الجمعة، 28 أغسطس، 2009

الصادق المهدي لـ(أجراس الحرية):اتفاق التراضي الوطني مات!!(نزعته الرقابة الامنية)



الصادق المهدي لـ(أجراس الحرية):اتفاق التراضي الوطني مات!!(نزعته الرقابة الامنية)

ليس من حق المؤتمر الوطني محاسبتنا على ديننا أو وطنيتنا

إسقاط النظام بالقوة خيار معقد وسوف يرتبط بالنفوذ الأجنبي!

نظرتنا لمراجعة نيفاشا تبدأ بضرورة تأمين حقوق الجنوب

لن نشارك في انتخابات مطبوخة!

فلنعمل لوحدة جاذبة .. أو جوار أخوي.. ولا بد من الاعتذار!!


حوار / رشا عوض


على خلفية التحضيرات لاجتماع القوى السياسية مع الحركة الشعبية في جوبا لبلورة موقف موحد من قضايا الراهن السياسي، وعلى خلفية الضجة الإعلامية المثارة بسبب اتفاق حزب الأمة مع العدل والمساواة، التقينا الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي في هذا الحوار الذي أكد فيه أن القاسم المشترك بين كل اتفاقيات حزبه سواء مع الوطني أو غيره من القوى السياسية هو البحث عن مخرج قومي للبلاد، فإلى مضابط الحوار، *حزب الأمة والقوى السياسية المختلفة الآن بصدد التحضير للاجتماع الذي سيعقد مع الحركة الشعبية في جوبا ماهي الأجندة التي تحملونها إلى ذلك الاجتماع؟- نحن نطرح الآن برنامجا أسميناه (نحو وحدة جاذبة أو جوار أخوي ) وعلى أساس هذا البرنامج نتطلع لعلاقة على مستوى أعمق مع الحركة الشعبية ،
ونعتقد أنه يمكن أن توجد قواسم مشتركة تجمع كل الأحزاب التي ستشارك في ذلك الاجتماع، من جانبنا نرى أن هناك أسباب تجعل الوحدة طاردة ، ونحن نسعى لإزالة هذه الأسباب ونعتقد أن الاتفاق مع الحركة الشعبية يخاطب هذا المعنى المستقبلي ، اتفاقية الأحزاب مربوطة بالوضع السياسي الآني أما مشروعنا نحن فيخاطب المستقبل ولذلك انصب على مسألة الوحدة الجاذبة وكذلك ناقشنا احتمال الانفصال الذي إذا حدث فيجب أن لايؤدي إلى عداء بين الشمال والجنوب ويجب أن لا يؤدي الى تجربة مرة كتجربة أثيوبيا وأريتريا التي علينا أن نتجنبها بكل الوسائل، فمشروع الأحزاب يخاطب القضايا الآنية ، ومشروعنا نحن يخاطب القضايا المستقبلية، وما نتفق عليه في هذه القضايا لن يكون ثنائيا بل نسعى لإقناع الآخرين به على المستوى القومي.
*ماذا عن حواركم ومفاوضاتكم مع المؤتمر الوطني وإلى أين وصل اتفاق التراضي الوطني؟
