الأربعاء، 10 يونيو، 2009

ألهاهم التكاثُر.. حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



ألهاهم التكاثُر.. حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية
كتب : خالد فضل

* المراقب لأداء وممارسات حزب /المؤتمر الوطني/ طيلة فترة هيمنته وسطوته على دولاب وأجهزة الدولة السودانية، يلحظ بغير عناء، كم هو ولعٌ بالكم، دون أن يلقي بالاً لمسألة الكيف، فقد ألهى هذا الحزب التكاثر بحق، كما ورد في النص القرآني في سياق الذمِّ، وقد ران حينٌ من الدهر، أُغلقت فيه الأبواب، والمنافذ تماماً في وجه الآخر، حتى ليخيَّل للمرء بأن في السودان حزب واحد هو المؤتمر الوطني، يقول بهذا الأداء الاعلامي الملحاح، الذي ظل على الدوام يصور /المؤتمر الوطني/ بأنه الأكبر، والأقوى، والأعمق جذراً, في التربة الشعبية.بينما كل الآخرين إما ببغاوات!، في وصف لأحد متنفِّذي المؤتمر الوطني لقادة الأحزاب التاريخية، أو ديناصورات، كما في وصف آخر، أو عملاء ومأجورين وخونة مارقين، ولعل تسجيلات وأرشيف ذلك البرنامج التعبوي، مما يثير الخجل الآن، إن تم عرضه، إذ جاء عهد، أصبح فيه المتمرد (السيد)، وأضحى الخائن (المستشار) والعميل (كبير المساعدين) وحتى،/ الإمام/ الذي كان هدفاً للاساءة والتجريح بات من (أصفياء أهل السودان) الذين تذاع خطبهم في صلاة الجمعة، عبر مذياع أم درمان، الذي لم تخرج مايكرفوناته من حِجر (المؤتمر الوطني) إلا الى افواه (لأئمة) المؤتمر الوطني وما أكثرهم في منابر المساجد. لقد جاء أوان (المخاضة) كما نقول في دارج لهجتنا في الجزيرة، وعند المخاضة تبين (الكوكه)، فقد قال الترابي ذات مرة في لقاء صحفي: انه على أيام مايو تلك زار دارفور فوجد (مشايخ الخلاوي وطلابها اتحاد اشتراكي، وشيوخ القبائل (اتحاديون اشتراكيون) وروابط الطلاب واتحادات المهنيين.. ولكن كل ذلك (فص ملح وذاب) عندما أفل نجم مايو، وغاب أثر نميري (القائد الملهم) وحبيب الملايين.. والقائد المفدى بالروح بالدم.. وما أشبه تلك الليالي المايوية بلاحقتها من ليالي (يونيو).. * فعند عودة الصادق المهدي في تفلحون، أو (اتفاق جيبوتي) ورغم جنائزية المناسبة، اذ كان الاتفاق هشاً غير قابل للتنفيذ، عديم الضمانات، بل نسخة من (اتفاق دمشق) مع الراحل/ الهندي/ الذي تمخض عن (وزارة) وكم معتمدية، رغم ذلك، فقد كان لقواعد الأنصار وحزب الأمة حضورها الأقوى والأبرز وهي لا تستقبل (الاتفاق) انما تستقبل، في رمزها وقائدها.ـ الصادق ـ. ذاك الذي كان برنامج ساحات الفداء يصوره للناس وهو مغموس لذاته في فنادق اللجوء، لقد جاءت لحظة الحقيقة القاسية، مما حدا بالبروفيسورـ ابراهيم احمد عمرـ وكان وقتها أميناً عاماً للمؤتمر الوطني للقول تعليقاً على احتفالية قواعد حزب الأمة وهتافاتها الداوية ضد الطغيان والاستبداد، قوله (سندعهم يحتفلون اليوم، ولكن غداً سنذكرهم بأن بالبلد قانون ودستور) في اشارة الى دستور 1998م وما تفرع عنه من قوانين. ان الرسالة الأوضح كانت قد وصلت، وهي أن أي سلطة أو نظام إن لم يتوسل الى الشعب عن طريق الرفق واللين فان طريق القسوة والشدة سيزيده عزلة وقد كان.. * ففي يوم عودة الراحل د/جون قرنق/، كان السودان على موعد مع تاريخ جديد، تاريخ اساسه، تدافع الشعب بعفوية وصدق، لقد مشى ملايين الناس، لعشرات الكيلومترات، بطول الخرطوم وعرضها، من حدود جبال المرخيات الى آخر سوبا، الى امتدادات أم بدة ونهايات الحاج يوسف، جاءوا (كداري) لم تحملهم حافلة مستأجرة أو مأمورة، بل حملتهم تطلعاتهم وآمالهم، تلك التي كان التلفزيون والاذاعة وإعلام الحكومة يصور بأن المؤتمر الوطني فقط هو من حققها، ولكن خاب فألهم، يوم احتشد ما يزيد على خمسة ملايين مواطن ومواطنة، من أهل السودان الحفاة الجوعى في غالبيتهم، مع آخرين من غير المهمشين، لكنهم بوعي ثاقب وافق مفتوح انحازوا لصالح المجموع الوطني الأصلي، وكان حدث استقبال د./ جون/ زلزالاً تحت أقدام من ظنوا ان الكسب يتم بكاميرات التلفزيون، لقد اكتشفوا ضآلة ما يجدون من تأييد يومها. * ثم توالت المناسبات، فكان تشييع مولانا/ احمد الميرغني/ المتزامن مع عودة السيد /محمد عثمان الميرغني/، عنواناً آخراً من استفتاء عفوي شعبي غير مدفوع القيمة، إنه ولاء واحساس عفوي من جُلّ شعب السودان، لقوى وأفراد وبرامج سياسية أو روحية، ألهمتهم الصبر على مكاره من ألهاهم التكاثر، حتى أوهموا أنفسهم بأنهم أصحاب أغلبية. * وفي تشييع د/ عبد النبي احمد/ مؤخراً، سمعت جمعاً من الأحباب من أنصار حزب الأمة، يتحدثون: عندما كان البوليس يحاول فج الطريق لسيارات المُتنفِّذين الذين جاءوا لحضور التشييع، سمعتهم يقولون للعساكر مباشرة (نحن ما عندنا شغلة في ناسكم الحارسنهم ديل، نحن همنا السيد)، انه رد فعل عفوي وصادق من أناس عاديين، تجبى منهم المحليات الرسوم والعوائد، وتخصم منهم الأتاوات والدمغات، ويدفعون ثمن التعليم لابنائهم، والعلاج، والسكر واللبن وماء الشرب والكهرباء.. ومع ذلك يراد منهم ان يبصموا على دفتر اذلالهم!! وهكذا تصل الرسالة من ولاية سنار.. ومن كل مكان.. يظن انه قد احتكر، بَيد أن يد القدرة الشعبية التي هي من (يد الله) التي مع الجماعة؛ لقادرة على استعادة حقها ولو بعد حين!!.