الأربعاء، 10 يونيو، 2009

محجوب جزئيا من النشر.. اذهوبا فأنتم الطلقاء..!!




كتب : عثمان ميرغني


( عندما أبلغني سكرتير التحرير.. قبل حوالىا لساعة بأن العمود منع من النشر بواسطة الرقيب.. أرسلت له فور بديلا له .. هو العمود التالي .. لكنه عاود الاتصال بي بعد حوالى نصف ساعة وقال أن الرقيب أيضا طلب حذف العبارة المشار اليها باللون الأحمر.. فكتبت عمودا ثالثا بديلا للبديل .. كل ذلك في حوالى منتصف الليل .. في عمل مرهق كل المقصود منه في النهاية أن أتجنب بقدر الأمكان أن تخرج الصحيفة في اليوم التالي وعليها العبارة المؤلمة .. يحتجب العمود اليوم ..)..
اليكم العمود البديل والجزء الملون بالأحمر هو الذي طلب الرقيب حجبه ..
أذهبوا .. فأنتم الطلقاء ..!!
ليت الحكومة تتقرب الى الله في هذه الأيام الطيبات بعمل صالح يكتبه الله في كفة حسناتها.. أن تعفو عن السجناء السياسيين المحكومين في قضايا الصراع بين الشعبي والوطني .. والذين قضوا حتى الآن حوالى ستة أعوام بين جدران سجن كوبر.. ولا زالوا..كان عددهم حوالى الخمسين.. من المدنيين والعسكريين.. صدر العفو الرئاسي عن جميع العسكرين وخرجوا قبل عدة سنوات.. ثم أكمال بعض المدانيين من المدنيين أحكامهم التي كانت خمس سنوات.. وخرجوا قبل عدة أشهر.. ولم يتبق الا عدد قليل جدا ربما أقل من (12)..لا أظن أن سعة العفو ضاقت عليهم..هؤلاء الشباب ما كانوا وقود النار التي تلظت بين الشعبي والوطني.. بل ربما هم ضحايا هذا الصراع.. وفي كل الأحوال دفعوا من سنوات عمرهم الثمين أكثر من ست سنوات خلف جدران السجون.. وهي عقوبة كافية رادعة.. ألم يحن الأوان ليطلق سراحهم في هذه الأيام التي وصفها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم بأنها أيام ليس أحب من عمل إلى الله كعمل الخير فيها..وإن كان المقصود عقابهم فقد نالوا منهم ما يكفي بالسنوات التي احتبسوها خلف القضبان.. وإن كان مقصودا عقاب الشعبي.. فلا أظن ذلك يوجعه .. وإلا لاجتهد في العمل بالحاح لاطلاق سراحهم.. وأضعف الإيمان أن يشارك حزب المؤتمر الشعبي في "ملتقى أهل السودان".. إن لم يكن لعرض فكره ومساهماته لأجل الوطن.. فعلى أقل تقدير لرفع رهق السجن عن هؤلاء الشباب..صحيح هم صاروا الآن كحمزة أسد الله ..بلا بواكي.. لكن فوق سماوات سبع من لا يغفل ولا يترك أمر عباده سدى..وهو وحده الذي يدرك كيف يمكن أن تصبح العقوبة هي نفسها جرما جديدا.. عندما يطال السماح آخرين في قضايا كثيرة بعضها جنائي قح.. ليس فيه من الضمير شيء.. بينما ترقد الهمة عن التسامح مع هؤلاء الشباب ليس لشيء.. إلا لأن موازنات السياسة لا ترى الا ما يراه الساسة..والساسة حباهم الله بخاصية النسيان.. نسيان الإحساس بالآخر طالما أن الآخر لا يملك الا احتمال النسيان ولو بقى خلف جدران السجون الدهر كله..ليت الحكومة تحج الى الله بالعمل قبل الأجسام.. أن لا تمضي أيام التشريق الا وقد ذهب كل سجين الى بيته وأسرته.. ما الذي تخسره الحكومة اذا حدث ذلك.؟ وما الذي تربحه الحكومة اذا لم يحدث ذلك ؟؟ الحساب هنا لا يحتاج الى بطل ..إلا إذا كان حب الخير في حد ذاته بطولة ..