- اتفاق التراضي الوطني عرف بصورة محددة وتم توقيعه، ولكن مبادرة أهل السودان أصبحت خطوة بديلة له، بالرغم من أننا سعينا لأن تكون تلك المبادرة مكملة له ، ونستطيع القول أن الموضوع برمته قد مات ،لأن فكرة مبادرة أهل السودان كانت حل مشكلة دارفور على أساس قومي ومخاطبة القضايا الأخرى المتضمنة في التراضي ، ولكن هذا لم يحدث بالفعل ، فالتوصيات التي صدرت من ملتقى مبادرة أهل السودان اختلفت عما كنا نتوقع ، وهذا أدى إلى أن لقاءات الدوحة تم التفاوض فيها برؤية المؤتمر الوطني لا برؤية قومية ، ومن ناحية عملية فإن مبادرة أهل السودان نسخت التراضي، واجتماعات الدوحة نسخت مبادرة أهل السودان ، ولذلك نحن نتحدث الآن عن ضرورة الالتزام بمبدأ الحلول القومية للقضايا السودانية ولكن لابد أن يكون ذلك بنظرة جديدة لأن تلك الأطر قد انتهت.
*هل نفهم من ذلك أن فشل تجربة التراضي الوطني جعلكم تتجهون جنوبا الى الإتفاق مع الحركة الشعبية وغربا مع العدل والمساواة ؟
-الفكرة الأساسية في التراضي الوطني هي أن يتم الإتفاق على أسس معينة لحل قضايا السودان تجد تجاوبا من كل القوى السياسية ، فلما نسخ كل ذلك، وجدنا أن كل ما يحدث في الساحة الآن يدل على أن الوحدة أصبحت طاردة ، ويرى أهل الجنوب أن ليست هناك جهة تعمل على تصحيح هذه الأوضاع ومعالجتها ، فكل المحاولات الإصلاحية سواء من الأمريكان أو غيرهم هي محاولات للمصالحة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، نحن نعتقد أن مثل هذه المصالحات لا تقوم على تشخيص صحيح للمشكلة فكل محاولة تنتهي بمزيد من التباعد ، وفي رأينا أن رهن مستقبل السودان لما يفعله المؤتمر الوطني في علاقته بالحركة الشعبية خطأ ، فهناك ضرورة لأن تلعب القوى السياسية ذات الوزن الشعبي دورها ، فالأسس التي قامت عليها اتفاقية السلام غالبها من اجتهاداتنا ، وقد اتفقنا عليها في مؤتمر نيروبي 1993 م ، ومؤتمر أسمرة للقضايا المصيرية 1994 م، فرغم أننا لم نشترك في مفاوضات السلام إلا أننا حريصون على نجاح السلام الشامل والعادل ،ولذلك لا يجب أن نترك التداول في مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب محصورا في إطار العلاقة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني فقط ، ولذلك فهناك ضرورة أن نشارك في هذا الأمر باعتبارنا نمثل الشرعية الشعبية والتاريخية ، ونمثل الشرعية الفكرية إذ أن جزءا كبيرا من لبنات اتفاقية السلام من بنات أفكارنا وقد اتضح لنا أن العلاقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية حتما ستؤدي الى وحدة طاردة ، وحتما ستؤدي الى انفصال عدائي ، ولذلك لابد أن نتحرك ونتحدث بلغة تمثل الضمير السوداني وتركز على ما ينبغي عمله لجعل الوحدة جاذبة ، وما ينبغي عمله لجعل الجوار أخويا إذا وقع انفصال ، فهذا واجب وطني لاستكمال عملية السلام التي قامت على أسس أهمها مدنية الدولة ، قبول المواطنة كأساس للحقوق الدستورية ، وقبول التعددية الدينية والثقافية وقبول تقرير المصير كأساس للوحدة الطوعية.

