الأربعاء، 10 يونيو، 2009

اعيدوا (مفتاح) الديمقراطية الى اهله مثلما عاد مفتاح الكعبة الى اصحابه!!(نزعته الرقابة الامنية)


اعيدوا (مفتاح) الديمقراطية الى اهله مثلما عاد مفتاح الكعبة الى اصحابه!!(نزعته الرقابة الامنية)

بقلم: عبد المنعم عبد القادر عبد الماجد
قال الامين العام للامم المتحدة السابق (كوفي عنان) : ان الديمقراطية لا مثيل لها في ادارة الحكم وان الانظمة الديمقراطية هي الوسيلة الممتازة لتستخدمها القارة الافريقية والشعوب عامة في العالم للحكم وان على الحكام الافارقة ان يلتزموا بالديمقراطية كمنهج سياسي للدولة ) هذه مقولة وطنية صادقة نابعة من قلب سياسي افريقي مقولة فيها رنة الصدق والحقيقة ولكن الحكام الافارقة لم يلتزموا بهذا الحديث الوطني فاكثرهم جاء الى السلطة عبر طريق الانقلابات العسكرية واخر سناريوهات هذه الانقلابات العسكرية ما جرى ووقع في موريتانيا وطن المليون شاعر فالديمقراطية لا مثيل لها ووطن لا تحفه الديمقراطية من كل جانب.
هو وطن منكوب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فالانقلابات العسكرية التي وقعت في الكثير من الدول الافريقية هذه الدول بسبب وقوع هذه الانقلابات تمزقت اوصالها ففي 21 اكتوبر 1969م قام الجنرال العسكري سياد بري بانقلاب عسكري في الصومال واطاح بالنظام الديمقراطي الذي كان قائماً بالصومال وكان الصومال يومها ابان النظام الديمقراطي يسمى ويلقب سيد القرن الافريقي فماذا كانت النتيجة بعد وقوع الانقلاب .. قام الديكتاتور سياد بري بحكم بالبلاد بقوة الحديد والنار وفر الكثير من السياسيين خارج البلاد خوفاً من البطش والتنكيل بهم وتمضي الاعوام العجاف في الصومال ليطاح بالديكتاتور الصومالي وتمزق الصومال بسبب حكم الفرد. حتى يومنا هذا اصبح الصومال الذي كان سيد القرن الافريقي اصبح عجوز القرن الافريقي المتصابي. شاخ الصومال ومزقته الحروب الاهلية القبلية وهاهو الصراع الدموي بين الفرقاء في الصومال غطى كل ارض الصومال الممزق، فالانقلابات العسكرية بالقارة الافريقية كانت نتائجها اندلاع الحروب الاهلية وهروب الناس من جحيم هذه الحروب الى دول الجوار ليصبحوا لاجئين لا حول لهم ولا قوة هذا ان لم تحصد النيران الكثير منهم فهم الابرياء العزل يدفعون ثمن هذه الحرب تشريدا وجوعا وامراض فتاكة، تفتك بهم. فقد اصبحوا في عداد النازحين واللاجئين. ان القارة السمراء حينما كانت تحت نير الاستعمار وشعوبها تناضل ضد الاستعمار في سبيل الاستقلال كانت الشعوب الافريقية تظن انها بعد طردها للمستعمرين الذين نهبوا ثرواتها كانت تعتقد بعد حصولها على الاستقلال انها ارتاحت من الشقاء والعناء فاذا بدول افريقية ابتلاها الله بانظمة ديكتاتورية فاقت ديكتاتورية المستعمرين فوقعت في فخ حكم الفرد فعندما قامت الثورة الفرنسية واطاحت بحكم الفرد الذي كان اسمه لويس السادس عشر هذه الثورة التي كانت وبالاً ونكالاً على فرنسا وانتهت للاسف الشديد بعد وقوع كل الفظائع والمنكرات التي ارتكبتها في حق الشعب الفرنسي انتهت الى خضوع فرنسا مرة اخرى لحكم الفرد الذي صار اسمه الجنرال نابليون او الامبراطور نابليون بونابرت اوليس في هذا ما يدعوا الى التأمل والاعتبار في تلك الثورة الفرنسية التي شوهت تاريخ فرنسا بمخالبها وبمخالب ما كان يسمي بالمحاكم الثورية التي اقامت المفاصل وارتكبت المجاذر الدموية في حق الشعب الفرنسي وفي نهاية المطاف حتى الذين كانوا قضاة ظلم وقهر على الناس في نهاية المطاف طالتهم المقصلة هم انفسهم. وحتى الدكتور جيوتان الذي صنع المقصلة بل الذي اخترعها وسميت باسمه (الجيوتين) حتى هو نفسه اعدموه بالالة الجهنمية التي اخترعها انه حكم الفرد البغيض والمرفوض في كل انحاء العالم فالامم والشعوب تتقدم وفي القارة الافريقية الانقلابات العسكرية واكثرها دموية تتوقف عجلة التقدم والحضارة بينما العصر عصر حداثة وعصر حضارة ورقي ولكن في القارة الافريقية العصر عصر سلطوي. صراع على السلطة وتصفيات جسدية بين المتصارعين على السلطة واحقاد ودسائس تحاك ومؤامرات تنسج خيوجها بليل كل هذا في سبيل الوصول الى مقاعد السلطة والتربع على عرشها. ان الانظمة الدكتاتورية في القارة الافريقية اثبتت فشلها الذريع في كل شئ وادخلت الدول التي تحكمها في انفاق سياسية