الخميس، 25 يونيو، 2009

الذكرى الخالدة


صدى
الذكرى الخالدة
أمال عباس
ممنوع من النشر بأمر الرقيب الامني

في مثل هذا اليوم الثامن عشر من يناير قبل ثلاثة وعشرين عاما اهتز الضمير الانساني والعقل السليم في السودان بصورة خاصة وفي العالم باطلاقه .. اهتز ضمير الذين يدركون بشاعة أن يحاكم الفكر في إطار معطيات التقلبات السياسية وموازين تصفية الحسابات.
كان من المخجل والمؤسف يوصم بالكفر من يحاول ممارسة التفكير والتأمل والاجتهاد وان يكون التكفير هو عقاب التفكير .. وهو مخجل في أي مجتمع وفي أي نظام وفي أية لحظة تاريخية ولكن بالمقابل كانت هناك على الدوام عقول متوهجة وضمائر يقظة آثر أصحابها التضحية بحياتهم ثمناً للفكر الحر لوجه الله وفي سبيل حياة أفضل للإنسان خليفة الله في الأرض .
إقامة محكمة للاستاذ محمود محمد طه والحكم عليه بالإعدام كان كارثة ثورة مايو وجريمتها السياسية البشعة في الربع الاخير من القرن العشرين .. فقد كان الامر ليس أمر دفاع عن الاسلام بقدر ما هو إغتيال سياسي رتبت له بعض الجماعات السياسية الملتحفة بثوب الاسلام والتي في الاساس كانت مستهدفة الخطر الذي كانت تمثله افكار الاستاذ محمود محمد طه على كياناتهم ومصالحهم الخاصة .. ومستهدفة ايضا ايجابيات ثورة مايو .. وللاسف استطاعت أن تدفع برئيس الجمهورية الى ممارسة الاختلاف الفكري في قاعات المحاكم المفروضة بدلاً من المنابر وحدث هذا بالرغم من رفض الكثير من اعضاء الاتحاد الاشتراكي لمبدا المحاكمة أولاً ثم الإعدام وعلى رأس هذه العضوية المكتب التنفيذي لاتحاد شباب السودان الذي رفع مذكرة لرئيس الاتحاد الاشتراكي استلمها السيد محمد عبد القادر الذي كان يشغل منصب الامين العام وكذلك المكتب التنفيذي لاتحاد نساء السودان .. ومع تجاهل المذكرتين لكن إثبات حدوثهما امانة تاريخية .
ولأن الفكر لا يموت وان طالت يد الغدر السياسي حياة اصحابه وسمعتهم وعقيدتهم فالفكر أعظم ما كرم الله به الانسان على مخلوقاته كافة .
كان الاستاذ محمود محمد طه يمارس فضيلة التفكير والتامل المسؤول في الشأن الانساني والشان السوداني . يسبر غور الدين الاسلامي الرسالة الخاتمة الى الانسان على ظهر الارض .. رسالة ان يعم الخير ويسود العدل والسلام .
مازالت بعض الجماعات ترفع راية الدين الاسلامي وتخرج على الناس بدعوى أنهم وحدهم المسلمون الناجون من النار وغيرهم كفرة وزنادقة وعملاء وخونة ومثواهم النار وبئس المصير .. انهم يسيئون للاسلام ولثورة الاسلام المتقدة دوماً من اجل العدل والمساواة والقائمة أساساً على الفكر والعقل .. لا على البندقية والسكين والفؤوس.
ستبقى ذكرى الاستاذ محمود محمد طه قيمة نضالية تجسد الصمود وتدين ممارسة التكفير في وجه التفكير.
هذا مع تحياتي وشكري*******