الأربعاء، 10 يونيو، 2009

قانون الامن الوطنى الجديد.. هل يتواءم مع الدستور؟ حذفتها الرقابة


قانون الامن الوطنى الجديد.. هل يتواءم مع الدستور؟


تقرير:عبدالقادر محمد عبدالقادر


يدور جدل واسع هذه الايام حول قانون الامن الوطنى (الجديد) المزمع تقديمه للمجلس الوطنى بغية اجازته والعمل به. وقد قال مندور المهدى مسئول الامانة السياسية للمؤتمر الوطنى: ان هناك خلافات بين حزبه والحركة الشعبية حول قانون الامن لكنه قال ان اللجنة المشتركة بين الطرفين مستمرة فى اداء علمها ومناقشة البنود محل الخلاف. ومن جهته قال الاستاذ ياسر عرمان الامين العام لقطاع الشمال ان الحركة ترفض منح جهاز الامن سلطة القبض ، وقال ان هذا هو موقفهم من قانون الامن الوطني. وفى ذات السياق يقول الاستاذ نبيل اديب عبد الله المحامى: ان ما نريده من قانون الأمن هو المحافظة على امن الوطن دون إفراط او تفريط مؤكدا ان المهمة الرئيسية للجهاز هى جمع المعلومات المتعلقة بأمن السودان الداخلى والخارجى وهذه المهمة تتطلب منح الجهاز سلطات تمكنه من الحصول على تلك المعلومات والتى غالبا ما تكون متعلقة بأنشطة غير قانونية الهدف منها تقويض الدستور والاستيلاء على السلطة بطريق غير دستورى كما تتضمن ارتكاب أفعال إرهابية كل هذه الأنشطة تتطلب منح الجهاز سلطة المراقبة والتفتيش ليتمكن من الحصول على المعلومات المتعلقة بهذا النشاط. ويرى الأستاذ نبيل اديب ان تلك المهام وتنفيذها لا يتطلب منح الجهاز سلطتى القبض والاعتقال ويضيف ان هذا الأمر حسمه الدستور حينما نص على ان: ( تكون خدمة الأمن الوطني خدمة مهنية وتركز فى مهامها على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للسلطات) ويدعم هذا النص نص اخر فى اتفاقية السلام الشامل يقول: ( يكون جهاز الأمن جهازا مهنيا ويكون التفويض المخول له هو تقديم النصح والتركيز على جمع المعلومات وتحليلها). ويضيف اديب: يحمل النصان خلافا يسيرا فى المعنى ولكن النص الوارد فى الاتفاقية يسود على النص الوارد فى الدستور بمقتضى أحكام الدستور نفسه. ويؤكد نبيل نص الاتفاقية واضح فى ان التفويض الممنوح للجهاز هو تفويض استشاري ويركز على جمع المعلومات وهذا لا يقتضى ان لايمنح الجهاز اية سلطة للقبض او الاعتقال انما يقصر عمله على نصح الاجهزة الاخرى ومدها بالمشورة. ويرى نبيل اهمية ان يشمل القانون الجديد تحديداً واضحا لمفهوم الامن الوطنى والا يكون الجهاز اية تفويض للعمل خارجه. ونبه استاذ نبيل الى ان لا يشمل رصد اية معلومات تتصل بنشاط سياسى مشروع انما يتقتصر على رصد النشاط المخالف للدستور او الذى يرمى الى تفويض وحدة السودان او قلب نظام الحكم...الخ. ويضيف يجب ان يخضع الجهاز فى ممارسته هذه لرقابة القضاء. ويشير اديب الى انه يجب ان يتضمن القانون الجديد حكما يقضى بانه لا يجوز لاى عضو فى الجهاز ان يقدم اقرار مشفوع باليمين يعلم ان الادعاءات الواردة فيه غير صحيحة او يخفى معلومات يكون من شانها عدم منح الامر المطلوب فيما لو تم الإفضاء كما يجب ان يتضمن أحكاماً تقضى بالإبقاء على سرية المعلومات المتحصل عليها ولا تستخدم الا فى سياق إجراءات قضائية او إجراءات تتخذها الجهات الرسمية لحماية الامن الوطني ولا يجوز لأية عضو ان يحتفظ لنفسه بأصل محرر رسمى او صورة منه وان لا يفضى بآية معلومات او يكشف عن مسائل ذات طبيعة سرية. ويرى نبيل ان تكون هناك مساءلة جنائية لعضو الجهاز الذى ينتهك حماية الخصوصية. ومن جانبه يقول الأستاذ جلال السيد المحامى ان الدستور حدد المهام الخاصة بجهاز الأمن فى مواد واضحة فى ان تكون مهمته استشارية فقط وفى ان يجمع المعلومات ويوصى بما يراه مناسب للجهات المختصة وليست لديه اى سلطات فى القبض او الاعتقال او الاستدعاء انما يجمع المعلومات بالطريقة التى يراها ويحولها للجهات المختصة واذا رات هذه الجهات المختصة ان المعلومات الواردة تشكل جريمة تتخذ الوسائل الممكنة عن طريق النيابة وعن طريق القضاء. وأضاف جلال هناك اتجاه يرى ان تكون ان تكون قوات الامن عادية وليست قوات نظامية وان تكون اسحلتها اسلحة عادية نفسها وحماية ممتلكات الجهاز وان لا تكون قوة ضاربة او قوة موازية للجيش. ويضيف يجب ان لاتخرج اختصاصات الجهاز عن الاختصاصات الواردة فى الدستور وتنحصر فى (المشورة) فقط ويبقى كجهة استشارية ولا يتخذ اى اجراءات واى مهام غير هذه تكون غير دستورية, ويبقى ان نشير الى ان الدستور الانتقالى لجمهورية السودان 2005 قد نص فى الباب التاسع ، الفصل الثالث المادة (151) على الاتى: جهاز الامن الوطنى (1) ينشأ جاهز للامن الوطنى يختص بالامن الخارجى والداخلى ويحدد القانون رسالته وواجباته ومهامه وشروط خدمته. (2) تكون خدمة جهاز الامن الوطنى ممثلة لكل اهل السودان وبوجه خاص يمثل فيها جنوب السودان تمثيلاً عادلاً. (3) تكون خدمة الامن الوطنى خدمة مهنية وتركز فى مهامها على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للسلطات المعنية. (4) تنشأ مكاتب للامن الوطنى فى كل انحاء السودان. (5) يكون جهاز الامن الوطنى تحت اشراف رئاسة الجمهورية. ونطرح سؤالاً مشروعاً هل يلتزم جهاز الامن فى راهن ممارساته بالدستور...؟؟؟ صادرته الرقابة من عدد الميدان الصادر في يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2008 م