الثلاثاء، 11 أغسطس، 2009

ايثانول كنانة.. سيارات تتعاطى الكحول !


ايثانول كنانة.. سيارات تتعاطى الكحول !
بقلم: لبنى احمد حسين
رفض نشر المقال في اكثر من صحيفة




"صحى حتصنعوا أيثانول يا ناس شركة سكر كنانة ؟ " معقولة ؟ ومن الموزع ؟ فى طرمبة ام طلمبة ؟ وكيف ؟ من المستهلك ؟ هل سينتج بالتقطير ام التخمير؟ وكيف سيكال ويعبأ و يباع المنتج؟ بالجركانة ام اللتر ؟ بالكيس ام الكأس ؟ ام بالقزازة ؟ وقبل كل هذا بكم اللتر وبكم النص؟ يعنى حتشتغلوا سكّر وسكر ؟ وعلى مسئوليتك عزيزى القارئ ضم السين او فتحها .. وماذا ستسمون المنتج الحضارى ؟ اقترح " ابو عشرين" لانه يتزامن مع عشرينية الانقاذ .. وهل ...... وددت ان ارفع الهاتف لاستفسر شركة سكر كنانة عن كل تساؤلاتى أعلاه و صحة اعلانها مدفوع القيمة الذى تعج وتحتفى به العديد من الصحف اليومية المحظوظة هذه الايام وهى تعلن عن منتج جديد يجسد مفهوما جديدا للتصنيع - على ذمة الاعلان - خبطت رأسى كيف مرّ الاعلان على رئيس التحرير الزائر فلم يحجبه وكيف؟وماذا؟ .. لكن تفاصيل الاعلان أفادتنى أن السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير شخصيا هو من سيدشن افتتاح المصنع الاول لانتاج الايثانول فى السودان بل فى افريقيا الاربعاء القادم الموافق العاشر من يونيو الجارى بموقع شركة كنانة وبحضور نائبية ووزرائة ولفيف من اعضاء السلك الدوبلوماسى .. فاكتفيت بالتعليق: " أجى يا بنات امى !!؟ شس !!
اذن لنزف التهنئة والتبريكات لشركة سكر كنانة ولادارتها وللشعب السودانى كافة وللحاجة بمناسبة افتتاح مصنع الايثانول عالى الجودة .. والايثانول كما يعرفه كل من جلس لامتحان الشهاده السودانية المساق الاكاديمى العلمى هو سائل لا لون له قابل للتطاير يحترق بلهب ازرق له الصيغة الكيميائية - سى اثنين اتش خمسة اوو اتش - ولا تغرنّك او تضللنّك هذه الصيغ والتسميات العلمية يا عزيزى .. فما الايثانول الا نوع من الكحول, ويسمى روح الخمر لانه المادة المسكرة فى الخمور ..ومستورة المشهورة تصنع نوعا من الايثانول فى معملها التقليدى البلدى " .. اى ان كنانة " حتشدّ وتخمّر وتقطّر و حتصفّى " و تفتنح مصنعا لصناعة الكحول المصنوع من قصب السكر ..!!
ولكن لماذا " تشد" كنانة بنت الاصول و" تصفّى " ؟ لماذا تصنع الشركة العريقة واحد اعظم انجازات الرئيس الراحل رحمه الله جعفر نميرى "كحولاً" ؟.. مهلا .. يا صديقى لا تتعجلنى.. فماكينات و سيارات آخر زمن اصبحت تتعاطى الكحول..شس !!
استخدام الإيثانول النباتى كوقود ليس جديدا، فقد كان منذ منتصف القرن التاسع عشر مصدرا للوقود والضوء لكن الضرائب المفروضة عليه باعتبارة خمر رفعت من سعره ليفقد او يكاد الاهتمام به كأحد بدائل الطاقة، وبدأ العالم يعتمد كليا على النفط ، قبل ان يتجه ذات العالم للبحث عن بديل للنفط ووجد ضالته فى الوقود الاخضر الذى له مميزات عديدة أهمها أنه يسبب دخانا اقل من عوادم السيارات مقارنة بالبنزين كما أنه يمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو في أثناء عملية تصنيعه،وهو لا ينضب كما النفط،ويمكن انتاجه محليا , ضف الى ذلك انه يحمى الدول من تقلبات اسعار النفط والمؤثرات السياسية بجانب رخص سعره .. رغم ان هناك تحذيرات ومخاوف من تاثير انتاجه على غذاء البشر خاصة وان العالم يشهد شح و ارتفاع فى اسعار الغذاء ..