*كيف سيساهم اتفاقكم مع حركة العدل والمساواة في حل أزمة دارفور؟

فيما يتعلق بدارفور فقد أبعدنا من كل عمليات السلام فيها ، فلم نشرك في أي شئ حتى في مبادرة أهل السودان، حيث شاركنا في التحضير ولكن عندما جاء وقت التفاوض استبعدت أفكارنا كما استبعدت ذواتنا ، ولم تظهر أفكارنا ومقترحاتنا في توصيات المبادرة ، وفي دراستنا للمشكلة ابتداء من مفاوضات أبوجا وانجمينا وأديس أبابا ، كان واضحا لنا عدم إمكانية الوصول لحل لمشكلة دارفور في إطار سقوف نيفاشا ، فلا بد من مراجعة هذه السقوف في بنود معينة من أجل تقديم عرض مقبول لحركات دارفور، فالمحادثات التي تجري سواء في سرت أو الدوحة بطبيعتها لن تؤدي إلى اتفاق سلام، لأن المنطلقات التفاوضية وبمباركة دولية تعتمد على مرجعية نيفاشا ، وما توصلنا إليه هو ضرورة الوصول إلى اجتهاد مختلف لنجاح السلام في دارفور، وقد خاطبنا حكماء أفريقيا بهذا المعنى ، واقترحنا عليهم نمطا مختلفا عن المحادثات الحالية ، يعتمد على إعلان مبادئ فيه استجابة لمطالب أهل دارفور لأن كل محادثات دارفور محكوم عليها بالفشل بسبب المنطلقات الضيقة ، وأشرنا الى أن هناك تدهورا في دارفور يؤدي إلى زيادة انفلات الأوضاع هناك بحيث لم تعد المشكلة حرب بين حركات مسلحة وحكومة بينما قامت حرب متعددة الجبهات ، حرب بين الحركات المسلحة فيما بينها ، وحرب بين العناصر غير النظامية المؤيدة للحكومة والعناصر المناوئة ، وحرب مابين القبائل التي كانت بعيدة عن المواجهات العسكرية مثل الحرب بين الرزيقات والمسيرية ، والرزيقات والهبانية ، المهرية والمحاميد ، المهرية والترجم، فأصبحت درجة القتال وعدد القتلى كبير جدا ، وهناك جبهة القتال بالوكالة بين السودان وتشاد ، فخلاصة الموقف في دارفور أن اتفاقيات السلام تمضي في طريق عقيم ، والحالة الأمنية تتجه الى الإنفلات متعدد الجبهات بصورة مريعة جدا ولابد أن تسعى جهة ما لإيجاد مخرج، ولذلك عرضنا أفكارنا في هذا الصدد على حكماء أفريقيا ولا ندري إن كانوا قبلوا بها أم لاوعلى كل حال هم سيقومون بدراسة موقفهم الذي سيرفعونه لمؤتمر القمة، فمبادراتنا في الإتصال بحركات دارفور لا تنحصر في العدل والمساواة بل اتصالاتنا تشمل جميع الحركات وتهدف إلى إقناعهم بمعطيات معينة أهمها عدم النظر إلى مشكلة دارفور كقضية بينهم وبين المؤتمر الوطني بل ينظر لها كقضية قومية وأن لا ينحصر تفكيرهم في مجرد الإطاحة بالأوضاع في الخرطوم بل يقبلوا بالمشاركة في العملية الإنتخابية إذا تم الوفاء باستحقاقات انتخابات حرة ونزيهة والقبول الاستراتيجي بخيار السلام، فالحركات المسلحة الآن تحصر الحل في خيارين الأول : الوصول الى اتفاق مع المؤتمر الوطني وهذا في رأينا غير ممكن ، والخيار الثاني هو الاستمرار في الحرب، نحن ندعو إلى الخيار الثالث وهو القبول بمبدأ أن القضية قومية وهناك إمكانية لمشاركة كل القوى السياسية في الحل والقبول بفكرة التحول الديمقراطي عبر الإنتخابات لأن الإطاحة بالنظام بالقوة خيار له مشاكله وتعقيداته وسوف يرتبط بالنفوذ الأجنبي ولذلك إنقاذا للبلاد من هذا الخيار يجب السعي لخيار وطني ديمقراطي فاتصالاتنا بالحركة الشعبية في الجنوب واتصالاتنا بحركات دارفور هدفها القيام بدور وطني بعد أن تأكد لنا أن الموقف في العلاقة مع الجنوب محصور في خياري وحدة طاردة وانفصال عدائي ، وفي دارفور محادثات عقيمة واستمرار في المواجهات المسلحة إلى ما لا نهاية ولابد من اجتهاد وطني لإنقاذ البلاد من هذه الخيارات الدامية.

