الأربعاء، 10 يونيو، 2009

مقال محظور .. خوفا على الصحافة


لرباح الصادق
فهرست


المقال الأول: 4 أكتوبر 2003م-
http://www.mafhoum.com/press6/163S67.htm
لم تستطع نشره صحيفة الصحافة (نشر في سودانايل)
مقال محظور .. خوفا على الصحافة
رباح الصادق
ralsadig@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم في الوقت الذي تدعي فيه حكومة الخرطوم أنها تدعو للإجماع الوطني ومقتضياته ومن اهمها إشاعة الحريات، تترى إجراءات إيقاف الصحف، فمن الخرطوم مونيتور للوطن اللذان لا زالا مغيبتين، لألوان التي أعقب وباء إيقافها كرامة الشفاء، للصحافة التي أوقفت لثلاثة أيام على إعلان لم يجزه مجلس الصحافة لأسباب دينية حسب الادعاء فلم يبتدر بالإنذار أو لفت النظر أو التحذير بل أوقفت الجريدة فورا.. هذه الحالة جعلت بعض الصحف المستهدفة أو التي تحذر الاستهداف في حالة يرثى لها من التخوف والاحتياط.. وقعت هذه الحالة رأسيا على أقلام كثيرة، وفي الشهر المنصرم أوقف مقال كنت كتبته تعليقا على إفادات السيد رئيس الجمهورية بشأن ختان البنات لينزل في ميعاد العمود الأسبوعي "بيننا" لأن الجهات المسئولة في الجريدة رأت أن ذلك المقال سيلحقها بألوان وإخواتها!. استسمحت الجريدة أن أعدل المقال نفيا للحدة فيه ولكن رؤي أن ذلك لن يجدي. نفس الشيء جرى على فقرة من مقال "معارك النساء.. وأشياء أخرى" المنشور في الصحافة بتاريخ اليوم 4 أكتوبر، بحيث استأذنتني الجهات المسئولة في الجريدة لحذف اسم السيد الرئيس أينما وقع واستبدل مرة ب"جهة رسمية" تحاشيا أن ياتي ذكر الاسم "المبجل" مقرونا بشيء يحمل على النقد السلبي. وافقت الجريدة على ما رأت من تعديلات خوفا عليها أن تكمم فتكمم أفواه عديدة من ورائها وفي المثل: ما لا يدرك جله لا يترك كله.. أنشر هنا المقال المحظور برغم التعديل، فقد خفت على "الصحافة" أن ينكل بها ولكنني كفرد لا أخاف "الإنقاذ" وليصنعوا ما يشاؤون!. بسم الله الرحمن الرحيم بيننا إفادات السيد رئيس جمهورية السودان بشأن ختان البنات تحالف هالك أم أبيد .. ؟ في الوقت الذي دخلت فيه مباحثات السلام السودانية منعطفات حرجة، ولوح البعض بأن مشاركة النائب الأول الأستاذ علي عثمان محمد طه في مباحثات نيفاشا تعني تهميش دور البشير الرئيس السوداني في السلام، وطارت تصريحات من هنا وهناك تنفي الأمر أو تؤكده، في هذه الظروف صلى السيد الرئيس البشير صلاة الجمعة بمسجد الدوحة بجبرة في العاصمة الخرطوم. ثم خرجت ثلاث من الصحف المحلية "الرأي العام والحياة والأنباء" يوم السبت الموافق 13 سبتمبر بخبر عن تلك الصلاة التي أمها الشيخ عبد الحي يوسف فحرم الختان الفرعوني ودعا للمسمى سنة واتهم حملات محاربة الختان بأنها مدعومة من الغرب بأجندة تآمرية، جاء في الصحف الثلاث أن البشير تحدث بعد الخطبة "وأعلن عن اتفاقه مع حديث الشيخ عبد الحي فيما ذهب إليه في موضوع وفتوى ختان الإناث" من تحريم الختان الفرعوني للإناث والدعوة لما سماه الختان السنة الذي ذهب إلى أن الأطباء أجمعوا على أن فوائده أكثر من مضاره، وأيد هجومه على حملة مكافحة الختان التي وصفها بأنها مدعومة من الغرب بأجندة تآمرية، مشيداً بدور العلماء في تبصير الأمة وهديها لسبل الرشاد ومقررا علمهم بالأهداف الحقيقية التي