بالسلطة ولا هم من رجالها إنما السلطة للذي يخدم الناس ويزيل عنهم الظلم والتهميش والغبن وليست السلطة للذي يتعالى على الناس ويفرض الإستبداد السياسي عليهم فلتذهب حكومة ولاية البحر الأحمر غير مأسوف عليها، ولتأتي حكومة ولاية جديدة تراعي حقوق الجماهير وترفع الظلم عنهم فلا صوت يعلو فوق صوت الجماهير.