الجمعة، 26 يونيو، 2009

العلاج بالداخل: صواب الفكرة ومصائب التطبيق


العلاج بالداخل: صواب الفكرة ومصائب التطبيق
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني

يداخلني شك معقول بأن الجهات المعنية بامر مشروع توطين العلاج بالداخل في وزارتي الصحة والمالية ، كانت على علم بمحتويات تقرير ديوان المراجعة العامة الذي كشف جملة من التجاوزات (والتلاعبات) في هذا المشروع الذي يبدو أنه سيتحول الى نقمة من حيث أريد له ان يكون نعمة ما لم يتم تدارك أمره وتصحيح مساره ، ومصدر شكي المعقول هو الخبر الذي بثته وزارة الصحة على لسان وكيلها الدكتور كمال عبد القادر وأعلنت فيه تجميد مشروع توطين العلاج بالداخل في مرحلته الثالثة لحين إجراء مراجعة شاملة للمرحلتين الأولى والثانية ، التي تكشفت فيها جملة أخطاء وتجاوزات استدعت تكوين لجنة مشتركة بين وزارتي الصحة والمالية ، وكان ان تزامن خبر (الصحة) مع تقرير (الصحافة) الوافي الذي كشف وأفصح بينما ألمح واجمل خبر (الصحة) ، ففي الوقت الذي نشرت فيه (الصحافة) محتويات تقرير المخالفات والتجاوزات الذي حصلت عليه كانت صحف أخرى قد نشرت في الوقت ذاته خبر (الصحة) الذي أشرنا إاليه ، وقبل ذلك كان بعض الزملاء الصحافيين ممن اهتموا بتقرير المراجعة الخطير ، قد ابدوا شكوكهم حول أسلوب (الغطغطة) الذي إتبعه ديوان المراجعة مع تقريره المثير الخطير وذلك بحجبه عن (البرلمان) وفصله عن التقرير العام الذي أدلى به نائب مدير الديوان امام النواب وهو أسلوب كان الديوان وأظنه لا يزال ينتهجه مع نتائج مراجعة البنوك والتي لا يضمنها تقريره الذي يدلي به امام البرلمان ، والشاهد ان هذين الشكين يولدان شكاً أخطر منهما يصل في خطورته مستوى التشكيك في نجاعة وأمانة أي محاولات تستهدف الاصلاح والتقويم الحقيقي والجاد ، على الاقل بالتستر على من يخونون الأمانة باسلوب حاميها حراميها فيوفرون بذلك (غطاء) لخونة الشعب وسراق امواله ، ويحولون دون معرفته لاعدائه من بني جلدته الذين قفزوا الى مواقع المسؤولية في غفلة من الزمان ، فهؤلاء الاعداء (المستترين) أشد عداءً وخطراً على البلاد من أعدائها المعروفين الظاهرين ، فلو كان ديوان المراجعة – على سبيل التمثيل فقط – يستعرض تقريره عن اداء البنوك أمام الشعب عبر نواب البرلمان لما كان حالها قد وصل إلى مرحلة نهبها وإفقارها عبر بعض عمليات النهب المنظم التي عرفت اصطلاحاً بـ ( التعثر والمتعثرين) ، فلماذا يكرر الديوان هذا الخطأ مرة اخرى وما هي مصلحته في حجب هذا التقرير عن النواب ، هذه أسئلة نتمنى ان يقف البرلمان عندها وان يحصل على إجابات عليها عند مناقشته المرتقبة لهذا الموضوع ...
وعودة الى موضوع العلاج بالداخل الذي نامل ان تكون الوقفة عنده قوية وصادقة من الجهات المعنية في وزارة الصحة والمالية والبرلمان والديوان وغيرها حتى لو استدعى الأمر تدخل رئاسة الجمهورية ، نقول انها جريمة نكراء وانهم مجرمون حقيقيون أولئك الذين يدمرون هذه الفكرة الصائبة التي تستهدف توفير الإمكانات الفنية والعلاجية بالبلاد وتطمح لان ترتقي بالخدمات الطبية الى المستوى الذي يقنع كل طالبي العلاج بالخارج للبقاء ببلادهم وتلقيه بالداخل ، فيستفيدون هم وتستفيد الدولة ، ولكن يبدو كما قال رئيس تحرير الاخبار صديقنا محمد لطيف الذي آلمه ما حدث للجراح العالمي كمال ابو سن من مضايقات سببها (الحسد المهني) ، فكتب يقول ما معناه ان ابو سن قد أثبت عملياً أنه أفضل من طبق فكرة توطين العلاج بالداخل من خلال عملياته التي لا تنقطع والتي ظل يجريها بالبلاد لعدد من السنوات المتتالية ، ولكن يبدو أن بعض (الواصلين) لم يكونوا على إستعداد لتقبل فكرة العلاج بالداخل ان لم تكن ذات صلة بمصالحهم الضيقة ، وما أبشع هذه المصالح وما اتفهها حين تصل من الخسة والدناءة المستوى الذي يجعلها لا تتورع ولا تخشى حتى من خطف اللقمة من فم الجائع وجرعة الدواء من فم المريض ....