الجمعة، 26 يونيو، 2009

السلطان عايز مطر


السلطان عايز مطر
حيدر المكاشفي
ممنوع من النشر بامر الرقيب الامني

لو كنت من أهل "النيابة" أملك حق الحديث والتعليق على ما يدور تحت قبة البرلمان من "رغي وورجقة" أو حديث موزون مقفى ، لقلت للسيد وزير الطاقة تعليقا على حديثه الذي أدلى به أمام النواب نهار الاول من امس حول أزمة الكهرباء " ما توزع سيادتك الهلمة دي وتخلينا ناخد راحتنا عشان نغني مع بعض أهزوجة أبوي سافر بيت مكة" على طريقة زعيم الكوميديا العربية عادل إمام فياحد مشاهد المسرحية التي لا تبلى ولا تمل "شاهد ما شافش حاجة" حين طلب من الضابط احمد عبد السلام أن "يوزع جماعته من العساكر ليخلو لهما الجو حتى يستمتعا بترديد أهزوجة ، أنا ناجح في الثانوية عقبال الإبتدائية ، ابتدائية دا أيه يا ختي ، طب خليكي في لم الورد ، طب خليكي في لم الورد" فقد بدا السيد وزير الطاقة في جلسة البرلمان تلك مثل " شاهد ما شافش حاجة" ولم يجد شيئا مثمرا ومنتجا يقوله حول تحسن حالة الكهرباء التي تعاني من الهزال العام سوى أن يسأل الله ان يفرغ علينا صبرا وينزل مطرا عاجلا مدرارا في الهضبة الاثيوبية ليبرد علينا حرارة هذا الصيف اللاهب ، واذا كان السيد سرحان عبد البصير قد نجح في تحويل دفة الحديث مع ضابط البوليس من خانة التحري والتحقيق حول جريمة مقتل الراقصة عنايات الى التداول حول برنامج "هيا بنا نلعب" فإن السيد الوزير كانما أراد أن يصرف أنظار النواب ومن بعدهم جموع الشعب من المشكلة الحياتية الآنية الدنيوية التي تعتبر بكل المقاييس من شؤون البشر ، إلى التامل في شأن غيبي رباني هو المطر الذي لا قبل به للبشر ، فتوليد الكهرباء وانتاجها وتوزيعها مثل توليد وتأبير النخل في الحديث الشريف المعروف ، شؤون دنيوية من علم واختصاص البشر ليس من الحصافة أو "الحرافة" زجها في هذا المعترك .
ولو كان السيد الوزير حين سُئل عن امر الكهرباء قال لا أعلم كما قال من قبله مدير الكهرباء لكان أكفى وإستكفى وكفى الله المؤمنيين شر الكلام ، ولكن أن يقول ثم لا يُسعد النطق بعد سوء الحال وخلو الوفاض من اي حل سوى أن يحيلنا إلى انتظار نعمة المطر والتحلي بفضيلة الصبر ، والامران ليسا من اختصاصاته الوزارية ، فالمطر شان إلهي إن شاء الله أنزله وإن لم يشأ لم ينزله ، والصبر شأن يخص الجماهير إن شاءت صبرت وإن لم تشأ لم تصبر ، وكان الافضل من الدعوة والدعاء أن يصرفنا عن امر الكهرباء بطريقة إنصرافية أكثر ذكاءً كأن يقول لنا مثلاً هيا بنا نغني باداء كورالي أهزوجة السلطان عايز عروس بتصرف يقتضيه الحال ، وعندها لن يمانع أحد أن يردد معه :
أبوي سافر بيت مكة
جاب لي قطعة كعكة
والكعكة جوه المخزن
والمخزن عايز مفتاح
والمفتاح عند النجار
والنجار عايز فلوس
والفلوس عند السلطان
والسلطان عايز مطر
والمطر عند ربنا
ربنا يا ربنا نحنا صغار شن ذنبناربنا يا ربنا ، ربنا جيب المطر...