الأربعاء، 10 يونيو، 2009

سلام دارفور..بين مُثابرة الدوحة ومشاكسة القاهرة (نزعته الرقابة)


سلام دارفور..بين مُثابرة الدوحة ومشاكسة القاهرة (نزعته الرقابة)


الصادق علي حسن المحامي
هنالك ضرورة ملحة تستدعي من أهل دارفورالتحرك العاجل والسعي للوقوف علي أنشطة الحركات الدارفورية المسلحة في جوانبها المتعلقة بمطالب دارفور المرفوعة، ومن خلال الوقوف علي هذه الأنشطة والأعمال ذات الصلة بالمطالب المرفوعة لدارفورنجري التناصح من خلال تقييم هذه الأنشطة والأعمال بحيث يشرع الجميع في توظيف الظروف المتاحة حالياً لإقرار التسوية السلمية العادلة للمطالب المرفوعة باسم دارفور وألا تترك الأمور للأخوة في الحركات المسلحة وحدهم فبعض هؤلاء الاخوة في قيادات بعض هذه الحركات المسلحة يحتاجون في أنفسهم للتأهيل السياسي والخبرة والدراية بأبجديات مآلات أزمات السودان عامة، وأزمة دارفور علي وجه الخصوص.فأزمة دارفور الآن تجاوزت مرحلة التسوية بالمناصب والامتيازات التي تمنح للأفراد والجماعات اللذين ينتسبون لدارفور كما تجاوزت مرحلة الاتفاق علي وضعية الإقليم وصارت أزمة دارفور حجر الزاوية بين الأزمات السودانية وبالتالي تسويتها لا تتحقق إلا من خلال التسوية الشاملة لازمات السودان أما الآثار والنتائج المترتبة علي اندلاع التمرد المسلح في دارفور مثل الانتهاكات الجسيمة التي وقعت علي الأفراد والجماعات مثل قضايا التهجير القسري والاغتصابات والسلب والنهب فمكانها ساحات العدالة ومجالس التحكيم والأعراف. السودان دخل الآن في مرحلة جديدة من خلال أحكام الدستور الانتقالي سنة 2005م ساري المفعول. وهنالك مآلات مفصلية مثل استفتاء تقرير المصير للجنوب، والانتخابات العامة.. وحزب المؤتمر الوطني الآن يعمل من خلف الكواليس باستخدام المفوضية القومية للانتخابات لتمرير الجدول الزمني المقترح للانتخابات، وتحديد الدوائر الجغرافية ومراجعة وإعداد السجل ونشر السجل النهائي. والأحزاب المعارضة سادرة في غيها تمارس السياسة من خلال التصريحات في الوسائط الإعلامية دون أن تتخذ أية تدابير فعلية جادة في شأن العملية الانتخابية المنتظرة، وبعض هذه الأحزاب تحولت إلي لافتات وشعارات ومناكفات دون وجود حقيقي في ساحات الكفاح الوطني، وبالتالي صار مستقبلها لا يبشر بالخير، أما الحركة الشعبية لتحرير السودان فقد نقلت كل أنشطتها إلي الجنوب وأخلت الساحة السياسية للمؤتمر الوطني، لذلك هنالك ضرورة ملحة في أن يتعرف أهل دارفور علي أنشطة الحركات المسلحة في جوانبها المتعلقة بوسائل إنجاز المطالب المرفوعة باسم دارفور. فما يمكن الحصول عليه الآن بما وقع من خسائر فادحة أفضل مما يمكن الحصول عليه في يوم غدٍ بخسائر أكثر في الضحايا وفي تمزق النسيج الاجتماعي، خاصة وأن مجمل ما يمكن الحصول عليه حالياً أو لاحقاً في ظل الظروف الاستثنائية لا تستقرإلابالانتخابات والتفويض الشعبي، وطالما أن هنالك انتخابات قادمة وبضمانات دولية فمن الأفضل التدافع لتأمين نزاهة العملية الانتخابية والاستعداد التام لخوضها من خلال الوسائل المدنية الفاعلة. ثم هنالك صعوبة في تجميع أبناء دارفور من خلال آلية موحدة تتوافر فيها الثقة لنجد الاحترام لدي الكافة؛ خاصة ولحزب المؤتمر الوطني أدوات نافذة لاختراق مثل هذه الآليات، وإن عجزت فلديها وسائلها لتعطيلها ولكن السعي في حد ذاته صار ضرورة، وهنالك شخصيات محترمة من أبناء دارفور يمكنها ان تبادر من أمثال د/ يحي محمد محمود، وإذا برزت أية مجموعة للتحرك في الشأن العام فعليها أن تبدأ بالاطلاع علي حيثيات بيان استقالة المهندس/ عبد الجبار محمود دوسة، عضو المجلس القيادي والامين السياسي وكبير المفاوضين السابق لحركة جيش تحرير السودان، والعضو السابق للسلطة الانتقالية الاقليمية لدارفور، والرئيس السابق لصندوق دارفور للإعمار والتنمية. ففي حيثيات تلك الاستقالة المدخل السليم للتعرف علي كيفية مخاطبة الحركات المسلحة الدارفورية والتعامل معها .