الأربعاء، 10 يونيو، 2009

طريق الانقاذ الغربي ..حجبته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



طريق الانقاذ الغربي ..حجبته الرقابة الامنية من النسخة الورقية
كمال الصادق

ارجو أن تصدق الحكومة هذه المرة فتنفذ ما وقعت عليه بالأمس في قرية سولينقا شمال الفاشر بحضور رئيس الجمهورية على عقدين لتنفيذ طريق الانقاذ الغربي النهود ـ ام كداده بطول 221 كلم وطريق زالنجي الجنينة بطول 175 كلم ذلك الطريق الذي انتظره اهل دارفور طويلاً، ولم يكن هناك سبب لعدم تشييده طيلة هذه الوقت رغم اهميته الاستراتيجية والاقتصادية والحيوية والتجارية الكبرى للسودان.

نقول أرجو أن تصدق الحكومة هذه المرة لأن هذا الطريق الحيوي الذي يستفيد منه نحو 12 مليون شخص له سوابق في نقض العهود والالتزامات بتنفيذه على مر الحكومات المتعاقبة آخرها قصة (سكر الطريق والدعم الشعبي) ولجنة التحقيق وبقية القصة معروفة للقارئ حتى أطلق على الطريق هناك بطريق (الإعلام الغربي) لأن المواطنين في غرب السودان ودارفور على وجه العموم لم يروا هذا الطريق إلا في مخيلة أجهزة الإعلام إذ أنه في الواقع وعلى مدى السنوات الماضية لم ينفذ منه شيء رغم أن التعهد به واكماله سبق الأزمة في دارفور بسنوات.
لقد أكد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في لقاء جماهيري بقرية سولينقا أمس الثلاثاء أن التوقيع على هذين العقدين (طريق النهود أم كدادة الفاشر وزالنجي الجنينة) يؤكد جدية الحكومة وعزمها على إكمال طريق الانقاذ الغربي، وتنفيذ مقررات ملتقى أهل السودان لحل مشكلة دارفور وهذا ما نأمل بحق في تحقيقه وإكماله العام القادم والعبرة كما يقولون في التنفيذ وفي الأفعال لا في الأقوال.
نأمل صادقين أن يكتمل بناء وتشييد هذا الطريق الحيوي والهام بأعجل ما تيسر وأن يكون العام القادم هو آخر أعوام المعاناة ومشقة السفر وأهواله في غرب السودان إذ أن المسافر من العاصمة الخرطوم إلى الفاشر يقضي ثلاثة أيام بلياليها للوصول إلى هناك وإذا كان ذلك كذلك فماذا عن السفر من الخرطوم إلى الجنينة ؟ ومن نيالا إلى أمدرمان ؟؟ أضف إلى ذلك الشهور التي يقضيها رعاة الضأن والابقار راجلين ومتنقلين من مناطق مختلفة في دارفور مروراً بكردفان إلى سوق المويلح بأمدرمان أكبر اسواق الماشية في البلاد ... إنها رحلة الشقاء والمعاناة التي يواجهها اهل دارفور اليوم فلا طرق مسفلتة هناك باستثناء طريق نيالا كاس زالنجي المؤسس منذ حكومة دريج في الثمانينيات وبعض من طريق نيالا الفاشر الذي أسست ردمياته منذ الثمانينيات كذلك. أما بقية أنحاء الإقليم الذي تساوي مساحته مساحة فرنسا فصفر في صفر.
نرجو أن يكون بناء الطريق الذي وقع على عقوده بالأمس وانفاذه فوراً وإكماله في عام بداية لعودة الحياة إلى الإقليم وبداية لبناء المزيد من الطرق الرابطة والمعبدة بين مدن الإقليم الوسيع وقراه الولايات المجاورة بحر الغزال وكردفان ودول الجوار.