ترمي إليها مثل هذه الحملات التي ظلت تتلصص على الإسلام منذ أمد بعيد. الشاهد، لم يكن حديث خطيب المسجد عن الختان بحادثة جديدة ولا مستغربة فقد عرف عن الدكتور عبد الحي يوسف مرارا الدعوة لما يسمى الختان الشرعي. ولكن الغريب كان أن تصدر من رئيس الجمهورية تلك التصريحات ذلك لأن للدولة "الإنقاذية" نفسها والتي يرأسها السيد عمر حسن أحمد البشير، سياسة محددة واستراتيجية واضحة للقضاء على كافة أشكال ختان البنات بتعضيد من موقف فكري إسلامي ينعت هذه العادة الرذيلة بما تستحق من نعوت شيطانية مستقبحة. والدولة السودانية هي الراعية الأهم لحملات مكافحة الختان بالتنسيق مع المجتمع الدولي باعتباره انتهاك لحقوق الفتيات السودانيات وباعتبار مضاره الصحية الفادحة التي تشمل التعويق الجسماني والنفساني بل والموت جراء عمليات الختان أو إبان الولادة بأثر منه. فالختان الممارس في السودان بانواعه المختلفة هو أثر من ماض تليد يقال أنه راجع للأثر الفرعوني، وهو يمارس في الكثير من البلدان الإفريقية عبر الأديان (أي يمارسه المسلمون والمسيحيون وأهل الأديان المحلية). أيضا فإن الحديث عن إجماع الأطباء حول الختان لا يعدو أن يكون مزحة ثقيلة في بلاد قرر فيها المجلس الطبي "وقياداته في غالبها إسلامية التوجهات" منع كافة العاملين في الحقل الصحي من ممارسة هذه العادة أو إجرائها، وقامت فيها وزارة الصحة الاتحادية بإنشاء وحدة خاصة للقضاء على كافة أشكال الختان، بل صارت القابلات المتزيات بالزي الإسلامي يقسمن على عدم إجراء عمليات الختان. كل ذلك استنادا على الحقائق العملية والعلمية التي أثبتت أن كل انواع الختان الممارسة في السودان تضر بالنساء جسمانيا ونفسيا وتعرض حيواتهن للخطر، كما أن لها مستتبعات في الحياة الزوجية فقد يتسبب الختان في مضاعفات تؤدي لفشل الحياة الزوجية وللطلاق. نعم لم يكن حديث الشيخ عبد الحي مستغربا ولا جديدا، لكنه يأتي هذه المرة في إطار يزعج الناشطين في مكافحة الختان من هذا التحالف العجيب الذي يشبه الصورة النمطية الدارجة لوصف التآخي والتآزر بين الأعمى والقعيد صوب هدف استنفر له الكافة "الأعمى شايل المكسح".. فليس لدعاة الختان قدرة الدولة (السلطان) التي يمثلها البشير، ولم يكن للبشير رؤية مساندة للختان، ولكن ها هما يتآخيان في تلك الجمعة، ويخرجان علينا بما خرجا به. إنها صاعقة تصيب الحريصين والحريصات على سلامة البنات والنساء أن يقوم رأس الدولة بالسباحة ضد تيار دولته نفسها وتيار الدنيا لأجل كلمات دغدغت عاطفته جاءت في خطبة الدكتور عبد الحي، فلم يتريث ولم يقل أصبر أدرس أمحص أرجح أشاور أعزم أتوكل على الله، بل فضل التصريح والكلام قافزا عبر كل تلك الحلقات في وقت فيه السكوت من ذهب والكلام من لهب.. لهب قلوب وأقلام رافعي راية سلامة البنات، ولهب المجتمع الدولي ضد منتهكي حقوق الإنسان، وقبل كل ذلك لهب المولى عز وجل، قال حبيبنا ومنصفنا ودليلنا إلى الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار". كيف يكذبون على رسول الله؟ الحقيقة أن مسألة ختان الإناث والموقف منها بين المسلمين السودانيين كان في السنة الماضية والحالية محل حرب شعواء بين تيارين: تيار يقوده الناشطون والناشطات في مجال مكافحة الختان ويؤكد أنه عادة رذيلة منتشرة في إفريقيا منذ أمد بعيد وقبل دخول الإسلام بل والمسيحية فلا علاقة للدين به، وتيار جماعات تسعى لـما تطلق عليه "تأصيل الختان" بإعطائه مرجعية دينية. ومع أن المسلمين يختلفون حول الموقف الديني من ختان الإناث. فمنهم من يراه مكرمة "أقل من السنة" أو توازي السنة، ومن يراه واجبا أو مندوبا، ومن يحبذه ولا يرى ضيرا في تركه، ومن يراه رجسا من عمل الشيطان (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله). ولكن هذا الاختلاف الظاهر يحال إلى فروقات هامشية للمتمعن في الكتابات ودلالاتها. إن الذين يدعون لختان الإناث بحجة الدين ويسمونه "الختان الشرعي" يختلفون في تعريف أو توصيف ما يرونه ختانا شرعيا، ولكنهم يكادون يجمعون على أنه شبيه بختان الذكور بقطع الجلدة التي تغطي عضوالأنثى الخارجي، وأن كل ما تعدى ذلك من قطع هو غير شرعي ومرفوض، جاء في ورقة الدكتورة فتحية حسن ميرغني الأستاذة بجامعة أم درمان الإسلامية بعنوان "تأصيل ختان الإناث" وصف للختان الشرعي والآخر غير الشرعي، يستفاد من تلك الورقة أن كافة أنواع الختان الممارسة في السودان هي غير شرعية وهي "من درجات الفرعوني وليس من السنة". والحقيقة أن الأطباء مختلفون حول تشابه الرجال والنساء وإمكانية القياس بينهما في هذا الأمر، وبعض الأطباء يؤكد أن الزيادة الموجودة عند المرأة تنمو بعد البلوغ، ولا يمكن خفضها لدى الفتيات الصغيرات كما يحدث في السودان والعديد من الدول الإفريقية. ولكن أهم ما تجب الإشارة له هنا أن المسمى "سنة" في السودان هو ليس سنة البتة حتى بتعريف أولئك المؤمنين بوجود "سنة" في الختان. وقد تساءل البروفسير محمد أحمد الشيخ اختصاصي النساء والتوليد الشهير ورئيس جميعة إختصاصيي النساء والتوليد مستهجنا: إننا نقوم بالعديد من الأفعال على سبيل السنة: في الوضوء – في الصلاة- في الصوم- في الحج- في كافة مناحي الحياة، ولكننا لا نقول هذا هو الاستنشاق السنة أو الحمدلة السنة، فلماذا يقال هذا الختان السنة؟ واقترح البروفسير التخلص من هذه التسمية المغرضة لصالح الختان باستخدام تصنيفات منظمة الصحة العالمية: النوع الأول، والثاني، والثالث من أنواع الختان. وربما كان من الأفضل إستخدام تسميات مثل: الفرعوني أو الرتق (لوصف إزالة كافة الأعضاء الخارجية للمرأة وخياطتها)، والنهك (للمسمى خطأ بالسنة)، والمتوسط للأشكال المتوسطة بين الرتق والنهك. إن الجماعة الداعية للختان الشرعي لا تناقض دعوات مكافحة الختان السائدة كثيرا على المستوى النظري،لأن منظور أهل الختان الشرعي كما هو مبين في أوراقهم المنشورة يصم كل الأنواع المعروفة في السودان بانها درجات من الفرعوني وليست من السنة. ولذلك فإن معركة هؤلاء ضد حملة القضاء على ختان الإناث تبدو وهمية، ولكن الراجع لأحاديثهم ودعواتهم المنبرية يقول أن المعركة ليست متوهمة بل هي "متهمة" في مدى إخلاصها للشرع ولسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. لأن أي حديث عن الختان السنة ينشر للعامة بدون توضيح كاف يزيل اللبس وإطلاقه على عواهنه لا يفسر إلا بتناقض مواقف هؤلاء النظرية مع مواقفهم العملية. فلو صح إيمان دعاة الختان الشرعي بأن كل الممارس في السودان درجات من الفرعوني وليس من السنة، لا يعقل إذن أن يصبوا جام