من المؤكد ان كنانة انما تصنع الايثانول لاغراض اخرى غير " الجقم " ..فمثلما ان البنزين هو البنزين ولكن هناك من الصبية واولاد الشوارع من يشممه للسطل .. سيكون حظ الايثانول أوفر من البنزين خاصة فى بلد كالسودان.. فخرطوم المشروع الحضارى تعلن فقط مشروبات معبأة فى قراطيس معدنية خالية من الكحول.. والان الكحول تصنعه كنانه .. هأ قد اكتملت القصة بعد أن انتجت مصانع اخرى مكعبات الثلج !! ولعل هذا الفصل غير التعسفى يهزأ بمكر على فصل الدين عن الدولة ..!! وقد سبقت كنانة فى انتاج االكحول منظمة الشهيد التى آل لها مصنعا سابقا للكحول فى الخرطوم بحرى كما آل لها اى منظمة الشهيد مصنعا للزيوت .. فتجاهلت المنظمة المجاهدة انتاج الزيوت لنستورد زيت الاولين من ماليزيا , فيما واصلت انتاج الكحول لتعرف أزقة امدرمان وحواريها الاسبرت والاصابات بالعمى الفجائى بعد ان اضافت _ المنظمة_ لكحولها الميثانول السام والذى يسبب العمى و الجنون والفشل الكلوى و الموت عند استهلاكه البشرى ..رغم ان عقوبة شرب الخمر فى الاسلام كما درسنا الجلد لا السم .. وللامانة العلمية نقول ان اضافة الميثانول للايثانول ليس أمرا استحدثته الدول الاسلامية ..
لا علينا .. بشرى لاصحاب السيارات وهنيئا مريئا للسيارات التى اخشى ان تسير فى الشوارع وهى تترنح سكرى بعد ان ترتوى من " الطرمبة " فى وضح النهار ..واظن ان البعض سيشارك ويذاحم الدواب الحديدية فيما تشرب و يصبحوا لها ندماء اذا كان ايثانول كنانة " نقياً / نضيف " وغير مضاف له الميثانول أو البيريدين " زيت العظام " ذو الرائحة الكريهة .. واذا اضيفا فان ذلك يحول دون استخام الايثانول لاغراض طبية و صناعية الاخرى ..
ما اردت التهكم انما لاستدراج القارئ لهضم معلومات جافة ، وعلى وجه العموم يشاد بتجربة كنانة الرائدة التى استعانت بالخبرة البرازيلية الاولى فى العالم ولان الايثانول المنتج من القصب هو من اجود انواع الوقود الحيوى واكثره كفاءة وارخصه سعرا .. ومعلوم فوائد الوقود الحيوى التى تقلل من الاحتباس الحرارى وتحدّ من تغيّر المناخ .. كما ان الشركة تستخدم مخلفات صناعة السكر لذا لا يتأثر انتاج السكر بذاته وهو الامر الذى تشجعه جمعيات حق الغذاء عالميا خلافا للتجربة الامريكية التى تنتج الايثانول من حبوب الذرة- عيش ربغان – لا مخلفات الحصاد او التصنيع ، رغم تزايد اعداد الجوعى والموتى بسوء ونقص الغذاء من بنى البشر ..
ونسأل ايضا : هل ستحتكر كنانة هذه الصناعة فى السودان ؟ ام ستسمح الحكومة لآخرين افراد او شركات لا تمتلك الحكومة اسهما فيها بصناعة وتقطير الايثانول ؟ حيث بالبرازيل قرابة الاربعمائة مصنع للايثانول , و الادهى ان تصيب سكرة الايثانول السوق بادمان بعد نجاح تجربة كنانة فتسعى مثل امريكا لانتاج وقود السيارات من حبوب الغذاء كالذرة وهو المحصول الأكثر انتاجا والأرخص سعرا والأوسع انتشارا فى السودان الامر الذى يؤثر حتما على وفرة الغذاء وسعره وقد تسامعنا بعزم وزير الزراعة الجديد وتخطيطه لذلك.واخيرا.. هل الايثانول للتصدير ام الاستهلاك المحلى ؟ واذا كان للاستهلاك المحلى هل توجد فى السودان حقا سيارات واليات تدور ماكيناتها بالايثانول بعد " كسره"؟ اقصد بالبنزين ؟.. ام ستنتج كنانة اولا الوقود الصديق للبيئة ثم بعد ذلك نستورد او نعدّل ماكينات تلك السيارات والاليات ؟.. وحتى لا يسأل الخبثاء: هل الايثانول للحديده ؟ ام لى سيدها؟ ..