الأربعاء، 10 يونيو، 2009

بعلم الوصول..!!(نزعته الرقابة الامنية)



بعلم الوصول..!!(نزعته الرقابة الامنية)
كتب : صلاح الدين عووضه


كم هما طيبان الدكتور عبد الحي الخير والمهندس عوض علي محمد إدريس..فقد أحسنا الظنّ بنا وهما يدفعان نحونا بظلامتيهما بعد أن أُوصدت أمامهما (الأبواب) جميعاً عدا أبواب السماء..أحسنا الظنّ بنا وحسبا أنّ القبة تحتها فكي.. فمن أين لهما أن يدريا أنّ القبة لا شيء بداخلها سوى كلام الطير في الباقير يتردد صداه بين جنباتها..وحتى كلام الطير هذا نضطر أحياناً إلى جعله كلام ( الطيف) الذي لا تلتقطه الحواس..ثمّ في اليوم التالي نفاجأ بمن يغني لنا:حتّى الطيف رحل خلاني...ما طيّب لي خاطر..ولكنّا رغم ذلك سوف نتوكل على الحي الذي لا يموت ونكتب عن الظلامتين هاتين.. أو بالأحرى ندفع بهما - مع أصحابهما- نحو أبواب السماء التي لا توصد أمام مظلوم مثل أبواب الأرض ولو كانت ( تتزين) بشعارات العدالة، و الحسبة، و المظالم.. أبواب السماء التي تتزين بشعارات ليست للمتاجرة أو المزايدة أو الاستهلاك السياسي.. شعارات منها الشعار الشهير المتعلق بالظلم ( دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب).. فكل ما في السماء هو زينة سواء نجوماً كانت أو كواكب أو شهباً أو شعارات على أبوابها.. فالشهب هي نفسها زينة ولو كانت رجوماً للشياطين.. وبسم الله نحكي عن مظلمة الدكتور عبد الحي.. إنّه اختصاصي باطنية يعمل في مجال الطب منذ أكثر من عقدين من الزمان.. ولكن لا التخصص و لا الخبرة و لا (الأباط الذي هو و النجم ) شفعوا للطبيب لدى ديوان الزكاة.. فالدكتور عبد الحي يسكن بالإيجار لعجزه عن تكملة بيته و رغم ذلك لم يرحمه ديوان الزكاة وجرجره إلى محاكمه الخاصة.. وحين كتب عن ذلك مرة محتجاً اتصل به مسؤول من الديوان - نمسك عن ذكر اسمه - وقال له بالحرف الواحد:( امسحها لينا في وشّنا، واحتسبها في ميزان حسناتك).. وعمل الدكتور بالنصيحة الثانية وأحجم عن الأولى.. أحجم عنها وقال للمسؤول الزكواتي:( سلامة وجوهكم).. ولكن (ناس) الزكاة (فعلوها) للمرة الثانية قبل أيام.. فعلوها واشهروا له ( كرت) المحكمة الخاصة بهم في وجهه.. أمّا ما نقدر على فعله نحن فهو أن نكتب ثم نقول له و لناس الزكاة:( سلامة وشّك و وشّوشهم).. ثم بعد ذلك ندفع بما نكتب نحو أبواب السماء.. أمّا المظلمة الثانية فحكايتها حكاية.. فهو مهندس متخصص في الكيمياء البترولية.. قرأ إعلاناً عن وظائف بمؤسسة من المؤسسات العملاقة (إيّاها) فطبق شهادته – يا مؤمن يا مصدق- و توجه تلقاء المؤسسة تلك .. تأبط شهادته ( الرفيعة) وهو لا يدري أنّه في نظر البعض يتأبّط (شراً).. أو ربما هو نفسه الشر.. فقد اجتاز الامتحان التحريري.. واجتاز الامتحان الشفهي.. واجتاز المعاينة.. وظهر اسمه في كشوفات الناجحين.. ثم بعد ذلك - بزمن طويل- ظهر اسمه في كشوفات المتظلمين لدى ديوان المظالم. وها هو اسمه يظهر الآن في كلمتنا هذي.. وربما يظهر غداً ضمن الذين أقسم الله أن ينصرهم ولو بعد حين.. ومن أجل هذا نكتب.. ولو بدا مثل كلام الطير في الباقير أحياناً.