الأربعاء، 10 يونيو، 2009

مسالة نزعتها الرقابة الامنية



مسالة نزعتها الرقابة الامنية
د.مرتضى الغالي

قد يكون للحركة الشعبية والمؤتمر الوطني رأيهما في رفض الحكومة القومية.. ولكن ما هي حجة (أحزاب الزينة والاكسسوار) التي ما جاء بها المؤتمر الوطني الا ليقول ان الحكومة الحالية هي حكومة وحدة وطنية..؟ اي انها حكومة قومية أو تجتهد ان تكون قومية...! هذا هو التناقض الذي تقع فيه هذه (الأحزاب الميكروسكوبية) التي لا يستطيع الشخص ان يعثر لها على أثر الا اذا قام (بكشف مناظير) على الأمعاء الدقيقة ..!وليس من العسير إذن أن يفهم الانسان هذه الهجمة الشرسة التي قامت بها هذه الأحزاب على فكرة الحكومة القومية بإسم المؤتمر الوطني؛ في حين استراح المؤتمر الوطني عن هذه المهمة وعن (قومَة النَفَس) بعد ان أوكل هذه المهمة لهذه (الشرائح الإنشطارية) ووضعها في تناقض كبير وموقف حرج حيث جعل رفض القومية يأتي على لسانها، وما هي الا شرائح من الأحزاب الكبرى قصد بها المؤتمر الوطني في ذات الوقت ان يقول ان الأمة والإتحادي الديمقراطي والبعث ..الخ تشارك في هذه الحكومة.. في حين أنه استعاض (بالكربون) عن الأصل.. وهو يعلم ان هذه الشرائح ستكفيه مؤونة الهجوم على الحكومة القومية وعلى الأحزاب الاخرى التي يعرفهاالناس.. وهكذا يستمر السودان يعيش وحده بين العالمين في هذا التمويه، حيث يقوم بعض الأفراد بتولي المناصب العامة بإسم الأحزاب التي خرجوا عنها ليندمجوا في المؤتمر الوطني في حقيقة الأمر، ولكنهم يغالطون بأنهم (شركاء مستقلون).. والكل يعلم أنهم لم يعتادوا ان يوضحوا أي رأي لهم في أي قضية الا بعد ان يستدعيهم المؤتمر الوطني ويرسم لهم خارطة طريق لما يصرحون به.. فهولاء هم يا صديقي العقبة الحقيقية التي تقف في طريق التحول الديموقراطي، وعليهم يقع الوزر الأكبر في تشويه الحياة السياسية في السودان، بعد أن (باخت) ادعاءاتهم التي لا يصدقها عاقل ولا مخبول بأنهم هم الذين قاموا بلي ذراع المؤتمر الوطني حتى استجاب الي (برنامجهم الوطني) ..وها انت تراهم أكثر المتشددين في تسويق أطروحات المؤتمر الوطني الي درجة يخجل منها أشد الخلق (قوة عين ) وابلغ الناس في المكابرة وغسل ماء الوجه بالسليقة و(مرقة ماجي)..! قد يكون للشريكين رأيهم في رفض الحكومة القومية، ونحن هنا لا نناقش الأمر من هذه الوجهة التي قد تختلف فيها الآراء.. رغم اننا لانرى من بأس في توسيع قاعدة الحكومة من أجل توسيع قاعدة (الحاضنة الشعبية) لاتفاقيات السلام، ومن اجل قيام انتخابات حرة ونزيهة بضمانة واسعة من الوفاق والحماية ولتقليل احتكار المؤتمر الوطني.. ولكن المصيبة في هذه الشرائح المندمجة التي تصرخ من داخل عباءة المؤتمر الوطني وتريد الناس ان يصدقوا انها مستقلة..! فهذه هي (عصيدة الحصى) التي تستعصي على البلع..!