· عندما ترددون ان حل قضية دارفور لا يمكن تحت سقوف نيفاشا ،هذا يعني أنكم تطالبون بتعديل في الإتفاقية ، وهذا امر مرفوض من قبل الحركة الشعبية التي تتمسك بالإتفاقية وترى أن لا حل إلا بالتنفيذ الكامل لها وأنتم الآن تسعون لعلاقة استراتيجية مع الحركة الشعبية فكيف توفقون بين هذين الأمرين ؟
-هذا بسيط جدا فكما قلت لك أن اللبنات التي أسست لحقوق الجنوب في الإتفاقية وهي : النصيب في السلطة والثروة واللامركزية وتقرير المصير كأساس للوحدة الطوعية نعتبرها حقوق جنوبية لا يمكن المساس بها بل نحن ندعو إلى تعزيزها بأكثر مما هو موجود في الإتفاقية ، ففي مشروعنا لوحدة جاذبة أو جوار أخوي ، توجد مصالح أكبر للجنوب ، ولكن هناك أمور لابد من مراجعتها وأهمها اعتبار أن المؤتمر الوطني هو الممثل الوحيد للشمال وهذا غير صحيح ولذلك لابد من النظر لعملية السلام في إطار يجعل القوى السياسية في الشمال مأخوذة في الحسبان ، القضية الثانية مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في الشمال برؤية المؤتمر الوطني وهي ليست رؤية كل السودانيين فيجب أن تكون رؤية تطبيق الإسلام هي رؤية القطاع الأوسع من المسلمين والتي ستكون الأفضل للأطراف غير المسلمة، مثال على ذلك قضية العاصمة التي يجب اعتبارها ممثلة لكل السودان وليس الشمال ، وهناك أمور ناقصة في الإتفاقية ، فمثلا لا يوجد بروتوكول ديني ينظم العلاقات بين الأديان فيما بينها ، اكتفت الإتفاقية بتناول موضوع علاقة الدين بالدولة فقط وهناك ضرورة لبروتوكول ثقافي، حيث أن هذه الأمور ( الدين والثقافة ) كانت جزءا من أسباب النزاع ، ومثل هذه البروتوكولات تهدف لتأمين مزيد من الحقوق للجنوبي ولغير المسلم ، فنظرتنا لمراجعة الإتفاقية تبدأ بضرورة تأمين حقوق ومصالح الجنوب لأن ذلك الضرورة الحتمية لإنهاء الحرب ، ولكنها تتجاوز ذلك إلى ما يجعل السلام شاملا وعادلا ، فعندما تم توقيع الإتفاقية في 2005م سميت اتفاقية السلام الشامل والعادل وفي ذات الوقت كانت هناك حرب في دارفور ، فنحن نريد التوفيق بين حقوق ومصالح الجنوب وتحقيق سلام شامل وعادل وقد قدمنا للحركة الشعبية شرحا لموقفنا وننتظر رأيها ، فنحن لم نطرح شيئا ينتقص من حقوق الجنوبيين في الإتفاقية بل نطرح ما يجعل السلام عادلا وشاملا.
* بعد اتفاقكم مع العدل والمساواة شن المؤتمر الوطني على حزب الأمة حملة إعلامية شرسة ما تعليقكم على ذلك؟

هجوم المؤتمر الوطني علينا جائر ومبني على افتراض خاطئ هو أن اتفاقنا مع العدل والمساواة يهدف إلى الإطاحة به، وفيما يتعلق بمشروعية الاتصال بالحركات المسلحة فنحن أكثر مسؤولية من المؤتمر الوطني وشرعيتنا السياسية شرعية الانتخاب وهي أقوى من شرعية المؤتمر الوطني المفروضة كأمر واقع، فنحن لنا الحق في أن نعمل على حل مشاكل السودان، وليس صحيحا أننا اعتذرنا لحركة العدل والمساواة عن موقفنا من أحداث أمدرمان فنحن لا زلنا دعاة سلام، ونعتقد أن غالبية الشعب السوداني تؤيد ما فعلناه، فنحن نريد المساهمة في حل مشكلة وصلت إلى طريق مسدود، وقد سبق أن خوننا المؤتمر الوطني عندما دعونا إلى الوحدة الطوعية عبر تقرير المصير، وكفرنا عندما قلنا إن المواطنة أساس للحقوق والواجبات، ونحن لا نهتم بهذه الاتهامات فنحن لا نستأذن المؤتمر الوطني في أمرديننا أو في أمر وطنيتنا، ديننا يحاسبنا عليه رب العالمين ووطنيتنا يحاسبنا عليها الشعب السوداني.


