الأربعاء، 10 يونيو، 2009

بحر الأوهام..!!!(نزعته الرقابة الامنية)



بحر الأوهام..!!!(نزعته الرقابة الامنية)
كتب : صلاح الدين عووضه


تعِب من أسئلة القراء: (مالك يا راجل الأيام دي؟!!)..وتعِب كذلك من إجاباته: (سمعنا منادياً ينادي أنَّ الدنيا ربيع والجو بديع قفّل على كل المواضيع... فقفّلنا)..قفّل وانكتم مثل انكتامة أنيس منصور قبيل حرب حزيران (67) حين قيل له: (إخرس شويه على ما نرمي إسرائيل في البحر وبعدين زعّق زي ما أنت عاوز)..في تلك الأيام كان الصوت الوحيد المسموح له أن يجلجل كما يشاء هو صوت أحمد سعيد عبر إذاعة صوت العرب..وكذلك كل (مُتسعّدٍ!!) آخر..والقلم الوحيد الذي كان مسموحاً له أن يخط ما يشاء هو قلم محمد حسنين هيكل..وكذلك كل (مُتهيكل!!) آخر..
وترقب الناس بفارغ الصبر لحظة رمي إسرائيل في البحر..
بعضهم قال إن البحر الذي سيبتلعها هو الأبيض المتوسط..
آخرون قالوا: لا.. بل هو البحر الأحمر..
نفر ثالث قالوا: لا هذا ولا ذاك.. إنه البحر الميت...
وأنيس منصور الذي كان يرى ـ وقتها ـ أن العرب بواقعهم ذاك هم (اللي ح يترموا في بحر "الأوهام!!"..) انكتم خالص وطفق يكتب عن الأرواح والأشباح والقوى الخفية..
وحتى هذا النمط من الكتابة لم يُعجب بعضاً من المخولين بإصدار أوامر (الانكتام)..
قالوا له: (أشباح إيه وعفاريت إيه يا راجل.. انكتم خلينا نشوف شغلنا)..
وخلاّهم يشوفوا شغلهم..
وخلص الشغل بنهاية حرب يونيو حزيران..
وكان شغلاً (جامداً أوي !!!)..
وإسرائيل التي رمت العرب في بحر (الانكسار) بدلاً من أن يرموها هم في البحر المتوسط، أو الأحمر، أو الميت لا أحد ينكتم فيها أو يخرس أبداً حتى خلال أصعب لحظات (الشغل!!)..
والآن إسرائيل التي تشتغل ـ كعادتها ـ في جبهات سياسية وعسكرية عدة، يشتغل بداخلها المحققون مع إيهود اولمرت على خلفية فضيحة فساد (نكشتها) أقلام لا تعرف الانكتام..
وهذا الذي يحدث في إسرائيل لا شبيه له في عالمنا (الإسلامي!!!) إلا ما كان يحدث في عهود الخلافة الراشدة..
ففي عهود الإسلام الأولى لم يكن هناك شيء اسمه ثقافة الانكتام تنفيذاً لأوامر الخلفاء أنفسهم وهم يقولون للناس: (إذا رأيتم فينا اعوجاجاً فقومونا)..
ومنذ انقضاء العهود تلك لم يمثل حاكم أمام القضاء كما فعل علي بن أبي طالب حين قاضاه اليهودي..
ولم يُواجه مسؤول بتهمة أخلاقية كما حدث لوالي البصرة المغيرة بن شعبة إبان خلافة عمر بن الخطاب..
ولم يُرشّح شخص ـ يُرشّح وليس يفرض نفسه ـ للخلافة فيطالب الناس باختيار غيره كما فعل ابوبكر الصديق..
هكذا هي إسرائيل رغم (عدم الإسلام!!)..
وهكذا نحن رغم (الإسلام!!)..
ثم نُدهش بعد ذلك لقول ذاك الذي يبشّر الدولة العادلة بالنصر ولو كانت كافرة..
وينذر الدولة الظالمة بالهزيمة ولو كانت مسلمة..
والذي يُبشّر ويُنذر هذا عُذّب لعدم انكتامته في عهود الانكتام التي أعقبت فترة الخلافة الراشدة..
رغم أن لقبه هو (شيخ الإسلام).