الأربعاء، 10 يونيو، 2009

خلف من بعدهم خلف..!!!.. مقال صلاح عووضه..حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقة




خلف من بعدهم خلف..!!!.. مقال صلاح عووضه..حذفته الرقابة الامنية من النسخة الورقة
كتب صلاح الدين عووضه
حين آلت الخلافة لعمر بن الخطاب جمع اليه نفراً من أولى الرأي السديد من الصحابة ليستشيرهم في أمور الحكم .. ثم لم ينس ابن الخطاب أن يستشيرهم حتى في راتبه الشهري من بيت مال المسلمين الذي ينفق منه على نفسه وزوجته وعياله .. فادلى كل واحد من اهل المجلس برأيه وعلي بن ابي طالب مطرق لا يتحدث حتى إذا الح عليه عمر بأن يقول رأيه قال شيئاً دون الذي قاله الآخرون بكثير فما كان من عمر إلا ان بكى وهو يقول : «لولا علي لهلك عمر»...بكي عمر لأنه كان يخشى ان «يتميز!!» على غيره من افراد الرعية بشيء بعد ان اصبح «أميراً» عليهم .. ثم جاء من بعده عمر بن العزيز فهجر قصره وخدمه وحشمه و«حريره»- بعد ان آلت السلطة اليه - وفضّل على كل ذلك منزلاً متواضعاً يدفع اجرته من حر ماله وذلك حتى لا «يتميز !!» على غيره من افراد الرعية بشيء بعد ان اصبح «اميراً» عليهم ... هذا هو الجانب «السياسي» في الاسلام الذي علمنا اياه الــ «عمران» ... والذي علمنا اياه صاحب الرسالة نفسه ومن بعده خلفاؤه الراشدون ... ثم خلف من بعدهم خلف اضاعوا سُنة عدم «التميز» واحدثوا بدعة التميز على الآخرين من افراد الشعب حتى لأصبح بين هؤلاء واولئك بون شاسع في المسكن والمأكل والمشرب والملبس وما «يركبون!!» ... هكذا اصبح حال من يحكمون بـ «اسم الاسلام!!» من لدن الامويين والعباسيين وحتى يومنا هذا .. ثم شاء الله ان يفتح عليهم فتحاً عَمِىَ على سلفهم من الخلفاء الراشدين .. وعمى على الــ «عمرين» .. فيه السند الشرعي الذي يجوز لهم كل هذا «التميز» الذي ينعمون به وهو مقولة «ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده»..... لم يبحثوا عن السند الشرعي في قوله تعالى «ان الله لا يحب المسرفين» .. ولم يبحثوا عنه في قوله عليه الصلاة والسلام حين تحدث معه بعض اصحابه في الاثر الذي يحدثه الحصير في ظهره «انما انا في هذه الدنيا كمسافر يستظل بظل شجرة .. » .... لم يبحثوا عنه في كثير من الآيات والاحاديث التي تتحدث في هذا المعنى بل نقبوا حتى وجدوا ضالتهم في هذه المقولة ثم لم يسألوا انفسهم : «هل هي النعمة التي ينعم بها الله على عبده وهو يجتهد في كسبه الشخصي ، ام هل هي النعمة التي تجود بها شهوة السلطة حين تأتي الى أحدهم ..أو يأتي هو اليها ؟!! .. ثم لماذا حين تأتي السلطة إلى بعض من هذا «الخلف» - وهم يرفعون شعار الاسلام - يسعون إلى ان يحكموا على كل فرد من افراد الرعية ، أو افراد الشعب ، بأن يعيش عيشة الـ «عمرين» بينما يعيشون هم عيشة بني امية وبني العباس ؟!! .. ان شهوة السلطة هي الابتلاء .. أو الامتحان الاعظم .. الذي يسقط فيه بجدارة كل الذين سعوا - ويسعون - الى ان يحكموا باسم الاسلام من الخلف الذين اعقبوا السلف الصالح ولو انهم تركوا محاولة «تسييس الاسلام» جانباً لما حاسبهم الناس باحكام الاسلام .. وهداه .. وقوانينه .. ولما ذكّرهم احد بما كان عليه صاحب الرسالة نفسه ..