الأربعاء، 10 يونيو، 2009

مسألة.. نزعته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



مسألة.. نزعته الرقابة الامنية من النسخة الورقية
د. مرتضى الغالي

لماذا لا يصرف الأطباء مرتباتهم؟ سؤال بسيط ولكنا أصبحنا نتلقاه ونتقبّله وكأنه قدراً مقدوراً أو أنه أمر من أمور حكم العادة والمسائل البسيطة العابرة المعتادة التي لا تلفت النظر وكأن الرد عليه: (وأيه يعني)؟! ولكن لو خرجنا مما يُراد لنا من نهج مدروس يرمي إلى (قتل الدهشة والتساؤل) لدي المواطنين حتى يصبح الغريب لديهم مألوفاً.. فإن هذه المسألة يجب ان تكون مثار تأمل واسع ومُلحف في التدبّر والتساؤل الذي يكشف مجمل أوضاعنا الإدارية والاقتصادية وطبيعة الدورة المالية للدولة و(فقه الأولويات) لديها.. وقد يمر إحتجاج الأطباء على عدم صرف مرتباتهم- المتراوحة بين 850 جنيهاً- مروراً عابراً حيث أصبح من باب (البدعة) أن يقبض العامل مرتبه في نهاية الشهر، بعد ان يكون قد أدى عمله و(جفّ عرقه)..وحتى اذا كان الامر يتعلق بالاطباء فإن مرتباتهم يمكن ان تتأخر ولا أحد يسأل عن أهمية استمرار الخدمات الطبية الميري، ولا أحد يهتم بإغلاق حنفية تسرّب الاطباء الي بلاد العالمين، حيث يجدون من التقدير والبيئة العملية المواتية والترقّي العلمي البحثي ما يعود عليهم بالأجر المجزي والتطور المهني... ولكن يبدو ان العقاب يطال كل من تحدّثه نفسه بالبقاء في السودان ودفع الضريبة الوطنية..! ولو كانت قضية تأخير المرتبات تتصل بشح موارد الدولة وعدم وجود سيولة أموال، وأن الدولة (تقطّع جلدها) في توفير المرتبات لقلنا انها (عملت العليها) وان ظروف الاقتصاد لا تطاوعها.. ولكننا ما أن نلتفت لنرى كيفية إنفاق الأموال العامة حتى يرتد إلينا البصر (خاسئاً وهو حسير) واذا بنا نجد ان الدولة تبدو في بعض الأمور وكانها تبحث عن مجالات جديدة تعينها على انفاق فضول اموالها..! فأنظر الي السيارات الفخيمة والمكاتب الوثيرة والأسفار التي تنقل فيها الطائرات العشرات في (الهينة والقاسية) رغم وجود سفاراتنا في كل أصقاع الدنيا.. ولكن من أين للسودانيين بفضيلة الإندهاش وهم يسمعون قبل أيام ما جاء في الصحف عن تبرعات لاتحاد العمال في بعض شؤون أحد مناطق دارفور في حين ان العاملين هناك لم يصرفوا مرتباتهم... فأيهما الأولي في معادلة (الفروض والنوافل)..! ..هذه واحدة والثانية خاصة بقضايا الحبس في العمل الصحفي، ونحن هنا لا نتحدث عن الاحكام القضائية ولكن عن التشريعات، فقد هجر العالم التشريعات التي تقضي بسجن الصحفيين بسبب قضايا النشر، والأوفق الاستعاضة عن ذلك بحق التصحيح الذي ينعش العمل اليومي المعقّد المتعلّق بنقل قضايا المجتمع للجمهور، واذا لم يُسعف حق التصحيح فإن ادانة الصحفيين عند الاقتضاء يمكن ان تتم عن طريق (الغرامة الرمزية) التي تُثبّت حق الشاكي المتضرر ولا تعيق عمل الصحفي والصحافة... وعلى الله التكلان.