السبت، 13 يونيو، 2009

غازي يُجهّز غازي..!!(نزعته الرقابة الامنية)

غازي يُجهّز غازي..!!(نزعته الرقابة الامنية)
عبد المنعم سليمان
لم أذكر أنني أصبت بمثل ذلك الاكتئاب الذي أصابني وأنا أتصفح الكتيب الذي أصدرته ما يسمى بـ (هيئة علماء السودان) برغم أنّ كل شيء يدعو للاكتئاب هذه الأيام فلا أمل ولا ماء ولا مال ولا كهرباء وفوق كل ذلك حر (يتبول) من شدته الحمار.. لفت نظري بين الكتب كتيب بعنوان ( حوار مع شاب) – انصح بأن يوضع بعيداً عن متناول المراهقين والأطفال – وما جعلني أطالعه دون سائر إصداراتهم هو غلافه الذي تزينه علامة شركة( سوداني) للاتصالات والتي يبدو أنّها الراعي الرسمي للكتاب وبما أنّ الشركة يوحي اسمها بأنّها لكل السودانيين وأنّها شركة ربحية لا (دعوية) فقد صدمت حقيقة من رعايتها لمثل هذا الكُتيب الذي يقسم السودانيين إلى مسلمين و(كفار) بالرغم من أنّ هؤلاء (الكفار) من مشتركي الشركة وتجني أرباحها منهم مثلهم مثل غيرهم..!!لم اسمع من قبل أنّ شركة ( سوداني) للمسلمين كما لم أرَ بالشركة قسماً لخدمات المشتركين (الكفار)، ولا يوجد في طلبات الحصول على الخدمة فقرة تستفسر عن ديانة المُشتِرك وما إذا كان مسلماً اومسيحياً(!) إذاً لماذا قامت الشركة برعاية هذا الكُتيب يا ترى؟!.. الكتاب – لو جاز لنا أن نطلق عليه مُسمى كتاب – من إصدارت هيئة علماء السودان وكتبه د. عبد الحي يوسف نائب رئيس الهيئة وهو عبارة عن أسئلة - لا يوجد اسم أو عنوان للسائل- يقوم بالرد عليها عبد الحي يوسف. وأول ما طالعته وقع نظري على سؤال: ما حكم من صرّح ببناء الكنائس؟.. لاحظوا الحكم لمن صرح بالبناء وليس لمن بنى (!) فالجماعة تبدأ عملها من مرحلة التصديق (شغُل نضيف) – ماشاء الله- ثم: ما حكم من وضع قانوناً ينظم به ما حرم الله ( وضع زمان لنهاية الحفلات؟) .. لاحظوا القفز على الحقائق وتزييف الوقائع فكاتب (الكُتيب) يريد أن يوقعنا في حباله نحن السذج فيصور لنا أنّ الغناء حرام بدون أي مناقشة، بل وينادي علينا نحن معشر( المؤمنين) بالذهاب معه لإدانة (النظام العام) الذي يضع زماناً لنهاية هذه الحفلات (!) هكذا يريد أن يقودنا بظلفنا لحتفنا – يا سلام يا (شيخ)..!! والغناء عنده حرام لأنه يحرك الشهوات– وقد سمعته يقول ذلك.. وبالطبع علينا إغلاق (الإستريو) لكبح جماح الشهوة – يا لمصيبتنا- الغريبة وبعد لحظات اكتئاب كنت سارحاً في ذلك المصاب الجلل الذي أصابنا فجأة سمعت ضوضاء بالخارج فذهبت لاستطلع الأمر فوجدت قطاً يمارس الحب مع قطة أو العكس ولم أسمع صوت ابوداؤد وهو يصدح بـ(عذارى الحي) ليحرك شهوة القط .. رجعت وما استعجبت .. القط يمارس الغريزة الطبيعية التي يحركها الحب والسلام والوئام.. عرف القط فمتى يعرف عبد الحي ذلك؟ هذاهو حالنا بعد أعوام وأعوام من نومنا الطويل.. بدأت الحيلة بالخرطوم خالية من الفساد وانتهت بالخرطوم خالية من الخنازير.. والنّاس في سبات عميق قبل أن يستيقظوا بتكفير ياسر عرمان.. كم لبثنا يا الله. نواصل،،،،