الاثنين، 22 يونيو، 2009

جرس أخير (نزعته الرقابة الامنية)



جرس أخير (نزعته الرقابة الامنية)
دينق قوج

أرجو عزيزي القارئ أن تقرأ معي هذه الفقرات فقد صرح أول أمس وزير صحة جنوب دارفور محمد حارن لصحيفة الأحداث (أنّ رحيل المنظمات الإنسانية عن الإقليم أدّى إلى توقف خدمات الصحة كلياً.. ولم يتمكن المرضى النازحون من مقابلة أي طبيب منذ إعلان الحكومة طرد المنظمات العاملة في الحقل الإنساني وإغلاق العيادات التابعة لها)، وقد أبدى الوزير قلقاً إزاء عجز إمكانيات وزارته الايفاء باستحقاقات مواجهة وباء السحائي ـ علماً بأنّ المكتشف بمعسكر كلمة (فقط) هو حوالي 34 فما بالك بالمعسكرات الأخرى؟؟!
وفي ذات الاتجاه حسب ما أوردته (أجراس الحرية) فإنّ مدير المنظمات بوزارة الشؤون الإنسانية ـ أحمد آدن ـ أشار إلى تدابير اتخذتها وزارته لتدارك الوضع الصحي!! فقد أرسلت وزارته حسب إفادته حوالي 14 طبيباً إلى غرب دارفور وأقر بأنّ الولاية بها (فجوة) تقدر بحوالي (11) طبيباً.. وأدوية لمدة شهر. أما بجنوب دارفور التي أشرنا لتصريح وزير الصحة فيها فإنّ وزارة الشؤون الإنسانية أشارت إلى أنّها أرسلت 17 طبيباً وأنها كانت تحتاج فقط إلى (10) أطباء.. وأدوية لمدة 45 يوماً.
هناك تناقضات عديدة في إفادة المسؤولين الذين خلقوا ربكة كبيرة فعندما تؤكد الحكومة و وزارة الشئون الإنسانية بالخرطوم سلامة موقفها واجراءاتها يقابلها تشكيك في حكومات الولايات المعنية فعندما يعلن وزير صحة جنوب دارفور أن حكومته الولائية لا تستطيع سد الفجوة التي أحدثها طرد المنظمات.. علينا في هذه الحالة ألا نكابر بل لابد لنا التسليم بالأمر والتفكير بصورة جادة في كيفية معالجة الأمر. وفي علاج الأمر يختلف النّاس حول موقف الحكومة.. فقد كانت هناك طرق عديدة وكان من النجاعة بمكان أن تسلكها الحكومة وهي تتعامل مع هذه المنظمات. والذي نعلمه تماماً أنّ الذين ارتكبوا الأخطاء حسب إعلان الحكومة هم موظفون محدودون في هذه المنظمات وليس كل المنظمات كمنهج أو خط، كان من المهم تحديد الموظفين المحددين وإبلاغهم بعدم رغبة الحكومة في وجودهم بالبلاد.. كذلك كان هناك سبيل آخر وهو طرد المنظمة بعد أن يتم إمهالها مدة محددة كي تعمل على توفيق أوضاعها في المعسكرات.. فلا يعقل أن يتم فقط توفيق أوضاع العاملين فيها ولا نتحسب للخسائر على الأرض.. الذين يقولون بألا تأثير على العمل الإنساني بذهاب هذه المنظمات.. ينشرون الكذب ليس إلا.. وإلا فكيف تحرّكت الحكومة سريعاً بسد ما أسمته بالفجوة للأطباء في ولايات دارفور حسب إفادة مدير المنظمات أولاً أو كيف دعت الحكومة بعض المنظمات الاسلامية لسد الفجوة.
بما أنّ الحكومة الآن باتت تتحدث بلغة متزنة في توضيح موقفها من الجنائية وبما أنها تراهن على كسب الرأي الغربي بخصوص الأمر ذاته فإنه من الأهمية للحكومة بأن تكسب ود النازح الذي تأثر بخروج تلك المنظمات.