الأربعاء، 10 يونيو، 2009



من الذي قزم العملاق حزب الأمة؟..حذفته الرقابة الامنية


أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم


من الذي قزم العملاق حزب الأمة؟ سؤال دار في خاطري منذ زمان وخاصة في هذه الزيارة الأخيرة لوطني، وقد زرت السودان قبل خريفين، وما بين الخريفين والخريف الأخير دارت أشياء كثر ولكن ما أبحث عنه وسط الناس وفي الزحمة وفي وجوه أهل بلادي هو العملاق حزب الأمة، أين هو، هل يسكن في أمدرمان فقط وجافى المناطق الأخرى وخاصة الريف البعيد، أم الريف إبتعد عنه ومنه، أم الحزب مسافر في الخارج، لذلك سألت السابلة عنه لعلى أجد إجابة أو أجده، هل يزورهم الحزب في المناسبات وعند حضور الرقم الأول، على حسب ما يردد البعص بأن حزب الأمة هو الرقم الأول في كل شيء من الجامعات إلى أم كدادة.السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن وقد سمعته من بعض الذين تحدثت إليهم، بأن الإنقاذ "الأنثى" قد قزمت حزب الأمة "الذكر"، ولكن كيف؟ هل كما تقتل أنثى بعض الحيونات الذكر عندما تنتهي مهمته في الإخصاب. هذا هو السؤال أو الفرضية التي يجب أن تختبر بشكل علمي وسياسي ما أمكن إلى ذلك سبيلا ودراسة العلاقة ما بين الإثنين منذ عشرين عاماً حسوما، هذا إذا اعتبرنا أن ذكر السودان هو حزب الأمة وأنثاه هي الإنقاذ، وهل إذا تم زواج سوف يكون الجنين إبن حرام أم ابن حلال وقد كانت هناك محاولات شتى لاتمام هذا النكاح السياسي ولكن يتمنع العريس تارة والعروس تواصل صدها وغرورها فهي جاهلة وصغيرة وبنت عشرين خريفا وتتهم العريس بأنه خرف وكبر وشاخ برغم شهرته لذلك فهي تتمنع عليه وهي راغبة. أيضاً العروس مخطوبة من الجنوب وهو منافس آخر ولكن أيضا هناك جفوة العشاق وصدودهم وهي ترغب في النكاح ولكنها لا تريد الجنين لدواعي كثيرة ومنها هل سيذهب الجنين إلى الكنيسة أم إلى المسجد وهل سوف تكون هناك كجور في الزواج أم بغيره. منافس آخر من الغرب وتتهمه العروس بأنه مجرد "غرابي" وتنكر عليه الحق في الزواج منها ويرى العريس أن يتفق معه في الأول وبعد ذلك سوف يقوم بالترتيبات لإرضاء العرسان المنافسين ولكنه لم يفعل، لذلك فشل "التراضي" ما بين العريس والعرسان المنافسين على العروسة اللبوة الجامحة. محاولة أخرى من العروس والعريس والعرسان المنافسين لحل المشكلة و"التراضي" على شيء يتفق عليه "أهل السودان" وكأن أصحاب الحركات المسلحة هم مجرد "أصحاب الحركات" لا مجال لهم وسط "أهل السودان". وفي غمرة سعادتهم ونقاشهم قد نسوا أحد العرسان في جوبا وذلك لأنهم لم يرسلوا له طائرة رئاسية، بل قد وصلت جوبا طائرة تجارية و قرر اهل العريس بأن عريسهم لا يليق به أن يركب مثل هذه الطائرة وسوف تنتهي المسألة عند نهاية "اللمة" على كل حال، وسوف لن يكون هناك حل بغياب مجموعة من الفاعلين. المشكلة السودانية تبدو ببساطة مثل مشاكل الزواج في السودان ونفس التعقيدات عندما يتقدم شاب لخطبة فتاة وتظهر كل النعرات العنصرية. لذلك فحزب الأمة الذي بحثت عنه في الأقاليم موجود في وسط هذه الزحمة ومشغول بالخطيبة الإنقاذ، هذا هو التحليل الإنطباعي الأول. يقولون إن الإنقاذ الخطيبة قتلت العملاق السياسي أولا ً من شدة الحب، ومن الحب السياسي ما قتل، عندما انقلبت على حكومة حزب الأمة وذبحت الديمقراطية من الوريد إلى الوريد، والتي قالوا عنها إنها ليست ديمقراطية بل دكتاتورية مدنية وقالوا إن رئيس الوزراء ضيع وقت البلاد في الكلام، لذلك جاءت الإنقاذ تسعى بجبروتها وسطوتها. حاول الرقم الأول موضوع الجهاد المدني بعد أن ذبحت الناقة المقدسة الديمقراطية، وهو نوع من الملاطفة السياسية، لا يرقى إلى درجة الإنتفاضة والعنف الشعبي الثوري المشروع، ولا إلى الجهاد بمفهومه المعروف ولكنه جهاد مدني مجرد مدني، ومدني هذه ليست المدينة التي تقع في قلب السودان، بل التي تقع في قلب النرجسية السياسية المفاهيمية وكأنك عندما تأتي بكلمة