وبما كان عليه الخلفاء الراشدون . وبما كان عليه عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز .. لما ذكرهم احد بما كان عليه كل هؤلاء من زهد ومن تقشف ومن عفة في اليد واللسان !!!! ... ان رائحة «الفساد!!!» حين تفوح في دولة يرفع حكامها رايات الاسلام فلابد ان تتداعى إلى الاذهان صور من اسفار التاريخ عما كانت عليه دولة الاسلام في عهدها الاول .. وان شهوة السلطة حين تطغى حتى تتموضع تجلياتها قصوراً وسرايات واموالاً و«سيارات فارهة من آخر الموديلات !!!» فلابد ان يضرب الناس كفاً بكف ويتحسرون على دولة الاسلام «الحقة» التي يُعمل على «تسويق!!» شعاراتها بينهم اليوم ... وان «قسوة» السلطة حين «تكمن» وراء «اكمة» ترفع واجهاتها شعارات توحي بـ «الأمن والطمأنينة» فلابد ان يسترجع الناس سيرة ما كان عليه الـ «عمران» من رحمة تستدر من اعينهما الدموع ليل نهار!!!! .... وان «المحاباة والمحسوبية» حين تبلغان شأناً يتجاوز حدود «التمكين» الى حدود التستر على «الفساد» واخذ «من لا ظهر له !!!» بجريرة من له «ظهر!!» فان الناس لابد ان يضعوا ايديهم على قلوبهم خوفاً من الهلاك وهم يتدارسون فيما بينهم حديث رسولنا الكريم «انما اهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم القوي تركوه ، واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد» ... ومن مأثور الاقوال التي يعرفها القاصي والداني «ان الشر يعم والخير يخص». ودولة الاسلام «الحقة» - التي زالت بزوال الخلافة الراشدة وموت عمر بن العزيز - لم تكن تعرف التستر على من لم يلتزم بقول الله تعالى «ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاماً .. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا».. لم تكن تعرف التستر على من ينتهك الحرمات والاعراض «مهما كبر مقامه!!!» .. ولكن جاء علينا زمان رفع فيه البعض شعارات دولة الاسلام تلك ثم رأينا كيف «يتحفظ!!» على محاضر بدعوى ان اثارتها سوف تنتقص من «هيبة!!» نظام يرفع رايات الاسلام بما ان «بطلها» محسوب على هذا النظام... لقد ارهقت يا عمر من جاء بعدك متأسياً بك .. ولو ترك متخذو الاسلام وسيلة الى السلطة والجاه والثروة و« التميز!!» على الآخرين ، لو ترك هؤلاء الاسلام وشأنه (دون تشويه) لما حاسبهم الناس باحكام هذا الاسلام .. ولما ذكرهم احد بما كان عليه صاحب الرسالة والـ «عُمَرَان» والخلفاء الراشدون.. ولما ضرب الناس لهم الامثال الـ «موجعة» المستوحاة من صميم ما يبشرون به ، ويرفعون راياته... واذا كان هؤلاء تدعوهم قدرتهم الى ظلم الناس وقهرهم وكبتهم فان شهوة السلطة تعميهم عن تذكر قدرة الله عليهم في الدنيا والآخرة... واذا كان الاسلام [بكل سماحته ورحمته وعقلانيته) صار ينظر اليه الآن كدين ارهاب وقهر وتسلط فان الذين لم يقدروا على حمل امانته يتحملون جانباً كبيراً من مسؤولية هذا التشويه الذي لحق به وبالمسلمين . اللهم انا نبرأ اليك من كل ظلم ارتكب باسم دينك .. ومن كل قهر مورس باسم دينك..ومن كل فساد أغتنى من ورائه باسم دينك .... ومن كل نفس قتلت في غير حد من حدودك ... اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.