· فيما يتعلق بمسألة التحكيم في أبيي سبق أن صرحتم بأن التحكيم لن يحل المشكلة ، فهل لديكم حل بديل ؟
-نحن نأمل أن يقبل التحكيم ، والقضية في أبيي ليست قانونية فقط بل هي قضية سياسية ونحن نتوقع أن لا يقبل التحكيم والسؤال هنا ما الذي يجب عمله في حالة رفض التحكيم، بروتوكول أبيي فوض لجنة لترسيم الحدود هي لجنة الخبراء التي قالت رأيها ، الذي رفضه المؤتمر الوطني بسبب اعتقاده أن الخبراء تجاوزوا تفويضهم ،والتحكيم ينظر فقط فيما إذا كان الخبراء تجاوزوا صلاحياتهم أم لا وهذه نهاية التحكيم ، مما يعني أن التحكيم لم ينفذ إلى أصل المشكلة ، فقط توقف عند حد هل التزمت لجنة الخبراء بتفويضها أم تجاوزته، وهذا التحكيم وارد جدا أن يرفضه أحد الطرفين والإشكالية أن إطار الحل انحصر في المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وفي المنطقة مواطنون لا ينتمون الى الوطني أو الشعبية ولهم رأي ، فنحن نريد أن نبحث في كيفية استقبال القرار بصورة لا تؤدي إلى مواجهات وسنقيم ورشة لذلك ، وقد قلنا ولا زلنا نقول يجب أن تكون هناك قوة دولية لحفظ الأمن كإجراء وقائي عندما يصدر القرار حتى لا يكون هناك مجال لانفعالات، ولا بد أن يكون هناك مجهود لحث السكان في المنطقة على التعاطي مع نتائج التحكيم بصورة إيجابية حتى لا يلجأ من جاء التحكيم ضدهم الى العنف ولا يلجأ من جاء التحكيم لصالحهم لوسائل المباهاة والمفاخرة ، فنحن نهدف لإيجاد طريقة لاحتواء هذا الموضوع في حال الخلافات عبر إجراءات تصالح قبلية تحول دون تدهور الأوضاع .


*حددت مفوضية الإنتخابات أبريل المقبل موعدا لإجراء الإنتخابات ، ما تقييمكم لمدى ملاءمة المناخ السياسي الحالي لإقامة انتخابات حرة نزيهة ؟
- نحن الحزب السياسي الوحيد الآن الذي ليست له أية مشاركة في السلطة التنفيذية أو التشريعية في الدولة على أي مستوى ، وبالتالي نحن أكثر القوى السياسية مصلحة في قيام الإنتخابات لأننا رهنا مشاركتنا في السلطة لقيام انتخابات حرة نزيهة .
فلا شك أننا نعتبر الانتخابات الوسيلة الوحيدة للتداول السلمي للسلطة، ولكن بالطبع لا يمكن إقامة انتخابات حقيقية دون استحقاقات، ومن استحقاقات الحد الأدنى لإقامة الانتخابات في السودان الاتفاق على نتائج التعداد السكاني، والاتفاق على الحدود، وكفالة الحريات، وضمان حيدة أجهزة الدولة أثناء الانتخابات، والاتفاق على آليات مراقبة، وهناك استحقاق مهم جدا وهو إحلال السلام والأمن في دارفور حتى نتمكن من إجراء انتخابات في كل ربوع السودان، فالانتخابات في مناطق كثيرة مثل كينيا وزمبابوي ونيجريا وغيرها كانت سببا لانفجارات لاختلاف العناصر المتنافسة فيها على نزاهتها، ولذلك لا بد من الاعتراف بأن تأخر التعداد السكاني عامين عن زمنه المحدد كان خطأ كبيرا، والاعتراف بأن كل الإجراءات المرتبطة بالانتخابات حدث فيها تأخير مريع جدا، فأصبحنا الآن في حالة سباق مع الزمن، المؤتمر الوطني يرغب في إجراء الانتخابات على أي حال ودون استحقاقات وهذا ما اعتادوا عليه طيلة الفترات السابقة، نحن في حزب الأمة نعتقد أن الاستحقاقات السابقة لا بد أن تدفع، هل دفعت هذه الاستحقاقات وهل الزمن المتبقي من الآن إلى شهر أبريل كاف لدفعها.. هذا ما سنقوم بتقييمه، ونحن في حالة تحضير واستعداد للانتخابات وقد كان مؤتمرنا السابع جزءا من التحضير لها كما نواصل حملاتنا في مختلف مناطق السودان، فإذا دفعت الاستحقاقات المطلوبة فنحن نعتبر أنفسنا من أكثر الأحزاب استعدادا، أما إذا لم يحدث ذلك ليس لدينا استعداد للمشاركة في انتخابات مطبوخة.

