الأربعاء، 10 يونيو، 2009

دور جديد ومختلف للسودان في تشاد ..منعت الرقابة الأمنية نشره



دور جديد ومختلف للسودان في تشاد
منعت الرقابة الأمنية نشره
مؤيد شريف
فرنسا لم يكن يعوزها التفويض الذي منحه اياها مجلس الأمن الدولي بالتدخل "بما تراه مناسبا في الشأن التشادي " . ففعليا وعلي الأرض ، فرنسا كانت ولازالت ملتزمة بموجب إتفاقاتها المكتوبة وغير المكتوبة مع السلطة التشادية القيام بكل ما يلزم وكل ما من شأنه الحفاظ علي سلطة الرئيس إدريس ديبي . وبمتابعة لمجريات الاحداث الأخيرة يتضح أن التدخل العسكري والمعلوماتي كان حاسماً بالمعنى العسكري والسياسي باتجاه ترجيح كفة القوات الحكومية في مواجهة قوات تحالف المعارضة التشادية .ولم يمنع فرنسا من إعلان دعمها صراحة في بداية الاندفاع العسكري للمعارضة باتجاه انجمينا سوى خوفها علي حياة رعاياها ومصالحها .
وقد يكون ما أعلن من عرض فرنسي للرئيس ديبي بإخراجه من قصره المحاصر مناورة قصد منها كسب المزيد من الوقت لإجلاء العدد الأكبر من الرعايا الفرنسيين خوفا علي حياتهم من أية أعمال إنتقامية أو عمليات إحتجاز قد تحدث بغرض الضغط علي فرنسا وضمان حياديتها في الصراع الداخلي ، في الوقت الذي كانت تحلق فيه طائرات الميراج الفرنسية وتعمل علي تحديد مواقع أرتال قوات التحالف المعارض بدقة وتتبادل معلوماتها ونتائج رصدها مع القوات الحكومية والإشراف علي عمليات تجهيز الطلعات الجوية للطيران الحكومي إنطلاقا من القواعد والمطارات التي تسيطر عليها القوة الفرنسية والقيام بكل ما من شأنه ضمان عودة سيطرة القوات الحكومية التشادية علي الأوضاع داخل العاصمة إنجمينا.إعتماداً علي التحليق الكثيف للطيران الفرنسي ، لا يمكن أن تكون فرنسا قد تفاجأت بالتقدم العسكري السريع لقوات المعارضة ودخولها العاصمة ، وربما تكون فرنسا قد تفاجات بضعف وتشتت القوات الحكومية وتقهقرها السريع أمام تقدم قوات تحالف المعارضة ، وربما تكون فرنسا ، وكما تردد ، قد سعت من خلال أطراف داخلية وإقليمية لفتح خطوط إتصال من نوع ما مع قيادات المعارضة ومحاولة إيهامهم بأن فرنسا تقف محايدة ولا تتدخل في الشأن الداخلي لتشاد ، وإعتمادا علي هكذا تطمين ، أو إيهام بالاحرى ، تغاضى تحالف المعارضة في تحركه العسكري عن المطارات والمهابط التي تسيطر عليها فرنسا ، والتي ، كما نعلم ، كانت سبباً رئيساً في إستعادة القوات الحكومية لتوازنها وإستعادتها للمبادرة ومن ثم إجبار قوات تحالف المعارضة إخلاء مواقعها حول القصر الرئاسي والعاصمة إنجمينا ومغادرتها .
لا يمكن أن يكون السودان بعيداً عما يحدث في تشاد بذات القدر الذي تكون فيه تشاد حاضرة في أكثر تفاصيل أزمة داروفور دقة . وهو أمر شبيه بلعبة القط والفار كما علق أحد محرري الصحف اليومية في الخرطوم . والتاريخ يشير بوضوح أن السودان هو نقطة إنطلاق لجميع القادة والرؤساء التشاديين بمن فيهم الرئيس إدريس ديبي نفسه ، الا أن التحرك الأخير للمعارضة التشادية أٌضر أيما ضرار من جراء تصريحات بعض الرسميين والمحلليين السودانيين . فقد خرج أحد الرسميين في وقت مبكر جدا ليكشف معلومات ميدانية غاية في السرية والدقة كمقتل رئيس الاركان في الجيش الحكومي وهو ما لم يتاكد الا بعد 48 ساعة من تصريح الرسمي السوداني عن طريق "الاليزيه" أو الرئاسة الفرنسية . كما وصرح أحد المحلليين السودانيين وحاول أن يصبغ صفة الهوية علي الصراع الدائر في تشاد ، وأن تحالف المعارضة هو تحالف عربي مسلم في مواجهة زنوج متفرنسيين . وهذا ما لم يقلهُ المعارضون عن انفسهم! . وغيرها من التصريحات والتي فهم منها علاقة من نوع ما للسودان بما يجري في تشاد. والضرر الذي لحق بتحالف المعارضة من جراء هذه التصريحات تمثل في أنها حملت فرنسا ، والتي بدت مترددة في حسم موقفها بداية كما سبق وأوضحنا ، والمجتمع الدولي من خلفها ، حملتهم علي حسم خياراتهم سريعا باتجاه دعم وتثبيت النظام القائم في تشاد خاصة وأن اتفاقات التعاون العسكري الموقعة بين فرنسا وتشاد تتضمن بنوداً تسمح لفرنسا بالتدخل لصالح الحكوة التشادية في حال تعرضها لعدوان خارجي وهذا ما أفهمته التصريحات الرسمية المنطلقة من السودان للمجتمع الدولي ، بادراك منها أو دون وعي ، وهو ما ضاعف من فرص فشل تحرك تحالف المعارضة وقوى في المقابل من خيارات النظام التشادي .
والملاحظة الجديرة بالوقوف عندها هي الغياب التام للشعب التشادي عن معادلة الصراع . وانكب الاهتمام الاعلامي والدولي في أطراف النزاع المباشر وأُختزلت القضية في قصر رئاسي وقوات هنا وهناك وأطراف إقليمية ودولية متشابكة ومتقاطعة مصالحها علي الارض التشادية ، واكتفي المعارضون بالاستدلال ببعض الصور التلفزيونية والتي تظهر تجمعات لاناس فرحين ومستبشرين بدخول قوات المعارضة التشادية لانجمينا . وكما هي عادة الصراعات الافريقية القميئة : تفرقت دماء الابرياء بين قبضة الديكتاتورية العضود "العضوض" وطموح السلطة الجامح للمعارضين وإنتهازية المجتمع الدولي .....