الأربعاء، 10 يونيو، 2009

الموسوسون..!! حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



الموسوسون..!! حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية
ياي جوزيف


بالأمس قرأتُ تصريحاً بصحيفة "إنتباهة الغفلة" وهي تسطر مانشيتاً لـ (مندور مهدي) أمين العلاقات السياسية بـ (الوطني) وهي تنقل (أخباراً) عمّا يسمى بـ (حكومة حرب) ـ التي يفترض أن تُشكل (جدلاً) حسب ما استنتجناه من روايات كتّاب الهوس وهم يتخيلون دفء الأمور (عشية) إصدار قرار (المحكمة الجنائية) على ضوء إداعات (أوكامبو) ضد الرئيس البشير على خلفية الجرائم التي أرتكبت بـ (إقليم دارفور)، ولنروي قصة (الموسوس!!) وما أدراك ما ذلك، وللتقريب واستهلالا للمعنى، يقال إن رجلاً من جماعة (الوسواس) جاء إلى مجلس الفقيه "ابن عقيل" لمجالسته، فلما جلس "الرجل" واستراح قليلاً، قال للفقيه في حيرةٍ:يا (مولاي) إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك في نفسي؛ هل تطهرت أم لا ؟!، فما رأيك في ذلك؟!.فقال "ابن عقيل": اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة، فتعجب "الرجل" وانشرح وقال له: كيف يكون ذلك يا مولاي؟! ... فقال "ابن عقيل": لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رُفع القلم عن ثلاثة):المجنون حتى (يفوق) أي يعود لرشده "مجازاً"، والنائم حتى (يستيقظ)، والصبي حتى (يبلغ)... ومن ينغمس في الماء مراراً ـ مثلك ـ ويشك في نفسه، هل اغتسل أم لا؟!، فهو بلاشك أصبح (مجنوناً) وانتهت (الحكوى). ولكن وقبل أن نصل إلى ذلك اليوم (الأسود)، عندما يتحقق حلم (الفوضويين!!) وتعكيرهم للأجواء السياسية وفض الاتفاقيات الموقعة أمثال (نيفاشا) وغيرها، .. دعوني استكشفّ لكم من خلال كلّ ما قرأت واستنتجت أبعاد وخطوط (اللعبة) بين مُنكر ومُشرّع في دفع البلاد للهاوية أو إدخاله في نفق مظّلم، ـ أو أننا لا نفهم (الباشوات) ونحن ولوغين في إدراك (أحاديثهم) وإمّا أنّهم لا يُفهموننا (ما يقولونه!!) .. وإما أننا لا نفهمهم وأنهم هم لا يفهموننا فالحديث أظهر رؤيتنا كـ (فئة) من جهة وبين (التمكينيين أنفسهم) من الجهة الأخرى يشبه حديث (الطرشان) أو كالحديث في (طاحونة الحلة) فهولاء يصرخون بأعلى أصواتهم ويتمادون في سكة (العناد) والآخر يرد على الصراخ بصراخ (مثله!!) وبدون ان يفهم (أحدهم) مالذي يريده (الآخر)، بعبارة أدق: لا يجيدون (الكلام المفيد) في إظهار الدفين!. عموماً قوم (التمكين) أخطاؤهم متهورة، فهم يخطئون لأنهم لا يفطنون إلى ماذا قيل بالأمس وما سوف يقولونه اليوم وبطريقتهم (دقسوا هم!!)، بل يمارسون السياسة على طريقة (حراثة الجمال)، والتي تحرث في الأرض ذهاباً وتدفن إياباً.. انشغالاتهم محاطة فقط بـ (النفعية!!) من طراز (أبلع وقطّم) - حلاقيم طويلة بامتداد نفق (عفراء) بالخرطوم، هولاء (القوم) لديهم القدرة والاستعداد الكامل للتخلي عن أصحابهم قبل صياح (ديك) الصباح، و(هم) لا يفرقون بين السياسة والأخلاق ولا بين المصلحة والصداقة ولا بين التناقض والتعارض ولا بين الثانوي والرئيس ولا بين مصالحهم ومصالح الآخرين!!.. الحقيقة هي أنّ هولاء القوم أشبه بذلك "الرجل" الذي حاور "إبن عقيل" .. حيث ينغمسون في أجهزة (الأعلام) مراراً بأحاديث (حماسية) ثم لاحقاً يتراجعون عن (مواقفهم). لكن حديث قيادة (الوطني) السياسية لابد أن تتسق مع رغبتهم اولاً قبل الآخرين لحساسة الوضع، لأنّ الظرف أصبح لا يحتمل المراوغة (الإعلامية) الهشة والتي يتبناها (الوطني) باطلاً ويغلفها بـ (صبغة) خادعة .. من البديهي أنّ (فاقد الشيء لا يعطيه) فكيف يقال لا يوجد اتجاه لإعلان ما يسمي بـ(حكومة الحرب). على أي حال فإنّ اتفاقية السلام ودستور السودان هما المرجعان في حكم البلاد!! .. ويبدو أن حالهم كحال ذلك الغراب الذي حاول تقليد مشية الطاؤوس فنسي مشية بني جنسه، ولم يستطع تقليد مشية الطاؤوس.. فهل سقط أو رفع القلم عنهم؟! .. أقصد (موسوسي) قوم "التمكين"، كما ورد في حديث "ابن عقيل"؟!..