جديدة سوف تحل القضية وسوف تتحول إلى أرض الواقع وتسعى بأرجلها إنتفاضة كاملة تقتل الخطيبة المشاكسة الإنقاذ، لذلك فربما يكون هذا احد الأسباب التي قزمت العملاق حزب الأمة ولا أريد أن ابعد عن سؤالي أو افتراضي الذي بدأت به وكل هذه محاولات للإجابة. إجابة أخرى للغياب الكبير بأن "الرقم الأول" حزب الأمة مشغول في الخارج بمؤتمرات ومنتديات وزيارات كثيرة فلا وقت له لهذه الفيافي البعيدة ولتنظيمها، فخطبة في نادي مدريد اهم من بحر أبيض ودارفور، ولا ادري إذا كان نادي مدريد النادي الرياضي لكرة القدم ام نادي آخر للرؤساء الذين نزلوا المعاش وهو مكان للإلتقاء والمؤانسة والحديث عن ذكريات الرئاسة ورئاسة الوزراء وتذكر الأيام الخوالي. ولكن ما علاقة ذلك بتنظيم الفيافي البعيدة لأنهم ببساطة يقولون لك بأن كل شيء يتوقف على حضوره وكيف يعمل الناس بدون الحزب الذي هو في حالة غياب في الخارج، ولكن عندما تسأل أين بقية الناس، تكون الإجابة، من تقصد ومن هم الناس غيره؟ وتنظر إليهم وتسكت السكوت الكبير، لأنك لو واصلت فسوف يدخل الحديث في خانة عدم الأدب والكفر السياسي، ولكن بالمقابل لو تحدثنا على طريقة فيصل القاسم في الإتجاه المعاكس، فإن الزيارات الخارجية مفيدة وتجلب للحزب الكبير العلاقات الدولية وتؤكد إن الحزب حزب كبير وإن زعيمه يتمتع بشعبية خارجية مثل شعبية أوباما. وأيضاً من ضمن المشغوليات بأن الحزب مشغول بأرسال خطابات ونصائح للرؤساء الآخرين منهم المرحومة بنازير بوتو، الرئيس الجزائري وباراك أوباما وغيرهم، فنصائح الرؤساء تأخذ وقت الحزب لذلك فالحزب مشغول بهذه الرسائل لذلك لا وقت للأقاليم ولا لقضية السودان في دارفور وقد أنهكت هذه الخطابات والمؤتمرات الخارجية الحزب. السودان من أفشل البلدان ويحتاج لكل مجهود تعبوي سياسي أو فكري من أجل حل قضاياه، ولكن التحليل من الأفضل أن نحل مشاكل العالم ومشاكل كل رؤساء العالم بإرسال النصائح المجانية لهم وبعد ذلك سوف يحضروا ليحلوا مشاكل السودان ونحن نحمل "موسنا" لنطهر أفكار العالم وقضاياه وغلبنا أمرنا وكل ذلك من أجل أن يقولون لك أننا وصلنا للعالمية أي عالمية هذه يا هؤلاء هداكم الله . ومن ضمن الإجابات أيضاً أن الحزب مشغول بالتأليف والكتابة ويكتب في الرياضة والسياسة والنكات والمقالات السياسية وهناك حوالي عشرين كتابا ومطبوعة وكلها تحكي قصة الحزب الكبير، فكأنما كتابة الكتب أو التأليف سوف تخلق تنظيم وفاعلية سياسية ولكن قد رضي القوم بهذا العذر واعتبروه تضحية كبيرة من أجل عدم الذهاب للأقاليم او تعبئة الناس ومن أجل أن تكون عندنا فاعلية سياسية تعبوية، وعلى الأميين من الجماهير تأجير أفراد لقراءة كل هذه الكتب وعليهم أن يفهموا ماذا يريد الحزب ويقوموا بالجهاد المدني ولكن كيف لا أحد يعلم. بعد ذلك ربما يقول البعض إن حزب الأمة قزم حزب الأمة أو لا أدري ما هي الإجابة وسوف أترك الإجابة للقاريء الكريم لكي يخمن من الذي قزم العملاق حزب الأمة ولا أريد أن أقول من الذي قتل حزب الأمة؟ عندما بدأ ميخائيل غورباتشوف برنامجه الإصلاحي قال إنه وجد الإتحاد السوفياتي في حالة تعفن لذلك قرر فتح هذه الجراح وتنظيفها بالبيروستوريكا والغلاسنوست. لإصلاح حال هذا الحزب العتيق لا مجال إلا أن تمتلك الكوادر الشجاعة اللازمة لفتح كل هذه الجراح وتطهيرها حتى تندمل بشكل صحي بدلاً عن صب الملح عليها لأن في جرحنا ملح وهل يشفى بالملح الجرح، أو كما قال فاروق جويدة: في جرحنا الملح وهل يشفى لنا بدن وكيف بالملح جرح المرء يندمل أرض توارت وأمجاد لنا ندثرت أصابها اليأس والإعياء والملل فقد أصاب الإعياء والملل هذه القرى التي آمنت بنهج هذه الحزب و انتظرت كثيراً ما في الكتب ولكن لم يغشاها من يم التنظير شيء. فقد آن الأوان أن تكون هناك طرق جديدة لإدارة أمر حزب الأمة فهذا القديم لم يوردنا إنتاجا ولم يوردنا أية نتائج لجماهيرنا إلا فارغ الكلم واللمم السياسي .