الأربعاء، 10 يونيو، 2009

أهل الإنقاذ.. هل قامت قيامتهم؟!! (نزعته الرقابة الامنية)



أهل الإنقاذ.. هل قامت قيامتهم؟!! (نزعته الرقابة الامنية)
كتب : صلاح الدين عووضه


وزير الطاقة دعا الشعب السوداني قبل يومين إلى أن (يلوك) الصبر لحين إنصلاح حال الكهرباء..دعاهم إلى أن يصبروا صبراً (يبل الآبرى)..دعاهم إلى أن (يلزموا) الصبر..فالصبر مفتاح الفرج كما تقول الحكمة..والفرج الذي بشر به هنا السيد الزبير أحمد الحسن موعود به الشعب بعد (عدة!!) سنوات..هكذا قال بعظمة لسانه..قال إن المواطنين مطالبون بالصبر على قطوعات الكهرباء إلى حين تحسن الإمداد الكهربائي خلال الأعوام القادمة..والأعوام هذه لم يحددها السيد الوزير..يعني قد تكون ثلاثة أو خمسة أو سبعة..ونسى الوزير الإنقاذي- ولا شك- أنّ عدم استقرار التيار الكهربائي كان أحد مآخذ أهل الإنقاذ على النظام الذي انقلبوا عليه.. بمثلما نسى (أخوان) له حكاية الدولار في مقابل العملة المحلية.. أو حكاية القمح الذي مُزَّقت فواتيره.. أو حكاية عنت الشعب إزاء غلاء المعيشة.. أو حكاية الحفاظ على (وحدة) و(أراضي) و(إستقلال) البلاد.. والذي يعنينا هنا هو حكاية أهل الإنقاذ مع الزمن.. فوزير الطاقة هذا مثلاً لا يبدو مستشعراً الزمن وهو يطالب الناس بسنوات إضافية من الصبر على قطوعات الكهرباء إلى حين (إنقاذهم) من القطوعات هذه.. وحين نقول إضافية فذلك بحسبان أن هنالك عشرين عاماً تبدو وكأنها قد سقطت من ذاكرة السيد الوزير.. وسقطت معها كذلك شعارات (إنقاذ) الناس من... ومن... ومن... ومن قطوعات الكهرباء.. وهذا هو (عدم الاستشعار الزمني) الذي نتحدث عنه.. فالصبر- حتى ولو فاق صبر أيوب- لا يمكن أن تكون سنواته بعدد سنوات أعمار بعض الناس في زماننا هذا.. فمن الطبيعي أن تسمع- في أيامنا هذه- بمن يموت (كمداً) ولمّا يبلغ أشدّه بعد.. بمعنى آخر يمكن لمن ولد مع (ولادة) الإنقاذ أن يلاقي ربه قبل أن يبلغ الأربعين دون أن يلاقي- في حياته- الإستقرار الكهربائي الذي ُبشّر به منذ أنّ كان في المهد وليداً.. وقبل نحو شهرين بشر مسؤول إنقاذي كبير الناس بان الحكومة- بحمد الله- وضعت أقدامها على الطريق الصحيح.. بعد عشرين عاماً وضعت أقدامها على الطريق الصحيح.. طيب؛ يا ترى (أي) طريق كانت عليه الأقدام هذه قبل أن توضع على الطريق الصحيح؟!.. ومن قبل ذلك كانت البشرى الإنقاذية بالخطة ربع القرنية.. بعد نحو (طاشر) سنة من الخطط تبشر الإنقاذ الناس بخطة عمرها خمسة وعشرون عاماً.. أي إحساس عجيب هذا بالزمن؟!!... فهو إحساس لا نجد فهماً توصيفياً له إلا في كتاب الله حين يحكي لنا عن أحوال يوم القيامة.. ففي اليوم ذاك يقسم الإنسان بانه لم يلبث- في الدنيا- إلا قليلاً.. أو يقول أنه لم يلبث إلا يوماً أو بعض يوم.. أو يقول أنه لم يلبث إلا ساعة من النهار.. فهل أهل الإنقاذ قامت قيامتهم؟!!!