الأربعاء، 10 يونيو، 2009

صوت النوبة..!!!(نزعته الرقابة الامنية)



صوت النوبة..!!!(نزعته الرقابة الامنية)
كتب : صلاح الدين عووضه


الذي يحدث بمناطق النوبة في شمال السودان وجنوب مصر هذه الأيام يجب أن نتنبّه له جيّداً..فمن لدنّ الحديث عن حركة تحرير النوبة بمصر وحتى الحديث عن حركة كوش السودانية في أيامنا هذه تندفع مياه كثيرة تحت جسر الفهم القديم السائد عن النوبيين بقوة الاندفاع نفسها التي يمكن أن تحدثها المياه المنسربة من سديّ دال وكجبار حال بنائهما..فثمة إحساس متنامٍ لدى نوبييّ مصر و السودان بأن (أمراً ما!!) يستهدف منطقتهم وهويتهم وحضارتهم في طريقه إلى أن يتشكل واقعاً ملموساً بعد أن كان محض تهميش تستشعره الدواخل ولا يتجاوز حجاب الهمس الحاجز..
وإن كانت الصرخة الأولى قد ردد صداها وادي النوبة الشمالي بمصر، إلا أنّ الوادي الجنوبي بالسودان ترددت أصداء صرخاته وصيحاته واحتجاجاته بين جنبات العالم أجمع بسبب سديّ دال وكجبار اللذين (تصر!!) الحكومة على تشييدهما هناك..
ففي ظل أجواء استشعار الخطر غير (المتأيّن) هذا يضحي من البدهى أن يتضخّم التوجس إزاء أية (حركة)- ولو كان ظاهرها تنموياً- يستشف منها بروز (حركة) طرد مركزية من تلقائها صوب المجهول المكاني والجغرافي والبيئي سيما وأنّ للمنطقة سابق تجربة لا يزال أليم ذكراها مخيّماً على الأجواء.
وما بين تلمس حركة محسوسة واستشعار حراك متوقع ينبئنا الاستقراء السياسي لحتميات التاريخ بإمكان تشكّل حركة مضادة شعارها الدفاع عن (البقاء) بكل ما في مفردة بقاء من معاني الراهن والماضي والمستقبل..
وحركة تحرير كوش التي تنداح استثارة للوعي هذه الأيام على خلفية أحداث دال وكجبار ما هي إلا تجلٍّ من تجليات الغضب الشعبي النوبي الذي صار لديه (عمق!!) في الجنوب المصري لمهيّجات متباينة في الأسباب ومتوافقة في المآلات..
إذاً، فمن الخطأ الرهان على فرضية مترهّلة في العقول عن سابق تصنيف للنوبيين يُستبعد معه تحوّل الثورة من وجود بـ (القوة) في الأذهان والوجدان إلى وجود بـ (الفعل) على ارض الواقع..
والجسد السوداني يكفيه الذي فيه من قروح بسبب سياسات زماننا هذا ولا ينقصه أن تتداعى له سائر (الأطراف) والأعضاء بالسهر و (الثورة).... وما هو (أعظم)..
وإذا كان هناك من يصر حتى وقت قريب على أنّ أزمة دارفور- على سبيل المثال - سببها جمل سُفكت من أجله الدماء، فإننا نخشى اليوم الذي يُقال فيه أنّ أزمة النوبة سببها سدود شُيّدت فوق جماجم الأهالي..
ونختم بما بدأنا به من تنبيه للذي (يحدث) في مناطق النوبيين- في أيامنا هذي- في كل من جنوب مصر وشمال السودان..
وهناك أغنية نوبية ترددها فرقة جمعية دنقلا لإحياء التراث النوبي هذه الأيام تتحدث عن النوبيين من دنقلا وحتى أسوان..
وربما تشمل قريباً فرعاً للنوبيين في مناطق اخرى بالبلاد..
وإن أرادت حكومتنا ترجمةً لها- في إطار تعامل حكيم مع الأزمة - فدونها وزيرها النوبي عبد الرحيم محمد حسين..
أمّا حكومة مصر فإنّها أذكى من أن تعلي من شأن الحجارة على حساب البشر..
أو أن تقيم مشروعاً في منطقة ما عاد لسكانها (وجود!!!).