الأربعاء، 10 يونيو 2009

مسألة نزعت الرقابة اجزاء كبيرة منها



مسألة نزعت الرقابة اجزاء كبيرة منها
د. مرتضى الغالي

بكل الأسف الذي ليس يجدي.. لقد تم قرع أجراس خصخصة مشروع الجزيرة )فسبحان الحي الباقي( حيث كانت كل التحذيرات والاستدراكات والشفاعات والضراعات والنداءات بلا جدوى.. فلا حياة لمن تنادي:لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تناديولو ناراً نفخت بها اضاءت ولكن انتَ تنفخ في رمادِ..ومع هذا (الله يكضب الشينة) ولا يكون ما نقلته الينا التقارير صحيحاً عن حقيقة قرع الأجراس في (دلالة على الهواء الطلق) في ساحات مرنجان والحصاحيصا وود نعيم وفي بركات على آليات عملاقة وماكينات وحاصدات ودقاقات (كريمة المنشأ) عالية القيمة.. وقد نقل إلينا شهود عيان انهم رأوا الدلالات والمزادات رأي العين أمام آليات ثمينة معروضة بأسعار (ما شاء الله على من يشتريها)وقد تمّ هذا الأمر في ذات الوقت الذي أعلنت فيه الدولة حرصها الشديد على تجديد شباب شيخ المشاريع وحفظ كيانه ومعداته وصيانة حقوق مزارعيه…! فكيف يا ترى نفسّر هذا الحرص والإهتمام بمشروع الجزيرة عندما (تتخارج) الدولة من قطاعاته الهندسية ومن سكك حديده وتتركها للذين يتلهفون الآن على الاستيلاء على (تِركة المريض المحتضر).. ولا شك انهم في الغد القريب سيلهبون ظهر المشروع وظهور المزارعين بأسعارخدماتهم الجديدة في البذر والحصاد والكديب والنقل والنولون وايجار الآليات التي اشتروها من ذات المشروع …! فكيف بالله تخاطب الدولة هذا المشروع اليتيم والمزارعين المساكين بهذه الازدواجية التي تشبه التمويه الذي لا يترك للمواطن غير أن يقول: (أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب) وما أكثر ان سمعنا مثل هذا الكلام المعسول المطلي بالزعفران قبل كل زلزال خصخصة.. و(ياما تحت السواهي دواهي)..! سيعلم الناس عما قريب أن (المسامير الاخيرة) في نعش هذا المشروع قد تم تجهيزها في صحبة الشواكيش المفلطحة، مع حضور (النجّارين االشُطّار) الذين يلبسون ازياء الحانوتية.. والذين لا ترهبهم صيحات الإحتضار الاخيرة.. فهم من الذين لا تهتز قلوبهم لأنات المزارعين ولا الحادبين.. انما هم من الذين قدت قلوبهم من الصخر الجلمود (أو هي اشد قساوة) من حيث الجرأة على خصخصة كل ما تقع عليه الأايادي من الملكية العامة و(دم حجامة) جماهير الشعب السوداني الكريم المنكود ...! لقد رأينا بأعيننا عبر الصورة التي لا تكذب تكأكو الجماعات على الدلالات التي قامت على رأس أليات مشروع الجزيرة الثمينة التي لا تكاد تقدر بثمن.. وسمعنا عن بعض الأسعار التي تدور حولها الدلالات، فلم نخرج مما رأينا الا بأن (موكب وداع مشروع الجزيرة) يوشك ان ينطلق في رحلته الحزينة التي تشيّعه فيها قلوب أهل الجزيرة وقلوب أهل السودان بزوارف الدمع الذي يوشك أن يتحول الي دماء في المآقي.. وكأن جماعة الخصخصة وشيعتها هم مَنْ عناهم المغني عندما قال (شلت قلبي ودمي خضبت بيهو بنانك )…!