الجمعة، 26 يونيو، 2009

دعوا الترابي ودعونا من أوكامبو



دعوا الترابي ودعونا من أوكامبو
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني
رغم أنني أشعر بالأسى والحزن والغبن إزاء ما تفعله بي "أقداري الخاصة" التي تضعني دائماً في مرتبة اللاحقين في تناول القضايا والشؤون والتي تتعسف هذه "الأقدار" حتى مع بعضها ، إلا انني أتسامى على مشاعري لاخاصة فلا أستشعر حرجاً في الإتكاء على ما يسبقني به المبادرون قبلي خاصة إذا احتوى على ما كان قد عنّ لي ولكن حال دونه عنت هذه الاقدار ، ومما كان يدور بخلدي قبل أسابيع خلون ، حدث وقضية لم استطع الاقتراب من اي منهما للسبب اعلاه ، أما الحدث فقد كان إعتقال الدكتور الترابي في توقيت أعقب إدلاءه بحديث حول المحكمة الجنائية تزامن مع هجمات العدل والمساواة على مهاجرية ، واما القضية فهي ليست سوى المحكمة الجنائية نفسها والتي لا يزال الحديث يدور والسيناريوهات تعد عن كيفيات وطرائق وبدائل التعامل مع قرارها المرتقب صدوره في الرابع من مارس القادم إذا ما جاء سلبياً في حق الرئيس البشير عملاً بالحكمة التي تقتضي في مثل هذه الاحوال التحسب لاسوأ مآل ، ولهذا إحتفيت جداً عندما وجدت بعض افكاري الحبيسة عن اعتقال الترابي وجدل الجنائية وهي طليقة على صفحات بعض الصحف الامر الذي شجعني وحفزني للتاكيد عليها ، ليس على سبيل الإجترار والتكرار ، بل لتعضيد وتعزيز ما جاء فيها من افكار أراها وبالقطع يراها معي كاتبوها علي الاقل أنها تنطوي على سداد وحكمة سواء في التعامل مع الترابي أو التعاطي مع الجنائية ..
ففي شأن الترابي قرات امس في افتتاحية الغراء "الوفاق" كلمة خطها محررها السياسي هي عين ما كان قد عنّ لي بشأن اعتقاله الاخير في كثير مما ذهبت إليه ، ولو كان المجال يسمح لأوردتها كما هي ، لأن ذلك ليس ميسورا لضيق المساحة فسأكتفي بإيراد ثلثها الاخير الذي هو عندي بيت القصيد ، ولكن قبل ذلك لا باس من إعطاء ملمح عام لما قصد الكاتب أن يمهد به كحيثيات ومبررات تُكسب حكمه الذي إنتهى إاليه في الاخير بإطلاق سراح الترابي المقبولية والموضوعية ، فقد بدأ الكاتب حديثه بحديث الترابي الذي اعتبره "موضوع الإعتقال" ، ولكنه لم يخض فيه بإعتبار انه دخل في علم الكافة من كثرة تداوله بروايات عدة ، ثم بعد ذلك طفق يُحدث عن شخصية الترابي من حيث براعته السياسية وضلوعه في علوم العربية ورسوخه في القانون ، ثم بعد ذلك يدلف الى إثبات دوره كمحرك للاحداث و"مدور" للسلطة قبل المفاصلة في الظاهر تارة ومن الباطن تارات ، ثم ينتقل بعدها الى محطة المعارضة الشرسة التي إنخرط فيها الترابي بثقله فيورد عددا من مواقفه العديدة التي صارت عند الناس من المعلوم بالضرورة إلى أن يخلص الى القول " ... وكان الشيخ يعقد الندوات السياسية ليتحدث عن التصنيع الحربي وعن تمويل الانتخابات في الدول الأفريقية وعن فكرة الرئيس والحبيس وعن البنوك وكانت قيادة الدولة تستمع إلى ما يقوله وهي مندهشة لانها ترى أن الترابي عندما يفعل ذلك فهو يدين نفسه قبل ان يدين الآخرين .. ما ميز تلك الفترة هو ان الحكومة لم تكلف نفسها عناء الرد عليه ، بل تركته يتحدث ويتحدث لانها كانت تدرك انها إن عمدت بالرد فإن الترابي بذلك يكون قد افلح في ان يكون هو وحده الذي يحدد رد فعل الحكومة ، ومن الافضل الآن أن يكرر المسؤولون ذات السيناريو ، فلايتحدثون عن تقديمه لمحاكمة قد لا تحدث أو عن دلائل مادية قد لا تثبت ... دعوا الترابي وإنصرفوا إلى أعمالكم .." إنتهى . وهذا هو بيت القصيد ...أما جدل أوكامبو الذي نات بي الأقدار عن الخوض فيه فقد وافق رأيي حوله آراء من ذهبوا إلى أن لا داعي للضجة والشوشرة والشطح والنطح "عمال على بطال" مما يثير الجبهة الداخلية ولا يؤثر بشيء على المحكمة ، ومن أبرز هذه الآراء ما كتبه استاذنا الطيب زين العابدين تحت عنوان " لن يحدث شيء في الجبهة السودانية" سوى مظاهرات تندلع هنا وهناك في حال صدور قرار سلبي ثم ينتهي الامر إلى لا شيء بالداخل ، ولهذا الأفضل ان يلتزم الجميع الهدوء ويتحلوا بالحكمة ويبتعدوا ما امكن عن إثارة الصخب والشغب فيما لا طائل منه غير توتير الاجواء بالداخل..