* إذا انتقلنا إلى الشأن الداخلي في حزب الأمة هل صحيح أن هناك نذر انقسام في الحزب وإلى أين وصلت مساعي رأب الصدع؟

أعتقد أن المؤتمر السابع لحزب الأمة كان مؤتمرا ممتازا ولم يعترض أحد على شرعية المؤتمر لا من حيث استحقاق المؤتمرين أو أجندة المؤتمر أو إجازة الدستور والبرنامج وانتخاب الرئيس، فالمؤتمر جاء تتويجا لآلاف المؤتمرات القاعدية، فنجح المؤتمر العام السابع لحزب الأمة في تجديد البرنامج والدستور وتجديد في 75% من المناصب القيادية العليا، وتحقيق التوازن الجهوي والعمري والنوعي في أجهزة الحزب التشريعية والتنفيذية وهذا أقصى ما يطلب تحقيقه من أي حزب، نشأ الاختلاف حول الإجراءات التي اتخذتها الهيئة المركزية، والإشكال الذي حدث لو تم التعامل معه بصورة موضوعية سوف يحسم، أما إذا سادت فيه النظرة الذاتية فيمكن أن يؤدي إلى انشقاق أو خروج لبعض الأفراد من الحزب، ولكنني شخصيا أعتقد أن غالبية الأعضاء الذين لديهم تحفظات على ما حدث في المؤتمر سوف ينأون بأنفسهم عن الانقسام أو الانشقاق ويقبلون على التسوية السياسية، ولكن وارد جدا أن تتجه مجموعة إلى خيار آخر، وحزب الأمة ككائن حي معرض لدفع أثمان وتكاليف الحياة وهذه بعضها، وأنا شخصيا قصدت أن أبتعد عن هذا الخلاف وأترك أجهزة الحزب تتفاعل فيما بينها حتى تكتسب نضجا وتجربة، ولكنني بعد أن عدت إلى البلاد سأجتهد في المعالجات فما يمكن علاجه سيعالج وما لا يمكن علاجه قد يؤدي إلى خروج البعض، وليكن! فنحن مواقفنا السياسية والفكرية سوف تكسبنا أعضاء جدد مهما فقدنا.


* الآن تبقى على تقرير المصير أقل من ثمانية عشرة شهرا هل هذا الزمن من الناحية العملية كافيا لإنجاز برنامج يحافظ على الوحدة ويحقق التحول الديمقراطي؟

ضيق الزمن هو الذي جعلنا نتحدث عن برنامج للجوار الأخوي، فكل الظروف الموجودة حاليا تجعل من الوحدة طارة ولذلك يمكن أن يؤدي الاستفتاء إلى انفصال، فالزمن ضيق جدا وفجوة الثقة كبيرة جدا والغبن المتراكم كبير جدا، ربما تنجح اتصالاتنا بالحركة الشعبية في ترجيج خيار الوحدة، فوحدة الجاذبة هي خيارنا الأول ، ولكن إذا لم تتحقق فعلينا العمل من أجل الجوار الأخوي، ونحن في حزب الأمة بادرنا بالدعوة لاعتذار الشمال للجنوب، ولم نقصد بذلك الاعتذار السياسي لأن الأخطاء السياسية متبادلة، ولكننا نقصد الاعتذار عن الاستعلاء العرقي والثقافي المتوارث من عهود الرق، فهناك ربط خاطئ بين اللون الأسود والاسترقاق، وفي هذا اساءة بالغة للسحنات السودانية المختلفة، فالرق ممارسة تاريخية ظالمة مرتبطة بالحروب ولا ترتبط بلون معين ففي أوروبا مثلا كانت الشعوب السلافية تسترق، فلا بد لنا من اعتذار يزيل ما في النفوس من غبن واحتقان.