مظلمة وفي حروب اهلية مدمرة وصراع دموي بين القبائل المختلفة فلم يعد هناك استقرار في قلب القارة السمراء او السوداء وقد كثر تعداد المغامرين من هواة الانقلابات العسكرية بالقارة الافريقية من صغار السن الذين لم يبلغوا بعد سن الرشد السياسي لا يفقهون شيئاً عن السياسة ولا عن الدبلوماسية وليست لديهم اي تجارب.. دفعتهم طموحاتهم (البلهاء) للمغامرة واللعب بالنار فجعلوا من القارة الافريقية ميدان سباق للانقلابات العسكرية واهدافهم ومراميهم هي حب السلطة.. ولتحقيق مصالحهم ومكاسبهم الشخصية (مراهقون سلطويون) اصابهم غرور الشباب وفتوته فاندفعوا في طريق الانقلابات العسكرية لا اهداف لهم ولا خبرة في العمل السياسي.. استخدموا القوة الغاشمة لتحقيق مآربهم ومطامعهم الخاصة وللاسف الشديد ما من انقلاب عسكري وقع لدولة افريقية الا واطلقوا على هذا الانقلاب (ثورة) فيقوم الانقلابيون بتكوين ما يسمى بمجلس الثورة[ وهات يا سجون ومعتقلات] لقادة النظام الديمقراطي الذين اطاحوا به بحجة تأمين الثورة وفرض حظر التجول وهكذا وتمضي بهم الاعوام فاذا بالثورة المزعومة تأكل ابناءها واحداً تلو الآخر بعد ان فرغت من التهام خصومها لتمتد النار لتحرق مضرميها وهذا هو حال الانظمة الديكتاتورية في كل مكان في العالم ان القارة الافريقية اصابتها جرثومة الانقلابات العسكرية في مقتل وفشل تقدمها ونموها ونهضتها الصناعية والزراعية وعطلت نمو المشاريع الزراعية والنهضة الصناعية فتوقفت العديد من المصانع المنتجة بل انسحب الكثير من اصحاب هذه المصانع من ساحة الصناعة بسبب السياسات العشوائية بشأن الصناعة فمداخل الصناعة هي مداخل عديدة كان يمكن عن طريق هذه المداخل ان تنهض الصناعة من كبوتها لكن السياسات العرجاء ادت الى وقوع شلل لهذه المصانع (شلل رعاشي صناعي) فقد مضت القارة الافريقية على طريق الانقلابات العسكرية فلم تحصد القارة من هذه الانقلابات غير الكوارث السياسية والطبيعية والنكبات السياسية لذلك بدأت الصحوة الافريقية التي انطلقت كصرخة افريقية داوية تطالب بالعودة للديمقراطية صمام الامان للشعوب.. وهي صوت لمن لا صوت له والديمقراطية ترفع شعوباً لا صوت لها وتنهض بالامم والشعوب نحو المجد والسلام ونحو العزة والكرامة والشرف فلا يمكن ان تظل الديمقراطية بخريطة القارة الافريقية في (خانة الممنوع) ولا يمكن ان تظل الديمقراطية في منفاها خارج القارة الافريقية ردحاً من الزمن وهي التي تغنى الطير من حولها وهي في منفاها القسري والديمقراطية هي بحيرة الشعوب الافريقية فان كان الخلفاء الامويون اتخذوا من بحيرية طيرية في فلسطين منتجعا سياحيا لهم فشيدوا على ضفافها قصوراً شتوية وصيفية فخمة.. وفي طبرية امضى الشاعر ابو الطيب المتنبيء ثلاثة اعوام في ضيافة صديقه ابي الحسن وقد اوحى جمال البحيرة الاخاذ للمتنبئ الكثير من القصائد.. ان كان الامويون اتخذوها منتجعاً سياحياً لهم فلماذا لا تتخذ الشعوب الافريقية واحة الدمقراطية منتجعا سياسيا لهم لقد أثبتت التجارب السياسية بالقارة الأفريقية ان الانظمة الديكتاتورية بكل انواعها سواء ان كانت عسكرية ام ديكتاتورية مدنية ان هذه الانظمة (جرثومة) سياسية في قلب القارة الافريقية يجب استئصالها حتى يعود للقارة الافريقية جمالها ونضارها ونهضتها وبالديمقراطية تحيا الشعوب في كل مكان في العالم تحيا حياة كريمة وشريفة. وبالديمقراطية تستطيع الشعوب الافريقية ان تخرج من دائرة المشاكل التي ورثتها من الانظمة الديكتاتورية.ز وبالديمقراطية تستطيع القارة الافريية ان تستعيد موقعها الريادي الاستراتيجي بين الشعوب والامم في العالم وبالديمقراطية تستطيع الشعوب الافريقية ان تحقق المستحيل وان تجعل من القارة الافريقية بوابة السلام العادل مكتوب عليها (ادخلوها بسلام امنين) وبالديمقراطية تصبح الشعوب الافريقية في طليعة ومقدمة الشعوب المحبة للسلام العادل. فقد قال الدكتور يسرى عبد المحسن استاذ الطب النفسي والاعصاب بجامعة القاهرة قال (الحلم الديمقراطي هو حلم الانسان الاصيل في كل زمان ومكان) هذا هو راي الطب بشأن الديمقراطية فماذا بقي بعد ذلك بعد رأي الطب ؟ لا شئ غير ان تعود الامانة الى اهلها مثلما تم اعادة مفتاح الكعبة المشرفة بمكة المكرمة إلى أصحابه الذين سيظل بحوزتهم الى يوم القيامة.