غضبهم على حملات المكافحة والأولى بهم أن يكون ذلك الغضب على نسبة فعل قبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال: "إن كذبا علي ليس ككذب على أحد" . لقد بينت التحقيقات التي قام بها هؤلاء أن المسمى سنة في السودان هو بعيد عن السنة التي يرون وأنه تنويعات على الفرعوني، وهو بالتالي كذب على رسول الله كل مسلم غيور مطالب بأن ينفي السنية عنه.. أن تدعو الناس لختان السنة وأنت تعلم أنهم يمارسون ممارسة معينة يطلقون عليها اسم "السنة" معناه أنك تدعوهم للاستمرار في هذه الممارسة، ولن يستطيع أحد تبرئة هذه الدعوى من الكذب على رسول الله، ولا من الهوى في محاربة حملة مكافحة الختان ووصمها بالذيلية للغرب، هذا مع أن أول الدعاوي ضد الختان كانت قبل أي احتكاك ذي بال للمجتمع السوداني بالغرب وإبان عهد الممالك الإسلامية (الفونج والفور وتقلي والمسبعات والكنوز) وما وصل من خبر مملكة الفونج بالتحديد في طبقات ود ضيف الله. صحيح أن شاعرنا الكبير المرحوم محمد عبد الحي قد اجتهد لتبيان العلاقة بين سودان الفونج وبين تراث اليونان عبر "أسطورة" الشيخ إسماعيل صاحب الربابة، إلا أنه لم يستطع أحد حتى الآن أن يقول أن اجتهادات الشيخ الجليل حمد ود أم مريوم كانت بأثر من اليونان (الغرب). لقد أوصلت البصيرة النافذة الشيخ ود أم مريوم إلى خطورة بعض العادات والتقاليد السودانية على الإنسان وعلى المجتمع فأمر بمنع ختان الفتيات وبوقف عادات المبالغة في الأفراح والأتراح والمباهاة فيها، وتعد العادات الأخيرة من ضمن طاقم التقاليد التي حاربتها المهدية وسماها الإمام المهدي "العادات المبعدة من الله ورسوله".. صحيح لم ينقل عن الإمام المهدي شيئا حول ختان البنات وإن تحدث عن عادات نسائية كثيرة أمثال "الرشة" التي حرمها لأنها تمنع ماء الوضوء من الوصول للشعر، والمباهاة في الأعراس والمآتم.. ولكن المنطق نفسه الذي يحرم الخبائث يجعلنا ندرج بدون أدنى تردد ختان البنات الممارس في السودان بين العادات المبعدة من الله ورسوله، مرة لأنه ضار (ولا ضرر ولا ضرار) ومرة لأنه كذب على رسول الله لدى الذين يصلون بالسنة إزالة بعض أعضاء المرأة الحيوية بينما هي جريمة عدوان تستحق القصاص أو الدية. إن التحالف المذكور بين رئاسة الدولة وجماعات الدعوة للختان مزعج لأن مقصد نفرته ومسيرته هو ضرر نساء وفتيات السودان. ولكن يهون منه أنه غالبا ما سيمحوه النهار فلا يظن أن الدولة ستغير استراتيجيتها بسبب خطبة عاطفية ألقيت في منبر الجمعة وحضرها االرئيس. ولذلك توقع الكثيرون أن يصدر نفي عن الرئيس لما قاله. وبالفعل طارت شائعات لتخفف من غلواء الغضب على مقولته المستهجنة تناقلها الناشطون والصحفيون أن هنالك توضيح سيخرج للناس. ومن عجب فإن التوضيح الذي طال انتظاره لم يخرج من فم رئيس الجمهورية أو مكتبه، بل خرج التوضيح بلسان الصحفي صاحب القلم الذكي المقتدر والتحليل النابه الأستاذ محمد لطيف مشيرا لما يقوله المقربون من الرئيس.. كتب الأستاذ لطيف مدافعا عن أولوية الحديث عن الختان في وجه من رأوا تصريحات الرئيس انصرافية في هذا الوقت الذي تتجه فيه الأنظار للسلام كأولوية قائلا: "إن الدعوة لإصحاح المجتمع واجتثاث العادات الضارة هو أولوية ممتدة تسبق السلام وتعقبه. وربما بسبب من هذا