الأربعاء، 10 يونيو، 2009

سرّنا الباتع ..!!!حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



سرّنا الباتع ..!!!حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقية
كتب : صلاح الدين عووضه

وعيد عاد بكل حال اعدتنا عليه في زماننا هذا ..ووكالة أنباء الدولة الرسمية تحدثنا عن خروف أضحية وجد على ظهره – بعد السلخ – اسم الجلالة مكتوب بأحرف دامية ..والصحف.. وأئمة بعض المساجد.. وكثير من الناس يلتقطون ما التقطته وكالة أنباء الدولة ليُصاغ معجزة تُقرأ، وتُسمع، وتُشاهد..ومعجزة أخرى لا ينتبه إليها إلا أئمة مساجدنا وعلماؤنا وأجهزة إعلامنا تتمثل في انهيار اقتصاد أقوى دولة في العالم بفعل غضب السماء ..ومعجزة ثالثة لم تجد ما تتجلّى فيه إلا سوءة طفل ليبدو (جاهزاً !!) لليلة إتمام نصف دينه ويكفي والديه قتالاً آخر من أجل خروف..ورابعة يراها في ما يرى النائم إمام أحد المساجد ليلة الوقفة فيطير بها فرحاً إلى منبر ساحة صلاة العيد يبشر الناس بأنّ كيد الأعداء سيرتد إلى نحورهم ويشفي صدور قوم مؤمنين .. وخامسة تلتقطها أذن (كبير !!) من الكبراء من فم درويش في الطريق فتنطلق السيارة كما الصاروخ نحو بيت كبير آخر أن أبشروا بطول سلامة دونها سلامة مربع .. وسادسة لا تزال تُروى مع ما يُروى أيام العيد عن فتاة ألقاها أبوها في غيابة الجب فأتاها من يطعمها ويسقيها ويبشرها بقرب مجيئ السيارة لينقذها واردهم.. وسابعة .. وثامنة .. وتاسعة .. فبلادنا متخمة بالمعجزات – والحمد لله – كتخمة أهلها في عيدهم هذا .. في زمانهم هذا .. في (حالهم !!) هذا .. الحال الذي عاد به عيد هذا العام كما فعلت أعياد خلت .. ويبقى التجديد – الذي انتظره المتنبئ من قبل - معجزة نترقبها متى ما غيّرنا ما بأنفسنا .. وحتى ذلك الحين فما من (جديد) سيطرأ على أمريكا .. ولا على إسرائيل .. ولا على دول (الاستكبار!!) قاطبة .. ولا علينا نحن أنفسنا .. ولننتظر العيد القادم لنرى ما ستقوله لنا وكالة أنباء الدولة الرسمية .. ما دامت هنالك حيوانات تُسلخ لتبدو آثار الضرب على ظهورها كالأحرف الدامية.. مثل احرفنا هذي .. أما ما تقوله لنا وكالات انباء الآن – بخلاف (الرسمية!!) هذه – أن سوداننا والصومال صارا على سرج واحد حسب آخر تقرير صادر عن منظمة الشفافية العالمية.. ولاتسألوني أي سرج هو.. ولا أي تقرير هو .. ولا أي (معجزة!!) هذه.. فسرّ بلادنا باتع.