وقد جاء في بيان حيثيات الاستقالة الآتيي:- • الازمة السودانية في دارفور طوت عامها السادس وتمر الآن بأكثر مراحلها خطورة لاسيما بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص برئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير. • ست سنوات من النضال المسلح لحركات دارفور كانت تطوراً طبيعياً ونوعياً لوسائل النضال في مواجهة في مواجهة وسائل الحكومة المغتصبة للحقوق؛ بيد أن الواقع الحالي يُظهر تباعداً يتزايد بين هذه الوسيلة والغايات المنشودة. • إن الانقسامات التي تهيمن علي الحركات ستبقي عائقاً أمامها في بلوغ أهدافها علي المدي القريب. • إن طبيعة الاستراتيجية والنهج اللذان تتبعها حركات دارفور المسلحة؛ الموقعة منها لاتفاقية السلام لدارفور في أبوجا والرافضة لها، وطريقة توظيفها للوسائل والإمكانات تسجل تراجعاً في مواجهة النظام مما نتج عنه تراجع في الدعم الشعبي لمشروعها في دارفور عما كان عليه الحال سابقاً. • إن إصرار الحكومة لتي يهيمن عليها المؤتمر المؤتمر الوطني في المواصلة بنهجها ووسائلها في استخدام القوة في معالجة الازمات في دارفور خاصة والسودان عامة يتطلب توظيفاً أمثل للوسائل التي يفهمها ضمن أُطر أكثر قدرة علي استيعاب طبيعة المرحلة. • ستبقي الاتفاقيات مرحلة انتقالية حتمية لمعالجة الأزمات التي نشأت ما بقيت الحكومة بتركيبتها الحالية. • ( CPA) إن المجتمع الدولي متمسك وداعم بقوة لاتفاقية السلام الشامل، ويتساوي في تمسكه ذلك مع الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني الحاكمز وإن الثلاثة ليس لديهم الاستعداد للتنازل عن شئ فيها سواء في قسمة السلطة أو الثروة.. يجب ان يفهم شعب دارفور بحركاهم وتنظيماتهم ومنابرهم أن المسؤولية الأولي في انتزاع حقوقهم تقع عليهم، وعليهم فقط، وأن دور المجتمع الدولي نقدره لكنه مساند ومساندته محكومة بتقلبات الوضع الإنساني الميداني والأحداث العالمية الأخري. • الإعداد لسودان الغد، سودان ما بعد استفتاء الجنوب ضرورة تمليها قراءة المؤشرات التي تطغي علي الساحة السياسية اليوم, • الوصول إلي دولة السودان الراسخة التي تُبسط فيها الحريات وتُحترم فيها حقوق الانسان، ويتم فيها التبادل السلمي للسلطة عبر التعددية في مناخ ديمقراطي شفاف، وتؤدي فيها الواجبات وتؤخذ فيها الحقوق وفق معايير متساوية هو هدف المرحلة. • وصولاً إلي خاتمة حيثياته (قناعتي بأن العمل من خلال الحركات القائمة بتكويناتها وأولوياتها الحالية باتت لا تحقق الاهداف الكبيرة المرجوة) قناعة ذاتية وليست دعوة لتثبيط الهمم، كما هي ليست نوايا للانتماء إلى فصيل جديد. في اعتقاد كاتب هذا المقال ان ما ورد بتلك الحيثيات المذكورة أعلاه وما لم تذكر تصلح لإعداد أجندة آلية الحراك المدني الدارفوري بواسطة شخصيات معتبرة من أمثال د/ يحي محمد محمود فأمام حركات دارفور المسلحة الآن خيارات ثلاثة فقط وهي:- 1/ الانتظام في شكل حركات سياسية بأهداف وبرامج وأضحة لاستقطاب عضوية تؤمن بأهدافها وبرامجها من دارفور وخارج دارفور، لتكون أحزابا قومية فاعلة تستطيع ان تنافس من خلال أثطروحاتها بمفردها أو من خلال التحالف مع الاحزاب الأخري بأسس وأهداف برامجها. 2/ التحول إلي أحزاب وتنظيمات جهوية يكون نطاق نشاطها وعضويتها اقليم دارفور. 3/ الاتحاد مع الاحزاب المماثلة في الاهداف والبرامج علي المستوي الاقليمي والقومي. ما لم تختر الحركات المسلحة الدارفورية وحدة من الخيارات الثلاثة المذكورة فعن قريب ستزول الاوضاع الاستثنائية ويتحول أبطال الوسائط الالكترونية إلي مجرد أسماء في ذاكرة السياسة السودانية ويوماً ما سيجدون من يشيرون اليهم في الأماكن العامة بعد ان ينقشع عنهم البريق والأضواء (داك كان زعيم لحركة في دارفور).