الأربعاء، 10 يونيو، 2009

تمخض المجلس فولد..... (نزعته الرقابة الامنية)



تمخض المجلس فولد..... (نزعته الرقابة الامنية)
أمل هباني

المتابع للأحداث المتعلقة بقانون الصحافة طيلة الأشهر الماضية لا ينكر المجهود المقدر الذي قامت به الكتل البرلمانية من الحركة الشعبية إلى التجمع الوطني الديمقراطي إلى الكتل الجهوية وحتى كتلة المؤتمر الوطني، واتصال هذه الكتل بطيف واسع من الصحفيين المهنيين والكتاب وقادة الرأي الإعلامي والصحفي من أجل الحصول على أفضل نص لقانون الصحافة، بعد ذلك النص اللا دستوري واللا قانوني الذي أجازه مجلس الوزراء، واتجاه الكتل البرلمانية لإجراء تعديل على نص قانون الصحافة 2009، جعل من القانون المعدل نسخة أخرى من قانون الصحافة 2004م. فهذا القانون الذي أجازه المجلس الوطني أول من أمس ليس قانوناً جديداً ولا قانون حرية صحافة، وحسب ما أوردته صحيفة أخبار اليوم من استعراض للقانون الجديد فهو ذاته قانون 2004 مع إضافة بعض (البودرة) و(الروج) لإخفاء عوامل الزمن، ومع الباسه ثوب الديمقراطية والحرية لزوم (النيو لووك) المرتبط بالدستور والتحول الديمقراطي، وللأسف بعد كل هذا المجهود وهذه التعديلات التي ادخلت في القانون لا ترقى لمستوى طموح الصحفيين المؤمنين بحرية الصحافة، وما تحتاجه هذه الحرية من أجواء معافاة تماماً من كل قيود أو تكبيل، لأنّ الحديث عن قانون صحافة وفقا لمجتمع ديمقراطي يعني أن يحمي هذا القانون الصحافة الحرة حماية كاملة لتقوم بدورها وفي ذات الوقت يقدم القانون للمجتمع حماية من الصحافة وما يمكن ان تقوم به من انتهاك لحقوق الناس، ولا يعني أن يحمي القانون مجلسا ينشأ للرقابة على الصحف وليس دعم حريتها، فهذا القانون ابقى على سلطات مجلس الصحافة الممنوحة له في قانون 2004 ، لدرجة أن البعض كانوا يسمونه قانون مجلس الصحافة وليس قانون الصحافة، وهو ذات النسخة المكررة بالكربون إلا قليلاً، وأنا على مستوى شخصي أشك أنّ هذه التعديلات هي التي اتفقت عليها الكتل البرلمانية، لأنّه وبكل بساطة هذا قانون منافٍ للدستور أيضاً مثله مثل القانون الذي أجازه مجلس الوزراء، والفرق بينهما مثل قصة المرأة التي كان زوجها يضربها صباحاً ومساءً، وأصبح يضربها مساءً فقط، واعتبرت ذلك تحسناً كبيراً طرأ على أخلاقه، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعلنا نرى الجانب الحسن في القانون، وهو أنّ الطرف الذي يملك كل شيء قد اعطى بعض الشيء، تعالوا نقرأ هذا القانون معاً خطوة بخطوة. وغداً بإذن الله نواصل،،،