الخميس، 25 يونيو، 2009

الصحافة والأمن؟؟!!



الصحافة والأمن؟؟!!
أمال عباس
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني
كتب الزميل محفوظ عابدين مقالاً في عدد "الصحافة" الصادر في يوم الأحد الثالث والعشرين من نوفمبر الجاري بعنوان الصحافة والأمن .. المسؤولية مشتركة .
قرأت المقال الذي حوى الكثير من الحقائق المسلم بها في شأن الصحافة السودانية التي إمتد بها العمر وفاق القرن.. الصحافة الرسالية التي بالرغم من انها بدات بالأجنبي ولكنها قامت بدورها التنويري والرسالي والوطني على وجه نال الكثير من الرضا .. فقد كان دورها واضحا في الحركة الوطنية والمناداة والتبشير بالاستقلال والتغني بالحرية وللحرية بالرغم من رقابة المستعمر ومضايقاته المتلاحقة.
وعلى مدى تقلبات الشرط السياسي في السودان وانظمته المتفاوتة ظلت الصحافة ملتزمة جانب الحق والخير والحرية وظلت تدفع الثمن باهظا .. جعلها تعاني من عدم تواصل الأجيال ويعاني الصحافيون السودانيون الظلم والتشرد والضرب في دروب المهاجر من اجل لقمة العيش .. ومن هنا ظلت الصحافة السودانية بتجاربها الثرة ترفد الصحافة العربية التي تصدر في الخليج العربي والتي تصدر من لندن .. وقبرص وغيرها من المهاجر بالكوادر المؤهلة والمقتدرة والمتميزة .
ما استوقفني في مقالة محفوظ حديثه عن الرقابة .. والتي سلم بها من خلال حديث رئيس جهاز الأمن الوطني الفريق صلاح عبد الله "بان هذه الاجراءات استثنائية دستورية وقانونية ومقرة من مؤسسة الرئاسة " ومحفوظ يقول بالتالي فإن الشكوى من هذه الاجراءات أو مقاومتها بوسائل ديمقراطية أو غير ديمقراطية يدخل في مناطحة السلطات ولا يمكن لفرد أو مجموعة أن يناطح سطة مهما أوتي من قوة ".
حديث غريب ووجه الغرابة أنه يأتي من رئيس جهاز الامن الذي يدرك تماما ان قانونية الاجراءات الاستثنائية مؤقتة ومتأرجحة ومطاردة بواسطة دستور 2005م قبل ثلاث سنوات .. ووجه الغرابة الثاني أن تأتي من صحافي قدم لمقاله بحديث طويل عن اتفاقية السلام وعن التحول الديمقراطي وعن .. وعن .. وان الاتفاقية هي التي أقرت الدستور وأفردت فقرات لاهمية حرية الصحافة وحرية التعبير وهي ايضا حددت مهام ودور ووظائف جهاز المخابرات والامن الوطني.
لا أريد أن أتحدث عن مناطحة السلطات لا بالكلام ولا بالسلاح . ولكن أود ان أذكر الزميل محفوظ بانه ليس هناك من يقف ضد تنظيم مهنة الصحافة وتطويرها عبر مؤسسات لا تجرمها سلفاً ولا تصور الصحافي بانه المخرب والمشاكس والعميل.نحن نتحدث ونطالب بقانون صحافة يحرسه مجلس قومي للصحافة ويتكون بجميع لجانه بما فيها لجنة الرصد والشكاوى .. ونقبل بأن نمثل امام القضاء فلسنا فوق القانون ولا نحن مجموعة ملائكة يجانبها الخطأ .. فنحن نخطئ ونقبل بالمساءلة القانونية وغير المتحاملة .
الزميل محفوظ ان اردت الاشارة الى الاحداث الاخيرة وما نقوم به من مناهضة للرقابة الامنية القبلية التي نرى بانها تمارس بلا منهج واضح ولا معيار محدد ولا تحفل بكثير من التجاوزات وهذا مما جعل الشكوى منها تبلغ حد الاجماع من جميع الصحافيين قيادات وقواعد ، وقد ظللنا نعبر عن هذه الشكوى لدى كل جهات الاختصاص ، خاطبنا قيادة الجهاز عبر قيادات الصحف وقابلناه وخاطبنا قيادة مجلس الصحافة .
هناك معاملات ينقصها العدل في نزع المواد مما جعلنا ننادي بالمساواة في الظلم التي هي نفسها نوع من العدل افتقدناه في الرقابة.مثلا ينزع خبر .. نعم خبر من صحيفة ويترك في أخرى وينزع حوار أو مقابلة مع شخص بعينه من صحيفة ويترك الحوار او المقابلة مع ذات الشخص في صحيفة اخرى .
عموما يا أخ محفوظ اننا نطالب مع بقية الشعب السوداني بانفاذ بنود اتفاقية نيفاشا والاسراع باجازة قانون الصحافة وقانون الامن الوطني وكل القوانين التي تتعارض مع دستور 2005م.
فثلاث سنوات وتزيد على وضع الدستور ومازلنا نتحدث عن قوانين تجاوزتها الاتفاقية ومازالت سارية هذا هو الشيء الذي يقلق ويجعلنا نخاف على السودان وعلى الصدقية وعلى الحق والحقيقة.
هذا مع تحياتي وشكري