الأربعاء، 10 يونيو، 2009

أبواب الشر مَنْ فتحها؟! (1) (نزعته الرقابة الامنية)



أبواب الشر مَنْ فتحها؟! (1) (نزعته الرقابة الامنية)
ياي جوزيف

هذه المرة كنت رافضاً الكتابة مرة أخرى عن حكاية التِعداد السكاني (البيزنطي) ومغالطاته كوسيلة تدفع بنا نحو الانتخابات القادمة.. إلا أن لكل حدث حكاية، ولكل حكاية بداية لتنتهي.. وبداية حكاياتنا مملة وممتدة تشيب شعر (الرأس) كما يقال لمن اراد له (ضميره) ذلك.. وتستمر حكايتنا هذه وكأنها لم تزل في البداية ولكن (المسؤولية) الوطنية وخت تحت كلمة الـ(المسؤولية) خط.. والمهم ككل الحكاية فلا بد أن تكون لهذه الحكاية نهاية.. وهي حكاية التِعداد السكاني والانتخابات في فبراير 2010م، وما يأتينا من تصريحات نارية نسمعها من قيادات القوى السياسية الاخرى وشريكي اتفاقية (نيفاشا) من جانب، ومفوضيتي التِعداد والانتخابات من جانب آخر هي حكاية يمكن أن تُحكى ولكن بتشاؤم؟!حكايتنا ـ على عكس ما يتصوره البعض، أو يريد الآخرون أن يتصوره ببساطة أو بشخوص وأحداثها..نطالع بين الحين والآخر الكثير من التصريحات الرافضة للتِعداد السكاني والانتخابات او القبول بهما كموطئ قدم للشريكين والمعارضة ان (وجدت؟!) للوقوف مع معاناة هذا الشعب أو التعبير عن ذاك أو غيرها. وهذا كله يستحق الوقوف معه ولكن متى وكيف؟! ما بال أصحاب (الفتاوى التمكينية السياسية) الذين يصمتون ويخرسون أمام الافتاوى التي تدعو إلى عدم إبادة إرادة الجماهير في اجهاض الانتخابات القادمة بوسيلة او بـ(أخرى) عبر (الصناديق الانتخاب) تعد لا لشيء إلا لاختلاف الرأي والرؤية؟! الغريب في الامر أن أحدا لم يحاول إظهار هذه الفتاوى بصورة علمية ومؤسسية ـ على حقيقتها ـ إلى الرأي العام أو يفضح مرتكبيها (رافضي) التحول الديمقراطي أمام الرأي الحر وغير الحر. لاسيما وأن البلاد ـ بأجمعها ـ تعاني من ويلات كثيرة والمفتاح الوحيد هو الانتخاب.. ورغم هول الفجيعة، وفداحة الجريمة، لم يتحرك ضمير، ولم يهتز (جفن!). ومن هنا تبين ضيق أفق التحرك في (الظلام!!) من القتلة والسفاحين والذباحين والجلادين؛ ليتحتضنوا كل الفسوخ، ولا تحترم حرية الرأي ولا تحترم حرمة الدم الإنساني، ولا تحترم كرامة الإنسان.. فهذه هي ـ إذا ـ معركتنا مع التطبليين والتكفير والتطرف والهمجية التمكينية.. يرغبون في استمرارية هذه السحب الكثيف المزيّفة أو المكتسية بصبغة سياسية قد تعطينا نتائج أو لا تعطينا غير وجع الرأس والكلام الفارغ الذي لا يخدم المواطن السوداني وهو يتضور من الحرمان والفقر والبطالة والحاجة في بلد غني يمتلك كل المؤهلات لإنعاش مواطنيه. تأجيل اجراء الانتخابات في مواعيدها وعلى اساس نتائج التِعداد السكاني الحالي، وربما المفاجئ للبعض وغير المفاجئ لكثيرين والذين يعرفون (الانقاذ)، يأتي في جزئية هذا السؤال: من عليه مسؤولية الانتخابات؟! ومن ساهم في تبديدها والأوهام، أو مستحب الآمال التي علقت عليه.. وطرح سؤال آخر: تُرى، هل هذا التأجيل هو، كما المعلن، إلى حين، أم أنه ستتوالى فصول أخرى إلى أمد لا يقترب إلا ليبتعد؟! فالخلاف ما زال هو الخلاف في (حومة!) الحملة المستمرة باعتبارها أولويات (الانقاذ) وتأتي على رأس ما عداها، أما باقي القضايا الأخرى المشار إليها مثل؛ النزاهة والشفافية والتمويل الخ، فليست سوى مواد ضغط ومساومة للوصول إلى الهدف هدف الانقاذ في السير في نهجها الفضولي؟! وعودة إلى احتمالات الفشل من عدمه، ولا يعدم اسباب المتشائمون بتزوير لارادة الشعب كما قال (نافع) عن المؤتمر الوطني بالامس (المعارضة واهمة والانقاذ ماضية) يعني (ما فيش انتخابات)، من الإشارة تتبين لاءات الـ(نافع) المرسلة لتطال قذائفها ساحة النزاهة. تلك التي فعلت شظاياها ما فعلت بها، فاغتالت (الحوار)، وفي ظن البعض ربما تؤدي إلى تصدع جبهة (الانقاذيين) أنفسهم، وهناك ما يلوح من بوادر لذلك، الخلافات الداخلية بين فرق (التمكينيين) وأضف إلى ذلك، استمرار دوران ماكينة الاقصاءات في ما بينهم، فاختلاط الأولويات تحت طائلة تلك اللاءات المشار إليها، يمكن أيضاً أن يوضع في الحسبان، ويزيد من تشاؤم المتشائمين من الانقاذيين: من انعدام الثقة المتبادل في ظل انبعاث ثقافة فريدة تجيز تبدّل الولاءات بتبدل التوازنات، وتبرر تغيّر المبادئ بتغير سانحات الفرص والكراسي، بل لعل حتى مواصلة الالتزام المفترض تجاه (الشراكة) لم يعد، على ضوء ما أبدته المواقف مؤخراً، بالأمر الموثوق به، وثم كيف يمكن حقاً بناء دولة على أسس جديدة بـ(تنادى) لذلك الانتهازية، على أسس طائفية تفتقر إلى الثبات، وتظل بطبيعتها دائمة الارتجاج؟! أي اقبلوا بما نطرح وإلا فالطوفان؟!.. فالوسائل المتبعة أضلت الصواب في قاموس (الانقاذ) فانعدمت لديها وسائل التقرب المسؤول عند الضرورة وتلاشت ادوات الخلاص و الانفتاح على الحلول، وبالعكس انها مارست دور المنتج اليومي للتشنجات والاحتقانات التي تؤذي سلامة الوصول الى الانفراج ، الان أبواب الشر مَنْ فتحها؟! ونواصل،،