الأربعاء، 10 يونيو، 2009

مسألة.. نزعته الرقابة الامنية من النسخة الورقية



مسألة.. نزعته الرقابة الامنية من النسخة الورقية

د.م رتضى الغالي



أمسك عندك..!! هذا هو عين الخلل الذي كنا نحاول الإشارة اليه من تدهور أوضاع الخدمة العامة من حيث غياب الإنضباط وضعف التعامل مع االاختلاسات والإهمال الشنيع في الرقابة على المال العام.. فأنظر إلي الحديث المنسوب الي رئيس لجنة العمل والادارة والمظالم والحسبة بالبرلمان السوداني حول الوحدات والمؤسسات الحكومية التي لم تُخضع حساباتها للمراجعة منذ (عام ألفين) أي قبل ثمانية اعوام حسوما..
وهو يهدّد بمجرد (كشف اسماء هذه الوحدات الحكومية للرأي العام)..مجرد كشف اسماء هذه (الوحدات الناشزة) يحتاج الي مناشدة وتهديد..!! بل أنظر إلى ما نُسب إليه بالقول أن مساحة (النصيحة والتقويم) ماتزال متاحة انتظاراً لرد فعل هذه الوحدات.. لمثول (سعادتها) أمام لجنة الحسبة (بسرعة) وتفسير تصرّفها- بعد مرور 8 أعوام..!! ومعنى ذلك أن هذه الوحدات عليها أن تأخذ بالنصيحة (قبل الفضيحة)..!
لا ندري والله في أي أمارة داخل (روايات الف ليلة وليلة) نعيش.. أو لعلنا نطوف مع (أليس في بلاد العجائب)..! حيث لا ندرى ما علاقة الحديث عن النصيحة والفضيحة باجراءات الدولة التي تقوم على القوانين والاجراءات والتقاليد المحاسبية والرقابة المتبادلة للأجهزة المسؤولة عن تصرفات القيادات الإدارية والتنفيذية... وألف باء المسؤولية العامة يشير الي أن الأمر لا علاقة له بالسرّية و(حفظ ماء أوجه المخالفين) ولا علاقة للفضيحة أوالتستّر بالعمل العام.. ولا علاقة للنصيحة بالخلل الاداري والمالي.. وليس في وسع أي جهة رسمية أن تداري على موظف عام او هيئة عامة مخالفة وتقول له أو لها: انني حتى الان أقوم بحمايتك من معرفة الجمهور، واذا لم تحضري لي اليوم أو (بعد بكرة) سوف أعلن إسمك على الناس فتصيبك الفضيحة..في حين أن (الفضيحة حصلت وانتهت) في تواري هذه الوحدات عن أنظار الرقابة لمدى ثمانية أعوام..! ؟ وماذا يا ترى سوف تكون حجتها المقبولة التي تجعلها بمنأى عن الفضيحة الموعودة..؟! ولماذا يكون ذكر أسماء هذه الشركات سراً مكتوماً في ضمير الغيب تتم حمايته ولا يُعلن لجموع الشعب السوداني؛ صاحب المال والمالك الحقيقي لهذه الوحدات والشركات؟ فهي ليست ملكيات خاصة حتى يحاول أي شخص ان يجاملها بمهلة (من عندياته)..؟! ثم هل في إعلان أسماء وحدات حكومية رسمية خارجة عن طوع الرقابة وامتنعت عن المراجعة كل هذه السنوات في مخالفة صريحة للقوانين ولشروط المراجعة والمساءلة فضيحة؟ وفضيحة لمَن؟ وبحق مَن؟ إن لم تكن الفضيحة في فهم واجبات الرقابة من لجان تنوب عن الشعب، ويحمل بعضها اسماً طويلاً يُرفق معه مصطلحاً (تأصيلياً) يحمل عبئاً جسيماً عنوانه (الحِسبة).... وحسبنا الله ونعم الوكيل..!