كان تصدي السيد رئيس الجمهورية لموضوع "ختان الإناث" حين طرح أمامه في منبر عام مبديا رأيه الشخصي في الموضوع كمسلم حادب لا كرئيس للجمهورية يقدم أحكاما قطعية من منبر المسجد".. وحمد لطيف للرئيس أنه لم يطرح نفسه إماما للمسلمين يلهب ظهورهم بأحكام قطعية من على منابر المساجد. ثم أشار لأن ما نسب للرئيس يتناقض مع استراتيجية الدولة التتي تتبناها وزارة الصحة وترعاها رئاسة الجمهورية ممثلة في نائب الرئيس. وأكد أن مقربين من الرئيس أشاروا لأن خلطا قد شاب نقل حديث الرئيس، ثم مضى لطيف متلطفا في ذلك التحليل غاية على السيد الرئيس ونسب له ما لم يقله من أنه هدف لإدارة حوار عميق وعلمي بين قطاعات المجتمع حول الموضوع.. ذاهبا مذهب مثل الأخوة المصريين "يعمل من الفسيخ شربات"، ولأن حيثيات الأستاذ النابه لطيف لم تستند على حق ظاهر فقد جاء حديثه على غير عادته لجلجا: - فالسيد رئيس الجمهورية لم يكن يحارب عادات ضارة، بل كان يقف إلى جانبها، و يتهم الواقفين ضدها بالعمالة للغرب. وما أجملها من هدية للغرب المستعلي أن تلصق بالسنة ممارسات ضارة ومقيتة كختان البنات وتعويقهن. ولو صحت إفادة السيد لطيف بأن البشير لم يكن يشير للختان بل لأمور أخرى، فهذا يعني أن البشير قد تجاهل موضوع الختان أصلا ولم يقل فيه شيئا. - ولو صحت القراءة بأن مسألة الختان هي مسألة هامة قبل السلام وبعده، فهذا يعني أن الحديث عن حدوث خلط يتناقله المقربون من الرئيس بدون إصدار أي بيان توضيحي هو إهمال لأمر هام، ولا ينفع حينئذ أن نستمع لصحفي فرد وهو ينقل لنا أحاديث المقربين إلا في دولة تديرها "الصوالين" وأحاديثها وتعجز فيها أجهزة الإعلام عن تقصي موقف الرئيس من أمر يخص حيوات ومستقبل نصف الشعب، بينما تغرق تلك الأجهزة في تتبع أزياء ذلك النصف النسائي بين الثوب وتوحيد الزي و"الحسن أسفر بالحجاب" والأخيرة جملة من بين الشعارات التي اتخذت وملئت بها أبصار السودانيين إبان زيارة اثنين من الفنانات المصريات المحجبات المعتزلات للفن من أجل الحجاب: عفاف شعيب وياسمين الخيام.. هل زي النساء في الدين ولدى أجهزة الإعلام أهم من حياة الفتيات أو النساء اللائي يمتن جراء الختان؟ وأهم من صحة النساء الجسمانية والنفسية؟. - ومن الصعب أن نحمد للرئيس أنه لم يطرح نفسه إماما يلهب الناس بالأحكام القطعية بينما هو قد عرض نفسه إماما وبايعه الناس بعد أن استولى على السلطة (والبيعة في الإسلام قبلية لا بعدية)، وهو وإن لم يعتلي المنبر فقد خرج علينا بتصريحات عبارة عن أحكام قاسية على فتيات ونساء السودان بدون أن تكون له معرفة شاملة بالأحكام الشرعية ولا بالعلوم الطبية وبدون أن يعود لأجهزة الدولة المعنية بالتشريع في هذا الأمر. إن التحالف المعني بين جماعة ما يسمى الختان الشرعي وبين الدولة غالبا غير أبيد، والرئيس في النهاية سيستمع لمقالة تود لو تذهب عنه عذاب اللهيب الذي ذكرناه آنفا.. وليبق ما بيننا.
المقال الثاني أبريل 2005
لقد تم حجب مقالي للأسبوع الماضي أدناه، وتم حذف فقرات من مقال الأسبوع الحالي.. إن سلطة الإنقاذ الغاشمة صارت تتعدى على حرية الرأي بشكل يعيدها لأيامها السوداء الكالحة.. يزعم البعض ان هذا هو أوان السلام، ولكنه أوان الحكم الثنائي الغاشم أو أشد بطشا..
ولكننا لن نصمت..