الأربعاء، 10 يونيو، 2009

من خلف الجحيم..!!حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



من خلف الجحيم..!!حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية
ياي جوزيف


اعتذر لقرائنا الأكارم، حيث لم نلتق عبر هذه المساحة لفترات طويلة والكل كان يتوقع أن يسمع خطواً بعيداً سريعاً عن الغياب ولكن المجال ضيق ولا يسعفنا الوقت للغوص في تفاصيله لأن الشيطان دائماً موجود في التفاصيل، لكن المهم عُدنا ونقلب الصفحات من جديد .. ونقطع المسافات مرة أخرى.. إنها الأقدار تعصف بنا هكذا!!.
لقد قمتُ بزيارة خاطفة الى حاضرة ولاية شمال دارفور (الفاشر) بداية الأسبوع الحالي وحينها تلقيتُ دعوة كريمة هناك من العمّد وكبار الأعيان الذين يمثلون الادارة الاهلية لنازحي معسكر: (أبوشوك ونيفاشا) بالولاية ـ ولكن ظروف (المأمورية) نفسها لم تُمكّني من تلبية الدعوة زيارة معسكر (أبو شوك)، لذا اخترتُ الذهاب إلى معسكر (نيفاشا) الذي يبعد بضعة كيلومترات عن الفاشر. حينها شهدتُ ما شهدتُ من (المعاناة) الحقيقية على عيون أهلنا وما يسمون بـ (النازحين) وعبر قراءتي لنظراتهم البريئة لمستُ (الانهيار النفسي!!) الذي ألحق (بهم) من شدة (المعاناة) طوال تواجدهم على هامش الحياة بالفاشر، وهذه صورة مصغرة لواقع المعسكرات الأخريات. في الحقيقة فضلتُ أنّ ابتدر هذا المقال بهذه العبارات والتي تتكلم وتنطق بلسان حالتهم المزرية أي (النازحين من خلف الجحيم!!):
وجدتهم يتساءلون .. أخبرونا يا من تولوا أمرنا .. وقولوا لنا بصراحة إلى أين المسير في الظلمة والعمر لو تدرون قد يكون قصيراً .. كم تبقى لنا من العمر القصير ولا ندري إلى أين المصير؟! .. كل شيء مضى، وتلاشت آمالنا، ولا رجاء في غد سيكون أهم مما مضى من العمر؟!! .. نتساءل عن معنى وجودنا كبشر في الحياة تحت زرقة السماء؟!! .. ألسنا من ذلك الوطن (السودان)؟!!.. نتساءل هل حقاً يحق لنا ان نعيش هكذا؟!! .. أم نموت موتاً بطيئاً؟!! .. نتساءل كم مرة تركنا سفينة الحياة تمضي وتقبع وتلوح للموج والموج ذاته صاخب وضباب كثيف من كل الألم يحيطنا ـ العذاب .. نبكي ليالٍ طوال ونبكي نهاراً شمسه في كل حين تغيب .. وأعجب ما في الأمر أن كل هذا وذاك ضدنا!!.
كانت هذه التقدمة إشارة تؤكد تفاقم معاناة (نازحي) معسكرات النزوح بدارفور عامة وآلام نازحي (نيفاشا) خاصة؛ مع استمرار التضييق في التنقل وقطع الإمدادات الغذائية والدواء وتخفيضه (بكم في المئة؟!!)، ولا ننسى غياب التحرك الرسمي الفاعل لإنهاء (المعاناة!!) هناك، وبات الموت يداهم المرضى من الأطفال والنساء والشيوخ في (رواكيبهم الهزيلة!!) دون جدوى ولا قوة ولا حول .. في الوقت نفسه تنادت بعض الأصوات من الخرطوم، وتتهم، وتعمل على إرسال، واستبدال، ثم إجلاء للمنظمات الانسانية العالمية بالوطنية بجحة أنها تتآمر ضد الدولة السودانية، وتساعد الحركات المسلحة الدارفورية، وتسمح لها بالتسلسل إلى داخل معسكرات النازحين والاحتماء فيها، وهذا مخالفة في حق الدولة السودانية حسب رأيهم (الرأي الحكومي) وعدم الوفاء بالعهد الذي قطعته تلك المنظمات الإنسانية مع مفوضية الشؤون الإنسانية و وزارة الشؤون الإنسانية الاتحادية بالتهدئة.
خلاصة القول أن نازحي معسكر (نيفاشا) يواجهون صعوبات أشد من معارك تبادل النيران في جبهات القتال، لأنّ الاتصال بمنظمات الدولية ووكالات غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أصبح صعباً للغاية. إنّ ظروفهم (المعيشية والصحية والأمنية) وأعني نازحي شمال دارفور أضحت مزرية للغاية، والحل الوحيد لـ (محنـتهم!!) يتمثّل في إدراك (الخلل) ومسبباته ومن ناحية أخرى طالب نازحو (نيفاشا) بإبعاد المنظمات الوطنية للغوث والتعمير وخاصة المنظمة الوطنية للتنمية والتعمير بالفاشر، وعبر هذه الزاوية نناشد الجهات المعنية باتخاذ الاجراءات اللازمة لحسم هذا الصراع قبل انفجار الوضع هناك. أيضاً النازحون بمعسكر (نيفاشا) يشكون من الجوع والعطش والمرض ثم الخوف من الآتي المجهول، والذي يحدق بهم داخل (نيفاشا) وغيره، ولاسيما الأطفال و النساء بالمعسكر. فالأرض مليئة بالعقارب والأفاعي والبيئة المتدهورة؛ و(خيام) شبه المدارس غير محمية من أخطار (جم) ويوناميد معزولة. إنّ دورها في حماية النازحين فهل من مخرج؟!! .. لأنّ النفس أُهينت يا سودان.. فمن يعيد البسمة لأهلها؟!.