الأحد، 9 أغسطس، 2009

تصريح غير موفق

تصريح غير موفق
نبيل أديب عبدالله
منع من النشر

أدلى السيد/ رئيس المجلس الوطني بتصريحات مثيرة للدهشة تتلخص فى أن حزبه (حزب المؤتمر الوطني) سيعمل على عرقلة إصدار أى قانون للإستفتاء من شأنه أن يسهل الإنفصال وأن ذلك واجبه كحزب وحدوي .هذا التصريح مخالف للأصول من عدة أوجه فمن جهة فإن واجب أي عضو في البرلمان أن لا يعرقل إصدار أي قانون بغض النظر عن رأيه فى الأحكام التى تضمنها القانون . فمن حقه أن يبدي رأيه فى تلك الأحكام وفقاً للنظم المعمول بها و أن يصوت ضد القانون بغرض إسقاطه أو إسقاط بعض أحكامه ولكن ليس من حقه أن يعرقل إصداره . والقواعد البرلمانية تعرف إجازة مشاريع القوانين أو رفضها ولكن ليست عرقلتها لأن"عرقل" فى لغة العرب تعنى "حاد عن القصد". إذا كان من واجب أعضاء البرلمان العاديين الإمتناع عن عرقلة مشاريع القوانين فإن الأمر يأخذ منحي أكثر خطورة بالنسبة لرئيس المجلس والذي يحتم عليه منصبه منع أي عضو من إستغلال القواعد لعرقلة عمل المجلس فما بالك إذا كان هو الذي ينوي أن يفعل ذلك ويقولها بملء فيه على رؤوس الاشهاد .
من الجهة الثانية فإن الغرض الرئيسي من إصدار قانون الإستفتاء هو أن يتيح للجنوبيين تصويتاً حراً تعبر نتيجته عن إرادتهم الحقيقية سواء أكانت بالإنفصال أو الوحدة ، فمعلوم أن الإستفتاء هو وسيلة لإستجلاء رأي الشعب أو جزء منه فيما يطرح عليه من مسائل ودور القانون في هذا الصدد هو وضع القواعد التي تؤدي لأن تعبر النتائج عن رأي القطاع الذي يتم إستفتاءه بدقة أما الحديث عن تشريع قانون للإستفتاء يضمن نتيجة بعينها فهذا يهزم الهدف من الإستفتاء نفسه. مرة أخرى فإننا نتوقع من رئيس المجلس الوطني قبل غيره إحترام الإرادة الشعبية والعمل عن أن تكون القوانين الإنتخابية باسطة لسبل التعبير عن الإرادة الشعبية بغض النظر عن إرادة أى شخص أو حزب .
ولعل آخر ما يؤخذ على هذا التصريح أن السيد رئيس المجلس الوطني تحدث بلغة حزبية صارخة ،والمفترض أن يفرض عليه منصبه الحياد بين الأحزاب فرغم أن التقاليد البرلمانية لا تمنع إختيار شخص حزبي للمنصب إلا أنه بمجرد إختياره يتعين عليه أن يقوم بخلع عباءته الحزبية لصالح مطرقة الرئاسة وهى مطرقة بالضرورة محايدة بين الأحزاب تفرض ترفع رئيس البرلمان عن الأهواء الحزبية. وقد تمت مؤخراً الإطاحة بالسيد مارتن رئيس مجلس العموم البريطاني أعرق المجالس البرلمانية فقد إضطر على الإستقالة بشكل أساسى لأنه لم يستطع طوال السنين التسعة التي قضاها على المنصة أن يقنع الرأي العام بأنه متجرد من الأهواء الحزبية ،ولعل هذا ما دفع الأغلبية العمالية فى مجلس العموم لأن تنتخب للمنصب عضواً من حزب المحافظين لرئاسة المجلس.
بقى أن نقول إننا مع الوحدة قلباً وقالباً ولكننا مع الوحدة الطوعية والتي تُؤسس على إقتناع جميع مكونات الأمة بالوحدة في التنوع والتى تقتضى قبول الآخر ورفض الإستعلاء الديني والعنصري فإذا لم يتحقق ذلك الإقتناع فإن أي نصوص في قانون الإستفتاء لن تمنع الإنفصال.

نبيل أديب عبدالله
المحامي