الأربعاء، 10 يونيو، 2009

عليّ الطلاق نستاهل نِحنا..!!!(نزعته الرقابة الامنية)



عليّ الطلاق نستاهل نِحنا..!!!(نزعته الرقابة الامنية)
كتب : صلاح الدين عووضه


وزير العدل (جزم) بأنّ تعديلات القانون الجنائي لم تطرح بعد للتداول في البرلمان..ثم وصف الأستاذ سبدرات الذين يقولون خلاف ذلك بأنّهم (خارج الشبكة)..أمّا نائب رئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان فقد (جزم) بأنّ الذي يتم التداول حوله الآن هو تعديلات القانون الجنائي (ذات نفسها)..ثم وصف الأستاذ غازي سليمان الذين يقولون خلاف ذلك بـ(الغباء)..وحين فوجئ غازي بعد ذلك بأنّ من ضمن (الأغبياء) هؤلاء وزير العدل ذاته لم يجد مخرجاً من ورطته سوى عبر (الحيطة القصيرة) المتمثّلة في الصحفي الذي نقل إليه كلام الوزير..قال إنّ العيب- إذاً- هو في الصحفي الذي لم يفهم تصريحات وزير العدل..الذي لم (يفهم الكلام)..وهكذا هم دائماً- الصحفيون- إزاء ورطات السياسيين الذين توردهم ألسنتهم موارد التهلكة.. فهم يمثلون لهم الحيطة القصيرة.. وأن يغضب ألف صحفي خير من أن يغضب مسؤول واحد بيده الحل و العقد.. أو بيده (التثبيت) و(التفنيش).. فقلم المسؤول (الأخضر) هو بمثابة ضوء آخر يمكن أن يضحى أحمر إذا ما (إحمرّت) عينا المسؤول.. أمّا الصحفيون فأقلامهم (تتكسّر على رؤوسهم) دون أن يكون لها بواكٍ.. ولا لهم.. و قانون الصحافة والمطبوعات الذي حلف غازي بـ(الطلاق) أن يُجاز في البرلمان فيه من العقوبات ما يساعد على عملية (التكسير) هذه.. ولا ندري سبباً واحداً للحلف بالطلاق في مثل هذه القضية إلا أن يكون الأمر محض مجاراة للـ(موضة) المنتشرة في البلد هذه الأيام.. موضة الحلف باليمين والطلاق والإيمان والـ(حرّم).. وكاتب هذه السطور نفسه سبق له أن أقسم قسماً من هذه (العينة) بألا يجري حواراً مع مسؤول بعينه أو يستنطقه أو ينقل عنه تصريحاً.. فقد (لحس) المسؤول تصريحه في اليوم التالي- بعد نشره- واتصل برئيس التحرير نافياً أن يكون قد تحدث لصاحب هذه الزاوية (من أصلو).. وفهم رئيس التحرير أصل الحكاية.. فلابد للمسؤول هذا من حيطة قصيرة حتى لا تمسي رحلة استوزاره هي نفسها قصيرة.. فنصيحتي -إذاً- لإخواني الصحفيين في السودان بأن يتحاشوا قدر الإمكان من ليس (قدر كلمته) من (المصادر).. أن يتجنبوا (الثغرات) التي يمكن أن تنفذ عبرها مخاطر (التحييط).. أن يبتعدوا عن شر (المُحيِّطين) و(يغنولهم).. أن يؤثروا السلامة بالمشي (جنب الحيط).. فلو كان الصحفي الذي (حيّطة) غازي سليمان اكتفى بالرصد من جوار حائظ البرلمان لما وصف بأنّه (لا يفهم الكلام).. ولما جعل منه غازي حيطته القصيرة.. والمصيبة الأكبر ألا يُجاز القانون رغم (حليفة) غازي بالطلاق.. فالورطة (العائلية!!) هنا ما من مخرج منها سوى بمزيد من (التحييط) للصحفي المسكين.. أفلا يكفيهِ تسبُّبه في حرج مع الوزير حتى يريد أن يتسبب أيضاً في (خراب البيوت)؟!.. يا له من صحفي ما من جزاء مناسب له سوى غرامة الـ(50) مليوناً وفقاً لقانون الصحافة الجديد.. علينا بمشروع القانون.