الأربعاء، 10 يونيو، 2009

قرف..!!! (نزعت الرقابة فقرات منه)



قرف..!!! (نزعت الرقابة فقرات منه)
كتب : صلاح الدين عووضه


ليعذرني القراء إن (قرفتهم) اليوم بسبب إحساسي أنا نفسي بـ(القرف)..فأنا قرفان إلى درجة عدم الرغبة في الكتابة..وقرفي ليس لأشياء شخصية؛ ولن أزيد..ولكن بما أنني (مكتوب) عليَّ أن (أكتب) فسوف أفعل مع احتفاظ القارئ بكامل (الحرية!!!) في أن يقرأ لي أو أن يقول في سره عقب فراغه من السطرين الأولين: (جالك القرف)..وجاري ـ سابقاً ـ الدكتور مجاهد عبد القادر المحامي لديه نظرية طريفة يجهر بها كلما زادت عليه الحالة القرفية..فهو قرفان ديمة..ولكن قرفه هذا يتفاقم حين تُحدَّثه نفسه الأمَّارة بـ(المعرفة) بأن يعرف ما يجري حولنا..أو بالأحرى: ما يجري حولنا, وبنا, وفينا..يقول جاري مجاهد حين يقرف: ليتنا كنا مثل (اب سكين) هذا..فهو سعيد في هذه الدنيا ـ يقول مجاهد ـ لأنه لا (يعرف!!)..و(اب سكين) الذي يحسده صديقي المحامي على سعادته وراحة باله هو خفير العمارة التي كنا نقطن فيها..
فهو دائماً سعيد وضاحك و(مُتهنِّي) رغم عدم تمييزه بين الألف وكوز الذرة..
وذات صباح شهدت ليلته حدثاً كبيراً سألت اب سكين سؤالاً (مجاملاتياً) وأنا أتأهب لإخراج سيارتي من الحوش الذي بداخله قطيته..
سألته بنصف وعي: (البلد فيها شنو النهار ده يا اب سكين؟!)..
ولكن وعيي عاد إليه نصفه الآخر سريعاً حين طرقت أُذني إجابة اب سكين وهو يرشف بـ(مزاج!!) قهوة الصباح وحُقَّة سعوطه على يده الأخرى..
فقد قال بصوت فرائحي: ( لو ربنا سهل مرتنا "الجديدة!!" الليلة بِتَلِد .. وبرضو غنمايتنا "الجديدة")!!..
فلما حكيت لجاري مجاهد ما قاله اب سكين قال ضاحكاً: (ما قلت ليك عدم "العرفة" نعمة.. المشكلة فينا اللي قربنا نَلِد انحنا ذاتنا)..
إذاً, فليعذرني القارئ على هذا القرف لأن القرف لا (يولِّد) إلا قرفاً..
والقرف هو بخلاف الملل..
فالملل وصفه أنيس منصور من قبل بأنه أشبه بدبيب أسراب من النمل على جسدك: من أسفل إلى أعلى..
أما القرف فهو أشبه بدبيب أسراب من دابة الأرض على جدار وعيك ـ من أعلى إلى أسفل ـ (تقرض!!) منه كل حين شيئاً..
وبالنظر الى (مانَعهِ!!) ـ ولا نملك إزاءه سوى أن (نعي!!) ـ فإن الواحد منا قد يتمنى أن تنجز دابة الأرض مهمتها..
أن تقرض جدار الوعي كله..
وحين لا نغدو قادرين على التمييز ـ فيما هو (حولنا!!) ـ بين الألف وكوز الذرة فإن (راحة!!) مثل التي فيها اب سكين ربما تضحى قاب قوسين أو أدنى منا..
مني أنا (القرفان) كاتب هذه السطور, وجاري القديم الدكتور مجاهد, وكل قرفان آخر من القراء..
فسوف نصير جميعنا مبسوطين ولسنا قرفانين..
سوف نصير (ابوات سكاكين!!)..
وولادة ( عتود) تَفرِّحنا.